تشيلسي ينتفض ويقهر «توتنهام مورينيو» بثنائية

عزز موقعه رابعاً في الدوري الإنجليزي الممتاز

لاعبو تشيلسي يحتفلون بهدفهم الأول في توتنهام (رويترز)
لاعبو تشيلسي يحتفلون بهدفهم الأول في توتنهام (رويترز)
TT

تشيلسي ينتفض ويقهر «توتنهام مورينيو» بثنائية

لاعبو تشيلسي يحتفلون بهدفهم الأول في توتنهام (رويترز)
لاعبو تشيلسي يحتفلون بهدفهم الأول في توتنهام (رويترز)

عرقل تشيلسي تقدم جاره توتنهام وانتزع فوزاً غالياً 2 - 1 عليه أمس السبت في افتتاح فعاليات المرحلة الـ27 من الدوري الإنجليزي لكرة القدم.
وعزز تشيلسي موقعه في المركز الرابع رافعاً رصيده إلى 44 نقطة وموسعاً الفارق مع توتنهام صاحب المركز الخامس إلى أربع نقاط.
وأنهى تشيلسي الشوط الأول لصالحه بهدف نظيف سجله الفرنسي أوليفيه جيرو في الدقيقة 15.
وفي الشوط الثاني، عزز الفريق تقدمه بهدف سجله ماركوس ألونسو في الدقيقة 48 قبل أن يسجل توتنهام هدف حفظ ماء الوجه عبر النيران الصديقة حيث سجله أنطونيو روديجر لاعب تشيلسي عن طريق الخطأ في مرمى فريقه في الدقيقة 89.
والفوز هو الأول لتشيلسي في آخر خمس مباريات خاضها في البطولة، فيما مني توتنهام بالهزيمة بعد ثلاثة انتصارات متتالية.
وبدأت المباراة بأداء حماسي من الفريقين مع أفضلية نسبية لتشيلسي الذي كان الأفضل انتشاراً في الملعب خلال الدقائق الأولى من المباراة.
ولكن أول فرصة خطيرة في المباراة كانت من نصيب توتنهام إثر هجمة منظمة وتمريرات متقنة بين لاعبي توتنهام وسط مدافعي تشيلسي على حدود منطقة الجزاء أنهاها لوكاس مورا بتسديدة قوية من حدود المنطقة ولكن ويلي كاباييرو حارس مرمى تشيلسي تصدى لها ببراعة.
وأيقظت هذه الفرصة الضائعة فريق تشيلسي حيث اندفع لاعبوه بعدها في طوفان من الهجوم على مرمى توتنهام.
وكانت الفرصة الخطيرة الأولى لتشيلسي إثر هجمة سريعة وتمريرة طولية من وسط الملعب وصلت منها الكرة إلى ماسون مونت الذي اجتاز مدافع توتنهام وسدد الكرة من داخل منطقة الجزاء في الزاوية الضيقة على يمين هوجو لوريس حارس مرمى توتنهام لكن الأخير اتسم باليقظة وأبعد الكرة من على خط المرمى إلى ركنية.
ولعب رييس جاميس الضربة الركنية وقابلها أوليفيه جيرو بضربة رأس ارتطمت برأس أحد لاعبي توتنهام وخرجت لركنية مجددا لكنها لم تستغل جيدا.
وترجم تشيلسي تفوقه إلى هدف التقدم بتوقيع جيرو في الدقيقة 15 إثر هجمة منظمة سريعة تسلم منها جيرو الكرة خلف دفاع توتنهام، ثم سدد الكرة من داخل المنطقة وتصدى لها الحارس ثم تابعها روس باركلي بتسديدة قوية من داخل المنطقة ارتدت من القائم الأيسر وعادت الكرة إلى جيرو الذي سيطر عليها ببراعة وسددها قوية إلى داخل المرمى. وتأكد الحكم من صحة الهدف عبر نظام حكم الفيديو المساعد (فار).
وأثار الهدف حفيظة لاعبي توتنهام الذين حاولوا التعويض في الدقائق التالية دون جدوى حيث واصل تشيلسي تفوقه وسيطرته على مجريات اللعب.
ونال هاري وينكس لاعب توتنهام إنذارا في الدقيقة 23 لجذبه اللاعب جورجينهو من قميص اللعب في محاولة لإيقاف هجمة سريعة لتشيلسي.
وأنهى ماركوس ألونسو هجمة لتشيلسي بتسديدة مباغتة من حدود منطقة الجزاء ولكن الكرة مرت بجوار الزاوية العليا اليسرى لمرمى توتنهام.
بمرور الوقت، شكلت هجمات توتنهام بعض الإزعاج لدفاع تشيلسي وكاد الفريق يسجل هدف التعادل في الدقيقة 35 إثر ضربة ركنية لعبها جيوفاني لو سيلسو وقابلها دافينسون سانشيز بضربة رأس لكن كاباييرو تصدى لها ببراعة وأخرجها لركنية. وتجددت الفرصة لتوتنهام في الدقيقة 36 إثر هجمة سريعة وتمريرة طولية واستقبل جافيتي تانجانجا الكرة ببراعة خلف مدافع تشيلسي، ولكن الكرة ابتعدت عنه واجتازت كاباييرو وحاول تانجانجا اللحاق بها لكن دون جدوى حيث خرجت الكرة لضربة مرمى.
وأحس تشيلسي بالخطر ليعود إلى الضغط على توتنهام في الدقائق الأخيرة من الشوط، حيث كثف هجماته ولكن التوفيق لم يحالفه لينتهي الشوط الأول بتقدم تشيلسي 1 - صفر.
واستأنف الفريقان محاولاتهما الهجومية مع بداية الشوط الثاني ولكن تشيلسي واصل تفوقه في مواجهة توتنهام.
ولم يتأخر تشيلسي في التأكيد على تفوقه حيث سجل ماركوس ألونسو الهدف الثاني للفريق في الدقيقة 48.
وجاء الهدف إثر هجمة سريعة وتمريرة لعبها من جيرو إلى مونت الذي مررها بدوره إلى باركلي على حدود منطقة الجزاء ليمررها بهدوء إلى ألونسو المتحفز على حدود منطقة الجزاء الذي قابلها بتسديدة قوية من حدود المنطقة لتسكن الكرة المرمى على يسار الحارس ليكون الهدف الثاني لتشيلسي. وواصل تشيلسي ضغطه الهجومي في الدقائق التالية وسط ارتباك واضح في أداء لاعبي توتنهام.
وأفلت لو سيلسو لاعب توتنهام من الطرد في الدقيقة 53 بعد تدخل عنيف مع سيزار أزبيليكويتا مدافع تشيلسي حيث راجع الحكم تقنية (فار) قبل التأكيد على عدم وجود تعمد من اللاعب ما أثار حفيظة فرانك لامبارد المدير الفني لتشيلسي.
وكثف توتنهام محاولاته في وسط الشوط الثاني وشكل إزعاجا كبيرا لمنافسه ولكن الحظ عانده في أكثر من كرة ليظل التقدم لتشيلسي بهدفين. ودفع لامبارد بلاعبه البرازيلي ويليان في الدقيقة 77 بدلاً من باركلي الذي بذل جهدا كبيرا في المباراة.
كما أجرى البرتغالي جوزيه مورينيو المدير الفني لتوتنهام تغييرين دفعة واحدة في الدقيقة 78 حيث لعب ديلي آلي وسيرج أورييه بدلا من ستيفنبيرجوين وتوبي ألديرفيريلد.
وتألق حارس مرمى توتنهام في الدقيق 79 وتصدى لهدف مؤكد إثر هجمة سريعة لتشيلسي وتمريرة عرضية لعبها ماسون مونت وقابلها تامي أبراهام بتسديدة مباشرة وهو على بعد خطوات قليلة من المرمى ولكن الحارس التقط الكرة ببراعة.
ونال لو سيلسو إنذاراً بسبب لعبة خطيرة في مواجهة ماسون مونت أمام منطقة الجزاء، ولعب ماركوس ألونسو الضربة الحرة ولكن الكرة ارتدت من العارضة لتضيع فرصة تسجيل الهدف الثالث لتشيلسي.
وفيما استعد تشيلسي للخروج من المباراة فائزاً بهدفين نظيفين استغل توتنهام هجمة مرتدة سريعة وسجل هدف حفظ ماء الوجه.
واستغل البديل الأرجنتيني إيريك لاميلا الهجمة المرتدة السريعة لفريقه توتنهام وتقدم داخل منطقة جزاء تشيلسي وسدد الكرة في اتجاه الزاوية القريبة على يمين الحارس وحاول روديجر إبعادها ولكنه حولها عن طريق الخطأ في مرمى الفريق.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.