أسبوع لندن لخريف وشتاء 2021... {خالٍ من الحب}

عصفت به رياح قوية و«كورونا» و«بريكست» و«ميغست»

من عرض ريتشادر كوين
من عرض ريتشادر كوين
TT

أسبوع لندن لخريف وشتاء 2021... {خالٍ من الحب}

من عرض ريتشادر كوين
من عرض ريتشادر كوين

تاريخ انطلاق أسبوع الموضة لخريف - شتاء 2020 - 2021 تزامن مع يوم الحب العالمي، ومع ذلك لم يشعر صناع الموضة بأي حب هذا الموسم. فتبعات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 31 يناير (كانون الثاني) الماضي على صناعة تحتضن العديد من الجنسيات العالمية، إضافة إلى تبعات ما أصبح يعرف بـ«ميغسيت» بعد تخلي الأمير هاري وزوجته ميغان عن لقبهما الملكي، لا تزال تخيم على الأجواء. بالنسبة لهذه الأخيرة، أي ميغان ماركل، فكانت من الوجوه التي عقدت عليها الموضة البريطانية الآمال لتكون سفيرتها، خصوصاً بعد أن حضرت حفل توزيع جوائز الموضة البريطانية في العام الماضي لتسليم جائزة أحسن مصممة لكلير وايت كيلر، مصممة فستان زفافها، وتوليها تحرير عدد سبتمبر (أيلول) من مجلة «فوغ» النسخة البريطانية، الذي حقق أعلى المبيعات في تاريخه. لكن «تجري المياه بما لا تشتهي السفن»، إذ يبدو أن سوء الحظ يلاحق الأسبوع، وليس أدل على هذا من هبوب عاصفة دينيس على غفلة، لتؤدي إلى إلغاء مئات الرحلات الجوية في بريطانيا وغياب المئات من ضيوف الأسبوع. وكأن هذا لا يكفي، امتد الأمر للمواصلات العامة، ليجعل التنقل من عرض إلى آخر ماراثوناً بكل المقاييس. بيد أن الأشد قسوة، كان الفراغ الذي سببه غياب وسائل الإعلام والعاملين في صناعة الموضة من الصين بسبب فيروس «كورونا». فخارج 180 ذي ستراند، مقر الأسبوع الرسمي، كان غيابهم واضحاً مقارنة بالمواسم الماضية. لأول مرة، تشعر بهدوء غير عادي وعدم ازدحام، إضافة إلى اهتمام الكل بالصحة والسلامة. لم تكن الأناقة من الأولويات هذه المرة. فأهم الإكسسوارات كانت الكمامات التي تغطي نصف الوجوه خوفاً من انتقال عدوى الفيروس. وكانت كارولاين راش، رئيسة المجلس البريطاني للموضة قد أعلنت في خطاب افتتحت به الأسبوع بأن «النظافة وتعقيم أماكن العرض من الأولويات التي أخذت بعين الاعتبار».
في المقابل، أكدت ستيفاني فير، رئيسة المجلس أنه في مثل هذه الأوقات العصيبة «ترتفع جُرعة الابتكار والإبداع». رغم هذه التطمينات، كان واضحاً أن قلق أوساط الموضة لا يقتصر على انتقال عدوى الفيروس فحسب، بل أيضاً على تأثيراته الاقتصادية. فالسوق الصينية من أهم الأسواق العالمية وغيابها يُشكل ضربة قاسية لأغلب العارضين وبيوت الأزياء التي تسابقت لافتتاح متاجر في مجموع الصين. دار «بيربري» مثلاً لم تُخف «التأثير السلبي الواسع» على الطلب الصيني على السلع الفاخرة، مشيرة إلى أنها اضطرت إلى إغلاق نحو عشرين متجراً.
لكن في لفتة إنسانية ذكية، كان افتتاح الأسبوع من نصيب الصينية يوهان وانغ، التي قدمت تشكيلة مفعمة بالأنوثة استوحتها من العهد الفيكتوري، حيث غلب عليها الدانتيل والكشاكش والقصات العالية وطبعات الورود إلى جانب اللؤلؤ. وطبعاً لم تسلم المصممة، كما تقول من تبعات فيروس «كورونا»، حيث إن تفشيه كان يعني عدم قدرتها على تنفيذ العديد من التصاميم في المعامل الصينية. بعد عرضها صرحت بأنه: «تسبب في عدم تنفيذ العديد من التصاميم التي كانت من المفترض أن تُصنع في المعامل الصينية، فيما لم يصل بعضها الآخر، بسبب تعرقل وسائل الشحن والسفر، والنتيجة اضطررت إلى تقليص عدد القطع المعروضة». ومع ذلك تعتبر يوهان نفسها محظوظة لأن غيرها من المصممين لم يتمكنوا من السفر للمشاركة في الأسبوع. ستيفاني فير رئيس المجلس البريطاني، حاولت ترطيب الأجواء بقولها إن المشاكل ليست جديدة وإن «أوساط الموضة سبق أن واجهت تحديات مماثلة، وبالتالي فهي قادرة على الصمود والتكيف، رغم ما يثيره الفيروس بطبيعة الحال، من قلق». كان كلامها صحيحاً إلى حد كبير. فتتبع تاريخ الأسبوع بلندن، يؤكد أنه مر بعدة تذبذبات خرج منها دائماً سالماً، بل ومنتصراً حتى على نفسه. هذا الموسم قد يكون هادئاً يتميز بحضور أقل وبغياب «الطواويس» من محبي الاستعراض عنه وسط مخاوف من انتقال عدوى «كورونا» وتجنباً لتقلبات الطقس، إلا أنه شهد ما لا يقل عن 60 عرضاً طوال الخمسة أيام، من «بيربري» وفيكتوريا بيكهام وسيمون روشا إلى «إيرديم» وديفيد كوما وركساندا و«تومي هيلفيغر»، الذي عاد بعد غياب عامين، وغيرهم من الأسماء التي حفرت اسمها في السوق العالمية.
وكما العادة كان عرض «بيربري» من أهم العروض التي استقطبت ضيوفاً من العيار العالي مثل أنا وينتور والنجمة كايت بلانشيت وغيرهما. قبل عرضه قال المدير الإبداعي لدار «بيربري» الإيطالي ريكاردو تيشي: «لندن هي المكان الذي تعلمت فيه أن أكون أنا، واكتسبت فيه ثقتي بنفسي، والآن أريد أن أشارك العالم الأسلوب البريطاني باستعمال إرث الدار الغني لإضفاء روح إنسانية على الدار». ويوم الاثنين الماضي، تحولت قاعة «أوليمبيا» بقبتها الزجاجية العالية، إلى مسرح تحيطه المرايا من كل الجوانب ونصب فيه منصة عالية يتوسطها بيانو تهادت عليها عارضات عالميات، من بينهن جيجي حديد وكيندل جينر.
أما كيف ترجم ريكاردو تيشي الروح الإنسانية التي أشار إليها، فمن خلال تشكيلة هادئة لعب فيها على رموز الدار مثل النقشات المربعات، مضيفاً إليها رشة أنوثة تجلت في فساتين السهرة المحددة على الجسم وفي معاطف «الترانش»، التي تخللتها تفاصيل مبتكرة مثل أحزمة من الموسلين كانت تتطاير مع كل خطوة، وجاكيتات «بلايزر» محددة عند الخصر.
كل ما في التشكيلة يؤكد أنه صممها ونصب عينيه هدف واضح يتخلص في ضرورة أن تبيع لكي تُجنب الدار أي خسائر مُرتقبة، يتخوف منها صناع الموضة في كل أنحاء العالم بسبب فيروس كورونا وتأثيراته السلبية عليهم. فسوق الصين مهمة جداً وكان من المتوقع أن تنمو كثيراً في السنوات المقبلة. بالنسبة لـ«بيربري» كان يُشكل 40 في المائة تقريباً من مبيعاتها، وهو ما يعني أن الحاجة إلى تقديم تشكيلة أنيقة يسهل تسويقها أهم من أي ابتكار يستعرض فيه المصمم خياله في هذا الوقت تحديداً.

لمسات
> المصممة ماريا كاترانزو هي الوحيدة من الأسماء المهمة التي تغيبت عن الأسبوع هذه المرة، ربما لإعادة ترتيب أوراقها خصوصاً بعد النجاح الساحق الذي حققته في عرضها الأخير بأثينا في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. كانت أول مصممة تسمح لها السلطات اليونانية باستعمال معبد بوسيدون كمسرح لعرض أزياء. فقد سبق وأن رفضت السلطات اليونانية مبالغ طائلة من قبل بيوت أزياء كبيرة، منها «شانيل» كانت تريد إقامة عروضها في المعبد.
> لم تقدم أليس تامبرلي عرضاً تقليدياً كما العادة. فعدا أنها فتحت أبواب متجرها الواقع في شارع «بروتون» بمنطقة «مايفير» للعامة الاستمتاع باقتراحاتها للموسمين المقبلين عن قرب ضمن ما تتيحه لهم التذاكر، استعانت براقصات عوض عارضات لتقديم تصاميم تميزت بخصور عالية وبنطلونات مفصلة نسقتها مع «صديرات» وفساتين منسدلة بنكهة «فينتاج» تستحضر عصر الجاز. فعنوان تشكيلتها «إنها تريد أن ترقص» (شي وونتس تو دانس). تقول المصممة إنها استوحتها من عالم الرقص، لا سيما الجاز الباريسي والسوينغ ورقص الصالونات اللاتيني.
> بعد 12 سنة على دخولها مجال تصميم الأزياء، لا تزال فيكتوريا بيكهام تعمل جاهدة على ترسيخ مكانتها كمصممة جادة رغم المشاكل المادية التي تعاني منها منذ فترة. من الناحية الإبداعية، لا يختلف اثنان أنها نجحت في خلق أسلوب خاص بها يتميز بالطول المبالغ فيه سواء في البنطلونات أو التنورات. بيد أنها في هذا الموسم وحسب قولها أرادت تكسير «القواعد التي لعبت عليها سابقاً كانت بداخلي نزعة تخريبية تُلح علي لك من دون التنازل عن الأناقة. هذا التلاعب بالنسبة لي جاء بمثابة ثورة ناعمة تغلبت فيها على مكبوتات كانت تحكمني من قبل». ترجمت هذا التحرر بتقصير التنورات لتصل إلى الركبة عوض نصف الساق، الطول الذي كان لصيقاً بها وساهمت في الترويج له، كما قدمت اقتراحات متنوعة تغطي كل الأذواق شملت فساتين منسدلة وأحذية عالية تغطي الركبة، وبنطلونات واسعة على شكل تنورات وكنزات من الصوف. ما تؤكده التشكيلة أن فيكتوريا بيكهام تُدرك تماماً ضرورة أن تحقق دارها الأرباح المطلوبة والنجاح التجاري الذي لا يزال يراوغها، وهذا لا يتحقق سوى بتقديم تشكيلة ديمقراطية وأنيقة مناسبة للاستعمال اليومي.
> هذه ثاني مرة سيفتح الأسبوع أبوابه للعامة وحضور عروض منتقاة، مقابل مبلغ محدد، قدره 135 جنيهاً إسترلينياً. من بين العروض المفتوحة هذا الموسم عرضي كل من «تامبرلي لندن» و«دي لا فالي» يومي السبت والأحد.
وتجدر الإشارة إلى أن هناك نوعين من التذاكر المتوفر للمهتمين، الأولى بسعر 135 جنيهاً إسترلينياً، وتتيح حضور عروض معينة إلى جانب حضور المعارض التي تجتمع فيها الموضة بفنون أخرى. وتذكرة أغلى بسعر 245 جنيهاً إسترلينياً تتيح متابعة العروض من الصفوف الأمامية، فضلاً عن الحصول على حقيبة تحتوي على بعض الهدايا واستعمال القاعة المخصصة للضيوف المهمين.
> إلى جانب عروض الأزياء في المقر الرئيسي بـ«80 ستراند» وأماكن أخرى متناثرة وسط وجنوب لندن، ستشارك محلات كبيرة مثل «براونز» و«ماتشزفاشن» و«توب شوب» و«سيلفريدجز» في هذا المهرجان، باستقبال الحضور في أجواء احتفالية تمنحهم فرص للاستراحة والتقاط الأنفاس وليس فقط التسوق، فضلاً عن تنظيم فعاليات لضيوف لندن من عواصم أخرى.
> بسبب فيروس «كورونا» سيحرص المشرفون والمنظمون على الأسبوع، على تنظيف كل أماكن العرض وتعقيمها كل مساء، مع توفير كل أدوات التعقيم الضرورية للحضور تجنباً لانتقال الفيروس
> متشائمون بدأوا ينعون أسابيع الموضة العالمية على أساس أنها تقليد قديم عفا عليه الزمن، بينما يرى المتفائلون أنه لا يحتاج سوى إلى تطوير تفرضه متطلبات الحياة المعاصرة. من وجهة نظرهم أننا نعيش في عالم تحكمه التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، وبالتالي لم يعد أي منا يحتاج إلى التنقل من مكان عرض إلى آخر لكي يعيش التجربة، فبالإمكان حالياً متابعة هذه العروض أمام شاشة كومبيوتر أو حتى هاتف جوال. ثم لا ننسى أن ثقافة العروض تغيرت بعد فتح الأبواب أمام العامة لحضورها لقاء مبلغ مالي، بعد أن كانت تجري في صالونات مغلقة لا يحضرها سوى زبائن ووسائل إعلام منتقين بعناية فائقة. هذا الانفتاح باسم دمقرطة الموضة، سلاح دو حدين. فمن جهة يواكب الانفتاح الذي فرضته وسائل التواصل الاجتماعي، ومن جهة ثانية قضى على الحميمية وعلى عنصر المفاجأة الذي كان يُؤجج الرغبة في الموضة وحالة الفضول التي كانت تسكن عشاق الموضة لعدة أشهر وهم ينتظرون على أحر من الجمر وصولها إلى المحلات. الآن أصبح كل شيء أصبح مكشوفاً ومُتاحاً كما ألغيت الفواصل بين المواسم والفصول، إذ من السهل الآن شراء معطف سميك في عز الصيف أو صندل مفتوح في عز الشتاء والبرد. ليس هذا فقط، بل يمكن شراؤه مباشرة بعد العرض.
> المشترون الذين كانت مهمتهم تتطلب منهم التنقل من عاصمة إلى أخرى لمتابعة العروض واكتشاف مصممين جدد، لم يعودوا يرون أن حضورهم ضروريا. وحتى عندما يوجدون في عواصم الموضة خلال هذه الأسابيع، فإنهم يفضلون زيارة معارض يقدم فيها مصممون شباب تصاميمهم على الجلوس في الصفوف الأمامية لمدة 20 دقيقة. فالعرض يكون في بعض الأحيان، مسرحياً بالمعنى الترفيهي الذي يركز على الديكورات والإخراج أكثر من تركيزه على الأزياء نفسها، وهو ما قد يجعلهم يعيشون التجربة ويستمتعون بها، لكنه قد يُشتت أفكارهم ويؤثر على اختياراتهم. من هذا المنظور، تتم العديد من عمليات البيع والشراء قبل أسابيع الموضة. أما بالنسبة للمصممين المبتدئين، ممن لا يمتلكون الإمكانيات لتنظيم عرض أزياء تقليدي قد يتكلف ما بين 70 ألف إلى 200 ألف دولار، فإنها قد تتم عبر صفحات «الإنستغرام».



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.