الجزائريون يطالبون بمزيد من الإصلاحات في «سنوية الاحتجاج الشعبي»

جددوا تمسكهم برحيل كل رموز النظام... وإنقاذ الدولة الوطنية

جانب من المسيرة المليونية التي شهدتها شوارع العاصمة الجزائرية بمناسبة سنوية الحراك (أ.ف.ب)
جانب من المسيرة المليونية التي شهدتها شوارع العاصمة الجزائرية بمناسبة سنوية الحراك (أ.ف.ب)
TT

الجزائريون يطالبون بمزيد من الإصلاحات في «سنوية الاحتجاج الشعبي»

جانب من المسيرة المليونية التي شهدتها شوارع العاصمة الجزائرية بمناسبة سنوية الحراك (أ.ف.ب)
جانب من المسيرة المليونية التي شهدتها شوارع العاصمة الجزائرية بمناسبة سنوية الحراك (أ.ف.ب)

نزل «تسونامي» بشري إلى العاصمة الجزائرية والمدن الكبيرة، أمس، للاحتفال بمرور سنة على اندلاع الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة. وعلى غير العادة، سحبت قوات الأمن سياراتها وشاحناتها، التي كانت ديكوراً للشوارع خلال الشهور الماضية، إيذاناً بتراجع السلطات عن التعامل بشدة مع المظاهرات في هذا اليوم الاستثنائي.
«لم نأتِ إلى العاصمة لنحتفل، بل لنؤكد لكم إصرارنا على أن ترحلوا»، كان هذا شعار لافتة كبيرة حملها متظاهرون بشارع «ديدوش مراد» بقلب العاصمة، وهي تختصر رأي الآلاف في «سنوية الحراك»، ومعناها أن هذه الذكرى ملك لـ«الحراكيين»، وليس للسلطة، التي أعلنت بواسطة مرسوم عن الاحتفال بـ22 فبراير (شباط) يوماً «لتلاحم الشعب مع جيشه من أجل الديمقراطية». يُشار إلى أن الجمعة هو اليوم الذي تسمح به السلطات بإقامة المظاهرات، وقد اختاره المتظاهرون للاحتفال بـ«عيد ميلاد الحراك» قبل يوم من موعده.
ومنذ الساعات الأولى للصباح، تجمع عشرات المتظاهرين بـ«البريد المركزي» و«ساحة موريس أودان»، بالعاصمة، ولم تمنعهم قوات الأمن بعكس ما جرت عليه العادة.
وهاجم المتظاهرون، الرئيس تبون، وجاء في شعارات رددوها: «جابوه العسكر ما كانش الشرعية. الشعب هو يقرر... دولة مدنية»، معناه أن العسكر فرض تبون رئيساً، وهو لا يملك شرعية. وصاحب القرار هو الشعب الذي يريد دولة مدنية، وذلك رداً على ما قاله تبون في مقابلة مع صحيفة فرنسية، نشرت أول من أمس، بأن «الشعب اختارني رئيساً». ونفى بشدة أن يكون فرض مرشحاً معيناً في الانتخابات، التي جرت نهاية العام الماضي.
وعاشت مداخل العاصمة في الأيام الماضية انتشاراً غير عادي لنقاط المراقبة الأمنية، لثني المتظاهرين على دخول وسط المدينة. وتعرضت محطات القطارات والحافلات لمراقبة شديدة. غير أن ذلك لم يجد نفعاً، قياساً إلى الحشود البشرية التي تدفقت على العاصمة أمس. وكانت السلطات تخشى أن يعطي الاحتفال نفساً جديداً، في وقت تبذل فيه جهوداً مضنية لوقف المظاهرات، التي يوحي استمرارها بالنسبة للمسؤولين الجدد في الحكم بأن لا شيء تحقق من مطالب الحراك، التي رفعها في بداياته. كما أن إصرار المتظاهرين على الخروج إلى الشارع يلحق ضرراً بالغاً بصورة الرئيس تبون، الحريص، على أن يتصرف في الداخل والخارج كحاكم «كامل الشرعية».
وشُوهدت وسط المتظاهرين أيقونة «ثورة التحرير» جميلة بوحيرد، التي شاركت في العديد من المظاهرات، ويطلق عليها المتظاهرون «ملكة الحراك الشعبي الثائر». كما جاءت الحاجة يمينة، وهي سبعينية متقاعدة من التعليم، للمشاركة في جمعة الحراك مع حفيديها، مرددة شعارات معادية للسلطة، وقالت: «لم نحقق كل مطالبنا بعكس ما يقول الرئيس. قلنا لهم من البداية (تتنحاو قاع) (كلمة دارجة تعني ضرورة رحيل كل رموز الحكم)، وكانوا يعتقدون بأننا سندخل بيوتنا بعد استقالة بوتفليقة. لقد اعتقدوا أنهم يستطيعون إيهامنا بأن النظام تغيَّر».
واعتبرت يمينة أن استمرار سجن الكاتب الصحافي فضيل بومالة، والناشط السياسي كريم طابو، ورئيس التنظيم الشبابي فرساوي عبد الوهاب، والعديد من طلاب الجامعات، وما يسمى رافعو راية الأمازيغ، «دليل على أن جهات أخرى تنازع تبون حكمه»، في إشارة إلى أنه تعهد بـ«احترام إرادة الحراك المبارك»، بينما كان في وسعه، حسبها، الإفراج عن معتقلي الحراك، الذين سجنوا بسبب التعبير عن مواقف سياسية.
وحسب الفيديوهات المنتشرة عن المظاهرات، التي تداولها ناشطون بالمنصات الرقمية الاجتماعية، فقد كان عدد المتظاهرين كبيراً في المدن الأساسية للبلاد، كوهران (غرب)، وقسنطينة وعنابة (شرق)، خصوصاً في تيزي وزو، كبرى مدن القبائل، وبجاية التي تنتمي للمنطقة نفسها، حيث جابت موجات بشرية كبيرة شوارع المدينتين اللتين قاطعتا «الرئاسية» بشكل كامل.
ووزع ناشطون بالحراك على المتظاهرين، قصاصات ورقية، حملت عنوان «بيان 22 فبراير»، وهو بمثابة «خارطة طريق الحراك»، تتضمن أهدافاً ومبادئ ومطالب. وقال محررو الوثيقة: «يوم 22 فبراير 2019 اقتحم الجزائريون والجزائريات، خصوصاً منهم الشباب، الفضاء العام لإحداث قطيعة مع المنظومة السياسية»، مؤكدين أن الشعب هو المصدر الحقيقي والفعلي للسلطة، ومصرين على إنقاذ الدولة الوطنية، التي باتت مهددة بسبب ممارسات العصب المسيطرة على الحكم. إنها هبّة وطنية قوية تليق بمآثر تاريخ شعبنا المجيد، وتهدف إلى استعادة كرامة الجزائريات والجزائريين المهدرة، وتشكل طموحاً مشروعاً لاستكمال إنجاز وعد نوفمبر (تشرين الثاني) 1954.
وأكدت الوثيقة أن «الثورة كانت سلمية منذ البداية... وستبقى سلمية. فالسلمية قيمة لا تقدر بثمن. إنها نتاج لتراكمات تاريخية. لقد تعلم الجزائريون من تجاربهم السابقة التي كانت في أغلبها قاسية وصادمة، أنه يجب عليهم التصرف دائماً بطريقة سلمية، وبصبر كبير وعزم أكبر من أجل تحقيق دولة الحرية والديمقراطية، الضامنة لتوفير شروط وآليات المنافسة السلمية، بين مختلف التيارات السياسية والآيديولوجية، وبتحكيم من الناخبين - المواطنين. الثورة السلمية هي الحامية والمحصنة ضد كافة أشكال القمع، ومساهمة في رفع التحدي لتأسيس إطار جديد للعمل السياسي، يرفض استعمال العنف للوصول لسدة الحكم، أو للحفاظ عليه ضد الإرادة الشعبية».
وأضافت الوثيقة أن الجزائريين «يرفضون الزيف والتزييف، ويريدون الدولة التي ضحى من أجلها أجيال من المناضلين. إنهم يريدون جمهورية المواطنين والمواطنات، لذلك وجب علينا جميعاً الانخراط الكلي في التجنيد السلمي لتكريس أحقية الجزائريين والجزائريات في وضع عقد سياسي جديد يكرس الإرادة الشعبية. وثانياً، السيادة الكاملة للشعب في إطار نظام ديمقراطي اجتماعي مدني، يمر عبر انتقال ديمقراطي سلس يضمن استمرارية الدولة، وحق المواطنين في بناء المؤسسات، واختيار من يتولى الشأن العام بكل حرية. إضافة إلى احترام وضمان حقوق الإنسان والمواطن والحريات الفردية والجماعية والمساواة بين المواطنين والمواطنات في إطار سيادة القانون، تضمنه سلطة قضائية مستقلة والفصل والتوازن بين السلطات. ورابعاً، الحق في إعلام حر ونزيه، وذلك برفع الضغوطات والقيود الممارسة على الحق في إعلام حر ونزيه، عبر رفع الضغوط والقيود الممارسة على وسائل الإعلام العمومية والخاصة، مع ضمان الحق في الحصول على المعلومة ونشرها».
كما أكدت الوثيقة على حق الجزائريين، بكل حرية، في تشكيل الأحزاب السياسية، والنقابات والجمعيات أو الانخراط فيها، وكذا المشاركة في تسيير ومراقبة الشأن العام. وضمان حرية الرأي والتعبير والتظاهر والفكر والإبداع، واحترام التنوع والتعددية. إضافة إلى مكافحة الفساد السياسي والاقتصادي بكل مظاهره.



وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
TT

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

ودعا المجلس إلى توفير الحماية للصحافيين الفلسطينيين، «وتكثيف الجهود الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة» بحقهم، في وقت حذّر فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، من التحديات التي تواجه الإعلام العربي، خصوصاً مع تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار المعلومات المضللة.

وأكد المجلس «ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لحماية الصحافيين الفلسطينيين، ودعم المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، بما يمكّنها من مواصلة عملها ونقل حقيقة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية». وأشار إلى مقتل أكثر من 260 صحافياً وصحافية في قطاع غزة والضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، معرباً عن «قلقه إزاء ما يتعرض له العاملون في الإعلام الفلسطيني من قتل وإصابات واعتقالات».

وطالب «بتكثيف الجهود العربية والدولية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين، وتعزيز حملات التضامن معهم، وممارسة الضغوط لضمان المساءلة»، محذراً من أن «استمرار هذه الانتهاكات يهدد حرية الصحافة، ويشجع مرتكبيها على مواصلتها».

وشدد المجلس على أهمية «تنسيق التحرك الإعلامي العربي لدعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، والتصدي لحملات التضليل وتزييف الحقائق، وتعزيز حضور الرواية الفلسطينية لدى الرأي العام الدولي، من خلال تطوير خطاب إعلامي مهني ومقنع».

وجدد تأكيد «مركزية القضية الفلسطينية، ودعمه حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الإعلام العربي «يواجه تحديات متزايدة في ظل تصاعد الصراعات والتوترات الإقليمية والدولية»، مشدداً على أن تطوير العمل الإعلامي العربي «أصبح ضرورة لمواجهة هذه التحديات، في ضوء دوره في تشكيل الوعي والتأثير في الرأي العام وصانعي القرار».

ودعا فهمي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، إلى «تكثيف الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية عبر جهد عربي ملموس ومتناسق ومتواصل»، يسهم في حشد التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية، كما طالب «بتبني خطاب إعلامي يتفاعل مع أولويات التنمية والبناء الوطني، ويتصدى للإرهاب والتضليل، وينشر قيم التسامح والاعتدال».

وزراء الإعلام العرب يناقشون خطر الأخبار المضللة مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي (الجامعة العربية)

وفيما يتعلق بالتحولات التكنولوجية، حذّر فهمي من «التحديات المصاحبة للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام، وفي مقدمتها التزييف العميق والخصوصية والملكية الفكرية وشفافية المعلومات»، مؤكداً ضرورة «وضع ضوابط للاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، بما يعزز السيادة الرقمية والقدرة التنافسية للإعلام العربي».

وشدد على أهمية إدراج التربية الإعلامية والمعلوماتية في المناهج التعليمية، «لإعداد أجيال قادرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، وفهم مصادر المحتوى الإعلامي وتقييمه بصورة نقدية».

كما دعا الأمين العام إلى تعزيز الشراكة بين الجامعة العربية والمؤسسات الإعلامية، «لإبراز جهود العمل العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وعدم اقتصار التغطية الإعلامية على القضايا السياسية».

وشهدت الجلسة الافتتاحية، بمشاركة وزراء إعلام ومسؤولين عرب، تكريم عدد من الشخصيات والمؤسسات الإعلامية.


محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
TT

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة، فيما كشف عن أن عدد النازحين المسجلين في محافظات عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، مع استمرار حصر الأسر التي لم تُستكمل بياناتها.

محافظ الحديدة د. الحسن طاهر خلال زيارته سابقة لمدينة الخوخة (سبأ)

وأضاف طاهر، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن القوات اليمنية ماضية في استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، مؤكداً أن هدفها لا يقتصر على مديريات الساحل الغربي، بل يشمل استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، بدعم من السعودية.

وكانت جماعة الحوثي الإرهابية قد سيطرت بدعم «الحرس الثوري» الإيراني في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي على عدة مناطق في الساحل الغربي من أهمها ميناء المخا الحيوي، وتقدمت إلى منطقة ذوباب وباب المندب، قبل أن تستعيد القوات المسلحة اليمنية زمام المبادرة وتستعيد أجزاء واسعة من هذه المناطق وتدور معارك ضارية حالياً لاستعادة ما تبقى من مديريات محافظة الحديدة، في إطار عملية (فجر اليمن) التي أعلنتها الحكومة اليمنية مطلع أكتوبر الماضي.

معركة الساحل على أشدها

وقال المحافظ «المعركة على أشدها الآن بين كر وفر»، مضيفاً: «إن شاء الله، خلال اليومين المقبلين، ستسمعون ما يسرّكم من دحر هذه الفئة الباغية». وأشاد بالدعم السعودي، قائلاً إن المملكة «كانت وما زالت الأخ والسند لأبناء اليمن»، وإنها وقفت إلى جانبهم في مختلف الظروف.

قوات «الشرعية» اليمنية خلال تقدمها على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)

وتابع: «لن نعود إلى المناطق التي خرجنا منها فحسب، بل سنواصل حتى تحرير كامل الأراضي اليمنية، بمساندة أشقائنا في المملكة العربية السعودية».

7435 نازحاً في 3 محافظات

وأوضح طاهر أن عدد النازحين الذين جرى حصرهم في عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، وهو ما يمثل نحو 70 في المائة من إجمالي النازحين، مشيراً إلى أن الجهات المعنية تواصل جمع المعلومات لاستكمال تسجيل بقية الأسر.

وقال إن معظم النازحين خرجوا من مديرية الخوخة بوصفها كانت تمثل العاصمة المؤقتة للمحافظة وكذلك من حيس والمخا، واستقر نحو أربعة آلاف منهم في عدن.

اضطرت آلاف الأسر للنزوح من مناطقهم بعد سيطرة جماعة الحوثي الإرهابية على المخا (أ.ف.ب)

وقال إن السلطات المحلية تنسق مع محافظي عدن ولحج وأبين لتيسير التسجيل وتوزيع المساعدات، بمشاركة وحدات الطوارئ واللجان المجتمعية، موجهاً الشكر إلى السلطات المحلية في هذه المحافظات الذين قدموا كل التسهيلات للنازحين على حد تعبيره.

مساعدات نقدية وإغاثية

وتوقع طاهر أن يتم صرف المساعدات النقدية للمستحقين خلال اليومين المقبلين، بعد تدقيق الأسماء وتصحيح البيانات. وستُحال الكشوف إلى شركات الصرافة، على أن يتلقى المستفيدون رسائل نصية تمكّنهم من تسلم المبالغ، موضحاً أن الصرف يتم عبر هذه الآلية «من دون تسليم مباشر أو تدخل من السلطة المحلية».

وأشار إلى أن قوائم خمس مديريات في عدن، هي التواهي وصيرة والمنصورة والمعلا وخور مكسر، تضم نحو 1070 مستفيداً، لافتاً إلى أن بدء الصرف تأخر لاستكمال مراجعة الأسماء.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وحدد المحافظ أبرز الاحتياجات الإنسانية للنازحين في الإيواء والغذاء والمساعدات النقدية، وقال إن الحكومة صرفت جزءاً من الدعم، فيما تعمل منظمات محلية على التحرك نحو المخيمات والتجمعات بالتنسيق مع الجهات المعنية في المحافظات المستضيفة.

دور مركز الملك سلمان للإغاثة

وأشاد طاهر بدور مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، قائلاً إنه يساند أبناء الحديدة في أوقات الأزمات والرخاء. وذكر أن المركز قدّم نحو خمسة آلاف سلة غذائية، وصل منها 2450 سلة عبر الشريك المحلي «مؤسسة يماني»، ووزعت على مخيمات تضم نازحين من محافظات عدة.

«عودة النازحين قريبة»

وفي رسالته إلى الحوثيين، قال المحافظ إن نزوح السكان القسري يكشف، حسب وصفه، عما يتعرضون له من ترهيب وانتهاكات، وإن كثيرين غادروا مناطقهم خشية تعرّضهم لذلك أو دفع أبنائهم إلى القتال.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وخاطب المحافظ أبناء المناطق التي شهدت نزوحاً قائلاً: «إن شاء الله قريباً ستعودون، وسيتم دحر هذه الفئة الباغية»، مجدداً تأكيده أن القوات اليمنية ستواصل معركتها حتى استعادة كامل أراضي الجمهورية.


قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
TT

قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)

استعادت القوات الحكومية اليمنية زمام المبادرة في عدد من جبهات القتال بمحافظتي لحج والجوف، الأربعاء، بعد إحباط هجمات ومحاولات تسلل حوثية، وتحقيق تقدم ميداني في مناطق استراتيجية، بالتزامن مع استمرار المعارك في محور باب المندب، حيث تسعى القوات إلى تطهير منطقة المضيق من آخر الجيوب التي لا تزال الجماعة تتحصن فيها، وسط لجوء الحوثيين إلى القصف الصاروخي لإسناد عناصرهم في خطوط المواجهة.

وحسب مصادر ميدانية، تمكنت القوات الحكومية اليمنية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» و«المقاومة الوطنية»، من استعادة مواقع في مديرية المقاطرة شمالي لحج، وإحباط محاولات تقدم حوثية باتجاه طور الباحة والمضاربة، فيما امتدت المواجهات إلى مناطق حدودية بين المديريتين، بالتزامن مع استمرار العمليات الهجومية للقوات الحكومية شرقي محافظة الجوف.

تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه جبهات مدينة تعز تحافظ على مواقعها الدفاعية في مواجهة الحصار الحوثي، رغم استمرار الاشتباكات في محاورها الجنوبية والشرقية، وتكبد الجماعة خسائر بشرية ومادية، خصوصاً في المناطق المحيطة بالمدينة.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلنت «قوات العمالقة» الجنوبية و«درع الوطن» السيطرة على موقع جبل السبعة رقود الاستراتيجي في منطقة معبق بمديرية المقاطرة، بعد مواجهات انتهت بطرد عناصر حوثية وقناصة كانوا يتمركزون فيه.

وتكمن أهمية الموقع -وفق تقديرات عسكرية- في إشرافه على وادي معبق، وتحكمه بالنيران في أجزاء من الطريق الحيوي الرابط بين عدن والتربة عبر طور الباحة، وهو ما يمنح القوات الحكومية قدرة أكبر على حماية خطوط الإمداد والتحرك العسكري في المنطقة، ويحد من تهديد القناصة الحوثيين للمواقع والطرق المحيطة.

وتزامن ذلك مع استهداف الطيران الحربي مواقع للجماعة في جبل أراف، وإحباط المقاومة الشعبية، بمساندة اللواء الثامن احتياط واللواء الرابع حزم، محاولة تسلل حوثية باتجاه عمق مديرية طور الباحة في منطقة الصبيحة.

وفي جبهة المقاطرة، أفادت مصادر ميدانية باستمرار المواجهات في مناطق الزريقة والمجزاع، على الحدود الإدارية مع مديرية المضاربة، حيث تخوض قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، اشتباكات عنيفة مع الحوثيين، وتصدت لمحاولات تقدمهم في عدد من المواقع.

كما شهدت جبهة كحلان ودبة في الجبهة الجنوبية الشرقية من مدينة تعز مواجهات إثر محاولة عناصر حوثية التسلل من قرية رأس النقيل باتجاه الأحياء السكنية في وادي حمة، قبل أن تقع في كمين نفذه الجيش والمقاومة الشعبية من أبناء المنطقة، أسفر، وفق إعلام اللواء 35 مدرع، عن مقتل وجرح عدد من المهاجمين.

وفي سياق متصل، تمكنت القوات الحكومية من إحباط هجمات حوثية في جبهتي الزريقة والمضاربة، وفق الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، الذي أفاد بإلحاق خسائر بشرية كبيرة بالمهاجمين وتدمير آليات عسكرية، في حين استمرت الاشتباكات على مسافات قريبة.

تقدم في الجوف

في محافظة الجوف، اتسعت العمليات العسكرية شرقي مدينة الحزم، مع اندلاع مواجهات منذ ساعات الفجر في عدد من المواقع، تمكنت خلالها القوات الحكومية من السيطرة على مواقع عسكرية في منطقتي الدحيضة ومليفية ومناطق أخرى، وسط استمرار الاشتباكات ومحاولات التقدم باتجاه جبال الدحيظة.

وأوضحت مصادر ميدانية أن القوات تواصل تمشيط المواقع التي استعادتها، ونزع الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الجماعة الحوثية، إلى جانب إزالة العوائق والتحصينات التي خلَّفتها في المناطق المنسحبة منها، وهو ما يبطئ استكمال التقدم العسكري رغم استمرار العمليات الهجومية والإسناد الجوي.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في شرقي محافظة الجوف نحو مركز المحافظة (أ.ف.ب)

وكان المركز الإعلامي للقوات المسلحة قد أفاد بأن الطيران الحربي والمسيّر استهدف تحصينات الحوثيين وتحشيداتهم ومخازنهم، ودمر عدداً من الآليات العسكرية، بالتزامن مع اشتباكات في جنوب شرقي الحزم أسفرت عن خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة.

وأضاف أن القوات استعادت خلال المواجهات أسلحة وذخائر، فيما تتواصل عمليات تمشيط المواقع وتأمينها لمنع عودة العناصر الحوثية إليها.

وفي محاولة لإسناد عناصرها في خطوط القتال، صعّدت الجماعة الحوثية استخدام الصواريخ الباليستية، مستهدفةً مواقع عسكرية في جبهات لحج والضالع.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الجماعة أطلقت صاروخين باليستيين باتجاه جبهة المقاطرة ومحور طور الباحة. وقالت إن الحوثيين نصبوا منصات إطلاق في مرتفعات المديرية، التي يستخدمونها قواعد متقدمة لاستهداف تجمعات القوات الحكومية وطرق الإمداد.

وفي محافظة الضالع، استهدف قصف صاروخي حوثي محيط معسكر العللة في مديرية قعطبة شمالي المحافظة، الأربعاء، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المجندين، وفق مصادر عسكرية وميدانية، لم تقدم حصيلة نهائية للضحايا.

عتاد قتالي استعادته القوات الحكومية اليمنية من الحوثيين في جبهة الجوف (إعلام عسكري)

ويأتي الهجوم في ظل استمرار المواجهات في جبهات الضالع، حيث تحاول الجماعة تحقيق اختراق ميداني عبر استهداف المعسكرات والتجمعات العسكرية، بعد تعثر محاولاتها للتقدم في خطوط المواجهة.

وفي محور باب المندب، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتطهير منطقة المضيق من الجيوب الحوثية المتحصنة في مواقع متفرقة، وسط استمرار الاشتباكات على امتداد الجبهة، في إطار مساعٍ لإنهاء وجود الجماعة في المواقع التي لا تزال تتمسك بها في المنطقة.

1208 عمليات استهداف

على صعيد العمليات العسكرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1208 عمليات استهداف ضد مواقع وتحركات الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال يوم الثلاثاء، شملت تجمعات الجماعة وتعزيزاتها وتحصيناتها ومصادر نيرانها وآلياتها العسكرية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 370 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب نحو 120 آلية وعربة ومعدة عسكرية في مختلف الجبهات.

وأوضح أن قوات الجيش والمقاومة الشعبية سيطرت على مواقع في عدد من محاور تعز، وتصدت لمحاولات حوثية لاستعادتها، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت تجمعات الجماعة ومعداتها العسكرية.

وأشار النزيلي إلى استمرار استهداف مواقع الحوثيين وتحركاتهم في جبهات مأرب والجوف والمحاور الجنوبية والغربية، ضمن العمليات العسكرية الرامية إلى إضعاف قدراتهم القتالية واستعادة المواقع التي لا تزال تحت سيطرتهم.

ونفذ الطيران الحربي غارتين على مواقع وتحشيدات حوثية، استهدفت الأولى منطقة صنمات في جبهة الأقروض، والثانية منطقة الربيعي عند مفرق شرعب، وأسفرتا، وفق المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، عن تدمير معدات قتالية ومقتل وإصابة عدد من عناصر الجماعة.