مظاهرات مؤيدة للجيش في ميدان التحرير والإسكندرية دعما للحرب على الإرهاب

أنصار الإخوان يصعدون المواجهات مع قوات الأمن بعد حظر تحالفهم.. وترقب حذر في سيناء

مصري يحمل أمس بعض متعلقات منزله الذي أخلاه وفقا لقرار الحكومة نظير تعويضات في منطقة رفح بشمال سيناء (إ.ب.أ)
مصري يحمل أمس بعض متعلقات منزله الذي أخلاه وفقا لقرار الحكومة نظير تعويضات في منطقة رفح بشمال سيناء (إ.ب.أ)
TT

مظاهرات مؤيدة للجيش في ميدان التحرير والإسكندرية دعما للحرب على الإرهاب

مصري يحمل أمس بعض متعلقات منزله الذي أخلاه وفقا لقرار الحكومة نظير تعويضات في منطقة رفح بشمال سيناء (إ.ب.أ)
مصري يحمل أمس بعض متعلقات منزله الذي أخلاه وفقا لقرار الحكومة نظير تعويضات في منطقة رفح بشمال سيناء (إ.ب.أ)

في وقت احتشد مصريون في ميدان التحرير بوسط العاصمة المصرية، أمس، لدعم القوات المسلحة والدولة في الحرب ضد الإرهاب، والمطالبة بالقصاص لشهداء الجيش في العملية الإرهابية الأخيرة التي وقعت في كمين «كرم القواديس» بسيناء، صعد أنصار جماعة الإخوان المسلمين من المواجهات مع قوات الأمن، وأعلن ما يسمى بـ«تحالف دعم الشرعية» الذي يطالب بعودة الرئيس المعزول محمد مرسي للسلطة، رفضه قرار رئيس الحكومة إبراهيم محلب، بحله وذراعه السياسية حزب الاستقلال، بعد يوم واحد من صدور القرار، أول من أمس.
في غضون ذلك، قالت مصادر أمنية في سيناء، إن «الحملات الأمنية تواصل عملها في تطهير ومداهمة البؤر الإرهابية في شمال سيناء، بالتزامن مع استكمال إخلاء منطقة الشريط الحدودي».
ودفع تحالف تقوده جماعة الإخوان بأنصاره إلى الشارع للتظاهر، أمس، في تحد واضح للسلطات المصرية، بعدما حظرت الحكومة، أول من أمس، أنشطة «تحالف دعم الشرعية» وذراعها السياسية حزب الاستقلال.
ويرى مراقبون أن «مظاهرات أمس كانت اختبارا حقيقيا لمدى استجابة التحالف لقرار الحكومة بحظر نشاطه»، وأعلن التحالف أمس، رفضه قرار رئيس الوزراء، وقال خالد سعيد المتحدث باسم التحالف، إن «التحالف لم يحصل على موافقة لتأسيسه لكي يصدر قرار بحظره أو حله»، مشيرا إلى أن «التحالف يعد تنظيما لمقاومة ومواجهة النظام، وليس حزبا معارضا صادرا بقرار من أي مؤسسة في الدولة»، مؤكدا أن «القرار لن يؤثر على تحركات التحالف».
لكن مصادر أمنية قالت، إن «قوات الأمن شددت قبضتها، أمس، على محيط ومداخل الميادين والشوارع الكبرى، التي شهدت وجودا أمنيا مكثفا مدعوما بمجموعات قتالية وخبراء مفرقعات، قامت بتمشيط الشوارع، لضبط أي عناصر إرهابية أو خارجة عن القانون أو مواد متفجرة أو حارقة، وتأمين المنشآت والمقار الحكومية والشرطية»، مضيفة أن «القوات سيطرت على عدة اشتباكات في عدد من المناطق التي شهدت تجمعات إخوانية، خصوصا في منطقتي المرج وعين شمس (شرق القاهرة)».
وفي منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، نشبت اشتباكات بين الأهالي وأنصار مرسي بمنطقة العمرانية، أسفرت عن إصابة اثنين وتدمير عدد من المحال التجارية.
وفي حلوان (جنوب القاهرة)، وقعت اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن والمتظاهرين؛ حيث حملوا شعارات رابعة العدوية، وصور الرئيس المعزول، ورددوا هتافات مناهضة للجيش والشرطة، وأطلقوا الشماريخ والألعاب النارية في وجه الأمن، وردت القوات بالغاز المسيل للدموع لتفريق المسيرة، وتم ضبط 40 من عناصر الإخوان.
وفي الإسكندرية تم ضبط 20 من أنصار الإخوان خلال مظاهراتهم، أمس.
وتزايدت أعمال العنف التي استهدفت منشآت وميادين ومواقع شرطية عقب عزل مرسي، واتهمت الجماعة، المصنفة رسميا وقضائيا جماعة إرهابية، بالوقوف وراء هذه التفجيرات التي قتل خلالها المئات من الأشخاص بينهم عناصر تابعة للجيش والشرطة، خصوصا في شبة جزيرة سيناء. وواصلت الحملات الأمنية عملها في تطهير ومداهمة البؤر الإرهابية بشمال سيناء، وقال مصدر أمني إن «قوات الأمن تقوم بتمشيط تلك المناطق بالتنسيق والتواصل مع أهالي ومشايخ كل منطقة؛ حيث يتم مداهمة البؤر الإرهابية وضبط الخارجين عن القانون والمشتبه فيهم، بالإضافة إلى تمشيط مختلف مناطق المحافظة»، مضيفا أن «عملية إخلاء منطقة الشريط الحدودي برفح تواصلت، أمس؛ حيث يتم الإخلاء حتى مسافة 500 متر بإجمالي 802 منزل يقطنها ألف و156 أسرة، وفقا لعمليات الحصر التي تمت منها 680 منزلا قائما، و122 منزلا سبق تضررها بسبب تدمير أنفاق مجاورة لها».
وأوضح المصدر الأمني أنه سيتم صرف التعويض لأصحابها عقب الإخلاء، والتأكد من عدم وجود أنفاق بداخلها أو ارتباطها بأي نفق، ومعاينتها من قبل القوات المسلحة التي تقوم بإزالتها على الفور.
بينما أشارت مصادر محلية في مدينة رفح إلى حصول نحو 50 أسرة على التعويضات المالية بواقع ألف و200 جنيه للمتر المربع في المباني الخرسانية و700 جنيه للمتر المربع في المباني ذات الحوائط الحاملة؛ حيث تم إزالة نحو 40 منزلا منها وجارى إزالة الباقي واستكمال إخلاء باقي المنازل وصرف التعويضات.
في السياق ذاته، شهد ميدان التحرير بالقاهرة مظاهرة لدعم القوات المسلحة والدولة في الحرب ضد الإرهاب، واحتشد عدد من المواطنين في الميدان عقب صلاة الجمعة، أمس، بمسجد عمر مكرم، مطالبين بالقصاص لشهداء الجيش وإعدام قيادات جماعة الإخوان لتحريضهم على العنف، وردد المتظاهرون وسط حالة من الغضب هتافات، منها: «دم بدم.. رصاص برصاص.. القصاص القصاص»، و«اطلب يا سيسى تلاقى 90 مليون فدائي»، و«شرطة وشعب وجيش إيد واحدة».
وأدى المئات صلاة الغائب على شهداء الجيش في مسجد عمر مكرم، وشهد الميدان تواجدا لأفراد من الشرطة في محيط المتظاهرين لتأمينهم، ونظم مواطنون مسيرة من الميدان إلى دار القضاء العالي للمطالبة بالقصاص لشهداء الجيش والشرطة، وتوقيع العقوبات القضائية المغلظة على المتورطين في قتل الجنود.
وفي الإسكندرية شارك العشرات من النشطاء والمواطنين في وقفة احتجاجية مناهضة للإرهاب في الساحة المقابلة لمسجد القائد إبراهيم بوسط المدينة، ورفعوا علم مصر وصور شهداء الواجب من الشرطة والقوات المسلحة، ورددوا الهتافات المناهضة للإرهاب ولجماعة الإخوان المسلمين.
في سياق آخر، دعت الجبهة السلفية، المقربة من جماعة الإخوان، إلى التظاهر يوم 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، ضد النظام للمطالبة بعودة حكم الإخوان المسلمين.
وأكدت الجبهة في بيان، لها أمس، أنها تعمل على تفعيل دور الشباب للنزول في المظاهرات القادمة بدءا من نوفمبر حتى ذكرى ثورة 25 يناير.
في المقابل، قال قيادي مسؤول في الدعوة السلفية، إن «الدعوة ليست لها علاقة بدعوة الجبهة، وأن الدعوة ترفض عودة المظاهرات من جديد.. وتدعو دائما للعمل والإنتاج».



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.