بحث جديد يكشف سبب تلاشي ألوان لوحة «الصرخة» الشهيرة

يساعد مؤرخي الفن على معرفة الألوان الأصلية لإحدى اللوحات الأكثر شهرة في العالم

جينيفر ماس رئيسة قسم التحليل العلمي للفنون الجميلة في هارلم والتي يعمل فريقها على بحث بعنوان «الصرخة» (نيويورك تايمز)  -  لوحة «الصرخة» لإدفارت مونك (غيتي)
جينيفر ماس رئيسة قسم التحليل العلمي للفنون الجميلة في هارلم والتي يعمل فريقها على بحث بعنوان «الصرخة» (نيويورك تايمز) - لوحة «الصرخة» لإدفارت مونك (غيتي)
TT

بحث جديد يكشف سبب تلاشي ألوان لوحة «الصرخة» الشهيرة

جينيفر ماس رئيسة قسم التحليل العلمي للفنون الجميلة في هارلم والتي يعمل فريقها على بحث بعنوان «الصرخة» (نيويورك تايمز)  -  لوحة «الصرخة» لإدفارت مونك (غيتي)
جينيفر ماس رئيسة قسم التحليل العلمي للفنون الجميلة في هارلم والتي يعمل فريقها على بحث بعنوان «الصرخة» (نيويورك تايمز) - لوحة «الصرخة» لإدفارت مونك (غيتي)

أخضع العلماء عينات صغيرة من الطلاء المستخدم في نسخة 1910 للوحة إيدفارت مونك الشهيرة «الصرخة» تحت أشعة إكس وأشعة الليزر وحتى مجهر إلكتروني عالي الطاقة، حيث استخدموا تقنية متطورة لمحاولة معرفة سبب تلاشي ألوان اللوحة، وذلك بعد تحول بعض أجزائها التي كانت باللون الأصفر البرتقالي اللامع إلى اللون الأبيض العاجي.
ويعمل العلماء في نيويورك، الولايات المتحدة، والخبراء في متحف مونك في أوسلو، النرويج، منذ 2012، على هذه اللوحة، التي سُرقت في 2004. وتم ترميمها بعد عامين، لمعرفة قصة تغير اللون هذه، لكن البحث يوفر أيضاً نظرة ثاقبة على أعمال مونك وعلى طريقة عمله، كما أنه يوفر خريطة للمرممين لمنع حدوث مزيد من التغير في اللوحة، ويساعد المشاهدين، ومؤرخي الفن، على معرفة الألوان الأصلية لإحدى اللوحات الأكثر شهرة في العالم.
وقد بات عالم الفن يتحول بشكل متزايد إلى المختبرات لفهم كيف تتغير ألوان اللوحات المرسومة في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، فقد تمت دراسات موسعة لمعرفة كيف بدأ لون الكروم الأصفر في لوحات فنسنت فان غوخ يكتسب لوناً بنياً، فضلاً عن تحول اللون البنفسجي في بعض لوحاته إلى اللون الأزرق، ولكن هناك معلومات أقل عن لوحات مونك، إلا أن العلماء، باستخدام التقنيات والأدوات الحديثة، مثل المجاهر الإلكترونية، قد بدأوا في فتح آفاق جديدة.
وتوضح رئيسة قسم التحليل العلمي للفنون الجميلة في هارلم، والتي يعمل فريقها على بحث بعنوان «الصرخة»، جينيفر ماس، التقنيات التي تم استخدامها في مختبرها مؤخراً، مشيرة إلى صورة تشبه مجموعة من «صواعد الكهوف»، قائلة إنه هكذا تبدو لوحة «الصرخة» تحت المجهر.
وأضافت: «هذا حقاً ليس ما نريد رؤيته»، حيث لوحظ نمو بلورات نانوية على اللوحة، الموجودة في متحف مونك، وهو دليل صارخ على تدهور الألوان في الجزء الواقع بالقرب من فم الشخصية المركزية في اللوحة، وفي السماء وفي الماء.
وتواصل المرممون والباحثون في متحف مونك مع ماس، التي تعمل كعالمة في الفنون الجميلة منذ أن كانت زميلة في متحف متروبوليتان للفنون بعد حصولها على درجة الدكتوراه في 1995. وهي أيضاً أستاذة في مركز بارد للدراسات العليا، كما تعاونت مع العديد من كبرى المؤسسات في مجال البحوث. وتقول مرممة اللوحات في متحف مونك، إيفا ستوريفيك توفيت، إن المتحف سعى إلى التعاون مع ماس بسبب خبرتها في لون أصفر الكادميوم، الذي قامت بدراسته من قبل في أعمال الفنان الفرنسي هنري ماتيس، وبسبب الأدوات العلمية عالية الجودة التي يمتلكها مختبرها.
ويحتاج المتحف، الذي سيتم نقله إلى مبنى جديد هذا العام، إلى معرفة أفضل طريقة لعرض اللوحة، وتحقيق التوازن بين التمكن من مشاهدتها والمخاوف بشأن الحفاظ عليها.
وقد تم الآن تحليل المواد التي كان يستخدمها مونك بشكل كامل، ويظهر البحث، الذي من المقرر أن يصدر هذا الربيع، معلومات كاملة حول اللوحة، وقد تمكن فريق ماس من تضييق خيارات الألوان المستخدمة في لوحات مونش وذلك باستخدام أنابيب الألوان الخاصة به، والتي يوجد حوالي 1400 منها في متحفه، وأكدوا أنه مع مرور الوقت، ومع تعرض اللوحة للهواء، فإن كبريتيد الكادميوم الأصفر قد تأكسد إلى مركبين كيميائيين أبيضين: كبريتات الكادميوم وكربونات الكادميوم.
وقالت ماس إن التحليل الذي تم في مختبرها يتضمن الفن الانطباعي في اللوحات التعبيرية التي تم رسمها في الفترة ما بين ثمانينيات القرن التاسع عشر وعشرينيات القرن العشرين، والتي كانت مصبوغة بأصفر الكادميوم، حيث تقدر ماس أن 20 في المائة من هذه اللوحات شهدت نفس الظاهرة.
وتعمل ماس وفريقها مع المتاحف والعملاء من القطاع الخاص ودور المزادات والمعارض الفنية والفنانين على كل شيء بدءاً من النحت المعاصر الواسع النطاق في هامبتونز إلى التماثيل الرومانية القديمة، فقد أصبحت هذه المختبرات اليوم شيء أكثر شيوعاً مع زيادة الطلب على البحث العلمي، ولعل أشهرها هو مختبر جيمس مارتن أوريون أناليتيكال، الذي اشترته شركة سوثبيز، وأصبح أول مختبر من نوعه في أحد المزادات الكبرى.
ومن بين الشركات الأخرى هناك أيضاً مختبر جنيف للفنون الجميلة، ومقره في جنيف، ومختبر Art & amp، في لندن، حيث يتم اللجوء لهذه المختبرات في كثير من الأحيان من قبل جامعي القطع الأثرية أو المشترين المحتملين الذين يرغبون في التحقق من مدى أصالة القطع التي يرغبون في شرائها.
- أسباب تدهور الألوان
وتتلاشى ألوان الطلاء المستخدمة في اللوحات المرسومة في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين بسرعة خاصة بسبب التغيرات في كيفية تصنيع هذه الطلاءات، فقد كان يتم صناعة الطلاءات بواسطة معادن مطحونة يدوياً ومستخرجة من الأرض، أو باستخدام أصباغ مصنوعة من النباتات والحشرات، ولكن الثورة الصناعية أنتجت أصباغ اصطناعية مثل الكادميوم أو أصفر الكروم، والتي يخلطها الفنانون بالزيت، ثم بدأ الفنانون في تجربة هذه الأصباغ الاصطناعية، والتي كانت في بعض الأحيان يتم أعدادها بشكل عشوائي وغير مجربة على المدى الطويل، ولكنها كانت لامعة بشكل استثنائي، مما أوجد لوحات رائعة في المدرسة الوحشية، وما بعد الانطباعية، والحداثة.
وتقول نائبة مدير وكبير مرممي متحف ومعهد سولومون غوغنهايم، لينا سترينغاري، والتي درست تغير الألوان والأصباغ في أعمال فان غوخ، إنه في ذلك الوقت تخلى العديد من الفنانين عن تقنيات الرسم التقليدية، مضيفة: «كان الكثير من الفنانين يعملون في الهواء الطلق، وكانوا يجربون مختلف الدهانات ونظريات الألوان».
وتقول ماس إن هذا جعل الأصباغ الجديدة شائعة، لكن لم يكن يمكن التنبؤ بنتيجة استخدامها في المستقبل، مضيفة: «لا يمكننا أن نؤكد أن ألوان أوراق الشجر في لوحة ما خضراء بمجرد وجود شجرة في اللوحة، وذلك لأنه في حالة ماتيس أو مونك هذا ليس صحيحاً بالضرورة، ولذلك نحن بحاجة إلى اللجوء إلى العلم لمعرفة الألوان الحقيقية».
وصحيح أن عملية استعادة الألوان الأصلية هي أمر مستحيل، لكن العلم يمكنه أن يجعلها أقرب إلى اللون الأصلي، ويقول الأستاذ في قسم الكيمياء بجامعة أنتويرب، كون يانسنز، والذي درس أصباغ لوحات فان غوخ وماتيس وآخرين، إن «الفكرة هي محاولة الرجوع بالزمن إلى الوراء بطريقة افتراضية»، فالمرممون لن يقوموا بوضع أصباغ جديدة على اللوحات الأصلية، لكن عمليات الترميم الرقمية يمكنها وضع اللوحة في شكلها السابق في الماضي، وتتنبأ ماس بإمكانية حدوث تحول نحو الواقع في عمليات ترميم اللوحات الرقمية، بحيث يمكنك رفع هاتفك المحمول أمام لوحة ما ورؤية ألوانها السابقة.
- خدمة نيويورك تايمز



قبل عرض «ديون: الجزء الثالث»... أبطال الملحمة يكشفون أسرار الرحلة

نجوم فيلم «كثيب: الجزء الثالث» (Dune: Part Three) (تشارلي غيتس/نيويورك تايمز)
نجوم فيلم «كثيب: الجزء الثالث» (Dune: Part Three) (تشارلي غيتس/نيويورك تايمز)
TT

قبل عرض «ديون: الجزء الثالث»... أبطال الملحمة يكشفون أسرار الرحلة

نجوم فيلم «كثيب: الجزء الثالث» (Dune: Part Three) (تشارلي غيتس/نيويورك تايمز)
نجوم فيلم «كثيب: الجزء الثالث» (Dune: Part Three) (تشارلي غيتس/نيويورك تايمز)

لندن: إليانور ستانفورد *

في عام 2018، حين أُعلن اختيار تيموثي شالاميه لبطولة سلسلة أفلام «كثيب» (Dune) للمخرج دوني فيلنوف، اعترف الممثل بأن خوض غمار اقتباس سينمائي ضخم لواحدة من أكثر قصص الخيال العلمي تعقيداً كان يبدو، إلى حد ما، بمثابة «قفزة جريئة».

تيموثي شالاميه في الجزء الثاني من «كثيب» (imdb)

ففي نهاية المطاف، لم تحقق المحاولة السابقة التي قدمها المخرج ديفيد لينش عام 1984 نجاحاً يُذكر في شُباك التذاكر، كما أن رؤية فيلنوف المكونة من ثلاثة أجزاء كانت تتطلب ميزانية تصل إلى مئات الملايين من الدولارات، في وقت كانت فيه بعض أفلام الأبطال الخارقين تعاني لتحقيق الأرباح. غير أن تلك المغامرة أثمرت نجاحاً كبيراً؛ إذ تجاوزت إيرادات فيلميْ «كثيب: الجزء الأول» و«كثيب: الجزء الثاني» حاجز المليار دولار عالمياً، في إنجاز لافت، خصوصاً أن الجزء الأول طُرح عقب جائحة «كوفيد-19»، في حين تأخر عرض الجزء الثاني بسبب إضراب الكتّاب.

ومن المقرر أن يصل «الجزء الثالث» - المستند إلى الروايات اللاحقة في سلسلة «كثيب» للكاتب فرنك هربرت - إلى دُور العرض في 18 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وتدور أحداث الجزء الثالث بعد قفزة زمنية تُقارب 20 عاماً؛ حيث يظهر «بول أتريدس» (الذي يؤدي دوره شالاميه) بوصفه إمبراطوراً يحكم كواكب عدة، لكنه يواجه تهديدات وجودية، كما باتت علاقته متوترة مع حبيبته السابقة «تشاني» (تؤدي دورها زندايا)، التي تواصل القتال بشراسة دفاعاً عن شعبها من قبائل «الفريمن». وينضم روبرت باتينسون إلى العمل في دور شرير جديد يسعى للإطاحة ببول. وقد وصف باتينسون هذه السلسلة بأنها «واحدة من السلاسل القليلة التي يمكنني القول بصدق إنني من أشد المعجبين بها».

وقد جرى تصوير «الجزء الثالث» في المجر وصحاري الإمارات العربية المتحدة، وشهد عودة نجوم العمل، بمن فيهم فلورنس بيو، وأنيا تايلور جوي، وجيسون موموا، إلى جانب أعضاء فريق الإنتاج، بمن فيهم مصممة الأزياء لوري هاريس.

نجوم فيلم «كثيب: الجزء الثالث» (Dune: Part Three): روبرت باتينسون وأنيا تايلور-جوي وجيسون موموا وفلورنس بيو وتيموثي شالاميه وزندايا (تشارلي غيتس/نيويورك تايمز)

وفي شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، اجتمع كل من شالاميه، وزندايا، وموموا، وتايلور-جوي في استوديو بلندن لمناقشة تجربتهم في العمل معاً، والعمل تحت إدارة المخرج فيلنوف، ولتوضيح سبب عدم وجود داعٍ لقلق مُحبي الروايات الأصلية بشأن الاختلافات التي قد تظهر في «الجزء الثالث»، مقارنة بالمصدر الأدبي. (أما باتينسون وبيو فقد شاركا في الحوار عبر مكالمة فيديو بعد ذلك ببضعة أسابيع).

وفيما يلي مقتطفات مُحرَّرة من تلك الحوارات:

- زندايا وتيموثي، كنتما في الثانية والعشرين أو الثالثة والعشرين من عمركما حين صوّرتما «الجزء الأول»، هل تشعران بأنكما نضجتما وكبرتما مع هذه الأفلام؟

تيموثي شالاميه: بالتأكيد، وكنت أتحدث في هذا الأمر مع «زي» (زندايا)؛ عادةً ما ينمو المرء برفقة أشخاص آخرين خلال مرحلة الطفولة أو المراهقة، لكن تجربتي مع «زي» كانت مميزة؛ فقد بدأنا العمل معاً في مرحلة انتقالية، في نهاية فترة الشباب وبداية مرحلة البلوغ.

زندايا: عندما أنظر إلى نسختنا في ذلك الوقت، يبدو الأمر كأنني أنظر إلى طفلين، وهو أمر جميل في حد ذاته. كنا جميعاً نشعر بالقلق، وكنا - في ذلك الوقت على الأقل - مفعمين بالحماس والنشاط، ولدينا رغبة صادقة في تقديم عمل جيد. أعتقد أنه لم تكن هناك بيئة أفضل من هذه للتعلم والنمو؛ فدينيس، بفضل طيبته وكرمه، قائدٌ عظيم.

-طيبة دينيس هي أمرٌ كثيراً ما يتحدث عنه الأشخاص الذين عملوا معه.

أنيا تايلور-جوي: يصعب المبالغة في وصف أثر العمل مع شخص يقود الآخرين بالمحبة والاحترام. ؛ فهو يدير هذا الطاقم الضخم من البشر لإنجاز هذا العمل، ولا أحد منهم يفعل ذلك بدافع الخوف منه.

شالاميه: هناك رغبة فطرية صادقة لدى الجميع في محاولة إرضائه، ببساطة.

- يُذكّرني هذا بجلسات التصوير الصحراوية التي تشتهر بكونها بالغة الصعوبة، وهي تلك التي تتطلبها أفلام «كثيب» (Dune). كيف كانت تجربتكم فيها، هذه المرة؟

زندايا: أصعب شيء هو محاولة الحفاظ على الهدوء والتركيز وسط الحرارة الشديدة. كانت هناك مشاهد تكون فيها أشعة الشمس ساطعة للغاية، كنت أتصبب عرقاً تحت أشعة الشمس الحارقة، ومع ذلك أحاول الحفاظ على تركيزي وإبقاء عينيّ مفتوحتين.

كان علينا الاستعداد وتجهيز كل شيء قبل شروق الشمس، بينما لا يزال الجو بارداً، هذا بالإضافة إلى الوقت الذي استغرقه وضع الأطراف الاصطناعية والمكياج الخاص بالشخصيات. لم يكن أحد يصل إلى موقع التصوير أبكر من روب (روبرت باتينسون).

زندايا (في المقدمة) وإلى جانبها روبرت باتينسون (يساراً) وأنيا تايلور-جوي (تشارلي غيتس/نيويورك تايمز)

روبرت باتينسون: الصحراء شيء آخر تماماً. كان هناك مشهد أكون فيه داخل مركبة فضائية، مثبتة على منصة متحركة (gimbal) عند حافة كثيب رملي، وكان لدينا نموذج لدودة رملية يبلغ طوله 350 قدماً. حجم هذه الأشياء لا يُصدق؛ تشعر كأنك في مدينة ملاهٍ خاصة بفيلم «Dune»، حيث تدور المنصة بك وتتحرك في كل اتجاه؛ لا يبدو الأمر عملاً على الإطلاق، ولا توجد أي سلبيات. ربما باستثناء فقدان كل سوائل جسمك على شكل قطرات عرق تتجمع وتنتفخ فوق رأسك! لكن حتى ذلك لم ألحظه حقاً. العمل مع دينيس (المخرج) سلس للغاية، ولا تشعر بأي ضغط على الإطلاق.

- أنيا، لقد تواجدتِ لفترة وجيزة في موقع التصوير للقيام بظهور شرفي (cameo) في الفيلم الثاني.

أنيا تايلور-جوي: حسناً، يمكن القول إن وجودي كان خاطفاً للغاية! [تضحك] كنت ضِمن فريق صغير ذهب إلى ناميبيا، لكنها كانت واحدة من أمتع تجارب التصوير التي خضتها على الإطلاق.

- جيسون، شخصيتك «دنكان أيداهو» قُتلت في الفيلم الأول. وفي «الجزء الثالث»، تؤدي دور شخصية تشبه «دنكان» تماماً، وقد خُلقت من مادته الجينية، لكنها لا تحمل أياً من ذكرياته أو سمات شخصيته.

جيسون موموا: ربما كانت هذه أغرب شخصية تعيَّن عليّ تقمصها؛ فقد عُيّنت لأداء دور «دنكان» لسبب محدد، ثم كان عليّ أن أجد طريقة لأؤدي دور شخص لا يعرف من هو ذلك الرجل [دنكان]. كما أنني لم أحظَ بوجود «دينيس» [المخرج] بجانبي، كما حدث في الفيلم الأول؛ إذ كان التصوير قد بدأ، بالفعل، حين انضممت إليهم، ولم أرغب في الاتصال به لطرح كثير من الأسئلة. كان الأمر في غاية الصعوبة. أنا لست ممثلاً - أو حتى إنساناً - يتسم بالهدوء أو الرقة في الأداء، لذا ربما كان هذا أكثر أدوارِي تحفظاً وهدوءاً. لم أشاهد الفيلم بعدُ، ولا أعرف أي اللقطات التي اختارها المخرج.

- كيف كان شعوركم تجاه خاتمة قصص هذه الشخصيات؟ وإلى أي مدى يختلف الأمر عن الرواية الأصلية؟

زندايا: يحتوي هذا الفيلم على كثير من العناصر المخلصة تماماً للعمل الأصلي، وفي الوقت نفسه، هناك بعض الاختلافات والخروج عن النص الأصلي.

باتينسون: لا بد أن يكون المرء مجنوناً بعض الشيء إذا أراد إيجاد عيوب في هذا العمل. كان السيناريو رائعاً حقاً، لكنه كان معقداً للغاية. وعند مشاهدة الفيلم، تبيَّن لي أنه مختلف تماماً عما توقعته؛ فهو يبدو أشبه بحكاية سياسية وأخلاقية كبرى، بينما يزخر الفيلم في جوهره بمشاعر إنسانية عميقة. يتناول العمل في جزء كبير منه موضوع التربية، وقد وجدته مؤثراً للغاية.

* خدمة نيويورك تايمز


عمال «الدليفري» في مصر على طريق «التنظيم»

عامل دليفري خلال مروره بأحد شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)
عامل دليفري خلال مروره بأحد شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

عمال «الدليفري» في مصر على طريق «التنظيم»

عامل دليفري خلال مروره بأحد شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)
عامل دليفري خلال مروره بأحد شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)

تتجه مصر إلى تنظيم أوضاع العاملين في خدمات التوصيل «الدليفري»، في خطوة تستهدف توفير مظلة من الحماية الاجتماعية لفئة تزداد أهميتها مع توسع التجارة الإلكترونية، وخدمات الشراء عبر الإنترنت، بينما تظل الأوضاع المهنية والقانونية لهم محل نقاش بشأن طبيعة العلاقة مع شركات التوصيل، وضمانات التأمين والأجور وساعات العمل.

ووقّعت الحكومة المصرية بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الخميس، بروتوكول تعاون مع شركة «طلبات مصر» وعدد من شركات التوصيل المتعاقدة معها، يستهدف تسجيل العاملين ضمن منظومة العمالة غير المنتظمة بوزارة العمل، وإتاحة الاستفادة من عدد من صور الرعاية الاجتماعية والصحية، من بينها تعويضات الوفاة والعجز الناتج عن حوادث العمل، والمساعدات المرتبطة بالعمليات الجراحية، والمنح المقررة في بعض المناسبات الاجتماعية.

وتأتي الخطوة في ظل اتساع نشاط التسوق الإلكتروني في مصر؛ إذ أظهرت مؤشرات أعلنها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات خلال عام 2026 وصول عدد المتسوقين إلكترونياً إلى نحو 29.8 مليون متسوق، وتسجيل 10.5 مليون زيارة يومياً لمواقع وتطبيقات التسوق، بزيادة بلغت 10 في المائة مقارنة باليوم المناظر من العام السابق، وهو ما يعكس اتساع النشاط الذي ترتبط به خدمات نقل الطلبات وتوصيلها إلى المستهلكين.

وكانت أوضاع عمال «الدليفري» قد أثارت أكثر من طلب إحاطة وسؤال برلماني داخل مجلس النواب المصري خلال الأشهر الماضية، تناولت غياب الحماية القانونية والتأمينية لدى بعض العاملين، وما يتعرضون له من مخاطر مهنية، فضلاً عن المطالبة بتنظيم العلاقة بين شركات التوصيل والعاملين لديها، وتوفير التأمين الصحي والاجتماعي، ووضع ضوابط لساعات العمل والأجور.

وناقشت لجنة القوى العاملة في يونيو (حزيران) الماضي عدداً من هذه الطلبات، وأوصت بحصر العاملين والشركات والمنصات الإلكترونية العاملة في القطاع، ودراسة آليات تقنين أوضاعها.

توقيع بروتوكول تعاون لتوفيق أوضاع عمال توصيل الطلبات في مصر (صفحة رئاسة مجلس الوزراء)

إلى ذلك، قال محمد سعفان، رئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب ووزير القوى العاملة السابق، لـ«الشرق الأوسط»، إن «تنظيم أوضاع عمال التوصيل يمثل ملفاً جديداً نسبياً ويحتاج إلى مزيد من الوقت والدراسة لوضع آليات تضمن حقوق العاملين فيه»، مشيراً إلى أن «التعاون بين البرلمان والحكومة يستهدف الوصول إلى صيغة متكاملة للتعامل مع هذه الفئة»، وأن العمل على تنظيم أوضاعها «لم ينتهِ بعد».

وأضاف سعفان: «قد نتمكن، بعد إجراء دراسة متكاملة لأوضاع عمال الدليفري، من الوصول إلى صيغة تنظيمية أفضل من مجرد إدراجهم ضمن العمالة غير المنتظمة، وربما نصل إلى نوع من التقنين يخرجهم من هذا الإطار»، موضحاً أن «العمالة غير المنتظمة نفسها تعاني من مشكلات متعددة، سواء فيما يتعلق بأوضاعها أو بتعامل الجهات المختلفة معها، وهو ما يستدعي البحث عن آليات أكثر ملاءمة لطبيعة عمل عمال التوصيل». وكشف مسح للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، نُشرت نتائجه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أن 16.8 في المائة من الأسر المصرية تستخدم التجارة الإلكترونية لشراء احتياجاتها.

تنامي النشاط

ومع تنامي نشاط التوصيل، تبرز إشكالية تنظيم ساعات العمل وضمان دخل مناسب للعاملين، في ظل ارتباط أجور بعضهم بعدد الطلبات التي ينجزونها، وما يحصلون عليه من إكراميات أو مقابل إضافي للتوصيل، وهو ما قد يدفعهم إلى العمل لساعات طويلة لزيادة دخلهم.

وفي هذا الصدد، أشار سعفان إلى ضرورة «دراسة طبيعة المقابل المالي الذي يحصل عليه العامل من الشركة، ومدى اعتماده على الإكراميات وعدد التوصيلات»، مقترحاً وضع آلية لتقييم عدد الطلبات التي يمكن إنجازها خلال ساعات عمل معينة، وربط المقابل الذي تدفعه الشركات بما يضمن وصول إجمالي دخل العامل إلى الحد الأدنى للأجور. وأوضح أن تطبيق هذه الآلية يتطلب دراسات دقيقة لطبيعة العمل ومعدلات إنجاز الطلبات، حتى لا تتحول الضوابط المقترحة إلى قيود يصعب تطبيقها عملياً.

ومن جانبه، قال أحمد هشام، أحد العاملين في شركة خدمات التوصيل «الدليفري»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «طبيعة العمل في هذا القطاع تختلف من شخص إلى آخر، فبينما يلجأ إليه البعض بوصفه عملاً إضافياً لتحسين دخله، يعتمد عليه آخرون بوصفه مصدراً رئيسياً للرزق، وهو ما يجعل تنظيم أوضاع العاملين وتحديد حقوقهم ومسؤولياتهم أمراً ضرورياً».

وأوضح أن «العاملين يواجهون مشكلات يومية لا تقتصر على مخاطر الطريق أو ضغوط العمل، بل تمتد إلى التعامل مع بعض العملاء، سواء من خلال أساليب التعامل غير اللائقة أو رفض تسلّم الطلبات، فضلاً عن تحميل عامل التوصيل أحياناً مسؤولية أخطاء تقع من المطاعم نفسها في تجهيز الطلبات».

وأعرب عن أمله في «وضع قواعد واضحة تنظم العلاقة بين العامل وشركة التوصيل والمطعم والعميل، بما يضمن عدم تحميل العامل تبعات أخطاء لا يتحمل مسؤوليتها، ويوفر له قدراً أكبر من الحماية والاستقرار المهني».

نشاط التوصيل يشهد نمواً متصاعداً في مصر (الشرق الأوسط)

وفي هذا السياق، يشدد سعفان على أن «أي تنظيم مرتقب ينبغي أن يراعي مصالح طرفي العلاقة، العمال والشركات»، موضحاً أن «المطالبة بحقوق العاملين لا ينبغي أن تأتي على حساب قدرة الشركات على الاستمرار، لأن الإضرار بالشركات لن يخدم العاملين أنفسهم».

وفيما يتعلق بحجم العمالة في هذا القطاع، لفت رئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب إلى عدم توافر قاعدة بيانات ثابتة يمكن الاستناد إليها لتحديد أعداد العاملين في خدمات التوصيل، عادّاً أن غياب البيانات «يمثل إحدى المشكلات الرئيسية التي تعوق وضع حلول واقعية لكثير من الملفات في مصر».

وأوضح أن «التعامل مع أي قطاع دون معرفة دقيقة بأعداد العاملين فيه يجعل الحلول المطروحة (حلولاً افتراضية)، بينما يتيح وجود قاعدة بيانات تحديد احتياجات العاملين ووضع آليات مناسبة لحمايتهم».


دينا الشربيني تعزز حضورها المسرحي بـ«علمي علوم»

الملصق الترويجي للمسرحية (موسم الرياض)
الملصق الترويجي للمسرحية (موسم الرياض)
TT

دينا الشربيني تعزز حضورها المسرحي بـ«علمي علوم»

الملصق الترويجي للمسرحية (موسم الرياض)
الملصق الترويجي للمسرحية (موسم الرياض)

تُعزِّز الفنانة دينا الشربيني حضورها المسرحي من خلال العرض الجديد «علمي علوم»، المقرر تقديمه ضمن فعاليات «موسم الرياض»، الذي تنطلق فعالياته يوم 13 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.

وتُعد المسرحية ثالث عرض تشارك دينا الشربيني في بطولته، بعد تجربتَي «أحفاد ريا وسكينة»، التي قدمتها عام 2022 بمشاركة ياسمين رئيس وبيومي فؤاد، و«حاوريني يا كيكي»، التي عُرضت عام 2024 بمشاركة هالة صدقي ورانيا يوسف.

«علمي علوم» من تأليف أحمد عبد الوهاب، الذي يشارك أيضاً في بطولة العرض، إلى جانب كل من سيد رجب، ومحمد أسامة (أوس أوس)، ودينا محسن (ويزو).

وتدور أحداث مسرحية «علمي علوم» حول لقاء غير متوقع بين عالمَي العلم والاستعراض، من خلال مسابقة علمية دولية يطلقها رجل أعمال ثري، ويخصص لها جائزة قدرها مليون دولار.

ومن هذه الفكرة تبدأ الحكاية؛ إذ تصبح المسابقة وما تتيحه من فرصة للفوز بالمبلغ الكبير محور الأحداث، قبل أن يقع خطأ غير متوقع يغيّر مسارها، ويضع مجموعة من المتسابقين في دائرة الضوء، رغم أنهم لم يتوقعوا أن يجدوا أنفسهم في هذا الموقف، حسب التفاصيل المنشورة على الموقع الإلكتروني المخصص لحجز تذاكر العرض.

دينا الشربيني (فيسبوك)

وتفتح المسابقة المجال أمام الطموح، مع رصد جائزة مالية تبلغ مليون دولار، لكن الخطأ المفاجئ ينقل التركيز إلى هؤلاء المتسابقين غير المتوقعين؛ فبدلاً من أن تمضي الأمور على النحو المنتظر في منافسة علمية دولية، تأخذ الحكاية اتجاهاً آخر. ويصبح وجود هذه المجموعة في قلب المنافسة أساساً للمفارقات التي تتوالى خلال العرض؛ إذ يجمع الموقف بين طبيعة المسابقة العلمية والشخصيات التي يدفع بها الخطأ إلى الواجهة، لتنطلق الكوميديا من هذا اللقاء غير المألوف بين الطرفين، وما ينطوي عليه من تناقضات ومفاجآت مرتبطة بالمسابقة والمشاركين فيها.

وبدأ الفنانون المشاركون في العرض الترويج له عبر حساباتهم الرسمية على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، في وقت تتواصل فيه البروفات النهائية في القاهرة، تحت إشراف المخرجة بتول عرفة، التي تباشر وضع اللمسات الأخيرة قبل السفر إلى الرياض، لتقديم المسرحية للمرة الأولى أمام الجمهور.

وتأتي «علمي علوم» ضمن 11 عرضاً مصرياً جديداً يستقبلها «موسم الرياض»، تتنوع بين الكوميديا والغناء والموضوعات الاجتماعية والرومانسية، بمشاركة عدد من أبرز النجوم، ومن بينها «الديفا» ليسرا، و«في حتة تانية» لأحمد مكي، و«برنس العالم» لمحمد إمام.

الفنان أحمد عبد الوهاب (حسابه على «فيسبوك»)

وقالت المخرجة بتول عرفة لـ«الشرق الأوسط» إن التحضير لمسرحية «علمي علوم» بدأ منذ أشهر عدَّة، موضحة أن تلك الفترة شهدت العمل على مختلف التفاصيل التي يتكون منها العرض، بدءاً من الديكور، والملابس، والأزياء، وصولاً إلى الاستعراضات وغيرها من العناصر المتعددة، التي لا يشاهد الجمهور سوى جزء منها.

ووصفت بتول مرحلة التحضيرات بأنها «عملية ممتعة»، بما تتضمنه من متابعة لكل قسم، ومنح عناصره ما تستحقه من وقت واهتمام، مؤكدة أن صناعة عمل مسرحي تستدعي الانشغال بتفاصيله، والنظر إلى كل عنصر بوصفه جزءاً مستقلاً له متطلباته الخاصة، ويحتاج إلى أن يأخذ حقه خلال مراحل الإعداد، وصولاً إلى تقديم العرض أمام الجمهور.

وأضافت بتول أن دينا الشربيني كانت متحمسة للمسرحية منذ البداية، ليكون هذا التعاون الثاني بينهما مسرحياً، بعد تجربتهما السابقة في «حاوريني يا كيكي»، مشيرة إلى أن غالبية فريق العمل سبق أن تعاونت معه في تجارب فنية سابقة.

ولفتت إلى أنهم أجروا بروفات كثيرة خلال الفترة الماضية، للوقوف على مختلف التفاصيل، حتى يخرج العرض بالشكل الذي يليق بصنّاعه وبالجمهور المنتظر له.