الشيخة هلا آل خليفة تبحث خلف الكراسي عن رؤية الانتماء والاتصال

اشتغالات تعبيرية تمزج عناصر اللوحة في «أين نجلس؟»

الشيخة هلا مع السفير السعودي لدى البحرين الأمير سلطان بن أحمد بن عبد العزيز
الشيخة هلا مع السفير السعودي لدى البحرين الأمير سلطان بن أحمد بن عبد العزيز
TT

الشيخة هلا آل خليفة تبحث خلف الكراسي عن رؤية الانتماء والاتصال

الشيخة هلا مع السفير السعودي لدى البحرين الأمير سلطان بن أحمد بن عبد العزيز
الشيخة هلا مع السفير السعودي لدى البحرين الأمير سلطان بن أحمد بن عبد العزيز

افتتح في البحرين، مساء أول من أمس، المعرض التشكيلي الشخصي «أين نجلس؟»، ويضم مجموعة من الأعمال التشكيلية للشيخة هلا بنت محمد آل خليفة، وهو المعرض الذي يقيمه مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث ضمن الموسم الثقافي «ولي جبل ملقى على الغيم يدعوني لأرفعه». ويأتي متزامناً مع فعاليات «ربيع الثقافة» في نسخته الـ15، ويقام في بيت «بن مطر - ذاكرة المكان»، ويمتد خلال الفترة من 15 فبراير (شباط) الحالي، حتى 26 مارس (آذار) المقبل.
ويتمحور المعرض حول الانتماء والاتصال، في موضوع إنساني جديد تطرحه الفنانة هلا آل خليفة، في معرضها الجديد، لم يسبق لها أن عالجته مسبقاً. وشهد حضوراً واسعاً من نخبة المجتمع وشخصيات ثقافية وفنية.
يمثل معرض «أين نجلس؟» أحدث مجموعة أعمال للفنانة هلا آل خليفة، وهي عبارة عن سلسلة من اللوحات المرسومة على القماش التي تتخذ من الكراسي والأرائك موضوعاً رئيسياً تستكشف الفنانة فيها مشاعر الانتماء والاتصال، والفراغ والفقدان.
وتعتمد اللوحات على الاشتغالات التعبيرية، في مزج عناصر اللوحة وتشكل الصورة النهائية المدروسة. وفي معرضها «أين نجلس؟»، تبحث الفنانة هلا آل خليفة عن رؤية تتمحور حول الانتماء والاتصال، يليها الفراغ والفقدان، في كل لون تطرحه على سطح اللوحة، لتعبر عن الزوايا المختلفة التي يفصل أو يحددها الكرسي ذاته، وتفتح من ذلك جملة من التساؤلات والتأويلات، لمدلول «أين نجلس؟»، إذ يحيل تفسير ما بين الخطوط والأشكال والألوان من جماليات ومعالجات فنية وفكرية إلى منظومة اجتماعية تتعايش بكل أبعادها وآمالها مع القضايا الإنسانية.
يُقام المعرض في بيت «بن مطر - ذاكرة المكان»، وهو أحد أقدم البيوت التراثية في البحرين، وكان يملكه تاجر اللؤلؤ المعروف سلمان بن مطر، الذي قدم البحرين عام 1825، وتمّ ترميم البيت وإعداده عام 2009، تحت مظلة مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث، بما يحافظ على الذاكرة المرتبطة بالعمارة المتميزة لمدينة المحرق، ويوّفر مساحة فنية غير ربحية تفتح ذراعيها للفنانين البحرينيين والعالميين، وتتيح لهم فرصة عرض أعمالهم الفنية ومشاركة الجماهير أساليبهم الفنية المتنوعة.
وفي لقاء مع «الشرق الأوسط»، على هامش المعرض، قالت الشيخة هلا آل خليفة، إن مجموعتها الفنية في هذا المعرض «هي جزء مما يدور في عقلي الباطني، وهي اللغة التي لطالما تردّدت علي. فالأجساد والكراسي جزء من رموزي التي لا تغادر دفاتري وخواطري».
وتضيف: «عندما بدأت هذه الفكرة؛ سألت أقرب الناس لي: ماذا يعني لكم الكرسي؟ بعضهم قال: السلطة، وآخرون قالوا: المكان المريح، والبعض قال: المكان الفارغ بانتظار أن يجلس أحد عليه. لكن الكرسي هو جزء من حياتنا، فهناك أساسيات في محيطنا والكرسي واحد منها، وهو يتردد في ذاكرتنا. ولذلك فالكرسي موجود في تعابيرنا الفنية».
عن رؤيتها للوحة، تقول: «اللوحة هي الأساس في الفن التشكيلي، و‏هي من أساسيات الفنون منذ قرون. اللوحة بالنسبة لي هي أصدق وعمق طريقة لتوصيل أي فكرة».
تضيف: «تعددت وسائل الفنون، وأصبحت هناك الفنون التركيبية و(الفيديو ‏آرت)، التي استحدثت وتطورت، ولكن تبقى اللوحة هي الأساس والروح الحقيقية للفنان، وعندما يكون الفنان قادراً على الرسم فهو قادر على التعبير باحترافية».
وتؤكد الشيخة هلا، أن الأعمال الفنية «مبنية على أفكار عبر اتصال ‏الإنسان باللوحة، وهي من أصدق أنواع التعبير».
ورداً على سؤال: من أين تستقي موضوعاتها الفنية؟ تجيب: «أعمالي الفنية تولد في النفس‏، ثم تتبلور، لتصبح جزءاً من شخصيتي الفنية، ولتكون بعدها لغتي الفنية، فلكل فنان لغته الفنية، وهو يجري مع اللوحة شكلاً من الحوار الفني».
تضيف: «عندما أتحدث في معرضي عن الكرسي، أو الأجنحة ‏والأجساد، فهي تمثل جزءاً مما يدور في رأسي، وفي أعمالي، ويمكن أن أطلق على ذلك مسمى (ضوضاء فنية) تعتمر في النفس، ولكنها تظهر بشكل عمل فني».
وتتحدث الشيخة هلا آل خليفة، عن معاناتها مع اللوحة، وتقول: «لا أعتقد أن الرسم يمثل حالة من الراحة والسعادة، فحالة الرسم حالة قلقة مضطربة، وكأنها عاصفة تعصف بي شخصياً، فلم يمثل الرسم بالنسبة لي حالة من الهدوء وخلط الألوان ومزج ثيمة معينة للوحة، لكنه حالة تعصف بي ليخرج إنتاج أفرح أن أراه، لكن ينتابني الألم بقدر سعادة الإنتاج».
ورداً على سؤال: هل تمكنت اللوحة من أن تستوعب كل هذا الموج المضطرب؟، تقول: «أعتقد أن هذا الموج المضطرب هو ما يميز أي فنان؛ فحين يتأرجح الفنان بين القلق وبين الفرح والحزن، فهذه العناصر مجتمعة هي التي تصنع الوعي الذي ينسكب على اللوحة».
وتضيف: «الفن، بما يحمله من اختلاجات، هو جزء من شخصيتي الفنية؛ من فرحي وقلقي، وبالتالي هو جزء من شخصيتي».
عن الرسالة التي تتضمنها اشتغالاتها الفنية، تقول الشيخة هلا: «كل معرض نظمته كان يتحدث عن حالة معينة، ففي معرض (مصير) كانت الأعمال تتحدث عن موضوع اللاجئين، وفي العمل الذي قدمته لجامعة الدول، ولبيت القصيبي (منامة القصيبي) كان العمل يتحدث عن البعد القومي في شخصية الراحل القصيبي في بعدها السياسي من خلال مقالاته (في عين العاصفة)، فاخترت مقالاته عنواناً واخترت معها خارطة الوطن العربي، وهو عمل تركيبي، حيث الأعمال التركيبية تنفع أحياناً في أعمال فنية، ولكن تبقى اللوحة هي عمود للحركة التشكيلية».
تتولى الشيخة هلا بنت محمد آل خليفة، منصب مدير عام إدارة الثقافة والفنون في هيئة البحرين للثقافة والآثار منذ 27 أغسطس (آب) 2015، وهي حاصلة على شهادة البكالوريوس في الفنون التشكيلية من جامعة «تفتس» ومدرسة «المتحف للفنون التشكيلية»، في الولايات المتحدة الأميركية. وعملت بعدها في مجال تدريس الفنون بجامعة البحرين.
وفي عام 2002، نالت شهادة الماجستير في الفنون من المملكة المتحدة. كما شغلت العديد من المناصب الإدارية في المتاحف والفنون، وفي تبادل الخبرات الإبداعية، وفي تطوير التقنيات الفنية، إلى جانب خبرتها في المجال الأكاديمي، وشاركت كفنانة بأعمال فنية في معارض مختلفة كمعرض البحرين السنوي للفنون التشكيلية. وقدّمت أعمالها في معارض فردية في أماكن متعددة داخل البحرين وخارجها، إضافة إلى حضورها في المشهد الفني ومشاركاتها في عدة معارض فردية وجماعية مختلفة بأعمال فنية فريدة ومبدعة على الصعيد المحلي والدولي، منها: المعرض الشخصي «مصير» 2018، ومعرض مشترك بعنوان «حديث الفنون» في باريس 2019، ومعرض مشترك آخر في «غاليري ورد» بحي دبي للتصميم، برفقة الفنانة الإماراتية فاطمة لوتاه في معرض فني بعنوان «الأرض»، قدّمت من خلاله لوحات تتناول في مجملها شخوصاً في حالات مختلفة.
كما تم تدشين آخر أعمالها الفنية في «منامة القصيبي»، وجاءت مشاركتها الفنية بعنوان «في عين العاصفة»، وهو عنوان المقالات التي كتبها الراحل غازي القصيبي، في صحيفة «الشرق الأوسط» أثناء الغزو العراقي للكويت، التي ابتدأت من تاريخ 20 أغسطس 1990، وانتهت بمقالته الأخيرة «حتى نلتقي» التي ختم فيها سلسلة مقالاته، والمؤرخة بتاريخ 14 يوليو (تموز) 1991.
ورداً على سؤال عن تأثير الفنّ على حياتها المهنية، تقول الشيخة هلا آل خليفة لـ«الشرق الأوسط»، إن «شخصية الفنان تؤثر بشكل أو بآخر على طبيعة عمله، وتعاطيه مع الأحداث والمواقف»، وتضيف: «بالنسبة لي يمكنني القول بأنني أستطيع أن أدرك بوضوحٍ أكبر أهمية العمل الثقافي والفني، وضرورة دعم الفنانين، ومنحهم فضاءً أرحب للإبداع، وتمكينهم من تحقيق المنجزات، ومشاركتها مع العالم الخارجي، سواء إقليمياً أو عالمياً، بما يمنح صورة واقعية للمشهد الفني في مملكة البحرين».
تشهد البحرين زخماً ثقافياً وفنياً هائلاً، تحت مظلة هيئة البحرين للثقافة والآثار، واختتم قبل يومين معرض البحرين السنوي للفنون التشكيلية في نسخته الـ46، بمشاركة 68 فناناً تشكيلياً. وتقول الشيخة هلا آل خليفة لـ«الشرق الأوسط»، «يعتبر معرض البحرين السنوي للفنون التشكيلية من أهم وأكبر الأنشطة الثقافية الفنية في مملكة البحرين، فهو تجمع سنوي متجدد يضع الجمهور أمام أحدث وأهم الأعمال الفنية التي نفّذها فنانون روّاد، بالإضافة للمواهب الشابة». وتضيف: «نعتبر هذا المحفل المهم توثيقاً سنوياً لعطاء المبدعين في مجال الفنون البصرية باختلافها وتنوعها في مملكة البحرين».



جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».