الشيخة هلا آل خليفة تبحث خلف الكراسي عن رؤية الانتماء والاتصال

اشتغالات تعبيرية تمزج عناصر اللوحة في «أين نجلس؟»

الشيخة هلا مع السفير السعودي لدى البحرين الأمير سلطان بن أحمد بن عبد العزيز
الشيخة هلا مع السفير السعودي لدى البحرين الأمير سلطان بن أحمد بن عبد العزيز
TT

الشيخة هلا آل خليفة تبحث خلف الكراسي عن رؤية الانتماء والاتصال

الشيخة هلا مع السفير السعودي لدى البحرين الأمير سلطان بن أحمد بن عبد العزيز
الشيخة هلا مع السفير السعودي لدى البحرين الأمير سلطان بن أحمد بن عبد العزيز

افتتح في البحرين، مساء أول من أمس، المعرض التشكيلي الشخصي «أين نجلس؟»، ويضم مجموعة من الأعمال التشكيلية للشيخة هلا بنت محمد آل خليفة، وهو المعرض الذي يقيمه مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث ضمن الموسم الثقافي «ولي جبل ملقى على الغيم يدعوني لأرفعه». ويأتي متزامناً مع فعاليات «ربيع الثقافة» في نسخته الـ15، ويقام في بيت «بن مطر - ذاكرة المكان»، ويمتد خلال الفترة من 15 فبراير (شباط) الحالي، حتى 26 مارس (آذار) المقبل.
ويتمحور المعرض حول الانتماء والاتصال، في موضوع إنساني جديد تطرحه الفنانة هلا آل خليفة، في معرضها الجديد، لم يسبق لها أن عالجته مسبقاً. وشهد حضوراً واسعاً من نخبة المجتمع وشخصيات ثقافية وفنية.
يمثل معرض «أين نجلس؟» أحدث مجموعة أعمال للفنانة هلا آل خليفة، وهي عبارة عن سلسلة من اللوحات المرسومة على القماش التي تتخذ من الكراسي والأرائك موضوعاً رئيسياً تستكشف الفنانة فيها مشاعر الانتماء والاتصال، والفراغ والفقدان.
وتعتمد اللوحات على الاشتغالات التعبيرية، في مزج عناصر اللوحة وتشكل الصورة النهائية المدروسة. وفي معرضها «أين نجلس؟»، تبحث الفنانة هلا آل خليفة عن رؤية تتمحور حول الانتماء والاتصال، يليها الفراغ والفقدان، في كل لون تطرحه على سطح اللوحة، لتعبر عن الزوايا المختلفة التي يفصل أو يحددها الكرسي ذاته، وتفتح من ذلك جملة من التساؤلات والتأويلات، لمدلول «أين نجلس؟»، إذ يحيل تفسير ما بين الخطوط والأشكال والألوان من جماليات ومعالجات فنية وفكرية إلى منظومة اجتماعية تتعايش بكل أبعادها وآمالها مع القضايا الإنسانية.
يُقام المعرض في بيت «بن مطر - ذاكرة المكان»، وهو أحد أقدم البيوت التراثية في البحرين، وكان يملكه تاجر اللؤلؤ المعروف سلمان بن مطر، الذي قدم البحرين عام 1825، وتمّ ترميم البيت وإعداده عام 2009، تحت مظلة مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث، بما يحافظ على الذاكرة المرتبطة بالعمارة المتميزة لمدينة المحرق، ويوّفر مساحة فنية غير ربحية تفتح ذراعيها للفنانين البحرينيين والعالميين، وتتيح لهم فرصة عرض أعمالهم الفنية ومشاركة الجماهير أساليبهم الفنية المتنوعة.
وفي لقاء مع «الشرق الأوسط»، على هامش المعرض، قالت الشيخة هلا آل خليفة، إن مجموعتها الفنية في هذا المعرض «هي جزء مما يدور في عقلي الباطني، وهي اللغة التي لطالما تردّدت علي. فالأجساد والكراسي جزء من رموزي التي لا تغادر دفاتري وخواطري».
وتضيف: «عندما بدأت هذه الفكرة؛ سألت أقرب الناس لي: ماذا يعني لكم الكرسي؟ بعضهم قال: السلطة، وآخرون قالوا: المكان المريح، والبعض قال: المكان الفارغ بانتظار أن يجلس أحد عليه. لكن الكرسي هو جزء من حياتنا، فهناك أساسيات في محيطنا والكرسي واحد منها، وهو يتردد في ذاكرتنا. ولذلك فالكرسي موجود في تعابيرنا الفنية».
عن رؤيتها للوحة، تقول: «اللوحة هي الأساس في الفن التشكيلي، و‏هي من أساسيات الفنون منذ قرون. اللوحة بالنسبة لي هي أصدق وعمق طريقة لتوصيل أي فكرة».
تضيف: «تعددت وسائل الفنون، وأصبحت هناك الفنون التركيبية و(الفيديو ‏آرت)، التي استحدثت وتطورت، ولكن تبقى اللوحة هي الأساس والروح الحقيقية للفنان، وعندما يكون الفنان قادراً على الرسم فهو قادر على التعبير باحترافية».
وتؤكد الشيخة هلا، أن الأعمال الفنية «مبنية على أفكار عبر اتصال ‏الإنسان باللوحة، وهي من أصدق أنواع التعبير».
ورداً على سؤال: من أين تستقي موضوعاتها الفنية؟ تجيب: «أعمالي الفنية تولد في النفس‏، ثم تتبلور، لتصبح جزءاً من شخصيتي الفنية، ولتكون بعدها لغتي الفنية، فلكل فنان لغته الفنية، وهو يجري مع اللوحة شكلاً من الحوار الفني».
تضيف: «عندما أتحدث في معرضي عن الكرسي، أو الأجنحة ‏والأجساد، فهي تمثل جزءاً مما يدور في رأسي، وفي أعمالي، ويمكن أن أطلق على ذلك مسمى (ضوضاء فنية) تعتمر في النفس، ولكنها تظهر بشكل عمل فني».
وتتحدث الشيخة هلا آل خليفة، عن معاناتها مع اللوحة، وتقول: «لا أعتقد أن الرسم يمثل حالة من الراحة والسعادة، فحالة الرسم حالة قلقة مضطربة، وكأنها عاصفة تعصف بي شخصياً، فلم يمثل الرسم بالنسبة لي حالة من الهدوء وخلط الألوان ومزج ثيمة معينة للوحة، لكنه حالة تعصف بي ليخرج إنتاج أفرح أن أراه، لكن ينتابني الألم بقدر سعادة الإنتاج».
ورداً على سؤال: هل تمكنت اللوحة من أن تستوعب كل هذا الموج المضطرب؟، تقول: «أعتقد أن هذا الموج المضطرب هو ما يميز أي فنان؛ فحين يتأرجح الفنان بين القلق وبين الفرح والحزن، فهذه العناصر مجتمعة هي التي تصنع الوعي الذي ينسكب على اللوحة».
وتضيف: «الفن، بما يحمله من اختلاجات، هو جزء من شخصيتي الفنية؛ من فرحي وقلقي، وبالتالي هو جزء من شخصيتي».
عن الرسالة التي تتضمنها اشتغالاتها الفنية، تقول الشيخة هلا: «كل معرض نظمته كان يتحدث عن حالة معينة، ففي معرض (مصير) كانت الأعمال تتحدث عن موضوع اللاجئين، وفي العمل الذي قدمته لجامعة الدول، ولبيت القصيبي (منامة القصيبي) كان العمل يتحدث عن البعد القومي في شخصية الراحل القصيبي في بعدها السياسي من خلال مقالاته (في عين العاصفة)، فاخترت مقالاته عنواناً واخترت معها خارطة الوطن العربي، وهو عمل تركيبي، حيث الأعمال التركيبية تنفع أحياناً في أعمال فنية، ولكن تبقى اللوحة هي عمود للحركة التشكيلية».
تتولى الشيخة هلا بنت محمد آل خليفة، منصب مدير عام إدارة الثقافة والفنون في هيئة البحرين للثقافة والآثار منذ 27 أغسطس (آب) 2015، وهي حاصلة على شهادة البكالوريوس في الفنون التشكيلية من جامعة «تفتس» ومدرسة «المتحف للفنون التشكيلية»، في الولايات المتحدة الأميركية. وعملت بعدها في مجال تدريس الفنون بجامعة البحرين.
وفي عام 2002، نالت شهادة الماجستير في الفنون من المملكة المتحدة. كما شغلت العديد من المناصب الإدارية في المتاحف والفنون، وفي تبادل الخبرات الإبداعية، وفي تطوير التقنيات الفنية، إلى جانب خبرتها في المجال الأكاديمي، وشاركت كفنانة بأعمال فنية في معارض مختلفة كمعرض البحرين السنوي للفنون التشكيلية. وقدّمت أعمالها في معارض فردية في أماكن متعددة داخل البحرين وخارجها، إضافة إلى حضورها في المشهد الفني ومشاركاتها في عدة معارض فردية وجماعية مختلفة بأعمال فنية فريدة ومبدعة على الصعيد المحلي والدولي، منها: المعرض الشخصي «مصير» 2018، ومعرض مشترك بعنوان «حديث الفنون» في باريس 2019، ومعرض مشترك آخر في «غاليري ورد» بحي دبي للتصميم، برفقة الفنانة الإماراتية فاطمة لوتاه في معرض فني بعنوان «الأرض»، قدّمت من خلاله لوحات تتناول في مجملها شخوصاً في حالات مختلفة.
كما تم تدشين آخر أعمالها الفنية في «منامة القصيبي»، وجاءت مشاركتها الفنية بعنوان «في عين العاصفة»، وهو عنوان المقالات التي كتبها الراحل غازي القصيبي، في صحيفة «الشرق الأوسط» أثناء الغزو العراقي للكويت، التي ابتدأت من تاريخ 20 أغسطس 1990، وانتهت بمقالته الأخيرة «حتى نلتقي» التي ختم فيها سلسلة مقالاته، والمؤرخة بتاريخ 14 يوليو (تموز) 1991.
ورداً على سؤال عن تأثير الفنّ على حياتها المهنية، تقول الشيخة هلا آل خليفة لـ«الشرق الأوسط»، إن «شخصية الفنان تؤثر بشكل أو بآخر على طبيعة عمله، وتعاطيه مع الأحداث والمواقف»، وتضيف: «بالنسبة لي يمكنني القول بأنني أستطيع أن أدرك بوضوحٍ أكبر أهمية العمل الثقافي والفني، وضرورة دعم الفنانين، ومنحهم فضاءً أرحب للإبداع، وتمكينهم من تحقيق المنجزات، ومشاركتها مع العالم الخارجي، سواء إقليمياً أو عالمياً، بما يمنح صورة واقعية للمشهد الفني في مملكة البحرين».
تشهد البحرين زخماً ثقافياً وفنياً هائلاً، تحت مظلة هيئة البحرين للثقافة والآثار، واختتم قبل يومين معرض البحرين السنوي للفنون التشكيلية في نسخته الـ46، بمشاركة 68 فناناً تشكيلياً. وتقول الشيخة هلا آل خليفة لـ«الشرق الأوسط»، «يعتبر معرض البحرين السنوي للفنون التشكيلية من أهم وأكبر الأنشطة الثقافية الفنية في مملكة البحرين، فهو تجمع سنوي متجدد يضع الجمهور أمام أحدث وأهم الأعمال الفنية التي نفّذها فنانون روّاد، بالإضافة للمواهب الشابة». وتضيف: «نعتبر هذا المحفل المهم توثيقاً سنوياً لعطاء المبدعين في مجال الفنون البصرية باختلافها وتنوعها في مملكة البحرين».



تطابق الحمض النووي لتوأمين يعقّد تحديد مرتكب جريمة قتل بفرنسا

تطابق الحمض النووي للتوأمين أربك جهود المحققين لتحديد مطلق النار (بيكسباي)
تطابق الحمض النووي للتوأمين أربك جهود المحققين لتحديد مطلق النار (بيكسباي)
TT

تطابق الحمض النووي لتوأمين يعقّد تحديد مرتكب جريمة قتل بفرنسا

تطابق الحمض النووي للتوأمين أربك جهود المحققين لتحديد مطلق النار (بيكسباي)
تطابق الحمض النووي للتوأمين أربك جهود المحققين لتحديد مطلق النار (بيكسباي)

أربك توأمان متماثلان يُحاكمان في فرنسا بتهمة القتل جهود المحققين لتحديد مطلق النار؛ بسبب تطابق حمضهما النووي، وفقاً لوسائل إعلام فرنسية.

ويُعدّ الشقيقان، البالغان من العمر 33 عاماً، من بين 5 متهمين يُحاكمون قرب باريس، بتهمة ارتكاب جريمة قتل مزدوجة ومحاولات قتل عدة لاحقة في عام 2020، وفقاً لصحيفة «لو باريزيان» الفرنسية المرموقة.

وتشير الصحيفة إلى أن كليهما يُشتبه في تآمره لتدبير جريمة القتل المزدوجة، إلا أن الحمض النووي الموجود على بندقية هجومية استُخدمت في أحد الاشتباكات المسلحة اللاحقة لا يمكن أن يكون إلا لأحد التوأمين.

وأبلغ ضابط شرطة المحكمة أن خبراء الطب الشرعي لم يتمكنوا من تحديد أي من الشقيقين متورط بشكل قاطع.

ونُقل عن أحد المحققين قوله للمحكمة في بوبيني، شمال العاصمة الفرنسية: «أمهما فقط هي من تستطيع التمييز بينهما».

كما أفادت تقارير بوجود أجواء متوترة داخل قاعة المحكمة، حيث جرى إخراج التوأمين مؤقتاً بعد رفضهما الوقوف أثناء الجلسة.

وتعتقد الشرطة أنهما استغلا التشابه بينهما للتلاعب بسير التحقيق. ونقلت صحيفة «لو باريزيان» عن ضابط رفيع قوله إن التوأمين كانا يتبادلان الملابس والهواتف ووثائق الهوية بشكل متكرر.

وينشأ التوأم المتطابق من بويضة مخصبة واحدة تنقسم أثناء الحمل. ولأنهما ينشآن من البويضة والحيوان المنوي نفسيهما، فإنهما يتشاركان الحمض النووي نفسه تماماً؛ ما يجعل تحديد هويتهما جنائياً أمراً بالغ الصعوبة.

وبسبب عدم قدرة البيانات الجينية على التمييز بينهما، اعتمد المحققون على سجلات الهاتف، ولقطات المراقبة، والتنصت، وجهود التحقق من مكان وجودهما وتحركاتهما.

لكن السؤال المحوري حول هوية مطلق النار من السلاح الذي تم العثور عليه لا يزال مطروحاً.

وتستمر المحاكمة، ومن المقرر أن تصدر المحكمة حكمها في أواخر فبراير (شباط).


جيل اللا تواصل والقطيعة مع الأهل... بروكلين بيكهام ليس سوى عيِّنة من موضة رائجة

موضة قطع التواصل مع الأهل منتشرة في أوساط الجيل زد (بكسلز)
موضة قطع التواصل مع الأهل منتشرة في أوساط الجيل زد (بكسلز)
TT

جيل اللا تواصل والقطيعة مع الأهل... بروكلين بيكهام ليس سوى عيِّنة من موضة رائجة

موضة قطع التواصل مع الأهل منتشرة في أوساط الجيل زد (بكسلز)
موضة قطع التواصل مع الأهل منتشرة في أوساط الجيل زد (بكسلز)

قالها الأديب والفيلسوف اللبناني جبران خليل جبران قبل أكثر من قرن: «أولادُكم ليسوا لَكُم، أولادُكم أبناءُ الحياة». هو لم يقصد حينَها الانفصال بين الأولاد وأهلِهم إلى حدّ القطيعة، غير أنّ الجيل «زد» أخذَ مقولة جبران إلى أقصاها، فبات يُسمّى «جيل اللا تواصل».

ليسَ خلاف بروكلين بيكهام مع والدَيه ديفيد وفيكتوريا، سوى نموذج عن تحوّل اللا تواصل No Contact، من مجرّد «ترند» رائج على «السوشيال ميديا»، إلى واقعٍ يهزّ العلاقات العائلية. فما خفيَ تحت الضجيج الذي أحدَثَته قصة آل بيكهام، قضيةٌ اجتماعية مستجدّة هي قطعُ بعض الجيل «زد» وجيل الألفيّة علاقاتهم بذويهم لأسباب متعددة، على رأسها تلك النفسية.

وإذا كان ابنُ بيكهام قد ذكر معاناته مع القلق والتوتّر بسبب تحكّم ذويه بحياته وزواجه، فإنّ لائحة الأسباب التي يبرّر بها أبناء جيله القطيعة مع أهلهم طويلة.

القطيعة بين بروكلين بيكهام وذَويه نموذج عن موضة اللا تواصل المنتشرة بين الجيل «زد» وأهاليهم (إ.ب.أ)

«تيك توك»... المنصّة الشاهد

على «تيك توك»، تُحصى أعداد مُشاهَدات الفيديوهات المُرفقة بهاشتاغ #ToxicFamily أي «عائلة سامّة» و#NoContact (لا تواصل) بالملايين. يأتي ذلك في سياق موضة قطع العلاقات مع الوالدَين، والتي تأخذ حيّزاً كبيراً من النقاشات على المنصة الأحَبّ إلى قلب الجيل «زد».

وتَشهد «تيك توك» انقساماً حادّاً في الآراء حول الموضوع. ففي وقتٍ تُبدي غالبية روّاد المنصة دعمَها لمَن قرروا قطع التواصل مع أهاليهم، يعبّر قسمٌ آخر عن ذهوله أمام هذه الظاهرة. وفيما يبرّر الأولاد القطيعة بالقول إنها تحصل انطلاقاً من الحفاظ على الصحة النفسية واحترام الذات والحَدّ من القلق، يصرّون على أنّ رابط الدم لا يبرّر تقبّل سوء المعاملة. أما الأهالي ومَن ينتمون إلى جيلهم، فيُبدون ذهولهم غير مصدّقين ما يجري، وغير مستوعبين العبارات التي يستخدمها الأبناء تبريراً للهَجر، مثل «التربية النرجسية» أو «التلاعب بالعقول».

تتركّز غالبية حالات اللا تواصل في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، حيث ذهبت مقولاتٌ على غرار «العائلة أوّلاً»، و«العائلة إلى الأبد»، و«الدم لا ينقلب ماءً» أدراج الرياح.

@katherinechoiii

Even though I’m no longer living with them and am currently no contact, their reactions have still affected me. Every time I post, there’s a quiet awareness that they’re watching. And while that’s difficult, I don’t want them to continue silencing me after I’ve already left their home.

♬ autumn - Gede Yudis

مبرّرات القطيعة معظمها نفسيّ

في زمن فَورة الحديث عن الصحة النفسية وسقوط المحرّمات ووصمة العار التي كانت تُحيط بها سابقاً، ينطلق الجيل الجديد في قرار القطيعة مع ذويه من مسبّباتٍ معظمها نفسيّ.

يقولون إنهم حريصون على صَون سلامهم الداخلي واتّزانهم العقلي، حتى وإن كلّف ذلك بَترُ علاقاتٍ يعتبرونها سامّة مع أحد الوالدَين أو مع الاثنَين معاً. يستَقون كلماتٍ من قاموس علم النفس للتعبير عن المسبّبات التي دفعتهم إلى هذا القرار. يتحدّثون عن تصرّفاتٍ مؤذية صادرة عن الأهل، مثل «النرجسيّة»، و«التلاعب النفسي»، و«السلوك الصِدامي»، و«اضطراب الشخصية الحدّيّة»، و«التحكّم المفرط».

يَحدثُ كذلك أن يأتي قرار اللا تواصل كردّ فعلٍ على صدماتٍ وتجارب صعبة حصلت خلال الطفولة، ولم يتمكّن الولد التعامل معها وهو في سنٍ صغيرة. ومع تراكم السنوات والسكوتِ طويلاً عن جرحٍ تسبّبَ به الأهل، يقررون قطعَ الخيط ما إن تسنح لهم الظروف بذلك.

في المقابل، تبدو بعض أسباب ومبرّرات القطيعة غير منطقية أحياناً. يذكر الشبّان والشابات المنفصلون عن أهلهم من بينها الاختلاف في أسلوب العيش والقِيَم، والملل من القواعد التي تفرضها العائلة. يتحدّثون كذلك عن تخطّي ذويهم الحدود التي رسمَها الأولاد لهم. من بين الأسباب التي يبرّر بها الجيل الجديد كذلك الانقطاع عن العائلة، الاختلافات في الآراء السياسية، وكلام الأهل بطريقة سلبيّة عن شركائهم العاطفيين.

معظم الأسباب التي يبرر الأولاد القطيعة مع أهلهم هي نفسية (بكساباي)

«جائحة» اللا تواصل

وسط غياب الأرقام والإحصائيات الموثوقة، يلفت خبراء علم النفس إلى أنّ الظاهرة إلى تزايد، وهم يشبّهون قطع التواصل مع الأهل بـ«جائحة تصيب الأبناء البالغين». ووفق مجلّة «سيكولوجي توداي»، فإنّ الهَجرَ غالباً ما يحصل من دون سابق إنذار أو تفسير، فيُترَك الأهل في حالٍ من الألم العميق والتساؤل.

وكلّما كان الدافع النفسيّ جدّياً، كأن يكون الولد قد تعرّض لصدمة في الطفولة بسبب الوالدَين أو أحدهما، كلّما وجد لنفسه تبريراً للانسحاب وأسباباً تخفيفيّة لعدم الشعور بالذنب.

تشهد على ذلك فيديوهات «تيك توك» والمنتديات الإلكترونية المخصصة لظاهرة اللا تواصل، حيث يقدّم مَن اختبروا الأمر الدعم لبعضهم البعض. ويستند روّاد تلك المنتديات إلى نظرية تقول إنه إذا كان الخروج من علاقة زوجيّة سامّة مبرراً، فيجب أن ينطبق الأمر كذلك على العلاقات العائلية السامّة.

في حوار مع مجلّة «نيويوركر»، يقول المعالج النفسي جوشوا كولمان إنّ «القطيعة أصبحت أكثر شيوعاً، ويعود ذلك جزئياً إلى تغير المفاهيم حول ما يُعتبر سلوكاً ضاراَ أو مسيئاً أو صادماً»؛ بمعنى أنّ ما كان يُعَدّ إساءة عابرة في الماضي، بات يُرفع اليوم إلى مرتبة الصدمة النفسية. ويضيف كولمان إن مفهوم «أكرِم أباك وأمّك قد سقط على حساب مفاهيم كالسعادة الشخصية وحب الذات والصحة النفسية».

صراع الأجيال

ما بدأ كظاهرة اجتماعية بات يهدد بأن يتحول إلى عدوى نابعة من التأثّر بموجة تغزو وسائل التواصل الاجتماعي. لكن يكفي النظر بمنطقٍ إلى القضية المستجدّة، للاستنتاج أنها مرآةٌ لصراع الأجيال.

أساليب التربية المختلفة بين الأجيال هي أحد أسباب ظاهرة اللا تواصل مع الأهل (بكسلز)

نشأ جيل «طفرة المواليد» (1946 - 1964) على يد آباء من «الجيل الأعظم» (حتى 1927)، الذين كبروا خلال الكساد العظيم والحرب العالمية الثانية، فتبنّوا أساليب تربية صارمة وسلطوية. كان يُتوقّع من الأطفال الطاعة والصمت. وكان الخوف، بما في ذلك العقاب الجسدي، وسيلة لضبط السلوك وبناء الشخصية.

رداً على ذلك، سعى كثير من أبناء طفرة المواليد إلى تربية مختلفة عن تلك التي عاشوها. فأصبحوا أكثر انخراطاً في حياة أبنائهم، وبرز مفهوم «الأبوّة المفرِطة». كما سعى «الجيل إكس» (1965 - 1980) وجيل الألفيّة (1981 - 1996) إلى بناء علاقات أكثر مساواةً مع أطفالهم، رافضين استخدام الخوف كأداة تربوية.

بدلاً من العقاب، اعتمدت هذه الأجيال على الحوار والتبرير، وأحياناً تجنّبت الصراع خشية الإضرار بالعلاقة. ومع نضوج الأبناء، أدَّى ضعف الخبرة في إدارة الغضب والخلافات الأسريّة إلى صعوبة تحمّل مشاعر الإحباط وخيبة الأمل. وفي بعض الحالات، تحوَّلت القطيعة مع الوالدين إلى وسيلة للتعامل مع هذه المشاعر، عبر إلقاء اللوم عليهم بدلاً من معالجة الصراع داخل الأسرة.


بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
TT

بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)

يشهد كل من المغرب وسوريا فيضانات وأمطاراً استثنائية، مما دفع سلطات البلدين إلى إجلاء عشرات الآلاف من السكان. ويرى خبراء المناخ أن هذا التطور يعكس تطرف الظواهر المناخية نتيجة تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ.

وتتعرض مناطق شمال المغرب لفيضانات وسيول قوية منذ أسبوع، فيما أعلنت السلطات عن إجلاء أكثر من 154 ألف شخص من أربعة أقاليم هي: العرائش، والقنيطرة، وسيدي قاسم، وسيدي سليمان، ضمن جهود حماية السكان من تداعيات الأمطار الغزيرة والسيول المستمرة لليوم الثاني عشر على التوالي، مع اتساع رقعة القرى المتضررة.

ومنذ 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، شهدت هذه الأقاليم فيضانات في عدة مدن، خصوصاً القصر الكبير، نتيجة ارتفاع مستوى وادي اللوكوس بعد امتلاء سد وادي المخازن إلى 156 في المائة من سعته للمرة الأولى، ما أدى إلى فيضانه وفق معطيات رسمية. كما تسبب هطول الأمطار الغزيرة في فيضان مجاري المياه وارتفاع مستوى الأنهار بسرعة غير معتادة، ما استدعى عمليات تفريغ وقائي لسدي الوحدة ووادي المخازن لحماية المناطق المجاورة.

قبل هذه الموجة، شهدت المملكة في سبتمبر (أيلول) الماضي، أمطاراً غزيرة استثنائية، مما رفع مخزون السدود إلى أكثر من 61 في المائة، أي ما يفوق 10 مليارات متر مكعب، وهو مستوى غير مسبوق منذ عام 2019، وفق المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب.

وفي جنوب غربي البلاد، شهدت مدينة آسفي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي فيضانات مفاجئة أودت بحياة 37 شخصاً، في أكبر حصيلة من نوعها خلال العقد الأخير.

التغير المناخي تسبب في ظواهر جوية متطرفة (رويترز)

أما في سوريا، فقد سجلت محافظات اللاذقية، وإدلب، وحماة (شمال غربي البلاد) فيضانات مفاجئة ليل السبت نتيجة هطول أمطار غزيرة، ما أسفر عن سقوط ضحايا وتضرر مخيمات مدنيين، فيما تواصل فرق الدفاع المدني جهود البحث والإنقاذ، وإجلاء المتضررين.

كما سجلت فرق الدفاع المدني السورية وفاة طفلين وإنقاذ ثالث بعد جرفهم من قبل السيول في منطقتي العسلية وعين عيسى بريف اللاذقية الشمالي. وذكرت تقارير وفاة متطوعة من الهلال الأحمر العربي السوري وإصابة 6 آخرين، بينهم 5 متطوعين، إثر حادث سير في جبل التركمان أثناء توجههم لتقديم المساعدة للسكان.

الاستمطار الاصطناعي

أوضح الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق المصرية، أن الفيضانات التي تشهدها سوريا والمغرب تعود بشكل كبير إلى عدة عوامل، أبرزها تفاقم ظاهرة تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة، بالإضافة إلى التلوث البيئي الناتج عن استخدام الطاقة، إلى جانب تقلص المسطحات الخضراء، وهو ما يزيد من حدة التغيرات المناخية.

وأضاف قطب لـ«الشرق الأوسط» أن أحد الأسباب الأخرى وراء الفيضانات في المغرب يتعلق بـظاهرة الاستمطار الاصطناعي للسحب، التي ينفذها المغرب وبعض الدول المجاورة لمواجهة الجفاف.

وأوضح أن هذه العملية، التي تعتمد على رش مواد كيميائية مثل نترات الفضة أو يوديد الفضّة في السحب، لتسهيل تكوّن قطرات الماء وتسريع سقوطها على شكل أمطار، قد تؤدي إلى تطرف مناخي، بسبب زيادة كميات الأمطار الناتجة عن السحب الآتية من المحيط.

الفيضانات أحدثت ضرراً كبيراً بمدينة القصر الكبير (رويترز)

وأشار إلى أن هذه الظاهرة الاصطناعية، إلى جانب تفاقم التغير المناخي، يؤديان إلى تطرف الظواهر المناخية، بما في ذلك الفيضانات والسيول، كما هي الحال في المغرب وسوريا حالياً. كما ينتج عن هذا التطرف ندرة الأمطار في بعض الدول المجاورة مثل الجزائر وليبيا ومصر؛ إذ إن الحركة الطبيعية للسحب تكون من الغرب إلى الشرق، وبالتالي قد لا تصل بعض المناطق إلى كميات الأمطار المعتادة.

وحسب المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب، أسهم برنامج «غيث» لاستمطار السحب خلال الفترة 2020 - 2025 في رفع حجم التساقطات في المناطق المستهدفة بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة، وتستفيد بشكل مباشر المناطق الواقعة فوق السدود، حيث تعزز الأمطار المحفَّزة المخزون المائي في الأودية والأحواض الكبرى.

وأكد قطب أن التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة أسهما أيضاً في حدوث ظواهر مناخية غريبة هذا الشتاء في مصر، حيث بلغت الحرارة نحو 30 درجة مئوية في فبراير (شباط) الحالي، وهي مستويات غير معتادة في هذا الوقت من السنة.

وشدد على أن تطرف الظواهر المناخية يعني أن الدول الممطرة قد لا تتلقى الأمطار، والدول غير الممطرة قد تشهد أمطاراً غير متوقعة، كما قد يشهد الشتاء ارتفاعاً غير معتاد في درجات الحرارة في بعض المناطق، بينما يكون الصيف أشد حرارة في مناطق وأقل في أخرى، ما يشكل ظواهر مناخية غير طبيعية وغير معتادة.

واقع ملموس

فيما قال الدكتور وحيد إمام، أستاذ علوم البيئة بجامعة عين شمس المصرية، إن التغيرات المناخية أصبحت واقعاً ملموساً نتيجة ارتفاع درجات حرارة سطح الأرض، ما أدى إلى تزعزع الثبات المعتاد لأنماط الطقس التقليدية خلال الفصول، بمعنى أن بعض البلدان تشهد منخفضات جوية في حين تعاني دول أخرى من مرتفعات جوية خلال الشتاء، ما يعكس اضطراباً واضحاً في أنماط الطقس المعهودة.

محافظة إدلب بسوريا تعرضت لأمطار غزيرة (محافظة إدلب)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن متوسط حرارة سطح الأرض ارتفع من 15 درجة مئوية إلى 16.2 درجة مئوية، وأن هناك جهوداً عالمية للحفاظ على هذه الزيادة دون تجاوز 16.5 درجة مئوية، من خلال التحكم في مستويات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

وأكد أن زيادة 1.2 درجة مئوية قد تبدو ضئيلة، لكنها تؤثر بشكل كبير على التوازن البيئي، إذ إن درجة حرارة سطح الأرض المثالية لحياة الإنسان والنبات والحيوان هي حوالي 15 درجة مئوية.

وأشار إمام إلى أن تغير المناخ أفرز ظواهر مناخية متطرفة تسببت جزئياً فيما يحدث في المغرب وسوريا حالياً، من بينها ظاهرة «اللانينا» الجوية. وتحدث هذه الظاهرة عندما تنخفض درجات حرارة مياه سطح المحيط الهادئ الاستوائي بشكل غير طبيعي، ما يؤدي إلى تغييرات كبيرة في أنماط الطقس حول العالم، بما في ذلك زيادة الأمطار في بعض المناطق وحدوث جفاف شديد في مناطق أخرى، إضافة إلى تأثيرها على درجات الحرارة وشدة الأعاصير.

كما أكد أن هذه الظاهرة هي جزء من دورة طبيعية تشمل أيضاً ظاهرة «النينو»، وهي على العكس تماماً من ظاهرة «اللانينا»، إذ تسبب زيادة في حرارة سطح المياه بدلاً من انخفاضها.

أمطار بعد سنوات عجاف

من جهة أخرى، فسّر خبير المناخ المغربي المهندس محمد بنعبو الفيضانات الأخيرة في المغرب بأنها نتيجة ظرفية استثنائية، إذ شهدت البلاد هطول كميات هائلة من الأمطار خلال فترة وجيزة، بعد سنوات طويلة من الجفاف.

غرق مدينة القصر الكبير في المغرب (رويترز)

وأوضح أن المرتفع الأزوري، أو مرتفع شمال الأطلسي شبه الاستوائي عادةً ما يحجب المنخفضات الرطبة عن البلاد، وهو ما يؤدي إلى فترات جفاف طويلة، لكن هذا العام، وبفضل تأثير «اللانينا» الجوية، تحرك المرتفع الأزوري نحو الشمال الاسكندنافي، ما فتح الواجهة الأطلسية لاستقبال المنخفضات الرطبة، فشهد المغرب منذ بداية سبتمبر وحتى اليوم هطول جميع المنخفضات الرطبة دون استثناء، وفق ما ذكر موقع «فرانس 24».

وأضاف أن المغرب بطبيعته منطقة ذات مناخ جاف أو شبه جاف، وأن هذه الأشكال المناخية غير المستقرة تشترك فيها معظم دول حوض البحر الأبيض المتوسط، التي تُعد نقطة ساخنة مناخياً. وتتميز هذه المناطق بدورات الأمطار المتقطعة، حيث قد تتوقف الأمطار لعام أو عامين، وقد تمتد فترات الانقطاع حتى سبع سنوات كما حدث سابقاً.

وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خارج فصل الصيف يؤدي إلى تبخر كميات كبيرة من المياه، بينما تجعل السنوات الطويلة من الجفاف التربة صلبة وغير قادرة على امتصاص مياه الأمطار بشكل كافٍ، وهذا الواقع أسهم بشكل كبير في شدة الفيضانات التي تشهدها البلاد حالياً.