القوات الأفغانية تعلن مقتل وإصابة 30 إرهابياً في عمليات منفصلة

الصفقة بين واشنطن و«طالبان» تتوقف على الحد من أعمال العنف

جنود أفغان في حالة تأهب عقب تفجير انتحاري أمام الأكاديمية العسكرية في كابل الأسبوع الماضي (أ.ب)
جنود أفغان في حالة تأهب عقب تفجير انتحاري أمام الأكاديمية العسكرية في كابل الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

القوات الأفغانية تعلن مقتل وإصابة 30 إرهابياً في عمليات منفصلة

جنود أفغان في حالة تأهب عقب تفجير انتحاري أمام الأكاديمية العسكرية في كابل الأسبوع الماضي (أ.ب)
جنود أفغان في حالة تأهب عقب تفجير انتحاري أمام الأكاديمية العسكرية في كابل الأسبوع الماضي (أ.ب)

أعلن «فيلق العمليات الخاصة» التابع للجيش الأفغاني، في بيان له، مقتل 7 إرهابيين في غارة جوية جرت بمنطقة نهر السراج في إقليم هلمند. وأضاف البيان الذي نقلته وكالة أنباء «خاما برس»، الأفغانية، أمس (الخميس)، أن قوات الدفاع وقوات الأمن الوطني قتلت أربعة إرهابيين وأصابت سبعة آخرين، خلال عملية مشتركة جرت في منطقة شاهار بولاك في إقليم بلخ. من ناحية أخرى، قال «فيلق العمليات الخاصة»، إن الغارات الجوية التي جرت في منطقة بوشتي رود، بإقليم فرح، أسفرت عن مقتل أربعة إرهابيين وتدمير مركبة. وذكر البيان أن قوات الأمن قتلت إرهابيين اثنين وأصابت أربعة آخرين، رداً على هجوم وقع في منطقة ألينجار في لجمان، مضيفاً أن قوات الأمن قتلت إرهابياً، وأصابت آخر، في ردّ من جانبها على هجوم وقع في منطقة شاهوالي كوت في قندهار. ولم يعلق المسلحون المناهضون للحكومة على الأمر حتى الآن.
وبادئ ذي بدء، من المفترض بجميع الأطراف التوقف عن مواصلة أعمال العنف، لمدة أسبوع كامل، على الأغلب. وهو لا يُعتبر وقفاً تامّاً لإطلاق النار، وحتى مع ذلك، فمن الصعوبة بمكان القيام به. وربما تُعدّ الآونة الراهنة من أقرب الأوقات بين الولايات المتحدة وحركة «طالبان» للتوصل إلى اتفاق بينهما، من شأنه أن يمثل بداية النهاية لأطول حرب خارجية في تاريخ الولايات المتحدة، مع الضوء الأخضر المشروط الذي يمنحه الرئيس دونالد ترمب إلى فريقه الدبلوماسي لإعداد الوثائق للتوقيع عليها، بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز»، أمس.
وهذا الشرط، برغم كل شيء، ليس من الأمور الهينة أو البسيطة؛ إذ تطالب الولايات المتحدة بأن يكون هناك تخفيض مستمر ومؤثر في أعمال العنف العدائية لمدة أسبوع كامل يسبق ميعاد التوقيع على أي اتفاق بين الجانبين، الأمر الموصوف بأنه قريب من وقف إطلاق النار. ويُنظر إلى تخفيض أعمال العنف بمثابة اختبار لمقدرة جميع الأطراف المعنية على السيطرة على قواتها، ووقف إطلاق النار في الصراع المعقّد للغاية، والممتزج بجميع أشكال النزاعات المحلية والتنافسات الإقليمية المحتدمة. والأمل الوحيد أن الاتفاق سوف يكون بمثابة الطريق المؤدي إلى الوقف التام لإطلاق النار بين الجانبين؛ فإذا ما نجحت الأطراف المعنية في مراقبة فترة معتبرة من انخفاض أعمال العنف العدائية، فسوف تدخل الخطوات التالية للاتفاق حيز التنفيذ الفعلي: التوقيع الرسمي بين الولايات المتحدة وحركة «طالبان» الذي يتم بموجبه وضع الجدول الزمني للانسحاب التدريجي للقوات العسكرية الأميركية المتبقية في البلاد، ومن ثم الشروع في المفاوضات بين حركة «طالبان» والقادة الأفغان بشأن المستقبل السياسي للبلاد. وفيما يلي توضيح لما يمكن أن يكون عليه شكل التوقف على أعمال العنف العدائية مع الخطوات التالية لعملية السلام، وذلك بناء على مقابلات شخصية أُجرِيَت مع نحو 10 مسؤولين حاليين وسابقين من الأفغان والغربيين، وكذلك قادة حركة «طالبان» الذين راقبوا المفاوضات عن كثب. ولقد تحدثوا جميعاً، شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، نظراً لأن تفاصيل الاتفاق لم يتم الإعلان عنها علانية حتى الساعة.

لماذا لا نطلق عليه وقف إطلاق النار؟

وبحسب المراقبين، دار الجزء الأكبر من المفاوضات بين الولايات المتحدة وحركة «طالبان» في عام 2019 الماضي، وكان يعتبر واحداً من أكثر الأعوام عنفاً وضراوةً على الإطلاق. وإثر استبعادها من المفاوضات الجارية، وتحت ضغوط المواطنين الذين يسقطون بعشرات القتلى والجرحى في أعمال العنف اليومية، طالبت الحكومة الأفغانية الجانب الأميركي بالضغط من أجل وقف إطلاق النار قبل التوقيع على الاتفاق المزمع، من بين أمور مهمة أخرى، قبل البدء في انسحاب القوات الأميركية من البلاد. بيد أن المفاوضين الأميركيين كانوا يعلمون أنهم لن يمكنهم إجبار حركة «طالبان» على الموافقة على وقف إطلاق النار بصورة كاملة في الآونة الراهنة. وبدلاً من ذلك، حاولوا الوصول إلى أقرب أمر يمكن من وقف إطلاق النار، من دون استخدام المصطلح الصريح نفسه. ولقد تحدثوا، عوضاً عن ذلك، عن أهداف من شاكلة «الحد من أعمال العنف». وبالنسبة إلى الأسبوع السابق على التوقيع على أي اتفاق بين الجانبين، يكمن الهدف في التزام جميع الأطراف المعنية بالكفّ المؤقت عن إطلاق النار. ويرى كثير من المراقبين الأمر بأنه محاولة للتدرب على تسريح المقاتلين، وبسط السيطرة على الموقف.

استهداف المراكز السكنية

وفي بداية الأمر، وافقت حركة «طالبان» على عدم استهداف المراكز السكنية الكبيرة، ولكن المفاوضين الأميركيين طالبوا بوقف أكثر شمولاً لأعمال العنف في البلاد. وعادت حركة «طالبان» الآن للموافقة على عدم الهجوم على المراكز السكنية، والطرق السريعة، والمؤسسات الحكومية، مع بعض الاستثناءات (لهذا الأمر لا يُعتبر وقفاً تاماً لإطلاق النار). ومن بين هذه الاستثناءات: احتفظت الحركة بالحق في الهجوم إذا اعتقدت الحركة أن القوافل الحكومية الأفغانية تستغل فترة الهدوء المؤقتة في إمداد المناطق البعيدة بالمؤن والسلاح. وكان هناك قدر أدنى من اليقين بين المسؤولين بشأن ماهية تقليص أعمال العنف العدائية في المرحلة التالية من بدء عملية السلام: أي المفاوضات التي سوف تبدأ بين الأطراف الأفغانية المتصارعة، في أعقاب رحيل القوات العسكرية الأميركية بعد الاتفاق مع حركة «طالبان».
من جهته، قال مسؤول أفغاني رفيع المستوى من المطلعين على مجريات الأمور إن التوقعات تفيد بأنه بعد فترة الاختبار المذكورة التي تستمر أسبوعاً واحداً، ينبغي مواصلة الالتزام وعدم النزوع إلى معاودة شن الهجمات، وإن الموقف ربما يشبه إلى حد بعيد القرار بوقف إطلاق النار على الدوام. غير أن بعض المسؤولين الآخرين قالوا إن الجانب الأميركي ربما يفرض معياراً أقل صرامة، خلال فترة من المحتمل أن تكون طويلة من المفاوضات بين الأطراف الأفغانية، وأنهم قد يكونون على استعداد لتحمل قدر معين من أعمال العنف، ما دام أنه أصبح أدنى بكثير من المستويات الدموية الحالية (شنَّت حركة «طالبان» المتمردة ما بين 50 و90 هجوماً بصفة يومية على مدار العام الماضي بأكمله). ويعبر البعض عن الآمال الطموحة: عندما يشرع الجانبان الأفغانيان في المفاوضات، فسوف يوافقان على الوقف الرسمي لإطلاق النار بصفة عاجلة. وحتى الآن، قاومت حركة «طالبان» هذا المطلب كثيرا، خشية أن يسفر قرار وقف إطلاق النار عن انقسام داخل صفوف الحركة. فلقد كان كثير من قادة الحركة غير راضين عما يرونه إذعاناً واستسلاماً من جانب المفاوضين السياسيين في الحركة أمام المطالب الأميركية المتعددة، ويخشون أن يكون فخاً أميركياً يهدف إلى إضعاف موقف الحركة في ميادين القتال.
ولكن إن تمكنت الحركة من تأمين الوصول إلى اتفاق رسمي بانسحاب القوات الأميركية من البلاد، فربما يكون قادة الحركة أكثر استعداداً للمضي قدماً على بقية المسارات.



موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.