راغدة شلهوب من بيروت إلى قلب القاهرة

العد العكسي لبرنامجها «كلام بسرك» على قناة الحياة يبدأ

الإعلامية راغدة شلهوب
الإعلامية راغدة شلهوب
TT

راغدة شلهوب من بيروت إلى قلب القاهرة

الإعلامية راغدة شلهوب
الإعلامية راغدة شلهوب

راغدة شلهوب اسم غني عن التعريف، فإلى جانب أنها من أهم المذيعات اللبنانيات، ومن بين أهم الوجوه التي قدمت برنامج «عيون بيروت» على قناة «أوربت»، فهي تملك صوتا جميلا ورنانا يعكس شخصيتها المحببة والعفوية، وعيونا بمثابة ترجمة حرفية لجمال الشرق، وثقافة لافتة وحضورا مرحا، وسرعة بديهة لا يضاهيها إلا حنكتها وحديثها اللبق والبعيد عن التصنع والتكلف.
فبعد عملها في قناة «أوربت» لأكثر من 15 عاما، ها هي اليوم تتطلع إلى خطوة جديدة حيث ستطل قريبا على مشاهديها عبر قناة «الحياة» المصرية، وستقسم وقتها بين مدينتها بيروت وبيتها الثاني القاهرة.
«الشرق الأوسط» التقت راغدة شلهوب وكان هذا اللقاء:
* كيف بدأت حياتك المهنية مذيعة؟ وهل أصبحت عند لحظة معينة على يقين من أنك اخترت الوظيفة الصائبة؟
- أنا أؤمن بالصدفة، ونتيجتها أن أصبحت على ما هو أنا عليه اليوم، كنت في أول سنة دراسة لمادة «الصحافة ووكالة أنباء» في كلية الإعلام والتوثيق، عندما أعلمتني صديقتي عن حاجة إحدى القنوات اللبنانية لمذيعة ربط فقرات، فتقدمت بطلب للوظيفة وحصلت عليها من دون أي تخطيط مسبق. وكانت هذه أول خطوة في عالم الإعلام.
فأنا لم أعمل في أي مجال آخر في حياتي لكي أقارن، وبسبب هذه الصدفة امتهنت وظيفة تقديم البرامج لتصبح جزءا مني، فأنا أعشق هذا المضمار.
* ما أول برنامج تلفزيوني قدمته، ومتى؟
- أول برنامج قدمته كان تحت اسم «سواريه» وكان عبارة عن برنامج حواري ولقاءات مختلفة، وكان يعرض على شاشة «سي في إن» اللبنانية، من إعداد مريم شقير أبو جودة، وأنطوان غندور. ولم يقتصر دوري على تقديم البرنامج فقط، إنما انخرطت من خلاله في مجال الإعداد أيضا، فأنا لم أقدم برنامجا إلا وساهمت في إعداده أيضا، فتمرس الإعداد مهم جدا، ويجعل المذيع متمكنا أكثر من المادة التي يقدمها.
* ما البرنامج الذي تودين تقديمه في المستقبل؟
- أنا راضية عن البرامج التي قدمتها في حياتي، ولكني اليوم أتطلع إلى تقديم برنامجي الجديد «الكلام بسرك» على شاشة قناة «الحياة» المصرية، فهذا البرنامج خطوة نوعية ونقلة فعلية بالنسبة لي، وذلك لأنه سيتعين علي السفر إلى القاهرة لتصوير الحلقات اليومية للبرنامج، وأعتبر هذا البرنامج نوعا من التحدي لذاتي، لأنه سيقدم لي انتشارا أوسع في بلد مثل مصر، وكل ما أتمناه هو تقبل المشاهد المصري لي بروحي اللبنانية، وهذا ما أسعى إليه في البرنامج؛ نقل النفس اللبناني إلى الأجواء المصرية، وسأقدم البرنامج 5 أيام في الأسبوع.
* كيف تلقيت العرض من قناة «الحياة»؟
- خلال تقديمي برنامج «عيون بيروت» على قناة «أوربت»، تلقيت اتصالا من القائمين على قناة «الحياة» عرضوا علي فيه مقابلة الفنان المصري محمد حماقي عبر شاشتهم، وكان صدى المقابلة جيدا جدا، وبعدها تلقيت عرضا رسميا من المحطة لتقديم برنامج اجتماعي، فأنا حصلت على العديد من العروض في الماضي، ولكني كنت أبحث عن نقلة نوعية، كما أنني ارتحت إلى القائمين على قناة «الحياة»، فهم يشبهونني وأن أشبههم كثيرا، وهذا الشيء مهم جدا بالنسبة لي.
* متى سيبدأ البرنامج وما طبيعته؟
- انتهيت للتو من تصوير «البرومو» لبرنامجي «الكلام بسرك»، ومن المتوقع أن يبدأ البرنامج على الهواء في ما بين 20 و25 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ولكني أطللت على المشاهدين عبر قناتي الجديدة في أمسية خاصة بمناسبة عيد الفطر المبارك، ولا يسعني القول إلا أنني أتمنى بأن أصل إلى قلوب المصريين لأنهم بالفعل شعب طيب ويتقبل الآخرين، وهذا الأمر ساعدني على قبول العرض. بالنسبة للبرنامج، فهو اجتماعي ينقل صورة الشارع المصري كما هي. يقوم فريق العمل بتصوير ريبورتاجات حية لعائلات مصرية، ونقوم في الاستوديو وبمساعدة اختصاصيين على مناقشة تلك المسائل. البرنامج واقعي.. لا يعد بالمعجزات، إنما يسلط الضوء على واقع الشارع المصري بطريقة منطقية.
* من كان (كانت) قدوتك في الإعلام؟
- من الصعب الإجابة عن هذا السؤال، فلكل شخصية ميزتها التي تؤثر بي، فعلى سبيل المثال أنا من أشد المعجبين بذكاء ماغي فرح، وأعشق رصانة هيام أبو شديد، وشخصية ميراي مزرعاني المرحة (المهضومة)، ولكن يبقى الراحل رياض شرارة من أكثر الشخصيات التي أثرت في، خاصة أنه كان من أكثر المشجعين لمسيرتي الإعلامية، وأذكر عندما اتصل بي في بدايتي المهنية، وقال لي بالحرف الواحد: «إذا كنت ستستمرين على هذا النحو في التقديم فينتظرك مستقبل رائع»، وللأسف كان هذا أول وآخر اتصال لأنه وللأسف توفي بشكل مفاجئ بعد أسبوع واحد.
* من كاتبك المفضل (كاتبتك المفضلة) محليا وعالميا؟
- أحب كتابات المبدع البرازيلي باولو كويلو، وقرأت جميع كتبه، ولكني اليوم تحولت إلى قراءة الكتب التي تساعدني على تخطي صعوبات الحياة مثل «ذا سيكريت (السر)» و«ذا باور أوف ناو (قوة الآن)»، فهذا النوع من القراءات الروحانية يساعدني جدا في ظل الضغوطات النفسية التي نمر بها يوميا. كما أنني أتابع الكثير من المقالات السياسية لصحافيين لامعين.
* ما عدد ساعات عملك خلال الأسبوع، وهل يترك لك ذلك الكثير من الوقت مع الأسرة؟
- نمط عملي الجديد سيتطلب مني الابتعاد عن المنزل لعدة أيام في الأسبوع، وهذا ما يقلقني، خاصة أنني متعلقة جدا بطفلتي الوحيدة ناي، فهي قطعة مني، ومن يعرفني معرفة شخصية يعرف مدى تعلقي بها، فهي باختصار الهواء الذي أتنفسه، ولكني في النهاية أعمل من أجلها، وأسعى دائما إلى تمضية لحظات نوعية معها، فهي الأهم في حياتي.
* هل لديك فريق عمل خاص يساعدك في عملك التلفزيوني؟
- فريق العمل هو مفتاح نجاح أي مشروع أو برنامج، وأنا محظوظة لأنني سأعمل إلى جانب فريقين رائعين من بيروت ومصر.
* ما رأيك في الإعلام الجديد، وهل سيحل محل الإعلام التقليدي؟
- لا يمكن أن ننكر أن الإعلام الإلكتروني وشبكات التواصل الاجتماعي مهمان جدا، ولكني لا أزال أحن إلى الإعلام التقليدي، وأفضل قراءة الصحيفة الورقية على أن أتلقى الأخبار رقميا، فالإعلام الجديد لا يمكن أن يلغي الإعلام التقليدي، ولكن من شأنه سرقة الضوء منه بشكل أو بآخر.
* ما المدوَّنة المفضلة أو الموقع الإلكتروني المفضل لك؟
- أتابع أكثر من موقع إلكتروني، ولكني أسعى دائما إلى قراءة الرأي والرأي الآخر لمقارنة وجهات النظر، فبهذه الطريقة أستطيع التمييز وفهم الخبر بطريقة واقعية.
* ما نصيحتك للصحافيين والمذيعين الشباب في بداية حياتهم الإعلامية؟
- الإعلام مهنة ليست سهلة، إن كان في مجال التلفزيون أو الكتابة، فهذه المهنة تتطلب الكثير من الصبر، كما يجب العمل فيها إذا كان الشخص شغوفا بها، وليس بهدف الشهرة فقط، كما تتطلب مجهودا متواصلا وعملا جادا، فأنا أؤمن بمقولة: «لو دامت لغيرك ما وصلت إلك»، فالشهرة لا تأتي من فراغ، ويجب بذل جهد جبار للوصول إلى مكانة رفيعة، فهي ليست مهنة من لا مهنة له.
* ما الشروط التي يجب توافرها في أي صحافي أو مقدم تلفزيوني للعمل معك؟
- الثقافة مهمة جدا، ولكن يجب أن تجتمع بشخصية قريبة إلى القلب؛ وهذه نعمة من الله، ومضمون وشكل وصوت. وأصعب شيء في مهنة المذيع هي تقبل المشاهد له، فهذا الأمر رباني ومن الخالق سبحانه وتعالى. ولا بد من أن يثقف المذيع نفسه باستمرار، وكذلك لا بد من احترام المشاهد، وعدم الاستخفاف بذكائه.. المشاهد ذكي جدا ويميز بين الصالح والطالح، ومن المهم جدا أخذ هذا الشيء بعين الاعتبار.
* في رأيك، ما أفضل ما قدمتِه حتى الآن؟
- برنامج «جار القمر» أحدث ضجة كبيرة لأنه كان جديدا من نوعه، وأعتز أيضا بمشاركتي في تقديم البرنامج الناجح «عيون بيروت» الذي لا يزال مستمرا حتى يومنا هذا ولا يزال بالمستوى الراقي نفسه.
* ما أمنيتك اليوم؟
- أتمنى وأنا على وشك البدء في خطوة جديدة أن يتقبلني الجمهور في برنامجي الجديد، وأنا أكون عند حسن ظن القائمين على قناة «الحياة» الذين وضعوا ثقتهم بي وشجعوني وجعلوني أشعر أنني واحدة من العائلة قبل أن أبدأ عملي، وهذه مسؤولية كبيرة أتمنى أن أصونها وأحافظ عليها، وأن أقدم أفضل ما لدي لإنجاح البرنامج والوصول إلى بيوت المشاهدين على أكمل وجه.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.