حرج فرنسي بسبب طلب واشنطن استرداد مهندس إيراني معتقل

محكمة التمييز تصدر حكماً نهاية فبراير

حرج فرنسي بسبب طلب واشنطن استرداد مهندس إيراني معتقل
TT

حرج فرنسي بسبب طلب واشنطن استرداد مهندس إيراني معتقل

حرج فرنسي بسبب طلب واشنطن استرداد مهندس إيراني معتقل

ما بين باريس وطهران، تراجعت العلاقات التي كانت الأفضل بين إيران وأي بلد أوروبي. والدبلوماسية الفرنسية النشطة سعت، ولكن دون تحقيق نتائج، إلى مساعدة طهران التي فرضت عليها الإدارة الأميركية عقوبات صارمة، منذ شهر مايو (أيار) 2018.
كذلك، حاول الرئيس إيمانويل ماكرون بمختلف الوسائل، الدفع باتجاه إيجاد أرضية حوار بين الرئيسين الأميركي والإيراني، أواخر صيف العام الماضي. ثم دفعت الخطوات الإيرانية بالخروج التدريجي من الاتفاق النووي، والتخلي عن أي قيود بشأنه، باريس، إلى تشديد لهجتها والذهاب إلى تفعيل «آلية فض النزاعات» المنصوص عليها في الاتفاق المذكور، ثم أرفدت ذلك مؤخراً بانتقادات قوية لبرنامج طهران الباليستي. والخلاصة أن التواصل المستمر السابق بين الطرفين أصبح من الماضي. وجاء اعتقال باحثين فرنسيين في طهران، منذ يونيو (حزيران)، وفشل كل الجهود التي بذلتها الدبلوماسية الفرنسية لتوفير إطلاق سراحهما ليزيد من توتر العلاقات.
بيد أن هذا التوتر مرشح للتصاعد في الأسابيع المقبلة، بسبب حالة المهندس الإيراني، جلال روح الله نجاد، المحتجز في جنوب فرنسا منذ أكثر من عام (2 فبراير 2019)، عند وصوله إلى مطار مدينة نيس في رحلة جوية من إيران إلى فرنسا، عبر موسكو.
وسبب التوقيف مذكرة استرداد أصدرها قاضيان فيدراليان أميركيان بحق المهندس الباغ من العمر 41 عاماً، المتخصص بالألياف البصرية. وقد وصل إلى فرنسا بتأشيرة قانونية مهنية للتواصل مع شركات متخصصة موجودة في مقاطعة الألب البحرية (جنوب شرقي فرنسا).
وتتهم مذكرة الاسترداد الأميركية المقدمة للسلطات الفرنسية، روح الله نجاد، بالسعي لإدخال أجهزة وأنظمة إلى إيران من الإمارات العربية المتحدة يمكن تحويلها للاستعمال العسكري، الأمر الذي يخالف قوانين الحظر الأميركي المفروضة على إيران. وأكثر من ذلك، فإن واشنطن تؤكد أن روح الله نجاد يعمل لصالح جهاز «الحرس الثوري».
وبالنظر إلى ما حصل بين إيران والولايات المتحدة في الأسابيع الأخيرة مع قتل قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري»، والرد الإيراني ضد قاعدة «عين الأسد» التي تشغلها قوات أميركية موجودة في العراق، في إطار «التحالف الدولي»، ضد «داعش»، فإن ملف روح الله نجاد أصبح أكثر حساسية وتفجراً.
السؤال المطروح على السلطات الفرنسية يمكن اختصاره كالتالي: هل سترد باري إيجاباً على الطلب الأميركي وتقبل بتسليم المهندس الإيراني، وبالتالي ستغضب طهران وتزيد من تأجيج العلاقات معها؟ أم أنها سوف ترفض، وبالتالي ستزيد من الجفاء بينه وبين واشنطن، وبين الرئيسين دونالد ترمب وإيمانويل ماكرون؟
في 25 مايو (أيار) الماضي، قضت محكمة الاستئناف الفرنسية في مدينة إيكس أو بروفانس، جنوب فرنسا، بتسليم روح الله نجاد. بيد أن التسليم لا يمكن أن يتم إلا بقرار يتخذه رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب، ما يعني أن القرار سياسي بالدرجة الأولى، وبالتالي ستكون له تبعات خطيرة. والحال أن الأخير، بعد مرور ثمانية أشهر، امتنع عن ذلك. وما استجد أن وكيل الدفاع عن المهندس الإيراني قدم مؤخراً طلب استئناف أمام محكمة التمييز (أعلى درجة قضائية)، لنقض حكم محكمة الاستئناف. ومن المنتظَر أن تصدر المحكمة حكمها، نهاية الشهر الحالي. ويراهن محامو روح الله نجاد على عدة حجج قانونية لم تؤخذ بعين الاعتبار في المرحلة الأولى، ومنها، من جهة، اعتبار أن القانون الفرنسي لا يجرم ما يجرمه القانون الأميركي. ومن جهة ثانية، أن الطلب الأميركي سياسي بالدرجة الأولى، وأن وصول العلاقات بين الطرفين إلى حافة الحرب المباشرة يزيد من هذا الطابع. وأخيراً سيذكر الدفاع أن الاسترداد يتناول جرائم تدخل في إطار «الحق العام»، ولكن هذا لا يتناول الخلافات والاتهامات السياسية. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المحامي جان إيف لو بورني قوله إنه «ليس من المستحب اليوم أن يكون (الشخص) إيرانياً، وأن يصادف وجوده على طريق أميركي».
تقول مصادر فرنسية إن أفضل سيناريو بالنسبة لباريس أن تلغي محكمة التمييز قرار الاستئناف، وبالتالي فإنها «تنزع شوكة من حلق السلطة». أما إذا أكدت الحكم السابق، فإنها تضع السلطات في موقع صعب، بل حرج، ليس فقط لأنه يتعين عليها الأخذ بعين الاعتبار مصير علاقاتها مع إيران، بل أيضاً التفكير بمصير الباحثين الفرنسيين، فريبا عادل خواه ورولان مارشال، المحتجزين في سجن إيفين، شمال طهران، المتهمين بالإضرار بالأمن القومي الإيراني، وبترويج أخبار كاذبة.
وقد اعتقل الباحثان، بداية شهر يونيو (حزيران) الماضي. ورغم المساعي الدبلوماسية الفرنسية التي أُجريت على أعلى المستويات، فإن طهران رفضت حتى اليوم إخلاء سبيلهما، لا بل إنها نفت، بداية الأسبوع الماضي، على لسان الناطق باسم الخارجية عباس موسوي، وجود أي خطط لإطلاق سراحهما، مؤكدة أنهما ما زالا متهمين، ومنتقدةً السلطات الفرنسية بسبب «التدخل بشؤون القضاء الإيراني».
حقيقة الأمر أنه ليس لباريس مصلحة في تسليم روح الله نجاد إلى الطرف الأميركي، إذ إن هناك قناعة مترسخة لدى المسؤولين فيها بأن طهران متمسكة بالباحثين الفرنسيين، لأنها تسعى لمقايضتهما مع مواطنها المحتجز.
وتذكر المصادر الفرنسية بأن «المقايضة تعد سياسة إيرانية ثابتة»، وآخر تجلياتها ما حصل بينها وبين الولايات المتحدة بوساطة سويسرية. كما أنها تعود لفترة سابقة، وتحديداً لبداية التسعينات، عندما قبلت باريس بمقايضة مترجم السفارة الإيرانية في باريس وحيد غوردجي المتهم بلعب دور في اغتيال شهبور بختيار، آخر رئيس حكومة في عهد الشاه، الذي كان لاجئاً إلى باريس في 6 أغسطس (آب) من عام 1991، مع بول ماري توري، وهو دبلوماسي في السفارة الفرنسية بطهران، الذي قُبِض عليه بتهمة التجسس. وما حصل أن غوردجي وتوري أطلق سراحهما في اليوم عينه في مقايضة واضحة، رغم نفي السلطات الفرنسية ذلك.
ما الذي ستفعله باريس بعد قرار محكمة التمييز؟ الجواب عند رئيس الحكومة. ولكن يبدو واضحاً أن باريس ستكون محرجة في كل السيناريوهات، وسيكون عليها الاختيار ما بين إغضاب واشنطن أو إثارة طهران.



شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
TT

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني، يوم الأربعاء، إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض، في وقت تتطلع فيه طهران وواشنطن إلى جولة جديدة من المحادثات لتجنب صراع محتمل.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة الأسبوع الماضي في سلطنة عمان، في ظل تعزيزات بحرية إقليمية من جانب الولايات المتحدة، عدّتها طهران تهديداً لها.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن علي شمخاني رئيس لجنة الدفاع العليا في مجلس الأمن القومي قوله، خلال مشاركته في مسيرة إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية: «إن قدرات الجمهورية الإسلامية الصاروخية غير قابلة للتفاوض».

وبموازاة ذلك، توجّه أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني إلى قطر، الأربعاء، بعد زيارة سابقة إلى عُمان التي تتوسط في الجولة الأخيرة من المفاوضات.

وقبيل وصوله، تلقّى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تناول «الوضع الحالي في المنطقة والجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والسلام»، وفق «وكالة الأنباء القطرية».

ولوح ترمب بإرسال مجموعة حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط في وقت تبقى فيه المحادثات النووية الناشئة مع الولايات المتحدة معلّقة على نتائج غير محسومة. ولا يزال نجاح هذه المحادثات سؤالاً مفتوحاً، فيما تخشى دول الشرق الأوسط أن يؤدي انهيارها إلى انزلاق المنطقة نحو حرب جديدة.

إيرانيات يسرن بجانب صواريخ من طراز «خيبر شكن» معروض في ميدان آزادي خلال مراسم ذكرى الثورة (إ.ب.أ)

وسعت واشنطن منذ سنوات إلى توسيع نطاق المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني لتشمل برنامج الصواريخ أيضاً. وتقول إيران إنها مستعدة لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت مراراً ربط هذا الملف بقضايا أخرى، بما في ذلك الصواريخ.

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن يوم الأربعاء للدفع باتجاه أن يتضمن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قيوداً على صواريخ طهران.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال يوم الأحد إن برنامج إيران الصاروخي «لم يكن يوماً جزءاً من جدول أعمال المحادثات».

وفي مقابلة مع قناة «آر تي» الروسية، قال عراقجي إن طهران «لا تثق تماماً بالأميركيين»، مضيفاً: «في المرة الأخيرة التي تفاوضنا فيها، كنا في خضم المفاوضات ثم قرروا مهاجمتنا، وكانت تجربة سيئة للغاية بالنسبة لنا... نحتاج إلى التأكد من عدم تكرار هذا السيناريو، وهذا يعتمد في الغالب على أميركا».

ومع ذلك، أشار عراقجي إلى أنه من الممكن «التوصل إلى اتفاق أفضل من اتفاق أوباما»، في إشارة إلى اتفاق 2015 الذي انسحب منه ترمب خلال ولايته الأولى.

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية

عزّزت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط بإرسال حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وسفن وطائرات حربية، للضغط على إيران ولتوفير القدرة على توجيه ضربة عسكرية إذا قرر ترمب ذلك.

إيرانية تلتقط صورة مع لافتة عرضت خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة وتتوعد باستهداف حاملة الطائرات الأميركية (إ.ب.أ)

وكانت القوات الأميركية قد أسقطت طائرة مسيّرة قالت إنها اقتربت بشكل خطير من الحاملة، كما تدخلت لحماية سفينة ترفع العلم الأميركي حاولت قوات إيرانية إيقافها في مضيق هرمز، المدخل الضيق للخليج.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، مضيفاً: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وربما يذهب أسطول آخر أيضاً».

ولم يتضح بعد أي حاملة قد تُرسل. فقد غادرت «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» نورفولك في ولاية فرجينيا، بحسب «يو إس نيفي إنستيتيوت نيوز»، فيما لا تزال «يو إس إس جيرالد آر فورد» في منطقة البحر الكاريبي بعد عملية عسكرية أميركية أسفرت عن اعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.


تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)

أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعديلاً وزارياً ضيقاً ومثيراً للجدل شمل وزارتَي العدل والداخلية فيما عدَّته المعارضة التركية استمراراً لتصعيد الحملة ضدها في اتفاق مع محللين ذهبوا أيضاً إلى القول إن التعديل يهدف إلى تمهيد الأرضية لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة.

وأصدر إردوغان، بعد منتصف ليل الثلاثاء، مرسوماً رئاسياً تضمن تعيين المدعي العام في إسطنبول أكين غورليك وزيراً للعدل خلفاً لـيلماظ تونتش، ووالي أرضروم (شمال شرقي تركيا) مصطفى تشفتشي وزيراً للداخلية خلفاً لـعلي يرلي كايا. وتضمن المرسوم، الذي نشرته الجريدة الرسمية فجر الأربعاء، أن كلاً من تونتش ويرلي كايا استقالا من منصبيهما.

وزير العدل يفجّر الجدل

وأثار التعديل الوزاري جدلاً واسعاً على الساحة السياسية وفي الشارع التركي انعكس عبر تصريحات للسياسيين وتعليقات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما تعيين غورليك وزيراً للعدل، والذي عُدّ بمثابة مكافأة له على الحملة التي شنها ضد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وحزب «الشعب الجمهوري» الذي ينتمي إليه، ورسَّخ أيضاً ما تدعيه المعارضة من أن تحقيقات الفساد والرشوة ضد إمام أوغلو «ذات طابع سياسي».

وزير العدل الجديد أكين غورليك (حساب مكتب المدعي العام في إسطنبول في إكس)

وعرف غورليك بتشدده في التحقيقات والدعاوى القضائية ضد البلديات التي يقودها حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، منذ تعيينه في مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، لا سيما فيما يتعلق بقضية إمام أوغلو، بل وذهب كثيرون إلى أن تعيينه في إسطنبول كان هدفه هو إبعاد إمام أوغلو عن منافسة إردوغان على الرئاسة في الانتخابات المقبلة.

وأصدر غورليك في 19 مارس (آذار) 2025 مذكرة اعتقال بحق إمام أوغلو قبل 4 أيام فقط من إجراء «الشعب الجمهوري» انتخابات تمهيدية لترشيحه للرئاسة حصل فيها على 15 مليوناً و500 ألف صوت، في خطوة أشعلت شرارة أسوأ احتجاجات شعبية عاشتها تركيا على مدى أكثر من عقد كامل، وعدَّت التحقيقات، على نطاق واسع، ذات دوافع سياسية.

كما أصدر غورليك أيضاً أوامر اعتقال بحق 16 رئيس بلدية ينتمون لحزب «الشعب الجمهوري» بتهم فساد ينفيها معظمهم، وأمر بفتح تحقيقات مع رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، ومئات من أعضائه بتهم تلقي رشى وتورط في أعمال إرهابية وإهانة الرئيس إردوغان.

المظاهرات الاحتجاجية في تركيا على اعتقال إمام أوغلو لا تزال مستمرة منذ مارس 2025 (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وعقب قراره توقيف إمام أوغلو، تردد في الأوساط السياسية أن غورليك تجاوز وزير العدل يلماظ تونتش، والتقى إردوغان مباشرة وقد يتم استبداله.

تكهنات سابقة

وتصاعدت التكهنات وطرح اسم وزير الداخلية، على يرلي كايا، كمرشح أساسي للخروج من الحكومة بسبب غضب رئيس حزب «الحركة القومية»، الحليف لإردوغان، دولت بهشلي، من موقفه من التحقيقات في قضية اغتيال رئيس جمعية «الذئاب الرمادية» (أولكو أوجاكلاري) السابق سنان أتش، والاتهامات التي طالت الحزب.

وزير الداخلية التركي السابق على يرلي كايا (من حسابه في إكس)

وتزايدت التكهنات على خلفية عملية ضد إحدى خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي في ولاية يالوفا (شمال غرب) في 29 ديسمبر (كانون الأول) قُتل فيها 3 من رجال الشرطة، وأصيب 8 آخرون وحارس أمن، إلى جانب القضاء على 6 من العناصر الإرهابية، وانتقادات بهشلي العنيفة له على خلفية الحادث.

وقالت مصادر مطلعة إن إردوغان ناقش مع بهشلي، مسألة التعديل الوزاري خلال لقائهما بالقصر الرئاسي في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، وتم اقتراح أن يتم تعيين والي إسطنبول الحالي.

جانب من لقاء إردوغان وبهشلي 21 يناير الماضي (الرئاسة التركية)

كان داود غل الذي اكتسب شهرة لجهوده في التضييق على احتجاجات حزب «الشعب الجمهوري» بسبب اعتقال إمام أوغلو، خلفاً لـيرلي كايا، الذي كان شغل منصب والي إسطنبول قبل تعيينه وزيراً للداخلية.

وحظي يرلي كايا في بداية تعيينه عقب انتخابات مايو (أيار) 2023، بنظرة إيجابية من الجمهور لعملياته السريعة ضد المافيا والعصابات.

وزير الداخلية التركي الجديد مصطفى تشفتشي (موقع ولاية أرضروم)

ورأى محللون، منهم مراد يتكين، أن اختيار إردوغان لوزير الداخلية الجديد، مصطفى تشيفتشي، الذي يُعرَف بلقب «الحافظ» لفوزه بالمرتبة الأولى في حفظ القرآن الكريم في مسابقة «كن حافظاً وابق حافظاً»، من ولاية كونيا في وسط الأناضول، هو محاولة لتجنب استعداء أهالي الولاية المحافظين الذين يشكلون جزءاً مهماً من قاعدة التصويت لحزب «العدالة والتنمية» في الانتخابات.

المعارضة غاضبة

واستقبلت المعارضة تعيين غورليك وزيراً للعدل بغضب شديد، وعدّ رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، تعيينه مقدمة لعملية جديدة ضد الحزب، قائلاً إننا نواجه «هجوماً كبيراً».

أوزيل في تصريحات للصحافيين الأربعاء (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وقال أوزيل، في تصريحات عقب إحياء ذكرى رئيس الحزب الراحل دنيز بايكال، الأربعاء: «في الساعات الأولى من صباح اليوم، عُين شخصٌ كان قد عُيّن رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول لتنفيذ عملية ضد الحزب، في وزارة العدل، ومن خلال هذين المنصبين السياسيين، سيُهاجم أيضاً الهوية المؤسسية لحزب الشعب الجمهوري». وأضاف: «لن نستسلم، لا مجال لليأس، حزبنا يواجه أشد عملية سياسية في تاريخه، سيكون صباح الغد أصعب من صباح اليوم، لا شك في ذلك».

رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو متحدثاً أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

بدوره، عَدَّ رئيس حزب «الجيد» القومي المعارض مساوات درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء، أن «تعيين شخص يُدير كبرى القضايا القانونية ضد حزب المعارضة الرئيسي (الشعب الجمهوري) وزيراً للعدل رسّخ البُعد السياسي لهذه القضايا وجعله رسمياً».

ورأى المحلل السياسي، مراد يتكين، أن التعديل الوزاري يثير تكهنات في الأوساط السياسية بأنّ إردوغان قد يُشدد موقفه السياسي ضد المعارضة، وبما أن غورليك سيترأس الآن مجلس القضاة ومدعي العموم، فسيكون له رأي في تعيين القضاة والمدعين.

وأضاف: «من جهة أخرى، ومع هذا الموقف المتشدد ضد المعارضة، ينبغي الآن أخذ احتمال لجوء إردوغان إلى إجراء انتخابات مبكرة فور حصوله على الأصوات اللازمة في البرلمان (360 صوتاً)، على الرغم من الأزمة الاقتصادية، على محمل الجد».


إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
TT

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

في سياق آخر، قال أردوغان إن خريطة الطريق، الرامية إلى تحقيق سلام دائم في سوريا، قد تحددت، مشدداً على ضرورة ألا تخطئ الأطراف المعنية في حساباتها أو تكرر أخطاءها.