روسيا تتهم تركيا بخرق «الخطوط الحمراء» وتسليح «جبهة النصرة»

سوريان على دراجة نارية في بلدة كفرنبل المهجورة جنوب مدينة إدلب أمس (أ.ف.ب)
سوريان على دراجة نارية في بلدة كفرنبل المهجورة جنوب مدينة إدلب أمس (أ.ف.ب)
TT

روسيا تتهم تركيا بخرق «الخطوط الحمراء» وتسليح «جبهة النصرة»

سوريان على دراجة نارية في بلدة كفرنبل المهجورة جنوب مدينة إدلب أمس (أ.ف.ب)
سوريان على دراجة نارية في بلدة كفرنبل المهجورة جنوب مدينة إدلب أمس (أ.ف.ب)

صعدت وزارة الدفاع الروسية مستوى اتهاماتها لأنقرة، وبعد مرور يوم واحد على الإشارة إلى قيام العسكريين الأتراك بـ«تضليل القيادة السياسية» عبر نقل معطيات مزورة عن الوضع في إدلب، حملت اتهامات جديدة أمس، لأنقرة بنقل أسلحة نوعية ومعدات قتالية متطورة وصلت في جزء ملموس منها إلى أيدي مقاتلي «جبهة النصرة» إشارات إلى محاولات الجانب التركي «تغيير قواعد اللعبة وانتهاك كل الخطوط الحمراء» وفقا لتعبير مصدر روسي.
وبالتزامن مع إعلان الكرملين على لسان الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف أن «اتصالات نشطة تجري على مستويات مختلفة بين موسكو وأنقرة» تزايدت سخونة الاتهامات الروسية الموجهة إلى الجانب التركي بشكل ملحوظ خلال اليومين الماضيين.
ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية أمس، عن مصدر دبلوماسي عسكري روسي بأن تركيا «تنقل أسلحة ومعدات قتالية إلى إدلب بوتائر متسارعة». وزاد أنها «سلمت المسلحين في إدلب معدات عسكرية حديثة ومضادات طيران أميركية الصنع، وأن جزءا ملموسا من هذه الأسلحة وصل إلى جبهة النصرة».
وأوضح المصدر أن تركيا أدخلت إلى إدلب أكثر من 70 دبابة ونحو 200 مدرعة و80 مدفعا، كما حصل المسلحون من تركيا على مضادات طيران محمولة أميركية الصنع، مشيرا إلى أن «هذه النقطة تثير قلقا كبيرا، نظرا لأنه لا أنقرة ولا حتى واشنطن بإمكانهما أن يعرفوا متى وأين يمكن أن تستخدم هذه الأسلحة لاحقا». وأضاف المصدر أنه «من دواعي القلق الخاص تزويد أنقرة المسلحين في منطقة إدلب لخفض التصعيد بالزي العسكري التركي»، موضحا أن مسلحين تابعين لـ«هيئة تحرير الشام» وجماعات أخرى يشاركون في القتال ضد القوات السورية قد يقومون بتنفيذ عمليات ضد الجيش السوري متخفين بالزي العسكري وكأنهم عناصر في الجيش التركي. وأضاف أن القوات السورية دمرت خلال أسبوع أكثر من 20 دبابة وناقلة جنود سلمتها تركيا للمسلحين في إدلب.
وقال المصدر الرسمي الروسي بأن تركيا تواصل في تصريحاتها والحديث عن استعدادها للتهدئة والحوار لكنها تقوم على أرض الواقع بتصرفات مغايرة.
وجاءت هذه الاتهامات بعد مرور يوم واحد على تصعيد قوي في لهجة وزارة الدفاع الروسية التي اتهمت نظيرتها التركية بـ«تضليل القيادة السياسية للبلاد عبر تزويدها بمعلومات مزورة».
وقال بيان أصدره مركز المصالحة الروسي في سوريا، التابع للوزارة بأن العسكريين الأتراك ينشرون معلومات لا صحة لها عن حجم خسائر القوات الحكومية السورية وينقلون تقارير لا تستند إلى أسس إلى قيادة البلاد.
وأوضح أن الجانب التركي أعلن على سبيل المثال، عن مقتل 63 عسكريا سوريا خلال الساعات الـ24 الماضية في إدلب، مؤكدا أنه «لا صحة للتصريحات التي تفيد بتعرض القوات الحكومية السورية لـ«قصف» القوات التركية، ومقتل عناصر في الجيش السوري».
ووصف المركز التصريحات التركية بأنها «غير مسؤولة»، و«لن تؤدي إلا للتصعيد في إدلب وتسفر عن اتخاذ قرارات متسرعة لا تلبي المصالح المشتركة لروسيا وتركيا»، موضحا أن «موظفي وزارة الدفاع التركية، يتحملون مسؤولية تزويد قيادة بلادهم بمعلومات غير صحيحة حول الوضع في منطقة إدلب لوقف التصعيد».
وعلق مصدر روسي تحدثت إليه «الشرق الأوسط» على الاتهامات، بالإشارة إلى أن موسكو «تشعر بقلق جدي، لأن التعزيزات التي أرسلتها أنقرة خلال الأسابيع الماضية إلى سوريا بلغت مستويات غير مسبوقة، كما أن الجانب التركي عبر تسليم الأسلحة الحديثة وخصوصا المضادات الجوية يقوم عمليا بخرق قواعد اللعبة وتجاوز كل الخطوط الحمراء، نظرا لأن هذه الأسلحة يمكن أن تستخدم لاحقا ضد القوات الروسية». وزاد المصدر أنه برغم أن الحوارات الروسية - التركية متواصلة لكن التطورات الجارية تشي بأن الأوضاع لا تسير نحو التهدئة.
ولفتت أوساط روسية الأنظار إلى مواصلة خطاب التهديدات والإنذارات من جانب تركيا، وأشارت إلى تهديد جديد أطلقه أمس وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بـ«اتخاذ الإجراءات المناسبة» ما لم يتم حل القضايا العالقة بإدلب مع روسيا بالطرق الدبلوماسية، لافتة إلى أن هذا التلويح يأتي قبل يوم واحد على لاجتماع مقرر لأوغلو مع الوزير سيرغي لافروف في ميونيخ.
كما أن موسكو تنتظر زيارة وفد عسكري – دبلوماسي تركي الاثنين لإجراء جولة جديدة من المحادثات حول الوضع في إدلب بعدما كانت جولتا محادثات جرتا في أنقرة الأسبوع الماضي على نفس المستوى فشلتا في تقريب وجهات النظر بين الجانبين.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.