ارتفاع كبير في إصابات «كورونا» ووفياته عقب تغيير طرق التشخيص

«الصحة العالمية» طالبت بكين بـ«شفافية أكبر»... و«الأوروبي» يعزز تنسيقه

ارتفاع كبير في إصابات «كورونا» ووفياته عقب تغيير طرق التشخيص
TT

ارتفاع كبير في إصابات «كورونا» ووفياته عقب تغيير طرق التشخيص

ارتفاع كبير في إصابات «كورونا» ووفياته عقب تغيير طرق التشخيص

أعلنت الصين، أمس، عن تسجيل أكثر من 15 ألف إصابة إضافية بفيروس كورونا الجديد، وهو رقم قياسي بررته بطريقة جديدة في تحديد الحالات؛ ما يرفع إجمالي الحالات إلى أكثر من 60 ألفاً.
كما أوضحت اللجنة الوطنية للصحة، أنها سجلت 254 وفاة إضافية لترتفع حصيلة الضحايا الإجمالية إلى 1367، وهي أعلى حصيلة تسجل خلال 24 ساعة منذ ظهور الفيروس في ديسمبر (كانون الأول) في مدينة ووهان.

ماذا تعني القفزة الكبيرة في الإصابات؟
يعود هذا الارتفاع إلى طريقة جديدة في تحديد الإصابات؛ إذ باتت السلطات الصينية تحتسب الحالات «المشخصة سريرياً»، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. بمعنى آخر، فإن صورة شعاعية للرئتين باتت تعتبر كافية لتشخيص الفيروس، في حين كان لا بد حتى الآن من إجراء فحص الحمض النووي.
وقال مايك ريان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ الصحية في منظمة الصحة العالمية، أمس، إن عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا، الذي أطلقت عليه المنظمة اسم «كوفيد - 19»، لا تتزايد بقوة خارج الصين سوى في سفينة سياحية موضوعة حالياً تحت الحجر الصحي في ميناء ياباني.
وأضاف في إفادة صحافية في جنيف: «بخلاف الحالات على سفينة (دايموند برنسيس) السياحية، لا نرى تزايداً قوياً في عدد الحالات خارج الصين». وتم الإبلاغ عن 44 حالة إصابة إضافية على متن «دايموند برنسيس»؛ ما رفع العدد لإجمالي إلى 219. وقال ريان، إن المنظمة تتوقع وصول باقي الفريق الخاص التابع لها إلى الصين مطلع الأسبوع المقبل، للتحقيق في بؤرة تفشي فيروس كورونا.
من جهته، صرّح كنتارو أيواتا، الأستاذ في جامعة كوبي في اليابان والخبير في الأمراض المعدية: «تعزو السلطات الأسلوب الجديد إلى عزمها على تأمين علاج للمرضى في أسرع وقت ممكن، وهو حل منطقي». ويؤيد يون جيانغ، الاختصاصي في ملف الصين في الجامعة الوطنية الأسترالية، هذا الرأي، ويعدّ أن الأسلوب الجديد «إجراء عملي». وأضاف: «لا أعتقد أنه تم التلاعب بالأرقام لأهداف سياسية، لكنها ربما غير دقيقة جداً».

غربلة سياسية في الصين
نتيجةً للتشخيص الجديد، أقالت بكين المسؤول الكبير في الحزب الشيوعي الصيني في إقليم هوباي جيانغ شاوليانغ من منصبه، وخلفه رئيس بلدية شنغهاي ينغ يونغ المقرب من الرئيس شي جينبينغ. كما أُقيل المسؤول الشيوعي الرئيسي في ووهان، ما غوكيانغ.
وهذه الإقالات ليست مستغربة بسبب غضب الرأي العام الكبير. ويتهم قسم كبير من المواطنين منذ أسابيع السلطات المحلية بالتأخر في التحرك بعد تشخيص أولى الحالات. وتحول هذا الاستياء إلى غضب عارم، بعدما توفي الجمعة لي وينليانغ (34 عاماً) طبيب كان أول من حذر من ظهور الفيروس، ووبّخته الشرطة لترويجه «إشاعات». وسرعان ما أصيب هو نفسه بالفيروس.
والأرقام المعلنة أمس تختلف تماماً عن تلك التي نُشرت الأربعاء. وكانت الصين أشارت إلى أدنى عدد إصابات جديدة منذ نحو أسبوعين. وأبدى الرئيس الصيني مطلع الأسبوع تفاؤلاً حذراً، مشيراً إلى «التطور الإيجابي» للوضع.
لكن منظمة الصحة العالمية أبدت حذراً أكبر في جنيف. وقال راين: «أعتقد أنه من المبكر جداً اليوم التكهن بأننا في بداية أو وسط أو نهاية تفشي الوباء». كما طالبت المنظّمة أمس الصين بـ«وضوح أكبر» بشأن التحديثات الأخيرة لتعريفها لحالة العدوى.

اليابان تسجّل أول وفاة
رغم الانتشار الكبير للفيروس، فإن 99.9 في المائة من الوفيات التي سُجلت في العالم كانت في الصين، وتركّزت بشكل أساسي في إقليم هوباي.
وخارج الصين القارية، أدّى الفيروس إلى وفاة 3 أشخاص في كل من هونغ كونغ، والفيليبين، واليابان. وأعلن وزير الصحة الياباني كاتسونوبو كاتو، أمس، أن المرأة أصبحت أول مصاب بفيروس كورونا الجديد يتوفى في اليابان، لكنه أكد أنه من غير الواضح ما إذا كان الفيروس هو السبب في وفاتها.

{لعنة السفن}
تصدّرت أخبار السفن السياحية، العالقة في عرض البحر بسبب «لعنة كورونا»، الأخبار العالمية في الأيام الماضية. إلا أن خبراً سارّاً كسر قصص مآسي ركابها أمس، بعدما وافقت كمبوديا على رسو سفينة «ويستردام» السياحية الأميركية أمس؛ ما سيسمح لركابها من النزول. وكانت السفينة عالقة في عرض البحر لأكثر من عشرة أيام بعد أن رفضت موانئ آسيوية السماح لها بالرسو خشية الوباء. وتقول الشركة المشغلة، إنه لم يتم رصد أي إصابة على السفينة.
إلا أن المأساة الإنسانية مستمرة على متن سفينة «دايموند برنسيس» قبالة اليابان، التي تعلن كل يوم عن ارتفاع الإصابات على متنها. وفُرض الحجر الصحي منذ تسجيل أول إصابة على متن السفينة الراسية قرب يوكوهاما. وأُعلن أمس عن تشخيص 44 حالة جديدة، ليرتفع عدد المصابين إلى 218 شخصاً. لكن السلطات قالت إن بعض المسنّين سيسمح لهم أخيراً بمغادرتها اليوم (الجمعة).

عزل عشرات الآلاف في فيتنام
وفي فيتنام، قال مسؤولان محليان لوكالة «رويترز»، أمس، إن السلطات فرضت حجراً صحياً على تجمع سكني ريفي يقطنه نحو عشرة آلاف نسمة قرب العاصمة هانوي لمدة عشرين يوماً، بسبب مخاوف من تفشي فيروس كورونا الجديد هناك.
وتم رصد 11 حالة إصابة بالفيروس، من بين 16 في أنحاء فيتنام، في قرية «سون لوي» التي تبعد نحو 44 كيلومتراً عن هانوي، بينهم رضيع عمره ثلاثة أشهر.

جهود أوروبية منسّقة
شدد وزراء الصحة الأوروبيون، أمس في بروكسل، على ضرورة تحسين تنسيق إجراءاتهم في مواجهة «كوفيد - 19»، خصوصاً مع إمكان حصول مشاكل في إمدادات الأدوية وتجهيزات الحماية المستوردة من الصين.
وفي مواجهة الوباء اعتمد كل عضو من الاتحاد الأوروبي إجراءاته الخاصة في مجال الحجر الصحي والضوابط على المسافرين ونصائح السفر. لكن في اتحاد تعدّ فيه حرية التنقل أساسية، اعتبرت الدول الـ27 أنه من الضروري «تعزيز التنسيق القائم أساساً» فيما بينها؛ بهدف «تحسين فاعلية» الإجراءات الوطنية بحسب مسودة النتائج التي نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية.
وقالت وزيرة الصحة الفرنسية، انيس بوزين، عند وصولها إلى هذا الاجتماع الطارئ: «نحن في حاجة إلى المضي أبعد من ذلك، وتنسيق الإجراءات وتحليل الحالات ومخزونات الوقاية»، مضيفة أنه من «المهم جداً أن نتمكن من التحدث بصوت واحد». وأشارت الوزيرة إلى أن «هذه الأزمة» يمكن أن «تستمر أشهراً عدة»، وعبّرت عن تخوفها من حصول «تداعيات» مرتبطة بتوفر معدات الوقاية (قفازات، كمامات) على الطواقم الطبية. وأضافت في هذا الصدد، أن «أغلب مصنّعي المعدات (الوقاية) موجودون في الصين، وقد نفد مخزونهم»، وتحدّثت عن توحيد عمليات الشراء على مستوى أوروبي.
ودعا المفوض الأوروبي إلى «تدابير متناسبة» بخصوص احتمال تعزيز الرقابة. وبحسب مسوّدة نتائج الاجتماع، فإن المفوضية ستكلّف من قبل الدول الأعضاء «تسهيل الحصول بشكل ضروري على تجهيزات الوقاية الفردية بهدف خفض النقص المحتمل إلى الحد الأدنى».
وقالت المفوضة الأوروبية المكلفة الشؤون الصحية، ستيلا كرياكيدس، إن «الفيروس لا يعرف حدوداً، ولقد آن الأوان للاتحاد الأوروبي لمواجهة هذا التحدي بطريقة منسقة وموحدة». وعدّ وزير الصحة الألماني ينس سبان أنه «لا يمكن استبعاد أن يصبح هذا الوباء المحدود إقليمياً، وباءً عالمياً»، في حين لم يستبعد نظيره التشيكي آدم فويتش احتمال فرض قيود في المستقبل على حرية التنقل في فضاء شنغن. وأكد المفوض المكلف إدارة الأزمات يانس ليناريتش الذي يشارك أيضاً في الاجتماع، أن «عدد الحالات في أوروبا لا يزال محدوداً»، مضيفاً أن «الخطر محدود، لكنه قائم، ويمكن أن يزيد، وبالتالي يجب أن نكون جاهزين لمثل هذا السيناريو».
ويبحث المسؤولون الأوروبيون أيضاً سبل منع تأثير الوباء على إمدادات الأدوية في أوروبا. والصين هي المنتج الرئيسي للمواد التي تدخل في تركيبة الدواء.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».