الجزائريون يطالبون بمزيد من الإصلاحات في «سنوية الاحتجاج الشعبي»

جددوا تمسكهم برحيل كل رموز النظام... وإنقاذ الدولة الوطنية

جانب من المسيرة المليونية التي شهدتها شوارع العاصمة الجزائرية بمناسبة سنوية الحراك (أ.ف.ب)
جانب من المسيرة المليونية التي شهدتها شوارع العاصمة الجزائرية بمناسبة سنوية الحراك (أ.ف.ب)
TT

الجزائريون يطالبون بمزيد من الإصلاحات في «سنوية الاحتجاج الشعبي»

جانب من المسيرة المليونية التي شهدتها شوارع العاصمة الجزائرية بمناسبة سنوية الحراك (أ.ف.ب)
جانب من المسيرة المليونية التي شهدتها شوارع العاصمة الجزائرية بمناسبة سنوية الحراك (أ.ف.ب)

نزل «تسونامي» بشري إلى العاصمة الجزائرية والمدن الكبيرة، أمس، للاحتفال بمرور سنة على اندلاع الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة. وعلى غير العادة، سحبت قوات الأمن سياراتها وشاحناتها، التي كانت ديكوراً للشوارع خلال الشهور الماضية، إيذاناً بتراجع السلطات عن التعامل بشدة مع المظاهرات في هذا اليوم الاستثنائي.
«لم نأتِ إلى العاصمة لنحتفل، بل لنؤكد لكم إصرارنا على أن ترحلوا»، كان هذا شعار لافتة كبيرة حملها متظاهرون بشارع «ديدوش مراد» بقلب العاصمة، وهي تختصر رأي الآلاف في «سنوية الحراك»، ومعناها أن هذه الذكرى ملك لـ«الحراكيين»، وليس للسلطة، التي أعلنت بواسطة مرسوم عن الاحتفال بـ22 فبراير (شباط) يوماً «لتلاحم الشعب مع جيشه من أجل الديمقراطية». يُشار إلى أن الجمعة هو اليوم الذي تسمح به السلطات بإقامة المظاهرات، وقد اختاره المتظاهرون للاحتفال بـ«عيد ميلاد الحراك» قبل يوم من موعده.
ومنذ الساعات الأولى للصباح، تجمع عشرات المتظاهرين بـ«البريد المركزي» و«ساحة موريس أودان»، بالعاصمة، ولم تمنعهم قوات الأمن بعكس ما جرت عليه العادة.
وهاجم المتظاهرون، الرئيس تبون، وجاء في شعارات رددوها: «جابوه العسكر ما كانش الشرعية. الشعب هو يقرر... دولة مدنية»، معناه أن العسكر فرض تبون رئيساً، وهو لا يملك شرعية. وصاحب القرار هو الشعب الذي يريد دولة مدنية، وذلك رداً على ما قاله تبون في مقابلة مع صحيفة فرنسية، نشرت أول من أمس، بأن «الشعب اختارني رئيساً». ونفى بشدة أن يكون فرض مرشحاً معيناً في الانتخابات، التي جرت نهاية العام الماضي.
وعاشت مداخل العاصمة في الأيام الماضية انتشاراً غير عادي لنقاط المراقبة الأمنية، لثني المتظاهرين على دخول وسط المدينة. وتعرضت محطات القطارات والحافلات لمراقبة شديدة. غير أن ذلك لم يجد نفعاً، قياساً إلى الحشود البشرية التي تدفقت على العاصمة أمس. وكانت السلطات تخشى أن يعطي الاحتفال نفساً جديداً، في وقت تبذل فيه جهوداً مضنية لوقف المظاهرات، التي يوحي استمرارها بالنسبة للمسؤولين الجدد في الحكم بأن لا شيء تحقق من مطالب الحراك، التي رفعها في بداياته. كما أن إصرار المتظاهرين على الخروج إلى الشارع يلحق ضرراً بالغاً بصورة الرئيس تبون، الحريص، على أن يتصرف في الداخل والخارج كحاكم «كامل الشرعية».
وشُوهدت وسط المتظاهرين أيقونة «ثورة التحرير» جميلة بوحيرد، التي شاركت في العديد من المظاهرات، ويطلق عليها المتظاهرون «ملكة الحراك الشعبي الثائر». كما جاءت الحاجة يمينة، وهي سبعينية متقاعدة من التعليم، للمشاركة في جمعة الحراك مع حفيديها، مرددة شعارات معادية للسلطة، وقالت: «لم نحقق كل مطالبنا بعكس ما يقول الرئيس. قلنا لهم من البداية (تتنحاو قاع) (كلمة دارجة تعني ضرورة رحيل كل رموز الحكم)، وكانوا يعتقدون بأننا سندخل بيوتنا بعد استقالة بوتفليقة. لقد اعتقدوا أنهم يستطيعون إيهامنا بأن النظام تغيَّر».
واعتبرت يمينة أن استمرار سجن الكاتب الصحافي فضيل بومالة، والناشط السياسي كريم طابو، ورئيس التنظيم الشبابي فرساوي عبد الوهاب، والعديد من طلاب الجامعات، وما يسمى رافعو راية الأمازيغ، «دليل على أن جهات أخرى تنازع تبون حكمه»، في إشارة إلى أنه تعهد بـ«احترام إرادة الحراك المبارك»، بينما كان في وسعه، حسبها، الإفراج عن معتقلي الحراك، الذين سجنوا بسبب التعبير عن مواقف سياسية.
وحسب الفيديوهات المنتشرة عن المظاهرات، التي تداولها ناشطون بالمنصات الرقمية الاجتماعية، فقد كان عدد المتظاهرين كبيراً في المدن الأساسية للبلاد، كوهران (غرب)، وقسنطينة وعنابة (شرق)، خصوصاً في تيزي وزو، كبرى مدن القبائل، وبجاية التي تنتمي للمنطقة نفسها، حيث جابت موجات بشرية كبيرة شوارع المدينتين اللتين قاطعتا «الرئاسية» بشكل كامل.
ووزع ناشطون بالحراك على المتظاهرين، قصاصات ورقية، حملت عنوان «بيان 22 فبراير»، وهو بمثابة «خارطة طريق الحراك»، تتضمن أهدافاً ومبادئ ومطالب. وقال محررو الوثيقة: «يوم 22 فبراير 2019 اقتحم الجزائريون والجزائريات، خصوصاً منهم الشباب، الفضاء العام لإحداث قطيعة مع المنظومة السياسية»، مؤكدين أن الشعب هو المصدر الحقيقي والفعلي للسلطة، ومصرين على إنقاذ الدولة الوطنية، التي باتت مهددة بسبب ممارسات العصب المسيطرة على الحكم. إنها هبّة وطنية قوية تليق بمآثر تاريخ شعبنا المجيد، وتهدف إلى استعادة كرامة الجزائريات والجزائريين المهدرة، وتشكل طموحاً مشروعاً لاستكمال إنجاز وعد نوفمبر (تشرين الثاني) 1954.
وأكدت الوثيقة أن «الثورة كانت سلمية منذ البداية... وستبقى سلمية. فالسلمية قيمة لا تقدر بثمن. إنها نتاج لتراكمات تاريخية. لقد تعلم الجزائريون من تجاربهم السابقة التي كانت في أغلبها قاسية وصادمة، أنه يجب عليهم التصرف دائماً بطريقة سلمية، وبصبر كبير وعزم أكبر من أجل تحقيق دولة الحرية والديمقراطية، الضامنة لتوفير شروط وآليات المنافسة السلمية، بين مختلف التيارات السياسية والآيديولوجية، وبتحكيم من الناخبين - المواطنين. الثورة السلمية هي الحامية والمحصنة ضد كافة أشكال القمع، ومساهمة في رفع التحدي لتأسيس إطار جديد للعمل السياسي، يرفض استعمال العنف للوصول لسدة الحكم، أو للحفاظ عليه ضد الإرادة الشعبية».
وأضافت الوثيقة أن الجزائريين «يرفضون الزيف والتزييف، ويريدون الدولة التي ضحى من أجلها أجيال من المناضلين. إنهم يريدون جمهورية المواطنين والمواطنات، لذلك وجب علينا جميعاً الانخراط الكلي في التجنيد السلمي لتكريس أحقية الجزائريين والجزائريات في وضع عقد سياسي جديد يكرس الإرادة الشعبية. وثانياً، السيادة الكاملة للشعب في إطار نظام ديمقراطي اجتماعي مدني، يمر عبر انتقال ديمقراطي سلس يضمن استمرارية الدولة، وحق المواطنين في بناء المؤسسات، واختيار من يتولى الشأن العام بكل حرية. إضافة إلى احترام وضمان حقوق الإنسان والمواطن والحريات الفردية والجماعية والمساواة بين المواطنين والمواطنات في إطار سيادة القانون، تضمنه سلطة قضائية مستقلة والفصل والتوازن بين السلطات. ورابعاً، الحق في إعلام حر ونزيه، وذلك برفع الضغوطات والقيود الممارسة على الحق في إعلام حر ونزيه، عبر رفع الضغوط والقيود الممارسة على وسائل الإعلام العمومية والخاصة، مع ضمان الحق في الحصول على المعلومة ونشرها».
كما أكدت الوثيقة على حق الجزائريين، بكل حرية، في تشكيل الأحزاب السياسية، والنقابات والجمعيات أو الانخراط فيها، وكذا المشاركة في تسيير ومراقبة الشأن العام. وضمان حرية الرأي والتعبير والتظاهر والفكر والإبداع، واحترام التنوع والتعددية. إضافة إلى مكافحة الفساد السياسي والاقتصادي بكل مظاهره.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended