تشيلسي يصطدم بتوتنهام وقمة بين سيتي وليستر اليوم

5 فرق في صراع ساخن على المركز الرابع للدوري الإنجليزي المؤهل أوروبياً

الإصابات والهزيمة في دوري الأبطال تلقي بظلالها على توتنهام قبل مواجهة تشيلسي (رويترز)  -  نتائج تشيلسي الأخيرة تؤرق لامبارد (إ.ب.أ)
الإصابات والهزيمة في دوري الأبطال تلقي بظلالها على توتنهام قبل مواجهة تشيلسي (رويترز) - نتائج تشيلسي الأخيرة تؤرق لامبارد (إ.ب.أ)
TT

تشيلسي يصطدم بتوتنهام وقمة بين سيتي وليستر اليوم

الإصابات والهزيمة في دوري الأبطال تلقي بظلالها على توتنهام قبل مواجهة تشيلسي (رويترز)  -  نتائج تشيلسي الأخيرة تؤرق لامبارد (إ.ب.أ)
الإصابات والهزيمة في دوري الأبطال تلقي بظلالها على توتنهام قبل مواجهة تشيلسي (رويترز) - نتائج تشيلسي الأخيرة تؤرق لامبارد (إ.ب.أ)

يشهد الصراع على المركز الرابع في الدوري الإنجليزي لكرة القدم (الأخير المؤهل إلى دوري أبطال أوروبا) مواجهة نارية اليوم، عندما يلتقي الجاران تشيلسي وتوتنهام على ملعب «ستامفورد بريدج» في افتتاح المرحلة السابعة والعشرين.
وتشهد المرحلة مباراة نارية أخرى بين ليستر سيتي الثالث وضيفه مانشستر سيتي الوصيف، بينما يأمل ليفربول المتصدر في تخطي مضيفه وستهام المهدد بالهبوط، الاثنين، ليقطع خطوة جديدة نحو لقب ضمنه منطقياً.
وبعد استراحة العطلة الشتوية، تستعيد أندية «البريمير ليغ» طاقتها الكاملة؛ حيث يبدو الصراع على المركز الرابع قوياً في ظل تنافس تشيلسي (41 نقطة) وتوتنهام (40) وشيفيلد يونايتد (39) ومانشستر يونايتد (38). ويصطدم البرتغالي جوزيه مورينيو مدرب توتنهام بفريقه السابق تشيلسي الذي دربه على فترتين، وقاده إلى لقب الدوري ثلاث مرات.
ويمر تشيلسي، صاحب البداية القوية مع مدربه الجديد فرانك لامبارد، بفترة صعبة لم يحرز فيها أي فوز في أربع مباريات، آخرها خسارته أمام مانشستر يونايتد صفر - 2 على أرضه.
وفي ظل عجزه عن ترجمة استحواذه إلى انتصارات، أشارت تقارير إلى إمكانية التخلي عن لامبارد، نجم وسط الفريق سابقاً، في حال فشله في تأهيل الفريق إلى دوري الأبطال.
كما أثار قرار لامبارد بوضع حارسه الأساسي الإسباني كيبا أريسابالاغا على دكة البدلاء امتعاض إدارة النادي، بحسب تقارير، بعد أن جعل منه تشيلسي أغلى حارس في العالم قبل أقل من سنتين. لكن توتنهام، رغم فوزه في آخر ثلاث مباريات بينها واحدة على مانشستر سيتي القوي، يجر أذيال الخيبة بعد سقوطه الأربعاء على أرضه أمام لايبزيغ الألماني صفر – 1، في ذهاب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا. ودفع توتنهام في الآونة الأخيرة ثمن إصابة نجمي هجومه هداف مونديال 2018 هاري كين، والكوري الجنوبي سون هيونغ مين.
وقال مورينيو: «نحن في موقف صعب جداً. ما يقلقني أن هذا الوضع سيستمر حتى نهاية الموسم».
وفي ظل نقص الخيارات لمورينيو، مدرب ريال مدريد الإسباني وإنتر الإيطالي ومانشستر يونايتد سابقاً، يقع العبء الهجومي على البرازيلي لوكاس مورا، والهولندي ستيفن بيرغفين وديلي آلي.
وأبدى المدافع البلجيكي توبي ألدرفيرلد اقتناعه بقدرة فريقه توتنهام على تخطي أزمته، وقال: «يجب أن يتحمل الناس مسؤولياتهم. يجب أن نتوصل كفريق إلى حل لهذا الأمر».
وأضاف: «لدينا أشخاص بنوعيات مختلفة في خط المقدمة. يجب أن نكون مقتنعين بقدراتهم على تسجيل الأهداف».
ويخوض مانشستر سيتي، حامل اللقب في آخر موسمين، مباراته الثانية بعد القرار الصادم بإبعاده عن المسابقات الأوروبية لسنتين.
فبعد تخطيه وستهام الأربعاء في مباراة مؤجلة بهدفي الإسباني رودري والبلجيكي النجم كيفن دي بروين، يحل اليوم ضيفاً على ليستر سيتي الذي يتخلف عنه بأربع نقاط.
وفي ظل انعدام آمال سيتي منطقياً في إنزال ليفربول عن عرشه، سيكون عقل فريق المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا في مواجهة ريال مدريد الإسباني الأسبوع المقبل في دوري الأبطال، الذي تلهث وراءه إدارة النادي الإماراتية. ويلعب اليوم أيضاً شيفيلد يونايتد السادس مع برايتون الخامس عشر.
وبعد تعادله على أرض بروج البلجيكي في الدوري الأوروبي، يستقبل مانشستر يونايتد سابع الترتيب وأحد المتحفزين للمنافسة على المركز الرابع، واتفورد وصيف القاع، غداً.
ويتطلع النرويجي أولي غونار سولسكاير، مدرب مانشستر يونايتد، لعودة لاعب الوسط سكوت مكتوميناي للتشكيلة الأساسية لأول مرة هذا العام أمام واتفورد. ولم يشارك اللاعب الاسكوتلندي البالغ عمره 23 عاماً منذ تعرضه لإصابة في أربطة الركبة أمام نيوكاسل يونايتد أواخر العام الماضي. وقال سولسكاير: «أعتقد أنه ربما سيدخل التشكيلة. كان مستعداً للعب أمام بروج؛ لكن فضلنا إراحته وسنرى كيف يكون الوضع غداً».
وخاض مكتوميناي 21 مباراة في جميع المسابقات هذا الموسم. وأشار سولسكاير إلى أن اللاعب الصاعد سيعزز قوة خط الوسط بطاقته والتزامه، كما يمكنه تهديد مرمى المنافس.
وأضاف المدرب النرويجي: «إنه من نوعية اللاعبين الأقوياء بدنياً. يمكنه اللعب بجوار نيمانيا ماتيتش أو فريد، ويمكنه التواصل مع الهجوم. لعب مهاجماً في السابق، لذا اعتاد على دخول منطقة الجزاء».
ويفتقر يونايتد للمسة إبداعية، في ظل غياب بول بوغبا للإصابة؛ لكن الفريق الذي حقق الفوز بثنائية على تشيلسي في عقر دار الأخير، لا تفصله سوى ثلاث نقاط فقط عن المربع الذهبي.
وغاب المهاجم ميسون غرينوود عن مباراة بروج للمرض، مما قد يسفر عن مشاركة المهاجم الجديد أوديون إيغالو أساسياً لأول مرة أمام فريقه السابق واتفورد. وشارك اللاعب النيجيري البالغ عمره 30 عاماً بديلاً في آخر مباراتين، وضمه النادي لتعويض ماركوس راشفورد المصاب، كما يريد سولسكاير إراحة أنطونيو مارسيال.
ولا يبدو آرسنال وإيفرتون بعيدين عن المنافسة على المراكز الأوروبية، رغم احتلال الفريقين العريقين المركزين التاسع والعاشر قبل لقائهما غداً.
وقد يكون الصراع على المركز الخامس مهماً هذا الموسم، بحال فشل مانشستر سيتي في استئناف قرار استبعاده سنتين عن المسابقات الأوروبية، بسبب مخالفته قواعد اللعب المالي النظيف.
ويبتعد إيفرتون أربع نقاط عن توتنهام الخامس، بعد نجاحه في خوض خمس مباريات دون خسارة وفوزين توالياً على واتفورد وكريستال بالاس. وانتشل المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي فريق مدينة ليفربول بعد حلوله بدلاً من البرتغالي ماركو سيلفا؛ لكنه لم يتوصل بعد إلى مقارعة الأندية الكبرى.
وسيكون الفوز على أرض آرسنال مؤشراً قوياً؛ خصوصاً أن فريق «المدفعجية» خارج من فوز كبير على نيوكاسل 4 - صفر في الدوري، وعائد من فوز متأخر على أرض أولمبياكوس اليوناني 1 – صفر، الخميس، في ذهاب دور الـ32 من الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ».
ولم يتعرض آرسنال بقيادة المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا الذي حل بدلاً من مواطنه المقال أوناي إيمري، لأية خسارة في آخر ست مباريات في الدوري، ويقف على بعد نقطتين فقط من إيفرتون وولفرهامبتون الثامن.
وبينما أصبح تمرير الوقت مهمة اعتيادية قبل تتويجه الأول في ثلاثة عقود، يزور ليفربول المتصدر بفارق 22 نقطة عن سيتي، وستهام في ختام المرحلة الاثنين.
لكن في ظل هيمنته الصارخة على الدوري، تعرض ليفربول لصفعة في دوري الأبطال الذي يحمل لقبه، بعد سقوطه على أرض أتلتيكو مدريد الإسباني صفر - 1 في ذهاب ثمن النهائي.
ولم يهدر فريق المدرب الألماني يورغن كلوب سوى نقطتين في الدوري من أصل 78 ممكنة، وقد حقق 17 انتصاراً متتالياً في الدوري.
ويحتاج ليفربول إلى خمسة انتصارات إضافية من 12 مباراة متبقية، ليضمن حسابياً لقبه الأول منذ 1990. وقد يضمنه قبل ذلك بحال اتساع الفارق مع أقرب منافسيه.
وسيفتقد ليفربول لقائده جوردان هندرسون لنحو ثلاثة أسابيع بعد تعرضه لإصابة عضلية بفخذه، خلال مواجهة أتلتيكو مدريد.
وقال كلوب: «شاهدنا عدة إصابات في عضلات الفخذ الخلفية مؤخراً في الدوري الإنجليزي، وعلى سبيل المثال (هاري) كين، أتوقع أن يغيب هندرسون ثلاثة أسابيع وهذا ليس جيداً».
وقدم هندرسون هذا الموسم أحد أفضل مستوياته مع الفريق الذي ضمن منطقياً لقب الدوري للمرة الأولى في ثلاثين سنة.
ويرشِّح النقاد لاعب الوسط الدفاعي البالغ 29 عاماً لنيل جائزة أفضل لاعب في الموسم.
ويملك كلوب خيارات لتغطية هندرسون، على غرار الغيني نابي كيتا، والعائد من الإصابة أليكس أوكسلايد تشامبرلاين.
وبعد مواجهة وستهام سيلتقي ليفربول مع واتفورد وبورنموث في الدوري، وتشيلسي في الدور الخامس من مسابقة الكأس؛ لكن ما يأمله كلوب هو عودة هندرسون قبل لقاء الإياب ضد أتلتيكو في 11 مارس (آذار) المقبل، على ملعب «أنفيلد».


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.