مخاوف غريفيث تتحقق: اتفاق الحديدة في خطر شديد

أشاد بدعم السعودية للجسر الجوي الإنساني - أميركا: إيران تواصل تقويض الحل في اليمن

مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة مارتن غريفيث (أ.ف.ب)
مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة مارتن غريفيث (أ.ف.ب)
TT

مخاوف غريفيث تتحقق: اتفاق الحديدة في خطر شديد

مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة مارتن غريفيث (أ.ف.ب)
مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة مارتن غريفيث (أ.ف.ب)

حذّر المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث من أن التقدم الذي أحرز خلال الأشهر الماضية لخفض العنف في البلاد والتوجه نحو عملية سياسية، بما في ذلك اتفاق الحديدة، يتعرض لـ«خطر شديد» بسبب التصعيد الأخير في مديرية نهم بمحافظة صنعاء ومحافظات الجوف ومأرب وصعدة، مطالباً الأطراف بالعودة إلى مسار السلام.
وكان المبعوث الدولي يقدّم إحاطة عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من عمان إلى أعضاء مجلس الأمن في نيويورك، فقال: «نشهد في اليمن ما خشيناه منذ فترة طويلة»، محذراً من أن «تجدد العنف يمكن أن يعكس المكاسب التي تحققت ويجعل السلام أكثر صعوبة ويسبب عواقب إنسانية أشد على السكان». وأضاف أنه «خلال الشهر الماضي، ازداد الوضع العسكري سوءاً»، خصوصاً في مديرية نهم بمحافظة صنعاء ومحافظات الجوف ومأرب وصعدة، معبراً عن «الأسى حيال التقارير عن وقوع عشرات الإصابات في صفوف المدنيين وتشريد العائلات والأضرار في المدارس والمستشفيات». وإذ نبه إلى أن «التصعيد يتناقض مباشرة مع رغبة الأطراف في التحرك نحو السلام»، اعتبر أن «لدى قيادات كل من الطرفين القدرة والمسؤولية لكبح جماح العنف». وعبر عن «القلق من أن يهدد التصعيد أيضاً التقدم المحرز في الحديدة، حيث الوضع عرضة لزيادة العنف»، مضيفاً أن بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة «تسعى جاهدة للحفاظ على التعاون بين الطرفين، رغم استمرار التحديات التشغيلية والقيود المفروضة على حرية تحرك أفرادها». وأفاد بأنه «رغم الوضع العسكري الأليم، أحرز الطرفان تقدماً كبيراً في جهودهما لبناء الثقة وتقديم الإغاثة للذين يعانون»، مشيراً بصورة خاصة إلى التوافق على تبادل الأسرى والمحتجزين وفقاً للآلية المتفق عليها في استوكهولم. وشجع جماعة الحوثي على «مواصلة التواصل مع الأمم المتحدة لإحراز تقدّم في معالجة انتهاكات حقوق الطفل. وأثنى على التزام الأطراف ودعم المملكة العربية السعودية للإجراء الإنساني المتعلق بنقل المصابين والمرضى جواً من صنعاء للعلاج في الخارج، آمل في التوصل إلى «حل أكثر استدامة قريباً». وعبّر عن «قلق بالغ لعدم إحراز تقدم في التصدي للتهديد الذي تمثله ناقلة النفط سايفر» لأن «حالة الناقلة تتدهور يوماً بعد يوم»، محذراً من أن «أي تمزق فيها يمكن أن يؤدي إلى تسرب أكثر من مليون برميل من النفط إلى البحر الأحمر، مما يمكن أن يسبب كارثة بيئية واقتصادية لليمن وجيرانه»، مطالباً بـ«التعامل مع هذا التهديد على أساس تقني بحت، من دون تسييس». ونقل عن الزعماء اليمنيين «مبدأ أساسياً: لا يمكن للسلام أن يظهر إلا من حل وسط سياسي بين الطرفين عبر عملية تقودها الأمم المتحدة»، منبهاً إلى أن «الحد من العنف ليس كافياً». وذكر بأن عناصر الحل تتمثل بتشكيل حكومة جامعة وعملية انتقال سياسي، وبناء جيش وقطاع أمني يحمي جميع اليمنيين، وتوفير فرصة لإعادة الإعمار وتنشيط مؤسسات البلد واقتصاده، ووجوب إنهاء العداوات حتى في ظل الاختلافات. وحذر من أن «عملنا الشاق يواجه خطراً شديداً بالتراجع».
وتبعه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية منسق المعونة الطارئة مارك لوكوك الذي عدد أولويات المنظمة الدولية في اليمن، معبراً عن «القلق البالغ» من أثر التصعيد على العمليات الإنسانية. وقال: إن الوكالات الإنسانية «تمكنت من إنقاذ ملايين الأرواح بسبب المانحين»، شاكراً للمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة والولايات المتحدة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا والمفوضية الأوروبية وكل الجهات المانحة تمويل مساعدات الأمم المتحدة. وأوضح أن الجهات المانحة «أظهرت سخاء كبيراً في تمويل العملية الإنسانية في اليمن». وتطرّق إلى الاقتصاد اليمني، قائلاً إن «اليمنيين يعتمدون بالكامل تقريباً على الواردات التجارية من الغذاء والوقود والأدوية والسلع الأساسية الأخرى»، داعياً إلى «إبقاء كل المنافذ مفتوحة»، علما بأن «معظم واردات الأغذية والوقود تأتي عبر الحديدة أو صليف». وأشار إلى «النزاع بين الأطراف على الأوراق النقدية مما يؤدي إلى تباين بين سعر الصرف في الجنوب، وهو قرابة 650 ريالاً للدولار الأميركي، وفي الشمال حيث يبلغ نحو 595 ريالاً». وأضاف أنه في أواخر عام 2018 «كان الانخفاض السريع في قيمة العملة اليمنية عاملاً رئيسياً في إيصال البلاد إلى شفا المجاعة». بيد أن المملكة العربية السعودية لعبت دوراً حاسما في استقرار الريال، شاكراً للمملكة هذه الخطوة، بما في ذلك الدفعة الأخيرة البالغة 227 مليون دولار إضافة لهذه الغاية». وشدد على أن «السلام هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة الإنسانية في اليمن»، خاتماً بعبارة: «طفح الكيل».
وعبرت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت عن «انزعاج» بلادها من بطء تنفيذ اتفاق الرياض، داعية الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي إلى تنفيذه «على الفور». ورحبت بـ«استمرار التيسير السعودي لهذه العملية». وتحدثت عن التقرير الأخير لخبراء لجنة العقوبات على اليمن، والذي يشير إلى أن «الحوثيين لم ينفذوا هجمات 14 سبتمبر (أيلول) ضد المنشآت النفطية السعودية»، بالإضافة إلى أن تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في شأن تنفيذ القرار 2231 لاحظ أن الطائرات المسيرة المستخدمة في الهجوم «تحتوي على مكونات تتسق مع الطائرات المسيرة الإيرانية»، معتبرة أن هذا يقود إلى «استنتاج واحد معقول: إيران شنت الهجمات على منشآت أرامكو من الأراضي الإيرانية». واتُهمت طهران بأنها «تواصل تقويض احتمالات الحل السياسي في اليمن»، كاشفة أن البحرية الأميركية اعترضت الأسبوع الماضي فقط 358 صاروخاً إيراني الصنع وأسلحة أخرى في طريقها إلى الحوثيين. وأضافت أن هذه الأدلة قدمت للأمم المتحدة والشركاء الدوليين الآخرين. وانتقدت بشدة تدخل الحوثيين في عمل شركاء المساعدات الإنسانية في شمال اليمن، محذرة من أن الولايات المتحدة «قد تضطر إلى التفكير في تعليق أو خفض مساعداتنا في شمال اليمن في أوائل مارس (آذار) ما لم يتوقف التدخل الحوثي على الفور».
في غضون ذلك، أفاد مكتب المبعوث الدولي العاصمة الأردنية أنه في ختام اجتماع دام سبعة أيام في عمان «وافق ممثلو أطراف النزاع في اليمن على خطة مفصلة لإتمام أول عملية تبادل رسمية واسعة النطاق للأسرى والمحتجزين منذ بداية النزاع»، معتبراً ذلك «خطوة أولى نحو الوفاء بالتزامات الأطراف بالإطلاق المرحلي لجميع الأسرى والمحتجزين على خلفية النزاع وفقاً لاتفاق استوكهولم». وأضاف أن الأطراف قررت الأحد «البدء فوراً في تبادل القوائم للإعداد لعملية التبادل المقبلة». وجددت الأطراف التزامها تسهيل تواصل الأسرى والمحتجزين مع ذويهم، كما اتفقت اللجنة على الانعقاد مرة أخرى في نهاية مارس (آذار) لمناقشة المزيد من عمليات التبادل.
ويمثل هذا الاجتماع الجولة الثالثة من مناقشات اللجنة الإشرافية على تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى والمعتقلين والمفقودين والمحتجزين تعسفاً والمخفيين قسراً والموضوعين تحت الإقامة الجبرية منذ مشاورات استوكهولم في أواخر عام 2018، وتضم اللجنة وفوداً من أطراف النزاع، بالإضافة إلى ممثلين عن التحالف العربي، برئاسة مشتركة لمكتب المبعوث الدولي واللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وعلق غريفيث على هذا التطور الإيجابي بحض الأطراف على «الإسراع في تنفيذ عملية التبادل التي اتفقوا عليها»، ملاحظاً أن «التقدم كان بطيئاً للغاية في هذا الملف حتى الآن، ويجب أن تنتهي آلام الآلاف من الذين ينتظرون لم شملهم مع عائلاتهم وأحبائهم». وأضاف أن الأطراف «أظهرت أنه على رغم التحديات المتزايدة على الأرض، فإن الثقة التي عمل الأطراف على بنائها حتى الآن لا تزال قادرة على تحقيق نتائج إيجابية». وأعرب عن تقديره لقيادات الأطراف «لانخراطهم في المفاوضات بحسن نية لتخفيف معاناة الأسرى وعائلاتهم»، معبراً عن امتنانه للمملكة الأردنية لاستضافتها لهذا الاجتماع.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)
TT

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)

ألقى جهاز الاستخبارات العامة القبض على المدعو علي كيالي، المعروف باسم ‌‏«معراج أورال»، والمتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏، أثناء محاولته ‏الهرب عبر الحدود.، وفقاً لما أوردته «وكالة الأنباء السورية» (سانا).

ولم تحدد الوكالة موقع اعتقاله أو الوجهة التي كان يحاول الوصول إليها. وتقول مصادر سورية انه رصد يعبر الحدود مع لبنان عدة مرات. غير انه وفق معلومات قناة "MTV"، ان الشخص المخطوف من داخل منزله في المنصوريّة - المتن، بعد أن قاموا بتكبيل زوجته ونجله، هو نفسه المواطن السوري التركي، علي كيالي، المعروف بـ"معراج أورال"، والملقّب بـ"جزّار بانياس" في سوريا عام ولم يتسن لـ"الشرق الأوسط" التاكد من دقة الخبر بعد.

علي كيالي المعروف باسم ‌‏«معراج أورال» مع أحد مساعديه في ارتكاب المجازر ضد المدنيين السوريين (الشبكة السورية)

من هو معراج أورال

ولد معراج أورال عام 1956 في هاتاي بتركيا التي كانت تعرف باسم قضاء اسكندون، انتمى لحزب يساري متطرف أدخله السجن في تركيا عدة مرات.. إلى ان هرب الى سوريا أوائل الثمانينات حيث حصل على امتيازات خاصة منها الجنسية السورية التي منحه اياها حافظ الأسد آنذاك.

قاد أورال الذي تبنى اسما سوريا لاحقا، هو علي كيالي، مجموعة مسلحة أطلق عليها إسم "المقاومة السورية"، قاتلت إلى جانب قوات نظام بشار الأسد خلال سنوات الحرب، وارتبط اسمها بمجزرة البيضا وبانياس. كما شاركت إلى جانب قوات نظام الأسد في قمع ‌‏الشعب السوري، كما ارتبط اسمه بمجزرة الحولة 2012، وبتفجيرات الريحانية في تركيا.

ووفقاً لما وثقته الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أسفرت مجزرة البيضا عن استشهاد ‌‏‌‏264 مدنياً، بينهم 36 طفلاً و28 سيدة، فيما أدت مجزرة رأس النبع إلى استشهاد ‌‏‌‏195 مدنياً، بينهم 56 طفلاً و43 سيدة.‏

وتضمنت الشهادات والتقارير المتعلقة بالمجزرتين روايات عن انتشار الجثث في ‏الطرقات والدكاكين وحتى الأقبية، وتنفيذ إعدامات ميدانية بالرصاص والأسلحة ‏البيضاء، فضلاً عن إحراق المنازل والجثث.‏

علي كيالي المعروف باسم ‌‏«معراج أورال» مع عناصر مجموعته التي ارتكبت المجازر ضد المدنيين السوريين (متداولة)

كما ارتكبت الميليشيات التابعة لـ” كيالي” مجازر بحق السوريين في أرياف اللاذقية ‏وحلب وإدلب، أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى.‏

منظمة "هيومن رايتس ووتش" وثقت من جهتها، في تقرير أصدرته في سبتمبر (أيلول) 2013، إعدام 248 شخصا على الأقل، بينهم 167 في البيضا و81 في بانياس، مشيرة إلى أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى.

واستند التقرير إلى شهادات ناجين وأدلة مصورة، وخلص إلى أن غالبية الضحايا قُتلوا بعد انتهاء الاشتباكات وانسحاب مقاتلي المعارضة من المنطقتين.

وبعد إعلان خبر القبض على كيالي، صدحت تكبيرات من مساجد في بلدة البيضا التابعة لمدينة بانياس بمحافظة طرطوس غربي سوريا، الخميس، وأظهرت مشاهد مصورة متداولة مساجد بالمنطقة تتردد منها التكبيرات، قال ناشروها إنها انطلقت احتفاء بنبأ القبض على أورال، بعد نحو 13 عاما من المجزرة.

بهذه المناسبة، كتب فضل عبدالغني مدير الشبكة السورية على حسابه في إكس، اليوم: "في 10مايو 2013 أصدرنا تقريرنا الذي وثقنا فيه مقتل 459 مدنياً، بينهم 92 طفلاً و71 امرأة. وذكرنا فيه علي كيالي بالاسم، استناداً إلى شهادات الأهالي الذين أشاروا إلى أنه أحد قادة المجزرة. لقد كانت مجزرة تحمل صبغة طائفية. كنا نوثق أسماء أطفال ونساء ورجال، وعائلات فقدت عدداً من أفرادها أو كافة أفرادها، وناجين حملوا إلينا شهادات يصعب نسيانها. بعد أكثر من ثلاثة عشر عاماً، أشعر بأهمية أن تصل هذه القضية أخيراً إلى مرحلة يمكن فيها التحقيق مع أحد أبرز المتهمين فيها. وأفكر اليوم بصورة خاصة في عائلات الضحايا التي انتظرت كل هذه السنوات".

علي كيالي «معراج أورال في صورة متداولة له على مواقع التواصل السورية

مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الإعلامية ‌أحمد موفق زيدان، كتب على حسابه "نبارك لأهلنا قبض جهاز الاستخبارات السورية بالتعاون مع وزارة الداخلية على المجرم "معراج أورال" المدعو "علي كيالي"، الذي نفذ مجازر بحق أهلنا خلال فترة الثورة السورية، ومن بينها مجزرة البيضا ببانياس. سيتم اصطياد كل مجرم قاتل طال الزمن أم قصر...، لا إفلات من ملاحقة أجهزتنا الأمنية.

يذكر ان السلطات السورية أعلنت في 4 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، توقيف جمال طرابلسي، الذي وصفته بأنه نائب أورال، بتهمة المشاركة في المجزرة ذاتها.

وتلاحق السلطات السورية الأشخاص المتورطين في ارتكاب انتهاكات بحق المدنيين خلال حكم نظام الأسد، في إطار جهودها المعلنة لتحقيق العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم.

وفي 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، تمكن الثوار السوريون من دخول العاصمة دمشق، معلنين الإطاحة بنظام بشار الأسد، الذي ورث الحكم عن أبيه حافظ الأسد.


أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري العام الماضي

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري العام الماضي
TT

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري العام الماضي

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري العام الماضي

أصدر القضاء السوري، الخميس، حكمين بالإعدام بحقّ اثنين من الموالين للحُكم السابق وقضى بالسجن عشرين عاماً على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية، لإدانتهم بالتورط في أعمال العنف الدامية التي وقعت في الساحل السوري العام الماضي.

وشهدت منطقة الساحل اعتباراً من السادس من مارس (آذار) 2025 وعلى مدى ثلاثة أيام، أعمال عنف ذات خلفية طائفية، اتهمت السلطات مسلحين موالين للرئيس المخلوع بشار الأسد بإشعالها عبر شنّ هجمات أودت بالعشرات من عناصرها.

وكان القضاء قد أصدر في سبتمبر (أيلول) حكماً بالإعدام وآخر بالسجن المؤبد بحق اثنين من الموالين للحُكم السابق، وقضى بالسجن عشرين عاماً لعنصر من وزارة الدفاع التابعة للسلطات الجديدة في الملف نفسه.

واستكملت الخميس المحاكمات التي كانت قد بدأت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 في مدينة حلب بشمال سوريا، إذ أصدر القضاء أحكامه بحقّ ثلاثة متهمين من الموالين للحكم السابق وسبعة من عناصر وزارة الدفاع.

وأعلن رئيس محكمة الجنايات العسكرية زكريا بكار الحكم على متهمين اثنين من الموالين للأسد بالإعدام شنقاً «عن جناية الاعتداء الذي يستهدف إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي» وعن «جناية ترأس وتولي قيادة لعصابات مسلحة».

وحُكم على الثالث بالسجن 12 عاماً «عن جرم التدخل بجناية الاعتداء الذي يستهدف إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي(...) وعن جرم التدخل بترأس وتولي قيادة لعصابات مسلحة».

وحكم القاضي على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية بالسجن 20 عاماً «بجناية القتل» قصداً. وأصدر حكماً بالسجن ثلاث سنوات على عنصر آخر بجناية التعذيب، وحكم على اثنين آخرين بالسجن عامين في الملف نفسه. وبرّأ القضاء عنصرين من وزارة الدفاع وحكم على ثالث بالسجن شهرين لإدانته بجنحة التسبب بأذى.

وأوقعت أعمال العنف التي شهدها الساحل السوري نحو 1700 قتيل غالبيتهم الساحقة من العلويين، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وتحدث المرصد وشهود ومنظمات حقوقية عن ارتكاب قوات الأمن ومجموعات رديفة مجازر وعمليات «إعدام ميدانية» طالت الأقلية العلوية التي تنتمي إليها عائلة الأسد.

وكانت لجنة تحقيق كلّفتها السلطات، أعلنت في يوليو (تموز) 2025 أنها حدّدت هوية 298 شخصاً يُشتبه بتورطهم في أعمال عنف طالت الأقلية العلوية، مشيرة إلى تحقّقها من «انتهاكات جسيمة»، أسفرت عن مقتل 1426 علوياً وُثقت أسماؤهم. وبحسب لجنة التحقيق، قضى كذلك 238 من عناصر الأمن العام والجيش.


محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان
TT

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان

عدّ محافظ تعز اليمنية نبيل شمسان وصول الميليشيات الحوثية إلى المحافظة «بهذا الشكل» بداية نهايتها، مؤكداً أن تعز ستنتصر وتفك الحصار، وستكون «البوابة الكبيرة للنصر»، وأن الغاية النهائية للمعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء.

وقال شمسان، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ»، إن المعركة مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات، وتتغير خلالها الجبهات والمواقع، موضحاً أن سقوط موقع أو منطقة جغرافية لا يعني نهاية المعركة، كما أن استعادتها لا تعني تحقيق النصر. وأضاف: «الغاية النهائية لهذه المعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء»، باعتبارها النقطة التي يمكن عندها القول إن المعركة بلغت غايتها.

وأشار إلى استمرار القتال على مختلف جبهات محافظة تعز، بما فيها صبر والمسراخ والجبهتان الشرقية والغربية، مشيداً بصمود المقاتلين ورجال المقاومة وما يقدمونه في هذه الجبهات.

وأكد ثقته بقدرة المحافظة على تجاوز الحصار، قائلاً: «تعز ستنتصر وتعز ستفك الحصار وتعز ستكون البوابة الكبيرة للنصر». وأضاف أن «وصول الميليشيات الحوثية إلى تعز بهذا الشكل هو البداية الحقيقية لنهايتها».

وفي حديثه عن التداعيات الإنسانية، حذّر المحافظ من أن الحصار الحوثي أصبح يشمل جميع منافذ المحافظة، ويحول دون وصول الغذاء والدواء والطاقة والوقود، واصفاً الوضع الإنساني بأنه «غاية في الصعوبة».

وأوضح أن نقص الديزل أدى إلى شبه توقف المستشفيات وتعطل المعدات المستخدمة في نقل القمامة، فيما لم تعد مؤسسة المياه تستطيع ضخ المياه للمواطنين. وقال إن تعذر الوصول إلى المقلب الرئيسي للنفايات أجبر الجهات المعنية على نقل القمامة من الشوارع الرئيسية إلى مواقع أخرى داخل المحافظة، من دون التمكن من إخراجها.

وأشار شمسان إلى وجود أكثر من مليوني لتر من الديزل وأكثر من 51 مقطورة غاز في طور الباحة، إلى جانب مئات الناقلات المتوقفة في لحج وعدن بانتظار السماح لها بالدخول إلى تعز. وأضاف أن انتظار هذه الشحنات تجاوز أسبوعين، مؤكداً أنها تخص تجاراً دفعوا قيمتها لتوفير المواد والخدمات للمواطنين، وليست إمدادات مملوكة للدولة.

وفي شأن التنسيق مع التحالف بقيادة السعودية، قال المحافظ إن التواصل مستمر «على مدار اللحظة» وفي «كل صغيرة وكبيرة»، مضيفاً: «نحن الآن في خندق واحد».

وثمّن جهود السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في دعم اليمن وإسناد الجبهات، قائلاً إن المملكة تقوم بجهود إسناد «نيابة تقريباً عن كل الدول».

ووصف الحوثيين بأنهم «ميليشيات إيرانية» تتجاوز أهدافها حدود تعز واليمن، مؤكداً أن «لولا الجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية لكان الوضع مختلفاً تماماً».