أسبوع لندن لخريف وشتاء 2021... {خالٍ من الحب}

عصفت به رياح قوية و«كورونا» و«بريكست» و«ميغست»

من عرض ريتشادر كوين
من عرض ريتشادر كوين
TT

أسبوع لندن لخريف وشتاء 2021... {خالٍ من الحب}

من عرض ريتشادر كوين
من عرض ريتشادر كوين

تاريخ انطلاق أسبوع الموضة لخريف - شتاء 2020 - 2021 تزامن مع يوم الحب العالمي، ومع ذلك لم يشعر صناع الموضة بأي حب هذا الموسم. فتبعات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 31 يناير (كانون الثاني) الماضي على صناعة تحتضن العديد من الجنسيات العالمية، إضافة إلى تبعات ما أصبح يعرف بـ«ميغسيت» بعد تخلي الأمير هاري وزوجته ميغان عن لقبهما الملكي، لا تزال تخيم على الأجواء. بالنسبة لهذه الأخيرة، أي ميغان ماركل، فكانت من الوجوه التي عقدت عليها الموضة البريطانية الآمال لتكون سفيرتها، خصوصاً بعد أن حضرت حفل توزيع جوائز الموضة البريطانية في العام الماضي لتسليم جائزة أحسن مصممة لكلير وايت كيلر، مصممة فستان زفافها، وتوليها تحرير عدد سبتمبر (أيلول) من مجلة «فوغ» النسخة البريطانية، الذي حقق أعلى المبيعات في تاريخه. لكن «تجري المياه بما لا تشتهي السفن»، إذ يبدو أن سوء الحظ يلاحق الأسبوع، وليس أدل على هذا من هبوب عاصفة دينيس على غفلة، لتؤدي إلى إلغاء مئات الرحلات الجوية في بريطانيا وغياب المئات من ضيوف الأسبوع. وكأن هذا لا يكفي، امتد الأمر للمواصلات العامة، ليجعل التنقل من عرض إلى آخر ماراثوناً بكل المقاييس. بيد أن الأشد قسوة، كان الفراغ الذي سببه غياب وسائل الإعلام والعاملين في صناعة الموضة من الصين بسبب فيروس «كورونا». فخارج 180 ذي ستراند، مقر الأسبوع الرسمي، كان غيابهم واضحاً مقارنة بالمواسم الماضية. لأول مرة، تشعر بهدوء غير عادي وعدم ازدحام، إضافة إلى اهتمام الكل بالصحة والسلامة. لم تكن الأناقة من الأولويات هذه المرة. فأهم الإكسسوارات كانت الكمامات التي تغطي نصف الوجوه خوفاً من انتقال عدوى الفيروس. وكانت كارولاين راش، رئيسة المجلس البريطاني للموضة قد أعلنت في خطاب افتتحت به الأسبوع بأن «النظافة وتعقيم أماكن العرض من الأولويات التي أخذت بعين الاعتبار».
في المقابل، أكدت ستيفاني فير، رئيسة المجلس أنه في مثل هذه الأوقات العصيبة «ترتفع جُرعة الابتكار والإبداع». رغم هذه التطمينات، كان واضحاً أن قلق أوساط الموضة لا يقتصر على انتقال عدوى الفيروس فحسب، بل أيضاً على تأثيراته الاقتصادية. فالسوق الصينية من أهم الأسواق العالمية وغيابها يُشكل ضربة قاسية لأغلب العارضين وبيوت الأزياء التي تسابقت لافتتاح متاجر في مجموع الصين. دار «بيربري» مثلاً لم تُخف «التأثير السلبي الواسع» على الطلب الصيني على السلع الفاخرة، مشيرة إلى أنها اضطرت إلى إغلاق نحو عشرين متجراً.
لكن في لفتة إنسانية ذكية، كان افتتاح الأسبوع من نصيب الصينية يوهان وانغ، التي قدمت تشكيلة مفعمة بالأنوثة استوحتها من العهد الفيكتوري، حيث غلب عليها الدانتيل والكشاكش والقصات العالية وطبعات الورود إلى جانب اللؤلؤ. وطبعاً لم تسلم المصممة، كما تقول من تبعات فيروس «كورونا»، حيث إن تفشيه كان يعني عدم قدرتها على تنفيذ العديد من التصاميم في المعامل الصينية. بعد عرضها صرحت بأنه: «تسبب في عدم تنفيذ العديد من التصاميم التي كانت من المفترض أن تُصنع في المعامل الصينية، فيما لم يصل بعضها الآخر، بسبب تعرقل وسائل الشحن والسفر، والنتيجة اضطررت إلى تقليص عدد القطع المعروضة». ومع ذلك تعتبر يوهان نفسها محظوظة لأن غيرها من المصممين لم يتمكنوا من السفر للمشاركة في الأسبوع. ستيفاني فير رئيس المجلس البريطاني، حاولت ترطيب الأجواء بقولها إن المشاكل ليست جديدة وإن «أوساط الموضة سبق أن واجهت تحديات مماثلة، وبالتالي فهي قادرة على الصمود والتكيف، رغم ما يثيره الفيروس بطبيعة الحال، من قلق». كان كلامها صحيحاً إلى حد كبير. فتتبع تاريخ الأسبوع بلندن، يؤكد أنه مر بعدة تذبذبات خرج منها دائماً سالماً، بل ومنتصراً حتى على نفسه. هذا الموسم قد يكون هادئاً يتميز بحضور أقل وبغياب «الطواويس» من محبي الاستعراض عنه وسط مخاوف من انتقال عدوى «كورونا» وتجنباً لتقلبات الطقس، إلا أنه شهد ما لا يقل عن 60 عرضاً طوال الخمسة أيام، من «بيربري» وفيكتوريا بيكهام وسيمون روشا إلى «إيرديم» وديفيد كوما وركساندا و«تومي هيلفيغر»، الذي عاد بعد غياب عامين، وغيرهم من الأسماء التي حفرت اسمها في السوق العالمية.
وكما العادة كان عرض «بيربري» من أهم العروض التي استقطبت ضيوفاً من العيار العالي مثل أنا وينتور والنجمة كايت بلانشيت وغيرهما. قبل عرضه قال المدير الإبداعي لدار «بيربري» الإيطالي ريكاردو تيشي: «لندن هي المكان الذي تعلمت فيه أن أكون أنا، واكتسبت فيه ثقتي بنفسي، والآن أريد أن أشارك العالم الأسلوب البريطاني باستعمال إرث الدار الغني لإضفاء روح إنسانية على الدار». ويوم الاثنين الماضي، تحولت قاعة «أوليمبيا» بقبتها الزجاجية العالية، إلى مسرح تحيطه المرايا من كل الجوانب ونصب فيه منصة عالية يتوسطها بيانو تهادت عليها عارضات عالميات، من بينهن جيجي حديد وكيندل جينر.
أما كيف ترجم ريكاردو تيشي الروح الإنسانية التي أشار إليها، فمن خلال تشكيلة هادئة لعب فيها على رموز الدار مثل النقشات المربعات، مضيفاً إليها رشة أنوثة تجلت في فساتين السهرة المحددة على الجسم وفي معاطف «الترانش»، التي تخللتها تفاصيل مبتكرة مثل أحزمة من الموسلين كانت تتطاير مع كل خطوة، وجاكيتات «بلايزر» محددة عند الخصر.
كل ما في التشكيلة يؤكد أنه صممها ونصب عينيه هدف واضح يتخلص في ضرورة أن تبيع لكي تُجنب الدار أي خسائر مُرتقبة، يتخوف منها صناع الموضة في كل أنحاء العالم بسبب فيروس كورونا وتأثيراته السلبية عليهم. فسوق الصين مهمة جداً وكان من المتوقع أن تنمو كثيراً في السنوات المقبلة. بالنسبة لـ«بيربري» كان يُشكل 40 في المائة تقريباً من مبيعاتها، وهو ما يعني أن الحاجة إلى تقديم تشكيلة أنيقة يسهل تسويقها أهم من أي ابتكار يستعرض فيه المصمم خياله في هذا الوقت تحديداً.

لمسات
> المصممة ماريا كاترانزو هي الوحيدة من الأسماء المهمة التي تغيبت عن الأسبوع هذه المرة، ربما لإعادة ترتيب أوراقها خصوصاً بعد النجاح الساحق الذي حققته في عرضها الأخير بأثينا في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. كانت أول مصممة تسمح لها السلطات اليونانية باستعمال معبد بوسيدون كمسرح لعرض أزياء. فقد سبق وأن رفضت السلطات اليونانية مبالغ طائلة من قبل بيوت أزياء كبيرة، منها «شانيل» كانت تريد إقامة عروضها في المعبد.
> لم تقدم أليس تامبرلي عرضاً تقليدياً كما العادة. فعدا أنها فتحت أبواب متجرها الواقع في شارع «بروتون» بمنطقة «مايفير» للعامة الاستمتاع باقتراحاتها للموسمين المقبلين عن قرب ضمن ما تتيحه لهم التذاكر، استعانت براقصات عوض عارضات لتقديم تصاميم تميزت بخصور عالية وبنطلونات مفصلة نسقتها مع «صديرات» وفساتين منسدلة بنكهة «فينتاج» تستحضر عصر الجاز. فعنوان تشكيلتها «إنها تريد أن ترقص» (شي وونتس تو دانس). تقول المصممة إنها استوحتها من عالم الرقص، لا سيما الجاز الباريسي والسوينغ ورقص الصالونات اللاتيني.
> بعد 12 سنة على دخولها مجال تصميم الأزياء، لا تزال فيكتوريا بيكهام تعمل جاهدة على ترسيخ مكانتها كمصممة جادة رغم المشاكل المادية التي تعاني منها منذ فترة. من الناحية الإبداعية، لا يختلف اثنان أنها نجحت في خلق أسلوب خاص بها يتميز بالطول المبالغ فيه سواء في البنطلونات أو التنورات. بيد أنها في هذا الموسم وحسب قولها أرادت تكسير «القواعد التي لعبت عليها سابقاً كانت بداخلي نزعة تخريبية تُلح علي لك من دون التنازل عن الأناقة. هذا التلاعب بالنسبة لي جاء بمثابة ثورة ناعمة تغلبت فيها على مكبوتات كانت تحكمني من قبل». ترجمت هذا التحرر بتقصير التنورات لتصل إلى الركبة عوض نصف الساق، الطول الذي كان لصيقاً بها وساهمت في الترويج له، كما قدمت اقتراحات متنوعة تغطي كل الأذواق شملت فساتين منسدلة وأحذية عالية تغطي الركبة، وبنطلونات واسعة على شكل تنورات وكنزات من الصوف. ما تؤكده التشكيلة أن فيكتوريا بيكهام تُدرك تماماً ضرورة أن تحقق دارها الأرباح المطلوبة والنجاح التجاري الذي لا يزال يراوغها، وهذا لا يتحقق سوى بتقديم تشكيلة ديمقراطية وأنيقة مناسبة للاستعمال اليومي.
> هذه ثاني مرة سيفتح الأسبوع أبوابه للعامة وحضور عروض منتقاة، مقابل مبلغ محدد، قدره 135 جنيهاً إسترلينياً. من بين العروض المفتوحة هذا الموسم عرضي كل من «تامبرلي لندن» و«دي لا فالي» يومي السبت والأحد.
وتجدر الإشارة إلى أن هناك نوعين من التذاكر المتوفر للمهتمين، الأولى بسعر 135 جنيهاً إسترلينياً، وتتيح حضور عروض معينة إلى جانب حضور المعارض التي تجتمع فيها الموضة بفنون أخرى. وتذكرة أغلى بسعر 245 جنيهاً إسترلينياً تتيح متابعة العروض من الصفوف الأمامية، فضلاً عن الحصول على حقيبة تحتوي على بعض الهدايا واستعمال القاعة المخصصة للضيوف المهمين.
> إلى جانب عروض الأزياء في المقر الرئيسي بـ«80 ستراند» وأماكن أخرى متناثرة وسط وجنوب لندن، ستشارك محلات كبيرة مثل «براونز» و«ماتشزفاشن» و«توب شوب» و«سيلفريدجز» في هذا المهرجان، باستقبال الحضور في أجواء احتفالية تمنحهم فرص للاستراحة والتقاط الأنفاس وليس فقط التسوق، فضلاً عن تنظيم فعاليات لضيوف لندن من عواصم أخرى.
> بسبب فيروس «كورونا» سيحرص المشرفون والمنظمون على الأسبوع، على تنظيف كل أماكن العرض وتعقيمها كل مساء، مع توفير كل أدوات التعقيم الضرورية للحضور تجنباً لانتقال الفيروس
> متشائمون بدأوا ينعون أسابيع الموضة العالمية على أساس أنها تقليد قديم عفا عليه الزمن، بينما يرى المتفائلون أنه لا يحتاج سوى إلى تطوير تفرضه متطلبات الحياة المعاصرة. من وجهة نظرهم أننا نعيش في عالم تحكمه التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، وبالتالي لم يعد أي منا يحتاج إلى التنقل من مكان عرض إلى آخر لكي يعيش التجربة، فبالإمكان حالياً متابعة هذه العروض أمام شاشة كومبيوتر أو حتى هاتف جوال. ثم لا ننسى أن ثقافة العروض تغيرت بعد فتح الأبواب أمام العامة لحضورها لقاء مبلغ مالي، بعد أن كانت تجري في صالونات مغلقة لا يحضرها سوى زبائن ووسائل إعلام منتقين بعناية فائقة. هذا الانفتاح باسم دمقرطة الموضة، سلاح دو حدين. فمن جهة يواكب الانفتاح الذي فرضته وسائل التواصل الاجتماعي، ومن جهة ثانية قضى على الحميمية وعلى عنصر المفاجأة الذي كان يُؤجج الرغبة في الموضة وحالة الفضول التي كانت تسكن عشاق الموضة لعدة أشهر وهم ينتظرون على أحر من الجمر وصولها إلى المحلات. الآن أصبح كل شيء أصبح مكشوفاً ومُتاحاً كما ألغيت الفواصل بين المواسم والفصول، إذ من السهل الآن شراء معطف سميك في عز الصيف أو صندل مفتوح في عز الشتاء والبرد. ليس هذا فقط، بل يمكن شراؤه مباشرة بعد العرض.
> المشترون الذين كانت مهمتهم تتطلب منهم التنقل من عاصمة إلى أخرى لمتابعة العروض واكتشاف مصممين جدد، لم يعودوا يرون أن حضورهم ضروريا. وحتى عندما يوجدون في عواصم الموضة خلال هذه الأسابيع، فإنهم يفضلون زيارة معارض يقدم فيها مصممون شباب تصاميمهم على الجلوس في الصفوف الأمامية لمدة 20 دقيقة. فالعرض يكون في بعض الأحيان، مسرحياً بالمعنى الترفيهي الذي يركز على الديكورات والإخراج أكثر من تركيزه على الأزياء نفسها، وهو ما قد يجعلهم يعيشون التجربة ويستمتعون بها، لكنه قد يُشتت أفكارهم ويؤثر على اختياراتهم. من هذا المنظور، تتم العديد من عمليات البيع والشراء قبل أسابيع الموضة. أما بالنسبة للمصممين المبتدئين، ممن لا يمتلكون الإمكانيات لتنظيم عرض أزياء تقليدي قد يتكلف ما بين 70 ألف إلى 200 ألف دولار، فإنها قد تتم عبر صفحات «الإنستغرام».



خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.


كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
TT

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

عُشاق الموضة، كما في أغنية عبد الحليم حافظ، «حائرون... يفكرون... يتساءلون في جنون»: أي عرض كان أفضل من غيره في الأسبوع الماضي؟ ما بين عرض «سكياباريللي»، الذي بلغ فيه دانييل روزبيري أقصى درجات السريالية، وأول تشكيلة «هوت كوتور» لماثيو بلايزي في «شانيل» مطبوعة بالخفة والنعومة، وصولاً إلى «ديور» حيث اجتمع الإبداع بالوفاء.

مزيح مُتنوع بدا فيه «الأسبوع» كأنه سباق أفكار أكثر منه عروضاً لفساتين وإكسسوارات تستعرض أساليب جديدة تحترم جينات كل دار... بل كشف عن ثنائية واضحة هيمنت على «الأسبوع»: سريالية كما في «سكياباريللي« في مقابل رومانسية كما تجلّت في «ديور». وفي كل الحالات، يبدو هذا الموسم كأنه يبحث عن معنى الاستمرارية.

أحجام كبيرة لكن مدروسة وتفاصيل تحفز الحواس وتوقظها كانت أكثر ما ميز تشكيلة جوناثان آندرسون (ديور)

اختلاف الأساليب جعل «أسبوعاً» كان إلى عهد قريب يخاطب شريحة قليلة جداً من النساء وراهن البعض على نهايته منذ عقد من الزمن يغلي بالأفكار... وهذا ما جعله يصمد في وجه الأزمات الاقتصادية التي مرت عليه... تجعله أحياناً يخفت، لكن جذوته لا تنطفئ. الفضل يعود هنا إلى مصممين مسكونين برغبة جامحة في الابتكار وزبونة جديدة تتوق إلى فرض ثرائها بأي ثمن.

باقة قدمها غاليانو إلى آندرسون أطلقت شرارة الإبداع في الأشكال والألوان (أ.ف.ب)

في التسعينات من القرن الماضي كانت هذه الزبونة تتوق إلى التفرد أكثر مما تتوق إلى استعراض جاهها؛ مما فتح الأبواب أمام مصممين بريطانيين لدخول الساحة الباريسية، مثل جون غاليانو والراحل ألكسندر ماكوين، وفيبي فيلو... وغيرهم. الخَضّة الفنية التي حدثت في تلك الحقبة شبيهة بما يحدث في الموسم الحالي. فنحن هنا نتابع دخول مصممين شباب بيوت أزياء كبيرة كانت في أمسّ الحاجة إلى دمائهم الفائرة لِخَضّها وإعادة الحيوية إليها، من ماثيو بلايزي في دار «شانيل» إلى جوناثان أندرسون في دار «ديور»، من دون أن ننسى الأميركي دانييل روزبيري، الذي نجح منذ أكثر من 6 سنوات في وضع بصمته على دار «سكياباريللي». فكما فعل غاليانو وماكوين في التسعينات، يتعامل روزبيري مع «سكياباريللي»، وجوناثان آندرسون وماثيو بلايزي وغيرهما مع الـ«هوت كوتور» بوصفه منصة لتفجير المخيلة. ليس من الضروري أن تقدم أزياء تقوم على الجمال وحده؛ بل بإمكانها أن توقظ مشاعر مربكة تستفز الناظر وتجعله يُفكِر أيضاً.

عهد جوناثان آندرسون الجديد

متابعة لما اقُترح خلال «الأسبوع»، ستجعل ما عُرض لـ«ربيع وصيف 2026» باقياً محفوراً في الذاكرة بوصفه من أعلى المواسم دسماً من ناحية الإبداع، أو على الأقل هذا ما يقوله كثيرون بعد عرض أول تشكيلة من هذا الخط لجوناثان آندرسون، المدير الإبداعي لـ«ديور»... كانت أقرب إلى سيمفونية تغذي كل الحواس؛ لم يخرج فيها عن الإيقاع التاريخي للدار، وفي الوقت ذاته لم يتقيد به حرفياً.

لم يخرج المصمم عن الإيقاع التاريخي للدار وفي الوقت ذاته لم يتقيد به حرفياً (ديور)

يذكر أن الإعجاب به هنا لم يقتصر على الأزياء والإكسسوارات فقط، بل كسب القلوب وامتنان شريحة كبيرة من عشاق الموضة؛ لأنه أعاد الاعتبار إلى المصمم جون غاليانو... صرَح بأنه ملهمه وقدوته وأستاذه. أما سبب الامتنان؛ فيعود إلى أن الحنين إلى عهد غاليانو هو في جوهره حنين إلى الجرأة الإبداعية والخيال الجامح. بالنسبة إلى كثيرين، دخلت «ديور» بعد خروجه في عام 2011 مغضوباً عليه، حالة استقرار تجاري، لكنها فقدت تلك الصدمة البصرية التي تعيد تعريف الـ«هوت كوتور» بوصفه مساحة للسرد التاريخي والمغامرة.

في بودكاست أجراه جوناثان آندرسون مع عمران أميد، مؤسس موقع «بيزينس أوف فاشون (Business Of Fashion)»، قال إن جون غاليانو كان ولا يزال بالنسبة إليه نجماً ساطعاً، بدليل أن اسمه كان في مرحلة من المراحل مرادفاً لاسم الدار. أما على المستوى الشخصي، فعلّق بأن غاليانو علّمه، وهو لا يزال طالباً، أن «يحلم بالحجم الكبير». بعد التخرج استمات باحثاً عن رقم هاتفه على أمل أن يتدرّب لديه. في ذلك الوقت، كان غاليانو في ذروة مجده، فيما كان هو مجرد شاب في بداية الطريق، يراقب من بعيد ويختزن تلك التجربة في ذاكرته المهنية.

كانت تشكيلته لـ«ربيع وصيف 2026» أقرب إلى سيمفونية تغذي كل الحواس (ديور)

نجح التلميذ ولم ينس مُلهمه، لا سيما أنه بات يتنفس إرثه في كل مكان داخل «ديور». عندما انتهى من تصميم مجموعته الأولى من خط الأزياء الجاهزة في العام الماضي، دعاه للأتولييه، ليعرضها أمامه ويسمع رأيه فيها. لم يتأخر غاليانو. حضر وأحضر معه كيساً مليئاً بالحلويات والسكريات من محل «تيسكو» الشعبي، وباقة سيكلامين، أو زهور «بخور مريم» مشبوكة بشريط أسود. هذه الباقة تحوَلت إلى الشرارة التي أشعلت كل شيء في مجموعة الدار لـ«ربيع وصيف 2026».

الإبداع والوفاء

باقة قدمها غاليانو لآندرسون أطلقت شرارة الإبداع في الأشكال والألوان (ديور)

يشرح جوناثان، وفق ما جاء في البيان الصحافي الذي وزعته الدار، أن مجموعته لـ«ربيع وصيف 2026»، بألوانها والتواءاتها والتفافاتها حول الجسم، ليست حنيناً أو اقتباساً حرفياً من الماضي، بل هي «عدسة تفسيرية يعاد من خلالها تفكيك الحاضر وإعادة تجميع عناصره لفتح احتمالات جديدة لتخيله»، مشيراً إلى أنه لا يحاول أن يكون بديلاً لقدوته، بل أن يكون استمراراً له. فـ«ديور»، وفق قوله، «ضخمة لا يمكن وضعها ضمن قالب نهائي، بل يجب التعامل معها على أنها عملية إبداعية مستمرة، تتغير وتتطور مع كل مصمم».

الحب بالورود والأزهار

من هذا المنظور يبدو استحضار الورود امتداداً طبيعياً لذاكرة الدار وليس مجرد خيار جمالي، إذا أخذنا في الحسبان علاقة المؤسس كريستيان ديور بالورود والأزهار. وحتى إذا نسينا، فإن عطور الدار تُذكرنا بهذه العلاقة الأبدية، كذلك أول عرض قدمه راف سيمونز للدار بعد توليه قيادتها الإبداعية بعد خروج غاليانو. غرس مليون وردة في جدران وسقف «متحف رودان» وامتدت هذه الورود إلى التصاميم التي أخذت أشكال ورود متفتحة ومُلتفة من كل الجوانب.

استحضار الورود كان امتداداً طبيعياً لذاكرة الدار وليس مجرد خيار جمالي (ديور)

أعاد سيمونز التجربة في تشكيلته لـ«ربيع وصيف 2016»، حيث صمم ديكورها على شكل تلة علوّها نحو 59 قدماً وغطتها نحو 300 ألف وردة ديلفينيوم باللون الأزرق البنفسجي.

وفق «ديور»، فـ«إننا عندما نستلهم من الطبيعة، فإنها تُعلِمنا أنها لا تُقدّم خلاصات نهائية قاطعة، بل تكشف عن أنظمة في حركة دائمة؛ تتطوّر، وتتكيّف، وتتواصل عبر الزمن». ووفق هذا المنطق، تأتي الأزياء الراقية مختبراً للأفكار وللحرفية على حد سواء، بحيث تتحوّل التقنيات العريقة من ذاكرة الماضي إلى معرفة حيّة نابضة.

فساتين تتراقص بشكل دائري كأنها أزهار تؤدي رقصات صوفية أو اشتاقت إلى أن تُحكى من جديد في انسجام تام بين الجسد والأنا (ديور)

أما كيف ترجم آندرسون هذه الأفكار، فمن خلال فساتين تتراقص بشكل دائري كأنها أزهار تؤدي رقصات صوفية، أو اشتاقت إلى أن تُحكى من جديد، في انسجام تام بين الجسد والأنا. ومع كل حركة، تفتتح حواراً آخر مع أعمال فنانة الخزف ماغدالين أودوندو، التي تعاون معها المصمم لخلق أشكال باستدارات جديدة، ستشكل إضافة لمفردات الدار من دون المساس بأسسها الراسخة.

جون غاليانو... الحاضر بقوة

حضور غاليانو العرض وجلوسه جنب آنّا وينتور؛ عرابة الموضة، كان كافياً لإعادة النقاش بشأن الإرث والمسؤولية وإمكانية البناء على الماضي بدل تفكيكه بنية إعادة بنائه من الصفر، لمجرد استعراض المهارات. فأشكال الورود هنا لم تكن مجرد زخرفة، بل لغة حب، تلخصت في باقة صغيرة قدمها أستاذ لمعجب، وجعلت حضوره جزءاً مؤثراً في سردية هذه اللحظة المؤثرة من تاريخ الدار.

أثره وتأثيره ظهرا أيضاً في الفلسفة العامة لمجموعة أظهر فيها آندرسون أنه يتشارك مع غاليانو قناعة أساسية مفادها بأن الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على فكرة قادرة على إرباك المتلقي ودفعه إلى إعادة النظر فيما يعرفه واعتاده. فوفق رأي آندرسون، يمكن أن تكون الصدمة أداة للبيع؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد للدار.

«سكياباريللي» تعود للإحساس

بينما اختار آندرسون مساراً عاطفياً يميل إلى الحلم أكثر، تعامل دانيال روزبيري، المدير الإبداعي في دار «سكياباريللي»، مع مفهوم الصدمة في خط الـ«هوت كوتور» بشكل دخل فيه مناطق الألم والنشوة.

يقول روزبيري إنه كثيراً ما يُسأل عن جدوى هذا الخط، «وردِّي ببساطة أنه ليس للحياة اليومية؛ بل هو مساحة تتيح لي التواصل مع ذلك الشاب بداخلي الذي اختار الخيال على الطرق المضمونة... فهو بالنسبة إليّ دعوة إلى التوقف عن التفكير العقلاني، والعودة إلى الإحساس».

نحتت طبقات التول الملون تحت الدانتيل عمقاً بصرياً وضبابية لونية (سكياباريللي)

بين الألم والنشوة

أطلق على هذه المجموعة لـ«ربيع وصيف 2026» عنوان «الألم والنشوة»... ألم الولادة ونشوة الاكتشاف، مما انعكس في «كل تفصيل فتحه المصمم على بوابات الإحساس عندما تقع العين على الفن وتتأمله» وفق ما جاء في البيان الصحافي للدار.

في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، وخلال زيارة خاصة إلى «كنيسة سيستينا (Sistine Chapel)» في روما، عاش المصمم لحظة تجلٍّ وهو يرفع عينيه إلى السقف.

شدّته رسومات أنجزها حشد من الفنانين، ثم يأتي مايكل أنجلو في عام 1508 ليضع لمساته ويُغير كل شيء... «في تلك اللحظة»؛ يقول روزبيري، «توقف التفكير وبدأ الإحساس، فبعد 40 عاماً، جاء أنجلو برؤية جامحة وصاخبة بصرياً ليقلب مسار الفن إلى الأبد. كانت أيضاً هشّة ورومانسية بامتياز، يمتزج فيها الألم بالنشوة، امتزاجاً مروّعاً وبديعاً. فمايكل أنجلو لم يشرح؛ فقط أذن للناظرين بفتح باب الإحساس عند تأمّل الفن».

الصحوة الإبداعية

صحوة المصمم الإبداعية ظهرت في ذيول عقارب وإبر سامة وأسنان أفاعٍ... اندمجت في تصاميم تثير التوتر وتحفز على التفكير (سكياباريللي)

في لحظة التجلي هذه، قرر المصمم، ولأول مرة منذ سنوات، أن يتوقف عن التفكير في كيف يجب أن يبدو الشيء... «بدأت أُنصت إلى ما أشعر به في لحظات الإبداع. لم يعد النبض العاطفي يتمحور حول الشكل، بل حول الإحساس: كيف نشعر ونحن نعمل على إنجازه؟ يا لها من راحة... ويا لها من صحوة إبداعية» ظهرت في خطوط حادة تحولت إلى ذيول عقارب وإبر سامة وأسنان أفاعٍ اندمجت في تصاميم تثير التوتر وتحفز على التفكير.

استلهم روزبيري الألوان من طيور الجنة: الوردي والأزرق والزعفراني... وكذلك بعض الأشكال (سكياباريللي)

لكن المصمم يُؤكد أنها ليست تمرداً مطلقاً على الواقع؛ بل هي أيضاً احتفال بالمهارة الجماعية في المشاغل، وحرفية جسّدت ذروة الخيال والمهارة. الدانتيل المقصوص مثلاً نُفِذ بأسلوب نحتي ثلاثي الأبعاد، والريش، بنوعيه الحقيقي والاصطناعي، لُوّن وغُمِس في الراتينغ قبل أن يزين بالكريستال، فيما منحت طبقات التول الملون تحت الدانتيل عمقاً بصرياً وضبابية لونية. أما الألوان فمُستلهمة عموماً من ألوان طيور الجنة؛ الوردي، والأزرق، والزعفراني. بالنسبة إلى الإكسسوارات، وهي من العناصر القوية التي تفخر بها الدار وتميزها، فجاءت برؤوس طيور اصطناعية مصنوعة من ريش حريري، ومناقير راتينغية، وعيون لؤلؤية، إلى جانب رموزها الأيقونية مثل ثقب المفتاح.

ما نجح فيه روزبيري، وجوناثان آندرسون في «ديور»، أنهما لم يجعلا الصدمة، باختلاف لغتها، نقيضاً للحلم، بل جعلاها طريقاً للوصول إلى القلب.


أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
TT

أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)

لا يزال أسبوع الهوت كوتور لربيع وصيف 2026 بباريس مستمراً في إتحاف عشاق الموضة بأجمل الأزياء وأكثرها ابتكاراً. فهذا الموسم يختلف عما تابعناه لسنوات، بفضل دخول مصممين شباب إلى بيوت أزياء كبيرة بدأوا يضخونها بديناميكية غابت عن الساحة طويلاً. من ماثيو بلايزي في دار «شانيل» إلى جوناثان أندرسون في «ديور» وهلم جرا من الأسماء الشابة، التي أكدت لحد الآن قدرتها على إبداع قطع تحاكي اللوحات الفنية، معتمدين على مهارات ورغبة في التميز عوض الاعتماد على إحداث الصدمات لمجرد خلق الجدل.

سفيرات دار «شانيل» بينلوبي كروز شارلوت أوف موناكو ونيكول كيدمان (شانيل)

لكن الملاحظ أن هذا الأسبوع، ومنذ انطلاقه، شهد غزواً غير مسبوق لنجمات وسيدات المجتمع، مثل ريهانا ونيكول كيدمان وبنيلوبي كروز ولورين سانشيز، زوجة الملياردير جيف بيزوس وهلم جرا.

قد يقول البعض إن الأمر عادي بحكم أن بيوت الأزياء تستضيف هؤلاء للحصول على مزيد من البريق في أسبوع قائم أساساً على البريق والتميز. وهذا صحيح لكن الجديد هذه المرة أن التغطيات الصحافية تكاد تتجاهل ما يجري على منصات عروض الأزياء في كثير من الأحيان لتُسلط الضوء على ما يجري خارجها أو في الصفوف الأمامية، بدليل التغطيات على وسائل التواصل تحديداً.

أصبح وجود نجمات في الصفوف الأمامية مسألة وجودية بالنسبة لبيوت الأزياء الكبيرة خاصة (رويترز)

النادي النخبوي يفتح أبوابه للعالم

هذا المشهد يعكس سؤالاً قديماً متجدداً: هل وجود النجمات يطغى على أهمية عروض الأزياء أم أنه يُغذيها ويمنحها حياة أبعد من المنصة؟ الجواب عن هذا السؤال يمكن أن نجده في تغير الزمن من جهة، وثقافة «الهوت كوتور» من جهة أخرى. فرغم الطابع النخبوي لهذا الخط وعدد زبوناته المحدود، فإنه لم يعد حدثاً مغلقاً كما كان عليه في السابق. فقد تبنى منذ سنوات استراتيجية التواصل مع جمهور أكبر عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن انتبه صناع الترف أن صورة واحدة لشخصية مشهورة وهي تصل إلى العرض أو تجلس في الصف الأمامي قد تحقق انتشاراً يفوق تأثير عرض كامل.

المصممون تقبلوا هذا الأمر أيضاً، فالحرفية العالية واحترام معايير الإبداع والاستثمارات الكبيرة التي يتطلبها هذا الخط، لا تساوي شيئاً إذا لم تصل ثمراتها إلى جمهور يحلم بها ويرغب في اقتنائها، أو على الأقل الانتماء على نادي التميز ولو من خلال عطر أو أحمر شفاه أو حقيبة يد.

لورين سانشيز رفقة زوجها جيف بيزوس مؤسس شركة «أمازون» لدى وصولهما عرض «سكياباريللي» (غيتي)

من هذا المنظور، فإن هذا الغزو المكثف هذا الموسم جزء من خطة مدروسة، تتداخل فيها الأدوار بين السفيرة الرسمية للدار مثل نيكول كيدمان والأميرة شارلوت أوف موناكو والنجمة الإسبانية بنيلوبي كروز كسفيرات لدار «شانيل» وبين الزبونة الجديدة مثل لورين سانشيز التي باتت تفرض حضورها في هذه العروض، وبين النجمة المؤثرة مثل ريهانا. هذه الأخيرة مثلاً اضطرت إلى تأخير عرض «ديور» ما يقرب الساعة انتظاراً لوصولها.

للزمن الجديد متطلباته

النجمة ديمي مور في عرض «سكياباريللي» (سكياباريللي)

هذا الكم من النجوم والاهتمام المتزايد بهم في هذا الموسم يتزامن مع التغيرات التي تشهدها الموضة ككل. فدار «فالنتينو» تقدم أول عرض لها بعد رحيل مؤسسها فالنتينو غارافاني، بينما قدَّمت دار «جيورجيو أرماني» عرضاً ذكَّر الكل بغيابه وكأنهم كانوا قبل ذلك يقاومون الإحساس بفقده. إضافة إلى كل هذا، فإن تصدر مصممين شباب المشهد في وقت عصيب بسبب تراجع الإيرادات، يُحتِم تقبل أن هذه الشخصيات بكل ما تثيره من ضجيج إعلامي ضرورية، كونها تلعب دور الوسيط بين الرؤية الإبداعية وبين جمهور واسع. لذلك فإن الاستثمار في حضور أسماء لامعة هو جزء من استراتيجية تعزز الصورة على المدى البعيد.