حرج فرنسي بسبب طلب واشنطن استرداد مهندس إيراني معتقل

محكمة التمييز تصدر حكماً نهاية فبراير

حرج فرنسي بسبب طلب واشنطن استرداد مهندس إيراني معتقل
TT

حرج فرنسي بسبب طلب واشنطن استرداد مهندس إيراني معتقل

حرج فرنسي بسبب طلب واشنطن استرداد مهندس إيراني معتقل

ما بين باريس وطهران، تراجعت العلاقات التي كانت الأفضل بين إيران وأي بلد أوروبي. والدبلوماسية الفرنسية النشطة سعت، ولكن دون تحقيق نتائج، إلى مساعدة طهران التي فرضت عليها الإدارة الأميركية عقوبات صارمة، منذ شهر مايو (أيار) 2018.
كذلك، حاول الرئيس إيمانويل ماكرون بمختلف الوسائل، الدفع باتجاه إيجاد أرضية حوار بين الرئيسين الأميركي والإيراني، أواخر صيف العام الماضي. ثم دفعت الخطوات الإيرانية بالخروج التدريجي من الاتفاق النووي، والتخلي عن أي قيود بشأنه، باريس، إلى تشديد لهجتها والذهاب إلى تفعيل «آلية فض النزاعات» المنصوص عليها في الاتفاق المذكور، ثم أرفدت ذلك مؤخراً بانتقادات قوية لبرنامج طهران الباليستي. والخلاصة أن التواصل المستمر السابق بين الطرفين أصبح من الماضي. وجاء اعتقال باحثين فرنسيين في طهران، منذ يونيو (حزيران)، وفشل كل الجهود التي بذلتها الدبلوماسية الفرنسية لتوفير إطلاق سراحهما ليزيد من توتر العلاقات.
بيد أن هذا التوتر مرشح للتصاعد في الأسابيع المقبلة، بسبب حالة المهندس الإيراني، جلال روح الله نجاد، المحتجز في جنوب فرنسا منذ أكثر من عام (2 فبراير 2019)، عند وصوله إلى مطار مدينة نيس في رحلة جوية من إيران إلى فرنسا، عبر موسكو.
وسبب التوقيف مذكرة استرداد أصدرها قاضيان فيدراليان أميركيان بحق المهندس الباغ من العمر 41 عاماً، المتخصص بالألياف البصرية. وقد وصل إلى فرنسا بتأشيرة قانونية مهنية للتواصل مع شركات متخصصة موجودة في مقاطعة الألب البحرية (جنوب شرقي فرنسا).
وتتهم مذكرة الاسترداد الأميركية المقدمة للسلطات الفرنسية، روح الله نجاد، بالسعي لإدخال أجهزة وأنظمة إلى إيران من الإمارات العربية المتحدة يمكن تحويلها للاستعمال العسكري، الأمر الذي يخالف قوانين الحظر الأميركي المفروضة على إيران. وأكثر من ذلك، فإن واشنطن تؤكد أن روح الله نجاد يعمل لصالح جهاز «الحرس الثوري».
وبالنظر إلى ما حصل بين إيران والولايات المتحدة في الأسابيع الأخيرة مع قتل قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري»، والرد الإيراني ضد قاعدة «عين الأسد» التي تشغلها قوات أميركية موجودة في العراق، في إطار «التحالف الدولي»، ضد «داعش»، فإن ملف روح الله نجاد أصبح أكثر حساسية وتفجراً.
السؤال المطروح على السلطات الفرنسية يمكن اختصاره كالتالي: هل سترد باري إيجاباً على الطلب الأميركي وتقبل بتسليم المهندس الإيراني، وبالتالي ستغضب طهران وتزيد من تأجيج العلاقات معها؟ أم أنها سوف ترفض، وبالتالي ستزيد من الجفاء بينه وبين واشنطن، وبين الرئيسين دونالد ترمب وإيمانويل ماكرون؟
في 25 مايو (أيار) الماضي، قضت محكمة الاستئناف الفرنسية في مدينة إيكس أو بروفانس، جنوب فرنسا، بتسليم روح الله نجاد. بيد أن التسليم لا يمكن أن يتم إلا بقرار يتخذه رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب، ما يعني أن القرار سياسي بالدرجة الأولى، وبالتالي ستكون له تبعات خطيرة. والحال أن الأخير، بعد مرور ثمانية أشهر، امتنع عن ذلك. وما استجد أن وكيل الدفاع عن المهندس الإيراني قدم مؤخراً طلب استئناف أمام محكمة التمييز (أعلى درجة قضائية)، لنقض حكم محكمة الاستئناف. ومن المنتظَر أن تصدر المحكمة حكمها، نهاية الشهر الحالي. ويراهن محامو روح الله نجاد على عدة حجج قانونية لم تؤخذ بعين الاعتبار في المرحلة الأولى، ومنها، من جهة، اعتبار أن القانون الفرنسي لا يجرم ما يجرمه القانون الأميركي. ومن جهة ثانية، أن الطلب الأميركي سياسي بالدرجة الأولى، وأن وصول العلاقات بين الطرفين إلى حافة الحرب المباشرة يزيد من هذا الطابع. وأخيراً سيذكر الدفاع أن الاسترداد يتناول جرائم تدخل في إطار «الحق العام»، ولكن هذا لا يتناول الخلافات والاتهامات السياسية. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المحامي جان إيف لو بورني قوله إنه «ليس من المستحب اليوم أن يكون (الشخص) إيرانياً، وأن يصادف وجوده على طريق أميركي».
تقول مصادر فرنسية إن أفضل سيناريو بالنسبة لباريس أن تلغي محكمة التمييز قرار الاستئناف، وبالتالي فإنها «تنزع شوكة من حلق السلطة». أما إذا أكدت الحكم السابق، فإنها تضع السلطات في موقع صعب، بل حرج، ليس فقط لأنه يتعين عليها الأخذ بعين الاعتبار مصير علاقاتها مع إيران، بل أيضاً التفكير بمصير الباحثين الفرنسيين، فريبا عادل خواه ورولان مارشال، المحتجزين في سجن إيفين، شمال طهران، المتهمين بالإضرار بالأمن القومي الإيراني، وبترويج أخبار كاذبة.
وقد اعتقل الباحثان، بداية شهر يونيو (حزيران) الماضي. ورغم المساعي الدبلوماسية الفرنسية التي أُجريت على أعلى المستويات، فإن طهران رفضت حتى اليوم إخلاء سبيلهما، لا بل إنها نفت، بداية الأسبوع الماضي، على لسان الناطق باسم الخارجية عباس موسوي، وجود أي خطط لإطلاق سراحهما، مؤكدة أنهما ما زالا متهمين، ومنتقدةً السلطات الفرنسية بسبب «التدخل بشؤون القضاء الإيراني».
حقيقة الأمر أنه ليس لباريس مصلحة في تسليم روح الله نجاد إلى الطرف الأميركي، إذ إن هناك قناعة مترسخة لدى المسؤولين فيها بأن طهران متمسكة بالباحثين الفرنسيين، لأنها تسعى لمقايضتهما مع مواطنها المحتجز.
وتذكر المصادر الفرنسية بأن «المقايضة تعد سياسة إيرانية ثابتة»، وآخر تجلياتها ما حصل بينها وبين الولايات المتحدة بوساطة سويسرية. كما أنها تعود لفترة سابقة، وتحديداً لبداية التسعينات، عندما قبلت باريس بمقايضة مترجم السفارة الإيرانية في باريس وحيد غوردجي المتهم بلعب دور في اغتيال شهبور بختيار، آخر رئيس حكومة في عهد الشاه، الذي كان لاجئاً إلى باريس في 6 أغسطس (آب) من عام 1991، مع بول ماري توري، وهو دبلوماسي في السفارة الفرنسية بطهران، الذي قُبِض عليه بتهمة التجسس. وما حصل أن غوردجي وتوري أطلق سراحهما في اليوم عينه في مقايضة واضحة، رغم نفي السلطات الفرنسية ذلك.
ما الذي ستفعله باريس بعد قرار محكمة التمييز؟ الجواب عند رئيس الحكومة. ولكن يبدو واضحاً أن باريس ستكون محرجة في كل السيناريوهات، وسيكون عليها الاختيار ما بين إغضاب واشنطن أو إثارة طهران.



الرئيس الإيراني يطالب بضمانات وتعويضات لإنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني يطالب بضمانات وتعويضات لإنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

حدّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، شروطاً لإنهاء الحرب على بلاده، قائلاً إن الطريقة الوحيدة لوقف القتال تتمثل في تقديم ضمانات دولية تكفل إنهاءً دائماً لجميع الهجمات.

ودعا بزشكيان أيضاً إلى دفع تعويضات، مشيراً إلى ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران، من دون أن يحدد طبيعة هذه الحقوق.

ويرى مراقبون للسياسة الداخلية الإيرانية أن حديثه قد يشير إلى مسألة تعيين زعيم أعلى جديد، والحاجة إلى اعتراف دولي به.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه «غير راضٍ» عن تعيين مجتبى خامنئي زعيماً دينياً جديداً خلفاً لوالده، مضيفاً أن الزعيم الجديد ينبغي أن يتوقع «صعوبات كبيرة».

وأضاف ترمب: «لا أعتقد أنه يستطيع العيش في سلام»، من دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل.


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)

كشفت بعثة أممية لتقصي الحقائق حول إيران أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط ستفاقم على الأرجح القمع المؤسسي للإيرانيين.

وجاء في تقرير لـ«بعثة تقصي الحقائق المستقلة بشأن الوضع في إيران» التابعة للأمم المتحدة أن المدنيين في البلاد عالقون بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

واعتبرت البعثة أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان في إيران «من المرجح أن يزداد في أعقاب الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران والضربات الانتقامية التي تشنها إيران في مختلف أنحاء المنطقة».

وأشارت إلى أنها توصّلت في الأشهر الـ11 الماضية إلى تحديد «نمط واضح يرتبط بشكل مباشر بما نشهده اليوم في إيران».

وقالت البعثة إن «حماية المدنيين، بمَن فيهم المحتجزون، تصبح محفوفة بالمخاطر بشكل كبير خلال النزاع المسلّح، وبعده يشتد القمع الذي تمارسه الدولة، لا سيما حينما يتم قطع الاتصالات والإنترنت، كما يحدث حالياً».

وتتولى البعثة التي تضم ثلاثة أعضاء، جمع الأدلة على انتهاكات الحقوق في إيران وتوثيقها.

وتم تشكيل البعثة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 في أعقاب حملة قمع لموجة من الاحتجاجات على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وفي 28 فبراير (شباط)، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل الموجة الأولى من الهجمات في حرب شهدت استهداف إيران أهدافاً في دول عدة.

وجاء في التقرير: «لقد تفاقم وضع حقوق الإنسان في إيران بشكل حاد جراء الغارات الجوية الأميركية - الإسرائيلية منذ 28 فبراير».

وتابعت البعثة أن «الشعب الإيراني عالق الآن بين مطرقة حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو لأشهر، وسندان حكومة ذات سجل طويل من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وذلك بعدما خرج للتو من حملة قمع عنيفة أعقبت الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر (كانون الأول)».

ودعت البعثة كل الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات للحؤول دون إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران، وعلى نحو أوسع في المنطقة.

الأربعاء، سلّمت البعثة أحدث تقاريرها إلى المجلس عن الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي.

وقالت إن الأنماط الراسخة للقمع الذي تقوده الدولة لم تَستمر فحسب، بل تطوّرت وتعزّزت، لا سيما عقب تصاعد موجة الاحتجاجات على مستوى البلاد اعتباراً من 28 ديسمبر.

واتّهمت البعثة قوات الأمن باستخدام «مفرط للقوة الفتاكة، بما في ذلك استعمال بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أوقع عدداً هائلاً من القتلى والجرحى».

وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) 2025، «وفيما يتّصل بالهجوم على مجمّع سجن إيوين، خلصت البعثة إلى أن إسرائيل ارتكبت جريمة حرب تمثّلت بتعمد شن هجمات ضد هدف مدني»، وفق ما جاء في التقرير الذي أشار إلى مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت البعثة إلى أن «العديد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها إيران ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، من قتل وحبس وتعذيب وعنف جنسي واضطهاد على أساس النوع الاجتماعي، وإخفاء قسري وغيرها من الأفعال غير الإنسانية».

وقالت إن هذه الانتهاكات ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجي» ضد مدنيين.


سويسرا تغلق سفارتها في طهران مؤقتاً بسبب تزايد المخاطر الأمنية

فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني تعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية بطهران (د.ب.أ)
فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني تعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية بطهران (د.ب.أ)
TT

سويسرا تغلق سفارتها في طهران مؤقتاً بسبب تزايد المخاطر الأمنية

فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني تعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية بطهران (د.ب.أ)
فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني تعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية بطهران (د.ب.أ)

أعلنت السلطات السويسرية إغلاق سفارتها في طهران مؤقتا بسبب «تزايد المخاطر الأمنية».

وتتولى سويسرا منذ عقود أيضا تمثيل المصالح الأميركية في إيران. وقالت السفارة الأميركية في برن في بيان، إن الحكومة الأميركية «تحترم قرار الحكومة السويسرية" وهي «ممتنة بشدة لتفاني السفارة وموظفيها».

وأضاف البيان أن عملهم «لا يزال أساسيا لحماية المصالح الأميركية ودعم المواطنين الأميركيين».

وأوضحت الحكومة السويسرية أنها ستواصل، بالتشاور مع الدول المعنية، «الحفاظ على قناة اتصال مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران».

وغادر السفير السويسري في طهران وخمسة من الموظفين إيران برا يوم الأربعاء، وبحسب الحكومة السويسرية «سيعودون إلى طهران بمجرد أن يسمح الوضع بذلك».

وكانت الحكومة السويسرية ذكرت قبل نحو أسبوع أن السفارة تضم ستة موظفين سويسريين و18 موظفا محليا.

وكان أربعة مواطنين سويسريين قد غادروا البلاد بالفعل في الثالث من مارس (آذار).

وتعمل سويسرا كقوة راعية للمصالح الأميركية في إيران، إذ تمثل مصالح الولايات المتحدة هناك منذ قطع العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران.

وفي هذا الدور، تنقل الرسائل بين البلدين وتساعد المواطنين الأميركيين عند الضرورة.