«الشرق الأوسط» تزور «قاع العالم» الذي تسعى إسرائيل إلى ضمه لحدودها

عرب غور الأردن يجهلون مصيرهم في الخطوة المقبلة

TT

«الشرق الأوسط» تزور «قاع العالم» الذي تسعى إسرائيل إلى ضمه لحدودها

في الطريق على طول الحدود الفلسطينية الأردنية، شرق الضفة الغربية، نفهم لماذا يتخذ الصراع في الأغوار شكلاً مختلفاً، أمنياً وسياسياً وسيادياً واقتصادياً ومائياً وجغرافياً وديموغرافياً، وفي مجمله يبدو وجودياً ومتعلقاً بالمستقبل.
هنا في «قاع العالم» المنطقة الأكثر انخفاضاً عن سطح البحر، وفيما يتأجج صراع سياسي وقانوني حول ضم المنطقة الفلسطينية لإسرائيل، وتأخذ التهديدات أبعد مدى ممكن، ثمة هدوء على الأرض لا يوازيه أي شيء آخر في باقي الضفة. لم نعرف إذا ما كان هدوء العاجزين في مواجهة القوة المحتلة، أو هدوءاً يسبق عاصفة الضم، وهي خطة قيد التنفيذ وافقت عليها الولايات المتحدة شرط أن تتم بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة الشهر المقبل.
وصلنا إلى أريحا الواقعة إلى شرق الضفة قادمين من بيت لحم الجنوبية مروراً بالطرق الالتفافية والحواجز الكثيرة والمستوطنات الجاثمة على أعالي الجبال القريبة من القدس، على طول طريق يصل إلى 50 كيلومتراً، ثم من أريحا إلى الأغوار على طول طريق ممتد على نحو 90 كيلومتراً، لم يعترضنا فيه سوى جنود وصلوا بالصدفة إلى بوابة كبيرة تفصل بين الضفتين الشرقية (المملكة الأردنية)، والغربية، وهي منطقة عسكرية مغلقة، كلَّفَنا دخولها الكثير من الوقت المهدور قبل أن يُسمح لنا بالمغادرة مجدداً.
كان الأردن على مرمى حجر، بيوت الأردنيين ومساكنهم وأراضيهم ومزارعهم وشوارعهم، لا يفصل بينها وبيننا سوى خطين من الأسلاك الشائكة وتحذير صارم من وجود ألغام أرضية وبعض المجسات، وهو واقع ما زال غير مهضوم بالنسبة إلى كثير من سكان المنطقة كانوا قبل الاحتلال الإسرائيلي يتناولون عشاءهم في المملكة ويعودون إلى فلسطين.
وجدتُ حسام ضراغمة يتنزه في منطقة قريبة بصحبة عائلته، قال إنه يغامر بالمجيء إلى هنا من أجل إثبات أن الأرض لا تزال لهم، بعد أن صادر الإسرائيليون منهم أكثر من 37 دونماً في المنطقة لدواعٍ أمنية أو بسبب تدريبات عسكرية. في هذه المنطقة يجري الإسرائيليون كثيراً من التدريبات العسكرية عادةً ما تكون سبباً لطرد أو إزعاج أو التنغيص على كثير من السكان.
وقال ضراغمة إن والده وجدّه كانا يتناولان عشاءهما في الأردن، يزوران الأصدقاء والأقارب هناك ويعودان إلى بيتهما على الضفة الأخرى. مضيفاً: «نحن هنا قبل هذا الاحتلال. قبل هذه الحدود والأسلاك والألغام». مضيفاً: «لم يكتفوا بذلك. الآن يريد الأميركان إعطاءهم المنطقة بالمجان».
وضراغمة واحد من ملايين الفلسطينيين ممن يرفضون الصفقة الأميركية التي حسمت أمر القدس والأغوار والمستوطنات لصالح إسرائيل. وتعترف الولايات المتحدة بموجب هذه الصفقة بضم إسرائيل للأغوار والمستوطنات، وهذا يعني أن تصبح الأغوار ضمن الحدود التي رسمتها إسرائيل لنفسها، وسيشمل ذلك ترتيبات قانونية جديدة.
بالنسبة إلى الفلسطينيين فإنه من نافلة القول إن كل شخص يريد أن يدخل إلى إسرائيل يحتاج إلى تصريح خاص، وبالتالي سينسحب هذا على الأغوار الواسعة بعد ضمها. وتشكل منطقة الأغوار 28% من مساحة الضفة الغربية (2070 كم2)، وتمتد على الجهة الشرقية للضفة الغربية، من عين جدي عند البحر الميت جنوباً، إلى ما يُعرف بـتل مقحوز على حدود بيسان شمالاً داخل الخط الأخضر، ومن نهر الأردن شرقاً حتى السفوح الشرقية للضفة الغربية غرباً.
وتعد هذه المنطقة أجزاء من حفرة الانهدام الأفروآسيوية وهي من أكثر بقاع الأرض انخفاضاً. وتقع على انخفاض نحو 380 متراً تحت سطح البحر. ومثل باقي الضفة الغربية، تقسم مناطق الأغوار الآن إلى «أ» و«ب» و«ج» حسب اتفاق أوسلو عام 1993، وأغلب الأراضي هناك هي مناطق «ج» ومناطق تدريب عسكرية.
لكنّ إسرائيل لا تريد ضم كل هذه المنطقة، ليست مدينة أريحا على سبيل المثال وليست طوباس ولا مناطق أخرى. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إنه ينوي ضم 800 كم من الأراضي هناك، من دون أن يكون الأمر له أي علاقة بالفلسطينيين أو موافقتهم أو رأيهم. وأكد نتنياهو أن ذلك سيتم بالاتفاق مع الإدارة الأميركية في البيت الأبيض، ولا علاقة للفلسطينيين بالقرار. وأضاف وهو يزرع شجرة هناك خلال وجوده في منطقة الأغوار (بعد يومين من زيارتنا لها): «جلبنا إعلاناً من ترمب يقول إنه سيعترف بتطبيق السيادة في غور الأردن وشمال البحر الميت، والسيادة في جميع التجمعات في يهودا والسامرة (الضفة الغربية). لا يتعلق هذا الأمر بقرار الفلسطينيين، وسنفعل ذلك بالاتفاق مع الأميركيين».
لم يُخفِ نتنياهو أنه بدأ في رسم خرائط للأغوار، بل بدأت وزارة الداخلية الإسرائيلية، على ما أعلن وزير الداخلية أريه درعي، بالعمل على «القضايا البلدية والقانونية، التي ستترتب على تطبيق السيادة».

- هل سيخرجوننا؟
والخطة الإسرائيلية تشمل ضم 36 مستوطنة في المنطقة يعيش فيها نحو 9000 مستوطن، أقدمها هي «جفاعوت»، و«بينيت» منذ 1972، و«روتم» و«منجون» و«تيرونوت» و«روعي» و«شدمان» و«منجولا» وأيضاً بعض التجمعات العربية التي يعيش فيها 5000 فلسطيني، مثل المالح وخربة الحمصة وكردلة وبردلة وخربة الرأس الأحمر وعين البيضا والحديدية والفارسية والحمة والعقبة ومرج نعجة وغيرها.
وفي مرج نعجة التي تبدو متواضعة جداً أمام المستوطنات الحديثة، لم يستطع أحمد العايدي الذي يعيش مع عائلته في المكان القريب من الحدود منذ ما قبل إسرائيل، فهم ماذا سيحدث لهم إذا ما ضمت إسرائيل المنطقة.
وتساءل العايدي: «هل سيخرجوننا؟ لا أعرف؟» ووجه إلينا السؤال: «ماذا تعرفون عن الأمر؟»، وأضاف بعدما قلنا له إن خطة ترمب تقول إنه لا أحد سيغادر مسكنه: «يعني سيعطوننا جنسيات إسرائيلية؟ مستحيل لن يفعلوا ذلك». تدخل ابن عمه وهو شاب يساعده في بيع خضراوات في المنطقة: «أعتقد أنهم سيمنحوننا تصاريح خاصة».
ويعيش كثيرون من عائلة العايدي على المزروعات في المنطقة التي تعد سلة فلسطين الغذائية. وبخلاف أريحا، يمكنك هنا أن ترى أراضي خضراء على مد البصر وآلاف الدونمات من النخيل العالي ومزارع. في أحد المزارع في «عين البيضة» أو المعروفة بـ«عين سكوت» وهي قريبة من الأردن، ظل علي، وهو مزارع شاب، يرمي بذوراً في أرض كبيرة يردد: «لا نعرف شيئاً. لا نعرف ماذا سيحدث، لكن نحن ها هنا قاعدون. هذه أرضنا ولن نغادرها». وأضاف: «هينا قاعدين وبنستنى، بس من هان مش طالعين».
كان لافتاً أن جميع الذين التقتهم «الشرق الأوسط» يعيشون في حيرة وشيء من الاستسلام للواقع، ومردّ ذلك أنه ليست لديهم الثقة بقدرة السلطة الفلسطينية على كبح جماح الإسرائيليين. كثير منهم ردوا بابتسامة مفهومة بالنسبة إلينا حين سألناهم ما إذا كانوا ينتظرون شيئاً من السلطة؟

- عصب الاقتصاد الفلسطيني
وتؤكد السلطة أنها لن تسمح بضم الأغوار ولن تقبل ولن تقيم دولة من دون هذه المنطقة التي تشكّل لها ثلث مساحة الضفة الغربية، وهي أحد أقطاب مثلث الماء الفلسطيني وتشكل نحو 47% من مصادر المياه الجوفية الفلسطينية، وهي المعبر الوحيد للفلسطينيين نحو العالم الخارجي، عصب الاقتصاد الفلسطيني المستقبلي الذي يتمثل في الزراعة، وهي المكان الذي يمكن فيه توسيع القدس الشرقية.
وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات: «لنا 37 كيلومتراً على البحر الميت، لنا 97 كيلومتراً من الحدود على نهر الأردن، لنا حقوق مائية في نهر الأردن، ومن دون ذلك لن يكون سلام».
وأضاف: «لنا القدس الشرقية، لنا ممر آمن بين الضفة وغزة تحت سيادتنا، لنا أربعة كيلومترات منطقةً حراماً في القدس، لنا 46 كيلومتراً منطقةً حراماً في اللطرون (منطقة مهجرة شمال القدس)، ولنا مياه إقليمية على بحر غزة، وحق عودة اللاجئين».
لكن في مقابل هذا الموقف الفلسطيني الذي لم نعرف كيف سيُترجم على الأرض، تعمل إسرائيل ضمن خطة ممنهجة، تستهدف إفراغ الأغوار من سكانها الفلسطينيين، وإحكام السيطرة على أرضها ومواردها، وفي حقيقة الأمر هي خطة معمول بها منذ عام 1967.
في العمق، ترك الكثير من البدو منازل صفيحية بسبب إجراءات إسرائيلية مشددة أو نقص حاد في المياه. ويضطر بدو الأغوار إلى نقل المياه عبر تراكتورات من بعض المناطق القريبة، وذلك رغم أن عشرات الآبار الدائرية الكبيرة تنتشر في المكان، لكنها تحت القبضة الإسرائيلية. ينظر البدو إلى هذه الآبار كالظمآن، من دون أن يستطيعوا فعل أي شيء.
ويوجد في الأغوار نحو 170 بئراً جوفية تسيطر إسرائيل على معظمها وتحولها إلى المستوطنات. وحسب دراسة لسلطة المياه الفلسطينية، يستهلك نحو 11 ألف مستوطن في الأغوار وحدها ما يستهلكه نحو مليوني ونصف مليون فلسطيني في الضفة الغربية.
وقال فيصل، وهو بدوي يعيش في الأغوار، إن عائلته لا تجد أحياناً حتى مياه الشرب، مشيراً إلى مساحات واسعة خضراء للمستوطنين الذين يحظون بكل شيء. والمياه هنا ليست ضرورية للحياة فقط، بل أيضاً لسقي الأغنام والريّ، وهذا يجعل حياة الكثير من الفلسطينيين بائسة ومعقدة للغاية مقابل الحياة المرفهة للمستوطنين.
في الطريق الطويل المعروف باسم «شارع 90» تمكن مشاهدة «حضارة الصحراء» عبر مستوطنات ضخمة مثل «تومر» و«نعران» و«نيران» و«جلجال»، وعشرات المصانع الإسرائيلية الكبيرة، وأراضٍ ممتدة مزروعة بالنخيل على مدى البصر، ومزارع أبقار ومزارع حبش ومزارع أعناب في المنطقة التي يسيطر عليها المستوطنون وممنوعة تماماً على العرب.
ثمة اقتصاد ضخم هنا وليس فقط أسباب أمنية وراء سيطرة إسرائيل على المكان. والحاجة الأمنية لحماية البوابة الشرقية التي تسوّقها إسرائيل كسبب للبقاء في الأغوار، يفندها الفلسطينيون بنفي الأمر وحصره بالسيطرة الاحتلالية والاقتصاد.
ولا يؤمن الفلسطينيون بما يقوله نتنياهو حول إنه يريد الأغوار لأنها تشكّل عمقاً أمنياً وبوابة الحراسة والطمأنينة الشرقية لمواطنيه. وحجة نتنياهو التي أقنع فيها الرئيس الأميركي بضم الأغوار، كانت أن «غور الأردن ليس مجرد الباب الشرقي لدولة إسرائيل فحسب، بل الحائط الواقي من جهة الشرق». وقال نتيناهو: «الغور وغيره من المناطق التي نسيطر عليها والتي ستشكل جزءاً من دولة إسرائيل، يضمن بقاء جيش الدفاع هنا للأبد. إنه يعطينا عمقاً استراتيجياً وطولاً استراتيجياً». لكن عريقات يقول إن نتنياهو يريد المنطقة لأنه يريد تدمير السلطة الفلسطينية وإلغاء حلم الدولة، ولأنه يجني 620 مليون دولار سنوياً من الاستثمار هناك.

- استثمار استيطاني
ويصف الفلسطينيون الاستثمار في الأغوار بأنه استثمار استيطاني. وتدعم الأرقام وجهة النظر الفلسطينية في هذا الأمر، إذ تقيم إسرائيل في المنطقة أكبر مزارع نخيل في البلاد، (أكثر من مليون نخلة) ومشاتل ورود وخضراوات وفواكه، إضافةً إلى مزارع ضخمة للدواجن والأبقار والديك الرومي، وخمس بِرَك صناعية لتربية التماسيح من أجل استخدام جلودها في الأحذية والحقائب.
وتعطي الصفقة الأميركية لإسرائيل وجوداً دائماً هنا بعدما كان في وقت سابق محل تفاوض. وأكد مسؤول فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»، أن الأميركيين أعطوا إسرائيل ما لم تكن تحلم به في السابق. وأضاف: «في مفاوضات 2013 عرضت إسرائيل استئجار الأغوار ورفضنا. اليوم ترمب يعطيهم ضوءاً أخضر لضمها نهائياً».
وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري في إدارة الرئيس باراك أوباما السابقة، قد حاول في 2013 حسم مسألة الحدود واقترح إدارة مشتركة للأغوار وقوات دولية وضمانات أميركية، لكن إسرائيل رفضت الخروج من المنطقة واقترحت استئجار المنطقة لعشرات السنوات، وهو أمر رفضه الفلسطينيون آنذاك الذين وافقوا على قوات دولية على ألا يبقى جندي إسرائيلي واحد.
وجاء في ورقة مفاهيم أصدرتها دائرة شؤون المفاوضات الفلسطينية أن السلطة ترفض هذا المفهوم المعوّم للأمن، باعتبار أن إسرائيل تقيم اتفاقية سلام مع الأردن ولا يوجد خطر داهم من جهة الشرق. ويدعم عسكريون إسرائيليون وجهة النظر هذه باعتبار أنه لا حاجة أمنية لإسرائيل في الأغوار، وأن هذه مناورة واستخدام للاعتبارات الأمنية ليس أكثر.
ورصد تقرير استراتيجي سابق عن «مجلس السلام والأمن»، الذي يضم مجموعة واسعة من كبار الضباط والمسؤولين الأمنيين السابقين، أن الغور لا يوفر عمقاً استراتيجياً، ناهيك بأنه إذا تعين أن يوفر الغور رداً على هجوم عسكري بري، فإن المنطقة البالغة الأهمية لانتشار عسكري إسرائيلي، هي السفوح التي تقود إلى قمم الجبال. والانتشار هناك يحوّل الغور إلى مكان مقتل القوة المهاجمة. ثم إن القوة الإسرائيلية التي ستمكث بشكل دائم في الغور ستكون بالضرورة محدودة الحجم، وموجودة في منطقة متدنية طوبوغرافياً، وتتعرض لخطر المحاصرة بشكل دائم.
ويرى التقرير أنه توجد لخط نهر الأردن أهمية تتعلق بالحفاظ على الأمن ومراقبة الحدود في الفترات العادية وليس أكثر من ذلك.

- عرب التعامرة
وصلنا إلى المناطق العربية الشاحبة بالقرب من المناطق الإسرائيلية المزدهرة. كان بعض عرب التعامرة يرتبون الخراب في المكان. في هذه المنطقة هدمت إسرائيل المنازل أكثر من مرة لكن أصحابها أعادوا بناءها لأنهم لا يجدون مكاناً «أجمل».
والهدم جزء من سياسة إسرائيلية قديمة في المكان من أجل إلغاء الوجود الفلسطيني.
يقول مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان (بتسيلم) إن إسرائيل تسعى إلى إلغاء الوجود الفلسطيني في منطقة الأغوار ومنع أي تطوير فلسطيني في المنطقة: إنّها تمنع الفلسطينيين من استخدام معظم مساحة الأغوار بذرائع مختلفة، وتقيّد وصولهم إلى مصادر المياه الوافرة في المنطقة وتمنع السكّان الفلسطينيين هناك من بناء منازل لأنفسهم وتوسيع وتطوير بلداتهم. إضافة إلى ذلك تبذل السلطات الإسرائيلية جهداً دؤوباً في خلق واقع معيشي لا يطاق لدفع سكّان التجمّعات الفلسطينية إلى مغادرة منازلهم وأراضيهم. الغاية من هذه السياسة تعميق السيطرة الإسرائيلية في منطقة الأغوار وضمّها إلى إسرائيل بحُكم الأمر الواقع (دي فاكتو)، وضمن ذلك استغلال موارد المنطقة وتقليص الوجود الفلسطيني إلى الحدّ الأدنى.
وترصد «بتسيلم» سياسة الهدم الإسرائيلية مؤكدةً أنه ما بين 2006 و2017، هدمت سلطات الاحتلال 698 وحدة سكنيّة على الأقلّ في بلدات فلسطينية في منطقة الأغوار، كان يسكنها 2948 فلسطينياً بينهم على الأقلّ 1334 قاصراً، وأن 783 من الفلسطينيين الذين هُدمت منازلهم (آوَتْ 386 قاصراً) ألمّت بهم محنة هدم منزلهم مرّتين على الأقلّ.
ومنذ احتلت إسرائيل الأغوار حتى الآن جرى على الأقل تهجير 50 ألف فلسطيني من المنطقة، أما الباقون فإنهم لا يعرفون على وجه التحديد ما هو مصيرهم.
وفي وقت متأخر، بعدما احتجزنا جنود إسرائيليون على الحدود، لم يرغبوا في خوض نقاش معنا، حول ما إذا كانوا يتخذون إجراءات جديدة بحكم صفقة القرن، قالوا فقط إنهم يتعاملون مع تعليمات صارمة بمنع الفلسطينيين، مسؤولين أو صحافيين أو مواطنين أو محتجين أو متنزهين، من الوصول إلى المنطقة الحدودية بصفتها منطقة عسكرية مغلقة.
قلنا لهم إننا في مكان مفتوح على أرض فلسطينية ولم نجتز أي عوائق أمنية، فابتسمت مجندة لم تتجاوز أول العشرينات ابتسامةً صفراء وساخرة، وقالت إنها ستحتجزنا هنا في هذه الأرض التي نقول إنها فلسطينية عدة ساعات حسب رغبتها. كأنها كانت تريد الرد علينا بمنطق حكومتها. القوة هنا هي التي تقرر وليس الحق.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.