القمة الأفريقية الـ33.. نقاشات ساخنة بلا قرارات

وسط التحدّيات والتعهدات وقلة الاكتراث الشعبي

القمة الأفريقية الـ33.. نقاشات ساخنة بلا قرارات
TT

القمة الأفريقية الـ33.. نقاشات ساخنة بلا قرارات

القمة الأفريقية الـ33.. نقاشات ساخنة بلا قرارات

قمة عادية عقدها زعماء القارة الأفريقية، يومي الأحد والاثنين الماضيين، إذ كانت تنعقد في التاريخ نفسه من كل عام، وفي المكان نفسه أيضاً، وهو العاصمة الإثيوبية أديس أبابا... بل، حتى كادت تحضرها الوجوه ذاتها.
غير أنه، على الرغم من طابع القمة الروتيني ومواضيعها الباهتة والمكرّرة، لم تخلُ هذه القمة «العادية» من ملفات ساخنة ولحظات «استثنائية» أخرّت صدور بيانها الختامي حتى صباح يوم الثلاثاء الماضي، بسبب نقاشات مغلقة استغرقت ساعات طويلة من الليل. ذلك أن الأفارقة يتطلعون للعب أدوار ريادية في محاربة الإرهاب وحل الأزمات التي تعصف بقارتهم، ويستعدون لإطلاق منطقة تجارة حرة طموحة، ويخططون بهدوء لتمويل اتحادهم، والاستغناء عن تسوّل القوى العظمى، ويرقهم مستقبل شبابهم المهوس بالهجرة.

تقع مدينة أديس أبابا، عاصمة إثيوبيا، على ارتفاع أكثر من 2500 متر فوق سطح البحر، وبذا فهي العاصمة الأفريقية الأكثر ارتفاعاً، وهو ما يجعل مناطق كثيرة منها تشهد انخفاضاً في معدلات الأكسجين، مثل المنحدر الذي يتوجب الصعود معه وصولاً إلى مقر الاتحاد الأفريقي. ذلك المبنى، الذي صممه وشيده الصينيون ومنحوه هدية لأصدقائهم الأفارقة، بناية رائعة من الزجاج والبلور، تبدو شفافة أكثر من اللازم، حتى إن بعضهم وصفها بأنها أكثر مكان «مُخترق» و«مكشوف» من طرف الصينيين وغيرهم.
على الرغم من ذلك فقد كانت غالبية النقاشات تجري وراء أبواب مغلقة، فهذه القمة كانت تنعقد تحت عنوان «إسكات صوت الأسلحة». ودار جزء كبير من النقاش فيها حول الآليات التي سبق وضعها ضمن استراتيجية أفريقية لإنهاء النزاعات والحروب في القارة خلال عام 2020. مع تخصيص مساحة واسعة للملف الليبي والحرب على الإرهاب في الساحل الأفريقي. وإضافةً إلى هذين، حضرت ملفات أخرى تتعلق بإطلاق منطقة التجارة الحرة القارية المتوقع، منتصف هذا العام، ومتابعة خريطة طريق الإصلاح المؤسسي للاتحاد الأفريقي الذي يشرف عليه الرئيس الرواندي بول كاغامي، والطريق نحو الاستقلال المالي للاتحاد الأفريقي.

- ليبيا... ومخاطر الإرهاب
عندما كان قادة أفريقيا يتقاطرون على العاصمة الإثيوبية لحضور القمة الـ33 للاتحاد الأفريقي، كانت الهجمات الإرهابية تحصد الأرواح في نقاط متفرقة من القارة.
من القرن الأفريقي حيث تنشط «حركة الشباب» الصومالية (القاعدة)، إلى منطقة الساحل حيث ينشط تنظيم «الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى» (داعش)، و«جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة)... وصولاً إلى منطقة حوض بحيرة تشاد وشمال نيجيريا حيث تعيث جماعة «بوكو حرام» (داعش) فساداً. وفي غضون ذلك كله تشتعل حروب أخرى طاحنة في ليبيا وأفريقيا الوسطى، وتوترات عرقية متفرقة في القارة.
كل هذه البؤر الملتهبة ألقت بظلالها على قمة «إسكات صوت الأسلحة»، وهو هدف طموح ولكن من أجل الوصول إليه قرر الاتحاد الأفريقي أنه لا بد أن يكون «أكثر حيوية وفاعلية في التوسط في نزاعات القارة»، وهو المنتشي بما حققته وساطته، العام الماضي، في الأزمة السودانية.
هذه المرة، قرر الاتحاد أن يبدأ من ملف معقد جداً، هو الملف الليبي الذي ظل في الأدراج المنسية للاتحاد الأفريقي لأكثر من تسع سنوات من الصراع، ولكن الأفارقة أفاقوا من غفوتهم، وعزموا على الانخراط في الملف الليبي، معتبرين أنهم «استُبعِدوا منه».
إن الموقف الذي أعلن عنه الاتحاد الأفريقي يأتي استجابة لدعوات متكرّرة سبق أن أطلقتها «مجموعة دول الساحل الخمس» (موريتانيا ومالي والنيجر وتشاد وبوركينا فاسو)، التي ترى في تفاقم الوضع الأمني في ليبيا تهديداً حقيقياً لأمنها القومي، وأيضاً لبقائها كدول قادرة على حماية مواطنيها، في ظل انتشار شبكات الإرهاب والتهريب في الصحراء الكبرى، واتخاذها الأراضي الليبية ملجأ لها.
ثم إن الموقف الأفريقي يأتي لقطع الطريق أمام تدخلات خارجية في الملف الليبي جاءت لتصبّ الزيت على النار، خصوصاً تركيا، التي بدأت إرسال الأسلحة والجنود والمرتزقة الإرهابيين إلى الأراضي الليبية، لا سيما أن تقارير منظمات دولية تقول إن عدداً من هؤلاء ينتمي إلى تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة» و«داعش». هذه خطوة تشكل تهديداً جاداً للأمن في القارة، ولدولها الهشة وغير المستعدة لسيل جديد من المقاتلين الأجانب المدرّبين على حروب العصابات خدمة لأجندات خارجية. ولذا قال مفوض الاتحاد الأفريقي للسلم والأمن، إسماعيل الشرقي، إن الوضع في ليبيا «يحتاج إلينا.. لنتدخلْ!»، وأوضح الشرقي أن ما يحدث في ليبيا «مشكلة أفريقية ولدينا حساسية قد لا تتوفر لدى آخرين».
ولكن الاتحاد الأفريقي في سعيه للعب دور أكبر في الأزمة الليبية، يدرك حجم التحديات التي قد تواجهه. ولقد بذل أخيراً جهوداً معتبرة للعب دور أكبر في المفاوضات الجارية للتوصل إلى تسوية بين أطراف النزاع في ليبيا، وقرّر، قبل أكثر من أسبوع، عقد مؤتمر كبير للمصالحة في ليبيا، وهو مؤتمر حظي بدعم واضح وصريح من طرف الأمم المتحدة، على لسان أمينها العام أنطونيو غوتيريش، الذي حضر القمة الأفريقية كضيف.

- «الساحل» المخذُول
يجزم قادة دول منطقة الساحل (أي حوض الصحراء الكبرى) بأن الأزمة الأمنية التي تعيشها منطقتهم سببها انهيار الدولة في ليبيا عام 2011، وإهمال المجموعة الدولية نداءاتهم - آنذاك - عندما حذّروا من التدخل العسكري في ليبيا بغياب مخطّط لما سيجري على المديين المتوسط والبعيد. وها هي مالي والنيجر وبوركينا فاسو أصبحت مرتعاً لـ«داعش» و«القاعدة»، بينما تصارع دول الساحل الخمس من أجل مواجهة هذه التنظيمات الإرهابية بدعم وإسناد دولي تقوده فرنسا بأكثر من خمسة آلاف جندي.
ولكن الاتحاد الأفريقي، على لسان رئيس مفوضيته، موسى فقي محمد، أعرب عن استيائه من ضعف الدور الأفريقي في محاربة الإرهاب بمنطقة الساحل. وكانت العبارات واللهجة التي خاطب بها الدبلوماسي التشادي القادة الأفارقة حادة وغاضبة، حين تحدث عن «نقص في التضامن» الأفريقي مع دول الساحل التي يضربها الإرهاب. وقال إن بعض هذه الدول أصبحت مهددة بالانهيار، مضيفاً: «إن وجود بؤر للإرهاب في مناطق متعددة من القارة أوضح لنا وللمجموعة الدولية أن القضاء على هذا السرطان لا يزال بعيداً. إنه خطر موجود ومتعاظم ويهدد وجود بعض الدول، ولقد استطاع أن يجد موطئ قدم في عمق القارة، بعيداً عن مناطقه التقليدية، كما تُظهر الجرائم البشعة التي ارتكبتها جماعات إرهابية ضد السكان المدنيين في موزمبيق وتنزانيا، وفي شرق الكونغو». وواصل فقي محمد كلامه بلهجة غاضبة: «في مواجهة هذا العدو الدموي، نعاني من نقص في التضامن الأفريقي، وهو أمر مُحيّر (…)، فباستثناء البلدان المتضرّرة ورواندا ومجموعة (إيكواس)، لا علم لي بدولة أفريقية واحدة، بما فيها دول تمتلك إمكانيات اقتصادية ومالية وصناعية ولوجستية وعسكرية كبيرة... قامت بأي حركة للتضامن مع إخوتنا الذين هم في أمسّ الحاجة لنا».
كلمات الدبلوماسي التشادي فتحت باب النقاش على مصراعيه بين القادة الأفارقة. وتشعّب النقاش كثيراً، وطال لعدة ساعات وراء أبواب مغلقة. وكانت الفكرة الغالبة عليه هي جدوى إرسال قوات أفريقية للقتال في منطقة الساحل ضد الجماعات الإرهابية، وهي فكرة مصرية جاءت في مبادرة أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي، حين عبّر عن استعداد بلاده لاستضافة قمة أفريقية يُبحث خلالها إنشاء قوة عسكرية أفريقية لمحاربة الإرهاب في دول الساحل.
أما الأمين العام للأمم المتحدة، غوتيريش، فاعتبر أن «حفظ السلام بشكله التقليدي لم يعد كافياً، وخاصة في المناطق التي لا يوجد فيها سلام لحفظه، على غرار ما يحدث في منطقة الساحل»، وفي إشارة واضحة إلى مهمة حفظ السلام في دولة مالي، وهي واحدة من أخطر مهام السلام الأممية، إذ تكبدت خسائر كبيرة في الأرواح.
ولذا عبّر غوتيريش عن دعمه لوضع «القوة العسكرية المشتركة لدول الساحل» تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة ومنحها تمويلاً أممياً، وهو مطلب قديم ترفعه دول الساحل إلى مجلس الأمن الدولي، ويحظى بدعم فرنسي، ولكنه يقابَل برفض من الولايات المتحدة وبريطانيا.
وبين فكرة إرسال قوة أفريقية ودعم القوة العسكرية المشتركة، تاهت النقاشات ولم تفض إلى نتيجة. وعليه قرر المشاركون إرجاء اتخاذ القرار إلى القمة المقبلة، في مايو (أيار) المقبل، بجنوب أفريقيا، التي تسلمت من مصر الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي. ولكن وسط النقاشات أعلن إسماعيل الشرقي، مفوض السلم والأمن في الاتحاد الأفريقي، أن رصيد صندوق السلم التابع للاتحاد الأفريقي لتمويل مهام حل النزاعات لا يتجاوز 164 مليون دولار، وهذا مبلغ يرى كثيرون أنه ضعيف جداً بالمقارنة مع حجم الأزمات التي تعصف بالقارة، ويسعى الاتحاد الأفريقي للعب دور ريادي في تسويتها.

- الهجرة واللجوء
وفي ظل تردّي الأوضاع الأمنية والاقتصادية، في مناطق واسعة من القارة الأفريقية، ارتفعت مستويات الهجرة واللجوء. وحقاً ركز الاتحاد الأفريقي أنشطته العام الماضي (2019)، تحت شعار «اللاجئون والعائدون والنازحون داخلياً: نحو حلول دائمة للنزوح القسري في أفريقيا».
واختار قبل ذلك العاهل المغربي الملك محمد السادس كرائد أفريقيا في مجال الهجرة، وهو الملفّ المعقّد الذي أعدّ عنه العاهل المغربي تقريراً قدمه رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني أمام القمة الأفريقية. وقدّم التقرير الهجرة من منظور أفريقي جديد، وحاول كسر الصورة النمطية.
التقرير الذي كان يتحدث عن تفعيل المرصد الأفريقي للهجرة في المغرب، ربط الهجرة بالتغير المناخي أكثر من الفقر، عارضاً مفهوم «الهجرة البيئية» الذي يضرب القارة أكثر من أي منطقة أخرى. وأشار إلى أن من بين 140 مليون مهاجر محتمل بسبب التغير المناخي، ثمة نحو 86 مليون شخص، ينتمون إلى أفريقيا جنوب الصحراء، في «أفق 2050». وبينما وصف التقرير الهجرة بأنها قد تكون «عامل تنمية» بفعل التحويلات المالية، ذكر مستنداً للأرقام أن المهاجر الأفريقي هو أقل مهاجري العالم تحويلات مالية.
أيضاً، رغم التركيز الإعلامي الكبير على الهجرة من أفريقيا نحو أوروبا، وما يرافقها من ضجة على ضفتي البحر الأبيض المتوسط، قال التقرير إن «الهجرة العالمية ليست أفريقية»، وبرر ذلك بأن «أقل من 14 في المائة من المهاجرين أفارقة، أي أقل من مهاجر واحد من أصل 5 مهاجرين هو أفريقي». وزاد التقرير في معطياته ليؤكد أن الهجرة الأفريقية «هجرة داخلية»، مضيفاً أن «أقل من 3 في المائة من سكان القارة يهاجرون نحو الخارج»، بل إن هذه الهجرة داخلية مسارها «ليس جنوب - شمال، بل جنوب - جنوب».

- إصلاح واستقلال
منذ يناير (كانون الثاني) 2017، أعلن الاتحاد الأفريقي عن الشروع التدريجي في تنفيذ مخطط للإصلاح المؤسسي لهيئات الاتحاد، وذلك وفق «أجندة أفريقيا 2063». وسلّمت مهمة قيادة إصلاح وإعادة هيكلة الاتحاد الأفريقي إلى بول كاغامي، رئيس رواندا، مستفيداً من دعم كبير وإجماع داخل أعضاء الاتحاد الأفريقي على ضرورة خضوعه لعملية إصلاح شاملة من أجل تفعيله أكثر. ولكن الجانب الأهم هو تحقيق الاستقلال المادي للاتحاد الأفريقي، ففي عام 2017 الذي بدأت فيه عملية الإصلاح كانت ميزانية الاتحاد الأفريقي 439 مليون دولار، 74 في المائة منها من عند مانحين خارجيين (الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والصين)، بينما توقفت نسبة مساهمات الأعضاء عند 26 في المائة فقط.
ولكن كاغامي يعتبر أن الخطوة الأولى نحو الاستقلال المادي هي «الشفافية» و«الحكامة الرشيدة»، خاصة بوجود تقارير كثيرة تتحدث عن عمليات فساد وسوء إدارة داخل الاتحاد الأفريقي. وبينما تبحث الدول الأفريقية عن مصادر للتمويل الذاتي، تتضمن عملية الإصلاح التي سيخضع لها الاتحاد وضع خطة تسيير إداري ومالي أكثر صرامة، تشمل تطبيق عقوبات، بوشر في تطبيقها بتقليص ميزانية الاتحاد الأفريقي هذا العام (2020).
وأوضح الرئيس الرواندي في خطابه أمام القادة الأفارقة، خلال جلسة نقاش مخصّصة لإصلاح الاتحاد الأفريقي، أن «خطة إصلاح بنية مفوضية الاتحاد الأفريقي لتحويلها إلى مؤسسة قوية وفعالة حققت تقدماً ملحوظاً». وبالنسبة للميزانية قال إن «شروط الشفافية تتوفر فيها، إذ تتقاسم جميع الدول الأعضاء أعباء هذه الميزانية»، مشيراً إلى أنها قطعت خلال العام الماضي (2019) خطوات مهمة في طريق الإصلاح، خاصة فيما يتعلق بإعادة الهيكلة وفرض مساءلة المفوضية، والحكامة والتناغم بين مختلف الهيئات، وتقسيم العمل ما بين الاتحاد والمجموعات الاقتصادية الإقليمية، بالإضافة إلى قضية الشراكات ووضع آلية جديدة لتمويل الاتحاد.

- التجارة الحرة من النقاط الإيجابية
لئن كان شبح الإرهاب قد ألقى بظلاله على القمة الأفريقية الـ33. وخيمت عليها هواجس التمويل الذاتي، فإنها في المقابل لم تخلُ من بعض النقاط الإيجابية التي أدخلت السعادة على قلوب القادة الأفارقة. ولعل من أبرز هذه النقاط الخطوات التي قطعها الاتحاد الأفريقي نحو إطلاق مشروع منطقة التجارة الحرة القارية، وهو المشروع الذي وصفه أحد القادة خلال النقاشات المغلقة بأنه «حلم راود الآباء المؤسسين بدأ يتجسد على الواقع». وأردف أن القارة بالفعل بدأت تتجه نحو تحقيق «الاندماج الاقتصادي»، إذ صادقت 28 دولة على اتفاقية إنشاء منطقة التجارة الحرة القارية.
وخلال القمة جرى عرض تقرير مفصّل حول التقدم المُحرَز في العمل على إطلاق منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، وأبدى القادة الأفارقة ارتياحهم لهذه الخطوات. ولكنه ارتياح يشوبه كثير من القلق الخفي، فالتحديات كبيرة جداً، والعراقيل لا تزال ماثلة للعيان، وذلك ما عبّر عنه رئيس المفوضية الأفريقي موسى فقي محمد، حين قال إن «نجاح هذا المشروع يبقى مرتبطاً بتطوير العديد من الركائز الأساسية، التي من أهمها وأكثرها تأثيراً في المشروع: البنية التحتية»، مشيراً إلى العجز الكبير في البنية التحتية الأفريقية، قبل أن يقول: «رغم الجهود الكبير التي بُذِلت منذ توقيع الاتفاق، ما زال هناك الكثير الواجب عمله».
ومن جهة ثانية، ما زال «بروتوكول حرية تنقل الأشخاص والبضائع»، الذي يُعد ضرورياً لفعالية منطقة التجارة القارية، يحمل فقط تواقيع 33 دولة من أصل 54. بل لم تصادق عليه إلا 4 دول فقط. هذا يعني نواقص جوهرية في الجانب التشريعي الذي يجب أن يسبق إطلاق المنطقة، في مطلع يوليو (تموز) المقبل، وفق ما أعلن على هامش القمة التي أسفرت عن تعيين الجنوب أفريقي امكيلي مينياس، أميناً عاماً لمنطقة التجارة القارية الحرة، لمأمورية تستمر أربع سنوات. وستكون مهمة مينياس الأولى العمل على إطلاق المشروع، وتذليل ما يعترضه من عقبات، وهي مهمة صعبة جداً، بوجود دول غير متحمسة، أبرزها نيجيريا، صاحبة الاقتصاد الأقوى والكثافة السكانية الأكبر في القارة.

- الوفاء بالتعهد يتربص بـ «التالية»
خلال القمة الأفريقية، سلّم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقية إلى نظيره الجنوب أفريقي الذي صعد المنصة ليقول: «سنركز عملنا على حل النزاعات»، إلا أن حل النزاعات لن يكون نزهة ولا مهمة يسيرة. ذلك أن القادة الأفارقة يتذكرون جيداً أنهم بعدما تعهدوا عام 2013 بإنهاء كل الحروب والنزاعات في القارة، صار أسوأ بكثير، مع دخول الجماعات الإرهابية على الخط، وتزايد التدخل الخارجي.
القادة بالأمس اعترفوا بفشلهم في الوفاء الذي قطعوه على أنفسهم قبل سبع سنوات، ولكن هذا لم يمنعهم من قطع تعهُّد جديد بإسكات صوت الأسلحة هذا العام.
وفي هذا السياق، قال رئيس المفوضية الأفريقية في خطابه أمام القادة: «كيف يمكننا أن ننجح في الوفاء بهذا الوعد، في قارة مرتهنة لظواهر كبيرة مثل الإرهاب والتوتر العرقي؟ ولكننا عندما نتحرك بطريقة جادة وفعالة نحو كل قضية من هذه القضايا، ونبحث عن أسبابها العميقة، مع توفير الوسائل السياسية والعسكرية والدبلوماسية، فإنه سيكون بإمكاننا أن نكسب تحدي إسكات صوت الأسلحة».
مع هذا، لا بد من الإقرار بأن غالبية الشعوب الأفريقية كانت تتابع القمة الـ33 بشيء من قلة الاهتمام، وقلة الاكتراث بما يجري تداوله فيها من شعارات، لأنها بالنسبة لهم ستبقى مجرد شعارات.


مقالات ذات صلة

«اتفاقية التجارة» الأوروبية ــ الهندية تعكس تغيّرات لافتة في الواقع العالمي

حصاد الأسبوع في القمة الأوروبية - الهندية بنيودلهي رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بين «ضيفيه» أورسولا فون دير لاين وأنطونيو كوستا (رويترز - الاتحاد الأوروبي)

«اتفاقية التجارة» الأوروبية ــ الهندية تعكس تغيّرات لافتة في الواقع العالمي

وقّع الاتحاد الأوروبي والهند أخيراً «اتفاقية تجارة حرة» قرأ فيها متابعون أنها لا تعيد تشكيل الجغرافيا السياسية العالمية فحسب، وإنما تتحدّى أيضاً، ولا سيما في

براكريتي غوبتا (نيودلهي)
حصاد الأسبوع في الأزمة الحالية مع واشنطن حرصت على التشاور بشكل مستمر مع قادة الجزيرة وتنسيق الخطوات والمواقف

ميته فريدريكسن... الزعيمة الدنماركية التي عزّزت شعبيتها بمواجهتها ترمب

قبل أن تتفجّر أزمة غرينلاند بين الدنمارك والولايات المتحدة، اشتهرت رئيسة الحكومة الدنماركية ميته فريدريكسن، على الرغم من «اشتراكيتها»، بسياستها المتشدّدة

راغدة بهنام (برلين)
حصاد الأسبوع منظر من غرينلاند (آ ب/يونهاب)

أهمية غرينلاند تكمن في موقعها الجيوسياسي بين أوروبا وأميركا

تقع غرينلاند في أقصى شمال الكرة الأرضية، وهي أكبر جزيرة في العالم بمساحة تقارب 2.17 مليون كلم مربع، إلا أن عدد سكانها لا يتجاوز 57 ألف نسمة يغلب عليهم السكان

«الشرق الأوسط» (برلين (ألمانيا))
حصاد الأسبوع تظاهرة احتجاجية في تونس العاصمة (آ ف ب)

مشهد سياسي جديد في تونس... وهوّة آخذة في الاتّساع

بعد 15 سنة من اندلاع الثورة التونسية وسقوط نظام الرئيس زين العابدين بن علي، تمرّ تونس بـ«مرحلة مفصلية جديدة»، لا تقلّ تعقيداً عن تلك التي عرفتها إبان مرحلة

كمال بن يونس (تونس)
حصاد الأسبوع ترمب (آ ف ب/غيتي)

ترمب يعيد العلاقات مع العراق إلى المربّع الأول

سواءً بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب أو لمبعوثه إلى العراق مارك سافايا، تتجه علاقة الولايات المتحدة مع العراق إلى الحد الأقصى من الضغط على طبقته السياسية،

حمزة مصطفى (بغداد)

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
TT

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو، مساء الخميس، أنه أمر بنشر كتيبة من الجيش في ولاية كوارا، غرب البلاد على الحدود مع دولة بنين، وذلك بعد هجوم إرهابي عنيف أودى بحياة أكثر من 75 شخصاً، حسب حصيلة رسمية، في حين تشير مصادر محلية إلى أن الحصيلة قد تتجاوز 170 قتيلاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من مقاتلي «بوكو حرام»، بقيادة شخص يُدعى مالام صديقي، اجتاحوا قرية وورو في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، وسيطروا عليها لعدة ساعات، وارتكبوا مجازر بحق السكان، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة.

ويوصف الهجوم بأنه الأكثر دموية في نيجيريا منذ بداية العام (2026)، ويأتي في وقت تحاول نيجيريا رفع نسق الحرب على الإرهاب في شمال البلاد، وذلك بدعم وضغط داخلي وخارجي، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تحرك الجيش

وقال الرئيس تينيبو في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، مساء الخميس، إنه استقبل في القصر الرئاسي حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، من أجل الاطلاع على تفاصيل الهجوم الإرهابي الأخير، مشيراً إلى أن سكان القرية «استُهدفوا بسبب رفضهم آيديولوجيا المتطرفين».

وقال تينيبو: «أدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان والوحشي». وأضاف: «إن المسلحين بلا رحمة؛ لأنهم يختارون أهدافاً رخوة في حملتهم الإرهابية الفاشلة. أفعالهم تُهين إنسانيتنا وإيماننا وقيمنا المشتركة كأمة».

وقالت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، إن الرئيس تينيبو أمر بنشر كتيبة من الجيش في الولاية التي وقع فيها الهجوم، وقال إن الكتيبة «ستقود عملية (درع السافانا) للقضاء على هؤلاء الإرهابيين المتوحشين وحماية السكان العزل».

نقل جثث ضحايا الهجوم الإرهابي (رويترز)

وأضاف الرئيس: «من الجدير الإشادة بأفراد المجتمع المسلمين؛ لأنهم رفضوا الانخراط قسراً في معتقد شاذ يروّج للعنف على حساب السلام والحوار». وأكد: «لن تسلّم نيجيريا شعبها أبداً للتطرف والإرهاب المتخفيين تحت ستار الدين». وخلص الرئيس إلى أنه أصدر تعليمات بتعزيز التنسيق بين الوكالات الاتحادية ووكالات الولاية لتقديم الدعم الفوري وإغاثة المتضررين من الهجوم الإرهابي، وأضاف أن الإرهابيين «سيطارَدون حتى آخر واحد منهم، ولن يفلتوا من العقاب».

غياب الأمن

بيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

ورغم تطمينات الرئيس فإن السكان المحليين يشتكون غياب الجيش عن المنطقة. وقال صالحُ عمر، وهو عمدة قرية وورو التي تعرضت للهجوم، إن الهجوم استمر لعدة ساعات من دون أي تدخل أمني، وأضاف العمدة في تصريحات صحافية أن اثنين من أبنائه قُتلا في الهجوم، في حين اختُطفت زوجته وبناته الثلاث.

وقال العمدة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قتلوا اثنين من أبنائي أمام منزلي وخطفوا زوجتي الثانية وثلاثاً من بناتنا»، وأضاف الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يمسك بسبحته: «في حدود الساعة الخامسة مساءً (الثلاثاء)، وصل المجرمون وبدأوا إطلاق النار. كانوا يبحثون عني، لكنهم لم يجدوني في المنزل؛ لأنني كنت خارجه. اختبأت في بيت آخر وسمعت صوت الرصاص».

وتابع عمدة وورو، وهي بلدة ريفية صغيرة ذات أغلبية مسلمة تقع على حدود ولاية النيجر قرب غابات يُعتقد أنها تؤوي إرهابيين وعصابات مسلحة: «أُحرِقَ أشخاص أحياء داخل منازلهم»، وخلص إلى القول: «مع بزوغ الفجر، كانت الجثث في كل مكان».

دفن جثث ضحايا الهجوم الإرهابي المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (رويترز)

أرض محروقة

لم تعد قرية وورو، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان، سوى ظلٍّ لما كانت عليه؛ فقد هجرها جميع سكانها، ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من الرجال الذين يواصلون البحث ودفن القتلى. وعلى جانبَي الشارع الرئيسي تنتشر دكاكين ومنازل مدمّرة ومحترقة.

ويقول محمد عبد الكريم، وهو متقاعد يبلغ 60 عاماً فقد 12 فرداً من عائلته في الهجوم الذي انتهى فجر الأربعاء: «كنت على جانب الطريق حين رأيت دراجة نارية عليها ثلاثة رجال يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق (كلاشنيكوف)... كانوا قطّاع طرق لا جنوداً، وبعد ثلاث ثوانٍ سمعت إطلاق النار».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

ويصف الرجل، الذي خُطف ابنه البالغ عامين ونصف العام على يد المهاجمين، ما جرى قائلاً: «كانوا يمسكون بالناس، يربطون أيديهم خلف ظهورهم، ثم يطلقون النار على رؤوسهم»، ويضيف: «بين أمس واليوم، دفنّا 178 جثة».

وبحسب أرقام نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «الصليب الأحمر»، الأربعاء، فقد جرى إحصاء ما لا يقل عن 162 جثة، في حين أعلن حاكم ولاية كوارا حصيلة قدرها 75 قتيلاً، كما أفاد عبدول إبراهيم، وهو ممرض متقاعد من سكان وورو، بأن عدد القتلى «يزيد على 165». ووفقاً لسعيدو بابا أحمد، عضو الجمعية المحلية، فإن «38 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، اختطفهم القتلة».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

رفض التطرف

وفي تصريحات نقلتها صحف محلية، قال صالحُ عمر، عمدة القرية: «أرسلوا لنا رسالة يُبلّغوننا فيها بأنهم سيأتون لإلقاء موعظة» في القرية، لكن «المجتمع غير مستعد لقبول آيديولوجيتهم»، مشيراً إلى أنه كعمدة أبلغ أجهزة الأمن المحلية فور تلقي الرسالة. وأضاف العمدة: «أعتقد أن هذا ما أغضبهم ودفعهم للقدوم وقتل الناس».

ويزداد الوضع الأمني صعوبة في نيجيريا، خاصة في ظل وجود تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، ودخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ إذ شنت الجماعة هجوماً في نفس المنطقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إيذاناً ببداية نشاطها الإرهابي في نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد العنف، أصبحت الجماعات الإرهابية في نيجيريا مصدر قلق للولايات المتحدة بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن مسيحيي نيجيريا «يتعرضون للاضطهاد»، وإنهم ضحايا «إبادة جماعية» ينفذها «إرهابيون». غير أن أبوجا ومعظم الخبراء نفوا هذه المزاعم بشدة، مؤكدين أن العنف يطال المسيحيين والمسلمين على حد سواء في البلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قرر البلدان تعزيز تعاونهما العسكري عقب ضغوط دبلوماسية مارستها واشنطن على أبوجا بشأن أعمال العنف التي ترتكبها جماعات إرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.


«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
TT

«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، الأربعاء، أن مستشفاها في لانكين بجنوب السودان تعرض لغارة جوية حكومية خلال الليل، بعد نهب منشأة صحية أخرى تابعة لها.

وقالت المنظمة الخيرية الطبية إن المستشفى الواقع في ولاية جونقلي «تعرض لغارة جوية شنتها قوات حكومة جنوب السودان ليل الثلاثاء».

أضافت في بيان إنه تم «إخلاء المستشفى وإجلاء المرضى قبل ساعات من الهجوم» بعد تلقيها معلومات عن ضربة محتملة ضد المدينة، مشيرة إلى إصابة أحد موظفي المنظمة بجروح طفيفة.

وتابع البيان «تم تدمير المستودع الرئيسي للمستشفى خلال الهجوم، وفقدنا معظم إمداداتنا الحيوية لتقديم الرعاية الطبية».

وفي حادث منفصل، أفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن منشأة صحية تابعة لها في بلدة بييري في جونقلي أيضا، تعرضت للنهب الثلاثاء على يد مهاجمين مجهولين، ما يجعلها «غير صالحة للاستخدام للمجتمع المحلي».

وأضافت المنظمة «اضطر زملاؤنا من لانكين وبييري إلى الفرار مع السكان المحليين، ولا يزال مصيرهم ومكان وجودهم مجهولا، ونحن نحاول الاتصال بهم».

وشدد غول بادشاه، مدير عمليات منظمة أطباء بلا حدود في جنوب السودان، على أن المؤسسة الخيرية «شاركت إحداثيات نظام تحديد المواقع لجميع منشآتنا مع الحكومة وأطراف النزاع الأخرى من قبل، وتلقينا تأكيدا بأنهم على علم بمواقعنا».

وأضاف أن «القوات المسلحة لحكومة جنوب السودان هي الطرف المسلح الوحيد الذي يملك القدرة على تنفيذ هجمات جوية في البلاد».

وأوضحت منظمة أطباء بلا حدود أنها المزود الصحي الوحيد الذي يخدم نحو 250 ألف شخص في لانكين وبييري، محذرة من أن الهجمات على منشآتها هناك «تعني أن المجتمعات المحلية ستترك من دون أي رعاية صحية».

ويعاني جنوب السودان، الدولة الأحدث عهدا في العالم، من حرب أهلية وفقر وفساد مستشر منذ نيله الاستقلال في عام 2011.

وأحصت منظمة أطباء بلا حدود تعرضها لثماني هجمات في جنوب السودان العام الماضي، ما أدى إلى إغلاق مستشفيين في أعالي النيل الكبرى وتعليق أنشطة الرعاية الصحية العامة في جونقلي وأعالي النيل وولاية الاستوائية الوسطى.

وجاء استهداف مستشفى منظمة أطباء بلا حدود هذا الأسبوع بعد أن فرضت حكومة جنوب السودان في ديسمبر (كانون الأول) قيودا على وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في جونقلي، ما حد من قدرة المنظمة على تقديم المساعدات الطبية الأساسية هناك.


مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

ذكرت الشرطة النيجيرية أن مسلحين قتلوا 13 شخصاً على الأقل في شمال نيجيريا، الأربعاء، في أحدث حلقة من سلسلة الهجمات التي تعصف بالدولة الواقعة في غرب أفريقيا، بعد يوم على مقتل نحو 160 شخصاً في وسط البلاد.

وقال المتحدث باسم الشرطة، أبو بكر صادق عليو، في بيان، إن المهاجمين «المسلحين بأسلحة خطيرة، بدأوا في إطلاق النار بشكل متقطع» الثلاثاء، في قرية دوما بمنطقة فاسكاري، في ولاية كاتسينا، شمال غربي البلاد، وأن التحقيقات تجري الآن لتحديد ملابسات الهجوم وهوية المسؤولين.

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (غيتي)

وفي هجوم منفصل، الثلاثاء، قتل مسلحون أشخاصاً عدة في منطقتي: وورو، ونوكو، في ولاية كوارا شمال وسط البلاد، طبقاً لما ذكره حاكم الولاية عبد الرحمن عبد الرزاق، في بيان.

ولم يحدد عدد القتلى، إلا أن تقارير محلية تحدثت عن أكثر من 162 ضحية. ووصف عبد الرزاق الهجوم بأنه «تعبير جبان عن الإحباط من قبل خلايا إرهابية» رداً على العمليات الجارية لمكافحة الإرهاب في الولاية.