توقعات صينية بتعافي التجارة بعد أزمة الربع الأول

صندوق النقد يراقب التطورات لدراسة تقديرات النمو

تتوقع الحكومة الصينية استئناف إنتاج غالبية الشركات الأجنبية بنهاية فبراير الحالي (أ.ف.ب)
تتوقع الحكومة الصينية استئناف إنتاج غالبية الشركات الأجنبية بنهاية فبراير الحالي (أ.ف.ب)
TT

توقعات صينية بتعافي التجارة بعد أزمة الربع الأول

تتوقع الحكومة الصينية استئناف إنتاج غالبية الشركات الأجنبية بنهاية فبراير الحالي (أ.ف.ب)
تتوقع الحكومة الصينية استئناف إنتاج غالبية الشركات الأجنبية بنهاية فبراير الحالي (أ.ف.ب)

قالت وزارة التجارة الصينية الجمعة إن صادرات وواردات البلاد ستتأثر سلباً بفعل انتشار فيروس كورونا الذي أحدث اضطراباً شديداً في ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وقال مسؤولو الوزارة خلال إيجاز صحافي، إن الصين تتوقع استئناف الشركات الأجنبية في معظم المناطق للإنتاج بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي، لكنهم أضافوا أنه سيكون هناك تأثير أكثر وضوحاً على الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الصين في فبراير ومارس (آذار).
وفي مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، صرح تسونغ تشانغ تشينغ، مدير إدارة الاستثمار الأجنبي في وزارة التجارة، بأن تفشي المرض لم يقوض ثقة معظم الشركات متعددة الجنسيات في الاستثمار في الصين، ولم يغير استراتيجيتهم الاستثمارية. وقال إن الحكومة «واثقة وعاقدة العزم» على استقرار الاستثمار الأجنبي هذا العام.
كما قال تسونغ إنه من المتوقع أن تستأنف الشركات ذات الاستثمار الأجنبي في معظم الأماكن الإنتاج بحلول نهاية هذا الشهر. وأوضح أن الوزارة ستوجه الحكومات المحلية لمساعدة شركات الاستثمار الأجنبي على الاستفادة الكاملة من سياسات الدعم وتعزيز حماية حقوقها ومصالحها المشروعة وتوسيع نطاق الوصول إلى الأسواق لرأس المال الأجنبي ومواصلة تحسين بيئة الأعمال.
ومن جانبه، قال لي شينغ تشيان، مدير قسم التجارة الخارجية في وزارة التجارة، الجمعة، إنه من المرجح أن يُعيق تفشي فيروس كورونا الجديد المستمر من نمو التجارة الصينية في الربع الأول من العام الحالي، إلا أن تأثير ذلك قابل للإدارة والتعامل. وأضاف أنه من المحتمل أن ينخفض نمو التجارة في أول شهرين من العام الحالي 2020. نظراً للظروف المعيقة للوجستيات وتأجيل نشاطات الأعمال.
وقال لي إن قطاع التجارة يتجه نحو طريق التعافي والانتعاش؛ حيث إن شركات التجارة في عموم أرجاء البلاد عادت لاستئناف أعمالها بثبات، فيما سجلت الشركات المعنية في المناطق الشرقية الساحلية في البلاد تقدماً أسرع من نظيراتها في وسط وغرب البلاد. وأشار إلى تواصل أعمال التحضير لمعرض الصين الـ127 للواردات والصادرات المقرر افتتاحه في شهر أبريل (نيسان) المقبل، الذي يُعرف بـ«معرض كانتون» ويُعقد كل ربيع وخريف في مدينة غوانغتشو بمقاطعة غوانغدونغ بجنوب الصين، المعروفة بكونها مركزاً تجارياً، ويعتبر على نطاق واسع مقياساً للتجارة الخارجية الصينية.
وكانت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، قالت الخميس إنه من السابق لأوانه الإعلان عن توقعات دقيقة للنمو الاقتصادي في الصين والعالم في 2020 عقب تفشي فيروس كورونا. موضحة أن الصندوق ما زال يراجع توقعاته للنمو في الصين، بينما يفحص تأثير الوباء على الاقتصاد العالمي.
وقالت غورغييفا: «ما زلنا نأمل أن يكون التأثير على صورة منحنى حرف V، مع تراجع حاد في الصين وتعافٍ كبير بعد احتواء الفيروس... لكننا لا نستبعد أنه ربما يتحول إلى سيناريو مختلف، مثل منحنى حرف U؛ حيث سيطول أمد التأثير نوعاً ما».
وفي سياق متصل، قال خبير أميركي بارز في شؤون الصين إن الاقتصاد الصيني سوف يرتد سريعاً بمجرد احتواء تفشي فيروس كورونا الجديد. وأفاد روبرت كوهن، رئيس مؤسسة كوهن، لوكالة أنباء «شينخوا»، أنه «ليس من الضروري أن يكون المرء خبيراً اقتصادياً لتوقع أنه بمجرد احتواء فيروس كورونا الجديد، سوف تكون هناك فترة (ارتداد سريع) أو فترة (تعويض) من النمو القوي مدفوعاً بالطلب المكبوت».
وأضاف أن «المرء يحتاج فقط إلى مراجعة تاريخ الصين الحديث لتقدير قوة ومرونة العمال الصينيين، الذين يشكلون أساس التحول التاريخي للصين، والاعتراف بعمق وتطور السلسلة الصناعية في الصين، والتي تطورت كثيراً في السنوات الأخيرة، وهي الأعمق والأكثر شمولية في العالم».
وذكر كوهن أنه من الطبيعي أن يعاني الاقتصاد لأن الاستهلاك تعرض لانخفاض كبير؛ حيث جاء تفشي المرض في أسوأ وقت، قبل حلول العام الصيني الجديد مباشرة. وتابع: «لا يوجد بيان بسيط عن الوضع الاقتصادي، لأن تأثير التفشي متباين».
وأوضح كوهن أن بعض الصناعات تضررت بشدة، «لكن ينبغي توقع أن تشهد ارتداداً تعويضياً» بعد انتهاء التفشي، مثل السيارات. وقال: «أتوقع أن تحقق التجارة الإلكترونية أداء جيداً، حتى لناحية تسريع تغلغلها في السوق، لأن الناس سوف يشعرون بمزيد من الراحة، على الأقل لفترة من الوقت، للتسوق عبر الإنترنت وعدم الذهاب إلى الأماكن العامة»، مضيفاً أنه «بمجرد أن يعتاد الناس على التسوق عبر الإنترنت، كلما كان التغيير في السلوك أكثر دواماً».
وأشار كوهن إلى أن الحكومة المركزية في الصين تسن سياسات لدعم الشركات التي يتعين عليها أن تمر بعدة أشهر صعبة، وتقدم تمويلاً وتخفيضات خاصة، ولا سيما الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم. وبيّن أن «هذه البرامج قيد التنفيذ، لكن حقيقة أن الحكومة تعالج هذه المخاوف بسرعة تعد بالفعل أمراً يمثل دفعة للثقة».


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم

تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)
تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)
TT

الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم

تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)
تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)

حذّرت منظمة الشفافية الدولية المعنية بمكافحة الفساد، في أحدث تقرير لها، من أن الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم.

وذكرت المنظمة، في بيان صدر اليوم (الثلاثاء) في برلين، أن الفساد يتصاعد عالمياً مع صعود التيارات القومية اليمينية والشعبوية.

ويصدر عن المنظمة سنوياً ما يُعرف بـ«مؤشر مدركات الفساد»، الذي يستند إلى تقييمات يقدمها خبراء من مؤسسات دولية ومجموعات بحثية حول مستوى الفساد في القطاع العام. وتتراوح الدرجات بين «صفر» بوصفه تعبيراً عن فساد مرتفع جداً، و«100 نقطة» للدلالة على غياب الفساد بالكامل. ويشمل المؤشر 182 دولة وإقليماً.

وتصدّرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي، تلتها فنلندا ثم سنغافورة، في حين جاءت جنوب السودان والصومال في ذيل القائمة.

واحتلت ألمانيا المرتبة العاشرة، متقدمة 5 مراكز مقارنة بالعام الماضي، غير أن ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى تراجع دول أخرى مثل أستراليا وآيرلندا وأوروغواي.

ووفقاً للمنظمة، كان عدد الدول التي حققت قبل 10 أعوام درجات مرتفعة للغاية تتجاوز 80 نقطة يبلغ 12 دولة، في حين لم يتبق منها اليوم سوى خمس دول. كما سجل المتوسط العالمي هذا العام أدنى مستوى له منذ أكثر من 10 أعوام عند 42 نقطة.

وأشارت المنظمة إلى تسجيل تراجعات واضحة أيضاً في دول ديمقراطية. وقالت رئيسة فرع المنظمة في ألمانيا، ألكسندرا هرتسوغ: «في الدول التي وصلت فيها أحزاب يمينية متطرفة وشعبوية إلى السلطة، يُجرى في الغالب تفكيك آليات الحماية من الفساد بشكل كبير».

وأبدت المنظمة كذلك قلقها إزاء الوضع في ألمانيا. وحذرت ألكسندرا هرتسوغ من احتمال تقليص إجراءات مكافحة الفساد في سياق مساعي الحكومة الألمانية لتخفيف البيروقراطية وتسريع الإجراءات، وقالت: «لا سيما في ضوء الصناديق الخاصة الجديدة، نحن بحاجة في الواقع إلى مزيد من الرقابة وليس إلى تقليصها».


بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
TT

بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)

تتحرك حكومة بغداد حالياً لحصر الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع والمنتجات العراقية، لتعميمها على جميع الجهات المعنية، واعتمادها في عملية التصدير إلى المملكة.

وفي 2024؛ بلغت صادرات المملكة إلى العراق ما يعادل 6.5 مليار ريال (1.7 مليار دولار)، بينما سجَّلت وارداتها من بغداد 180.4 مليون ريال (48.1 مليون دولار)، ونتج عن ذلك فائض في الميزان التجاري بمقدار 6.3 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

ووفق المعلومات، أبلغت الهيئة العامة للتجارة الخارجية، القطاع الخاص السعودي، بشأن طلب الجهات المختصة في العراق، لتزويدها بقائمة الشركات الراغبة في استيراد السلع من بغداد.

رفع الصادرات

وحسب المعلومات، طالبت الحكومة العراقية أيضاً بتوضيح متطلبات ومعايير السوق السعودية، ليتسنى لها تحديد المعايير في المنتجات والسلع والخدمات، في خطوة تساهم في رفع صادراتها إلى المملكة.

وفي هذا الإطار، تصدَّرت منتجات الوقود والزيوت والشموع المعدنية قائمة المنتجات الواردة إلى المملكة من العراق، بما نسبته 49.1 في المائة من الإجمالي، جاء عقبها الألمنيوم ومصنوعاته بنسبة 32.7 في المائة، ثم عجائن من خشب أو مواد ليفية سليلوزية أخرى بنسبة 7.3 في المائة، لتتوزع بقية النسب على المنتجات والسلع والخدمات الأخرى.

وتشهد التجارة السعودية- العراقية توسعاً واضحاً في الحجم والتنوع، مع تفوق واضح لصادرات المملكة إلى العراق، وتركيز متزايد من الجانبين على تسهيل التعاون التجاري والبنى التحتية لدعم النمو التجاري المستدام.

عائق تقني

وضمن جهودها المستمرة لتيسير وصول المنتجات الوطنية إلى الأسواق الإقليمية، تدخلت الهيئة العامة للتجارة الخارجية السعودية، مؤخراً، لمعالجة تحدٍّ تقني ولوجيستي كان يواجه الشركات السعودية المصدِّرة، عبر منفذ «جديدة عرعر» الحدودي مع العراق.

وتأتي هذه الخطوة لضمان سلاسة حركة التصدير عبر الشريان البري الوحيد بين البلدين، والذي أثبت أهميته المتزايدة بتحقيق نمو بلغ 81.3 في المائة في حركة الشاحنات، خلال النصف الأول من عام 2024. وقد نجحت الهيئة في حل الإشكالية المتعلقة برفض الجانب العراقي التصديق الإلكتروني على الوثائق، مؤكدة التزامها بتعزيز التجارة مع بغداد.

وكانت الهيئة العامة للتجارة الخارجية قد رصدت مؤخراً تحديات ميدانية تواجه الشركات السعودية في عملية تصدير المنتجات إلى العراق عبر منفذ «جديدة عرعر»، وهو ما دفعها إلى التدخل الفوري ومعالجة الإشكالية بنجاح، لتسهيل حركة القطاع الخاص إلى بغداد.

أهمية منفذ «جديدة»

يذكر أن منفذ «جديدة عرعر» الذي افتُتح عام 2020، يعد البوابة الاقتصادية واللوجيستية الوحيدة بين البلدين، وله أهمية كبرى في خفض تكاليف التصدير بنسبة 15 في المائة، وتقليص المدة الزمنية للشحن إلى أقل من 48 ساعة.

وكشفت الغرفة التجارية بمدينة عرعر في تقرير إحصائي أخير، عن بلوغ أعداد الشاحنات (قدوم ومغادرة) بالمنفذ نحو 33.3 ألف شاحنة بالنصف الأول من عام 2024.

وبيَّنت أن عدد الشاحنات بالنصف الأول لعام 2021 كان نحو 4084 شاحنة، بينما بلغ بالنصف الأول لعام 2022 نحو 12954 شاحنة، ثم ارتفع في 2023 ليصل إلى 18729 شاحنة.


«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

في وقت تزداد فيه التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي، مؤكداً في الوقت نفسه التزامه بالحفاظ على الاستقرار المالي ومنع المخاطر النظامية. ويأتي هذا التوجه في ظل تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي العالمي، وضغوط داخلية تتعلق باختلال التوازن بين العرض والطلب.

وأشار بنك الشعب الصيني، في تقريره عن تنفيذ السياسة النقدية للربع الرابع، إلى أن الاقتصاد الصيني «مستقر بشكل عام»، لكنه يواجه تحديات هيكلية تتطلب استجابة أكثر مرونة وفاعلية من أدوات السياسة النقدية والاحترازية. ويعكس هذا التقييم نهجاً حذراً يسعى إلى تحقيق توازن بين دعم النمو وتجنب تراكم المخاطر، لا سيما في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتأثيرات تباطؤ الاستثمارات العقارية والصناعية.

وفي هذا السياق، تعهد البنك المركزي بخفض تكاليف التزامات البنوك، بما يتيح لها تقديم تمويل أرخص للشركات والأفراد، مع الإبقاء على تكاليف التمويل الاجتماعي عند مستويات منخفضة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحفيز الاستهلاك والاستثمار، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والابتكار، التي تراهن عليها بكين كمحرك رئيسي للنمو في المرحلة المقبلة.

كما شدد البنك على عزمه على «توسيع وإثراء» وظائفه في مجالي السياسة الاحترازية الكلية والاستقرار المالي، في إشارة إلى تعزيز الرقابة على النظام المالي ككل، وليس فقط على المؤشرات النقدية التقليدية. ويعكس ذلك إدراك السلطات الصينية لحساسية المرحلة، خصوصاً مع ارتفاع مستويات المديونية في بعض القطاعات، والحاجة إلى منع انتقال أي اضطرابات محلية إلى أزمة مالية أوسع نطاقاً.

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أكد البنك المركزي التزامه بمنع «التجاوزات» في سعر صرف اليوان، والحفاظ عليه مستقراً بصورة أساسية. ويكتسب هذا التعهد أهمية خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار العملات، وتباين السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى، مما قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة الصينية وتدفقات رأس المال.

وتشير هذه التوجهات مجتمعةً إلى أن بكين تسعى إلى استخدام السياسة النقدية أداةً داعمةً للنمو، ولكن ضمن إطار حذر يضع الاستقرار المالي في صدارة الأولويات. وبالنسبة إلى دوائر الأعمال والمستثمرين، فإن الرسالة الأساسية تتمثل في أن السلطات الصينية ما زالت ملتزمة بدعم الاقتصاد، مع الاستعداد للتدخل عند الضرورة لمنع أي مخاطر قد تهدد استدامة النمو أو استقرار النظام المالي، وهو ما يجعل متابعة خطوات البنك المركزي المقبلة عاملاً حاسماً في تقييم آفاق الاقتصاد الصيني خلال الفترة المقبلة.