اسكوتلنديارد لـ«الشرق الأوسط»: التحقيقات مستمرة مع منفذ حادث الطعن

الشيخ رأفت مقلد: أجروا لي 6 غرز في رقبتي... وسأعود لرفع الأذان في مسجد ريجنت بارك

الشيخ رأفت مقلد {المؤذن} بعد اجراء عملية جراحية لدى وصوله الى مسجد ريجنت بارك أمس (أ.ب.إ)
الشيخ رأفت مقلد {المؤذن} بعد اجراء عملية جراحية لدى وصوله الى مسجد ريجنت بارك أمس (أ.ب.إ)
TT

اسكوتلنديارد لـ«الشرق الأوسط»: التحقيقات مستمرة مع منفذ حادث الطعن

الشيخ رأفت مقلد {المؤذن} بعد اجراء عملية جراحية لدى وصوله الى مسجد ريجنت بارك أمس (أ.ب.إ)
الشيخ رأفت مقلد {المؤذن} بعد اجراء عملية جراحية لدى وصوله الى مسجد ريجنت بارك أمس (أ.ب.إ)

قالت شرطة اسكوتلنديارد إن التحقيقات ما زالت مستمرة مع المشتبه به بطعنه مؤذن مسجد ريجنت بارك في صلاة العصر أول من أمس. وأوضحت متحدثة باسم شرطة العاصمة في اتصال هاتفي أجرته معها «الشرق الأوسط»، أن الاتهام سيوجه إلى المشتبه به البالغ من العمر 29 عاماً، ويعتقد أنّه كان يشارك في الصلاة، ويشتبه في أنه حاول القتل.
وأضافت أنّ «الحادثة لا تعدّ في هذه المرحلة ذات طابع إرهابي»، مشيرة إلى أن المشتبه به سيمثل أمام محكمة جزئية لاحقاً. وأضافت الشرطة أن حياة المصاب ليست في خطر. ولم تحدد الشرطة هل يتعلق الأمر بجريمة ذات طبيعة إرهابية، أم لا، مشيرة إلى أن «التحقيق مستمر». ونشر أحد رواد الإنترنت صوراً يظهر فيها رجل طريح الأرض تحت سيطرة شرطيين. وقال إن الضحية هو مؤذن المسجد الشيخ رأفت مقلد وهو (سوداني - بريطاني). وروى هذا الشخص: «دخل إرهابي أبيض البشرة وهو يركض مسجد ريجنت بارك أثناء صلاة العصر أول من أمس، وطعن المؤذن في العنق». وأضاف: «الأمر رهيب جداً. أي مسلم يعدّ آمناً في مكان عبادته».
من جهته، قال المؤذن الشيخ رأفت مقلد الذي تلقى عدة طعنات داخل مسجد ريجنت بارك في لندن أول من أمس، بعد العملية الجراحية التي أجريت له في تصريحات للصحافة البريطانية: «إنه محظوظ للغاية للبقاء على قيد الحياة، متعهداً بأنه لا شيء سوف يمنعه عن الصلاة». وتعرض الشيخ مقلد (70 عاماً)، وهو مؤذن المسجد، بطعنة في العنق في مسجد لندن المركزي أثناء أدائه شعائر الصلاة في نحو الساعة الثالثة من بعد ظهر أول من أمس. وهرع نحو 20 رجلاً من المصلين إلى الإمساك بالجاني، وأسقطوه أرضاً حتى وصول رجال الشرطة والإسعاف. ويخضع المشتبه به، البالغ من العمر 29 عاماً، اليوم، للاستجواب في اتهامات بمحاولة الشروع في القتل.
وجرى نقل الشيخ مقلد، وهو والد لثلاثة أبناء من حي كوينز بارك ويتولى الأذان وإقامة الشعائر في المسجد، إلى المستشفى لتلقي العلاج ثم غادر المستشفى في حالة جيدة.
وصرح لبعض وسائل الإعلام قائلاً: «كنت مغمضاً عيني أثناء الصلاة ووضعا جبهتي على الأرض. وشعرت كأن أحدهم قد ألقى علي حجراً ثقيلاً. كان الإحساس فظيعاً، ونزفت كثيراً من الدماء. فرفعت رأسي سريعاً وحاولت وقف النزيف. وتحرك الجميع لإيقاف الرجل وأبلغوا الإسعاف. لقد كنت محظوظاً للغاية. كان على وشك قطع شريان رقبتي وما كانت لي فرصة للنجاة حينئذ».
وأضاف الشيخ مقلد وهو يشير إلى ضمادة الكتف: «لقد أثرت على أعصابي. وقال لي الأطباء لا بد من إجراء تصوير بالرنين المغناطيسي لتحديد مقدار الضرر. لكنني لا أستطيع تحريك ذراعي اليمنى. إنه ثقيل الحركة، وخامل للغاية. لقد أجروا لي 6 غرز في رقبتي. وقلت للأطباء إنني لا أريد البقاء في المستشفى لفترة طويلة، وطلبت منهم السماح بالخروج مبكراً. أردت البقاء في منزلي».
واستطرد الشيخ مقلد: «أود أن أشكر كل من ساعدوني. كانت غرفة الطوارئ بالأمس مليئة بكثير من الناس الذين يدعمونني. كان شيئاً لطيفاً. ولن تغير هذه الحادثة من سلوكياتي أبداً. لن يوقفني شيء عن الصلاة، ولسوف أعود لرفع الأذان بمجرد أن أتمكن من ذلك. ولكن لا بد أن أتأكد إن كنت في حاجة إلى الجراحة أولاً». وتظهر لقطات الفيديو المصورة المشتبه فيه، وهو يخرج من المسجد مكبل اليدين. وظهر السكين المستخدم في الحادثة على أرض المسجد تحت كرسي بلاستيكي. وكان الشيخ مقلد هو الإمام في جنازة دودي الفايد الذي لقي مصرعه مع الأميرة ديانا في عام 1997، إثر حادثة سيارة مروعة أودت بحياتهما معاً. وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور وفيديوهات لشاب يرتدي سترة حمراء ذات قلنسوة، وكانت قدماه عاريتين، فيما طرحته الشرطة أرضاً.
وذكر شاهد أنّ المشتبه به كان يرتاد المسجد، موضحاً أنه سبق أن شوهد في المكان 6 مرات على الأقل. ونقلت وكالة «برس أسوسيايشن» البريطانية عن هذا الشاهد الذي يدعى أبو واثق (59 عاماً) قوله: «تعرضنا للصدمة، لم نكن نفهم ما يجري، رأينا الرجل أرضاً وكان ثمة دم على كتفه وكان السكين على الأرض». وروى أنّ الضحية أصيب بكتفه مباشرة قبل بدء الصلاة. وقال إنّ المشتبه به «كان خلفه، ثم طعنه»، مشيراً إلى أن المعتدي «ظل صامتاً طيلة اعتدائه».
وأعلن مدير المسجد أحمد الدبيان أنّ المؤذن «المحبوب من الجميع» تعرض لاعتداء «خلال الصلاة، من خلال طعنة أصابته على جانب رقبته». وفيما يتعلق بالمشتبه به، قال: «لا نعرف شيئاً عن هويته أو دوافعه»، وأعرب عن أمله في أن يكون ما حصل «حادثة معزولة». وأضاف: «يؤسفني ما جرى نظراً إلى رمزية المسجد، ليس فقط بالنسبة إلى المسلمين وإنّما لكل المجتمع البريطاني».
وشيّد هذا المسجد في السبعينات، ويمكنه استضافة 5 آلاف شخص. من جانبه، قال المجلس الإسلامي البريطاني: «مهما كان دافع المعتدي، ينبغي علينا البقاء هادئين وحذرين»، مبدياً رغبته في إيجاد توازن بين «إبقاء المساجد مفتوحة و(ضمان) سلامة المصلين».
وقال عياز أحمد، مستشار المسجد، عن الحادثة: «أصبنا جميعاً بصدمة كبيرة، كان هجوماً مريعاً. إننا نعيش في مجتمع نسمع فيه كثيراً عن حوادث الطعن بالسكين، وهذا أمر صادم للغاية أن يحدث داخل المسجد». إلى ذلك، قال أحد المصلين الذي كان موجوداً في وقت الحادثة: «كنا ساجدين، وعندما هممنا برفع رؤوسنا من السجود أمسك الجاني بالسكين من تحت بنطاله وهجم على الإمام. كان يقف وراءه، ثم سمعنا تأوهات شديدة، وتوقف الإمام عن متابعة الصلاة، ثم توقف الناس من خلفه عن الصلاة تبعاً له، ثم وجدنا كثيراً من الدماء على أرضية المسجد».
وقال عن الجاني: «لقد رأيته عدة مرات من قبل في المسجد. كان يتردد على المسجد منذ نحو 6 شهور. أصيب الجميع بصدمة كبيرة، وتجمع نحو 20 رجلاً حوله وأسقطوه على الأرض، ولم ينطق بكلمة واحدة. ولم يصرخ، أو يسب، أو يقاوم. كان المصلون الآخرون شجعاناً للغاية». من جهته، قال صديق خان عمدة مدينة لندن، إن الشرطة سوف تعلن تفاصيل جديدة عن الحادثة في وقت قريب. كما غرد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون عن الحادثة بقوله: «حادثة فظيعة، لا سيما أنها في مكان مخصص للعبادة». ولا تتعامل شرطة اسكوتلنديارد مع الحادثة من زاوية «أنها عمل إرهابي، أو مرتبط بالإرهاب الديني»، كما أنها لا تواصل البحث عن مشتبه بهم آخرين.


مقالات ذات صلة

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

العالم إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

قضت محكمة إسبانية، الجمعة، بالسجن 10 سنوات على زعيم خلية «إرهابية» نشطت في برشلونة، و8 سنوات على 3 آخرين بتهمة التخطيط لهجمات ضد أهداف روسية في المدينة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وذكرت «المحكمة الوطنية» في مدريد، في بيان، أنها أدانت «4 أعضاء في خلية إرهابية متطرفة مقرُّها برشلونة، حدّدوا أهدافاً روسية لتنفيذ هجمات ضدَّها في عاصمة كاتالونيا بشمال شرقي إسبانيا. وأضافت المحكمة، المسؤولة خصيصاً عن قضايا «الإرهاب»، أنها برّأت شخصين آخرين. وجاء، في البيان، أن زعيم الخلية «بدأ تحديد الأهداف المحتملة، ولا سيما المصالح الروسية في عاصمة كاتالونيا، وأنه كان في انتظار الحصول على موادّ حربية». وأوض

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

أعلنت السلطات الألمانية، الثلاثاء، القبض على سوري، 28 عاماً، في هامبورغ للاشتباه في تخطيطه شن هجوم ارهابي. وأعلن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، والمكتب الإقليمي للشرطة الجنائية في ولاية هامبورغ، ومكتب المدعي العام في الولاية أنه يُشتبه أيضاً في أن شقيق المتهم الذي يصغره بأربع سنوات، ويعيش في مدينة كمبتن ساعده في التخطيط. ووفق البيانات، فقد خطط الشقيقان لشن هجوم على أهداف مدنية بحزام ناسف قاما بصنعه.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
العالم هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

حكمت محكمة هولندية، اليوم (الخميس)، على أربع نساء، أعادتهنّ الحكومة العام الماضي من مخيّم للاجئين في سوريا، بالسجن لفترات تصل إلى ثلاث سنوات بعد إدانتهنّ بتهم تتعلق بالإرهاب. وفي فبراير (شباط) 2022 وصلت خمس نساء و11 طفلاً إلى هولندا، بعدما أعادتهنّ الحكومة من مخيّم «الروج» في شمال شرقي سوريا حيث تُحتجز عائلات مقاتلين. وبُعيد عودتهنّ، مثلت النساء الخمس أمام محكمة في روتردام، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، حيث وجّهت إليهن تهمة الانضمام إلى مقاتلين في تنظيم «داعش» في ذروة الحرب في سوريا، والتخطيط لأعمال إرهابية. وقالت محكمة روتردام، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ النساء الخمس «قصدن ساحات ل

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

أفادت صحيفة «بيلد» الألمانية بسقوط قتيلين عقب إطلاق نار بمدينة هامبورغ اليوم (الأحد). وأوضحت الصحيفة أنه تم استدعاء الشرطة قبيل منتصف الليل، وهرعت سياراتها إلى موقع الحادث. ولم ترد مزيد من التفاصيل عن هوية مطلق النار ودوافعه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

أعلن الادعاء العام الألماني في مدينة كارلسروه، اليوم (الخميس)، تحريك دعوى قضائية ضد شابين إسلاميين بتهمة الإعداد لشن هجوم في ألمانيا باسم تنظيم «داعش». وأوضح الادعاء أنه من المنتظر أن تجري وقائع المحاكمة في المحكمة العليا في هامبورغ وفقاً لقانون الأحداث. وتم القبض على المتهمَين بشكل منفصل في سبتمبر (أيلول) الماضي وأودعا منذ ذلك الحين الحبس الاحتياطي. ويُعْتَقَد أن أحد المتهمين، وهو كوسوفي - ألماني، كان ينوي القيام بهجوم بنفسه، وسأل لهذا الغرض عن سبل صنع عبوة ناسفة عن طريق عضو في فرع التنظيم بأفغانستان. وحسب المحققين، فإن المتهم تخوف بعد ذلك من احتمال إفشال خططه ومن ثم عزم بدلاً من ذلك على مهاج

«الشرق الأوسط» (كارلسروه)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».