ارتفاع كبير في إصابات «كورونا» ووفياته عقب تغيير طرق التشخيص

«الصحة العالمية» طالبت بكين بـ«شفافية أكبر»... و«الأوروبي» يعزز تنسيقه

ارتفاع كبير في إصابات «كورونا» ووفياته عقب تغيير طرق التشخيص
TT

ارتفاع كبير في إصابات «كورونا» ووفياته عقب تغيير طرق التشخيص

ارتفاع كبير في إصابات «كورونا» ووفياته عقب تغيير طرق التشخيص

أعلنت الصين، أمس، عن تسجيل أكثر من 15 ألف إصابة إضافية بفيروس كورونا الجديد، وهو رقم قياسي بررته بطريقة جديدة في تحديد الحالات؛ ما يرفع إجمالي الحالات إلى أكثر من 60 ألفاً.
كما أوضحت اللجنة الوطنية للصحة، أنها سجلت 254 وفاة إضافية لترتفع حصيلة الضحايا الإجمالية إلى 1367، وهي أعلى حصيلة تسجل خلال 24 ساعة منذ ظهور الفيروس في ديسمبر (كانون الأول) في مدينة ووهان.

ماذا تعني القفزة الكبيرة في الإصابات؟
يعود هذا الارتفاع إلى طريقة جديدة في تحديد الإصابات؛ إذ باتت السلطات الصينية تحتسب الحالات «المشخصة سريرياً»، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. بمعنى آخر، فإن صورة شعاعية للرئتين باتت تعتبر كافية لتشخيص الفيروس، في حين كان لا بد حتى الآن من إجراء فحص الحمض النووي.
وقال مايك ريان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ الصحية في منظمة الصحة العالمية، أمس، إن عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا، الذي أطلقت عليه المنظمة اسم «كوفيد - 19»، لا تتزايد بقوة خارج الصين سوى في سفينة سياحية موضوعة حالياً تحت الحجر الصحي في ميناء ياباني.
وأضاف في إفادة صحافية في جنيف: «بخلاف الحالات على سفينة (دايموند برنسيس) السياحية، لا نرى تزايداً قوياً في عدد الحالات خارج الصين». وتم الإبلاغ عن 44 حالة إصابة إضافية على متن «دايموند برنسيس»؛ ما رفع العدد لإجمالي إلى 219. وقال ريان، إن المنظمة تتوقع وصول باقي الفريق الخاص التابع لها إلى الصين مطلع الأسبوع المقبل، للتحقيق في بؤرة تفشي فيروس كورونا.
من جهته، صرّح كنتارو أيواتا، الأستاذ في جامعة كوبي في اليابان والخبير في الأمراض المعدية: «تعزو السلطات الأسلوب الجديد إلى عزمها على تأمين علاج للمرضى في أسرع وقت ممكن، وهو حل منطقي». ويؤيد يون جيانغ، الاختصاصي في ملف الصين في الجامعة الوطنية الأسترالية، هذا الرأي، ويعدّ أن الأسلوب الجديد «إجراء عملي». وأضاف: «لا أعتقد أنه تم التلاعب بالأرقام لأهداف سياسية، لكنها ربما غير دقيقة جداً».

غربلة سياسية في الصين
نتيجةً للتشخيص الجديد، أقالت بكين المسؤول الكبير في الحزب الشيوعي الصيني في إقليم هوباي جيانغ شاوليانغ من منصبه، وخلفه رئيس بلدية شنغهاي ينغ يونغ المقرب من الرئيس شي جينبينغ. كما أُقيل المسؤول الشيوعي الرئيسي في ووهان، ما غوكيانغ.
وهذه الإقالات ليست مستغربة بسبب غضب الرأي العام الكبير. ويتهم قسم كبير من المواطنين منذ أسابيع السلطات المحلية بالتأخر في التحرك بعد تشخيص أولى الحالات. وتحول هذا الاستياء إلى غضب عارم، بعدما توفي الجمعة لي وينليانغ (34 عاماً) طبيب كان أول من حذر من ظهور الفيروس، ووبّخته الشرطة لترويجه «إشاعات». وسرعان ما أصيب هو نفسه بالفيروس.
والأرقام المعلنة أمس تختلف تماماً عن تلك التي نُشرت الأربعاء. وكانت الصين أشارت إلى أدنى عدد إصابات جديدة منذ نحو أسبوعين. وأبدى الرئيس الصيني مطلع الأسبوع تفاؤلاً حذراً، مشيراً إلى «التطور الإيجابي» للوضع.
لكن منظمة الصحة العالمية أبدت حذراً أكبر في جنيف. وقال راين: «أعتقد أنه من المبكر جداً اليوم التكهن بأننا في بداية أو وسط أو نهاية تفشي الوباء». كما طالبت المنظّمة أمس الصين بـ«وضوح أكبر» بشأن التحديثات الأخيرة لتعريفها لحالة العدوى.

اليابان تسجّل أول وفاة
رغم الانتشار الكبير للفيروس، فإن 99.9 في المائة من الوفيات التي سُجلت في العالم كانت في الصين، وتركّزت بشكل أساسي في إقليم هوباي.
وخارج الصين القارية، أدّى الفيروس إلى وفاة 3 أشخاص في كل من هونغ كونغ، والفيليبين، واليابان. وأعلن وزير الصحة الياباني كاتسونوبو كاتو، أمس، أن المرأة أصبحت أول مصاب بفيروس كورونا الجديد يتوفى في اليابان، لكنه أكد أنه من غير الواضح ما إذا كان الفيروس هو السبب في وفاتها.

{لعنة السفن}
تصدّرت أخبار السفن السياحية، العالقة في عرض البحر بسبب «لعنة كورونا»، الأخبار العالمية في الأيام الماضية. إلا أن خبراً سارّاً كسر قصص مآسي ركابها أمس، بعدما وافقت كمبوديا على رسو سفينة «ويستردام» السياحية الأميركية أمس؛ ما سيسمح لركابها من النزول. وكانت السفينة عالقة في عرض البحر لأكثر من عشرة أيام بعد أن رفضت موانئ آسيوية السماح لها بالرسو خشية الوباء. وتقول الشركة المشغلة، إنه لم يتم رصد أي إصابة على السفينة.
إلا أن المأساة الإنسانية مستمرة على متن سفينة «دايموند برنسيس» قبالة اليابان، التي تعلن كل يوم عن ارتفاع الإصابات على متنها. وفُرض الحجر الصحي منذ تسجيل أول إصابة على متن السفينة الراسية قرب يوكوهاما. وأُعلن أمس عن تشخيص 44 حالة جديدة، ليرتفع عدد المصابين إلى 218 شخصاً. لكن السلطات قالت إن بعض المسنّين سيسمح لهم أخيراً بمغادرتها اليوم (الجمعة).

عزل عشرات الآلاف في فيتنام
وفي فيتنام، قال مسؤولان محليان لوكالة «رويترز»، أمس، إن السلطات فرضت حجراً صحياً على تجمع سكني ريفي يقطنه نحو عشرة آلاف نسمة قرب العاصمة هانوي لمدة عشرين يوماً، بسبب مخاوف من تفشي فيروس كورونا الجديد هناك.
وتم رصد 11 حالة إصابة بالفيروس، من بين 16 في أنحاء فيتنام، في قرية «سون لوي» التي تبعد نحو 44 كيلومتراً عن هانوي، بينهم رضيع عمره ثلاثة أشهر.

جهود أوروبية منسّقة
شدد وزراء الصحة الأوروبيون، أمس في بروكسل، على ضرورة تحسين تنسيق إجراءاتهم في مواجهة «كوفيد - 19»، خصوصاً مع إمكان حصول مشاكل في إمدادات الأدوية وتجهيزات الحماية المستوردة من الصين.
وفي مواجهة الوباء اعتمد كل عضو من الاتحاد الأوروبي إجراءاته الخاصة في مجال الحجر الصحي والضوابط على المسافرين ونصائح السفر. لكن في اتحاد تعدّ فيه حرية التنقل أساسية، اعتبرت الدول الـ27 أنه من الضروري «تعزيز التنسيق القائم أساساً» فيما بينها؛ بهدف «تحسين فاعلية» الإجراءات الوطنية بحسب مسودة النتائج التي نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية.
وقالت وزيرة الصحة الفرنسية، انيس بوزين، عند وصولها إلى هذا الاجتماع الطارئ: «نحن في حاجة إلى المضي أبعد من ذلك، وتنسيق الإجراءات وتحليل الحالات ومخزونات الوقاية»، مضيفة أنه من «المهم جداً أن نتمكن من التحدث بصوت واحد». وأشارت الوزيرة إلى أن «هذه الأزمة» يمكن أن «تستمر أشهراً عدة»، وعبّرت عن تخوفها من حصول «تداعيات» مرتبطة بتوفر معدات الوقاية (قفازات، كمامات) على الطواقم الطبية. وأضافت في هذا الصدد، أن «أغلب مصنّعي المعدات (الوقاية) موجودون في الصين، وقد نفد مخزونهم»، وتحدّثت عن توحيد عمليات الشراء على مستوى أوروبي.
ودعا المفوض الأوروبي إلى «تدابير متناسبة» بخصوص احتمال تعزيز الرقابة. وبحسب مسوّدة نتائج الاجتماع، فإن المفوضية ستكلّف من قبل الدول الأعضاء «تسهيل الحصول بشكل ضروري على تجهيزات الوقاية الفردية بهدف خفض النقص المحتمل إلى الحد الأدنى».
وقالت المفوضة الأوروبية المكلفة الشؤون الصحية، ستيلا كرياكيدس، إن «الفيروس لا يعرف حدوداً، ولقد آن الأوان للاتحاد الأوروبي لمواجهة هذا التحدي بطريقة منسقة وموحدة». وعدّ وزير الصحة الألماني ينس سبان أنه «لا يمكن استبعاد أن يصبح هذا الوباء المحدود إقليمياً، وباءً عالمياً»، في حين لم يستبعد نظيره التشيكي آدم فويتش احتمال فرض قيود في المستقبل على حرية التنقل في فضاء شنغن. وأكد المفوض المكلف إدارة الأزمات يانس ليناريتش الذي يشارك أيضاً في الاجتماع، أن «عدد الحالات في أوروبا لا يزال محدوداً»، مضيفاً أن «الخطر محدود، لكنه قائم، ويمكن أن يزيد، وبالتالي يجب أن نكون جاهزين لمثل هذا السيناريو».
ويبحث المسؤولون الأوروبيون أيضاً سبل منع تأثير الوباء على إمدادات الأدوية في أوروبا. والصين هي المنتج الرئيسي للمواد التي تدخل في تركيبة الدواء.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».