النمو الاقتصادي يتباطأ أميركياً وأوروبياً وصينياً

«كورونا» يلقي بظلال قاتمة على الأسواق

بعد بداية متفائلة للعام... أضرت مخاوف آثار وانتشار فيروس «كورونا» بالأسواق المالية والتوقعات الاقتصادية العالمية (رويترز)
بعد بداية متفائلة للعام... أضرت مخاوف آثار وانتشار فيروس «كورونا» بالأسواق المالية والتوقعات الاقتصادية العالمية (رويترز)
TT

النمو الاقتصادي يتباطأ أميركياً وأوروبياً وصينياً

بعد بداية متفائلة للعام... أضرت مخاوف آثار وانتشار فيروس «كورونا» بالأسواق المالية والتوقعات الاقتصادية العالمية (رويترز)
بعد بداية متفائلة للعام... أضرت مخاوف آثار وانتشار فيروس «كورونا» بالأسواق المالية والتوقعات الاقتصادية العالمية (رويترز)

أضرت مخاوف آثار وانتشار فيروس «كورونا» في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي بالأسواق المالية، التي كانت تتمتع حتى ذلك الحين ببداية متفائلة للعام إلى حد كبير بفضل الآفاق الاقتصادية الواعدة الناجمة عن التوصل إلى اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والصين، إذ أنهى مؤشر «ستاندرد آند بورز» الأميركي تداولات شهر يناير بتراجع شهري بلغ نسبته - 0.2 في المائة بعد أن سجل ارتفاعاً بنسبة 3 في المائة في منتصف الشهر.
ومن جهة أخرى، سجلت عائدات السندات الحكومية العالمية تراجعاً حاداً. ورغم أن الصورة الكاملة للآثار المترتبة على انتشار المرض ما زالت غير واضحة، فإنه من المتوقع أن يترك أثراً شديداً على نمو الاقتصادي الصيني في الربع الأول من العام الحالي، في الوقت الذي بدأ فيه ثاني أكبر اقتصاد على مستوى العالم في الاستقرار نسبياً. كما أدت المخاوف المتعلقة بتأثر الطلب الصيني والعالمي على النفط إلى تراجع أسعار النفط، حيث انخفض سعر مزيج خام برنت بنسبة 20 في المائة من أعلى المستويات المسجلة في يناير.

الوضع الأميركي

وقال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً بنسبة 2.1 في المائة على أساس سنوي في الربع الرابع من عام 2019. أي بنفس معدلات الربع الثالث وبما يتماشى مع التوقعات. وتباطأت وتيرة الإنفاق الاستهلاكي إلى 1.8 في المائة مقابل 3.1 في المائة في الربع الثالث الذي شهد أداءً قوياً، كما ساهم تباطؤ نمو المخزونات في التأثير سلباً على النمو. وعوضت عن تلك العوامل السلبية، زيادة الإنفاق الحكومي (2.7 في المائة) وخاصة الانخفاض الحاد للواردات (- 8.7 في المائة)، نتيجة تراجع الواردات في الربع الثالث عندما كانت الشركات تتطلع إلى تجنب ارتفاع التعرفة الجمركية على السلع الصينية التي كانت منتظرة في سبتمبر (أيلول) الماضي. ولقد تراجع معدل النمو بصفة عامة في عام 2019 إلى 2.3 في المائة مقابل 2.9 في المائة في عام 2018، فيما يعد أدنى المستويات المسجلة منذ عام 2016.
ومن جهة أخرى، تشير أحدث البيانات إلى إمكانية تزايد النشاط الاقتصادي الأميركي، وخاصة في ظل تعافي سوق الإسكان بصفة خاصة (تسارع وتيرة نمو الأسعار بعد تباطؤ دام لمدة عامين)، وتحول مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن معهد إدارة التوريدات (ISM) في يناير إلى الأداء الإيجابي (50.9 نقطة) للمرة الأولى منذ يوليو (تموز)، هذا بالإضافة إلى تمكن سوق العمل من الحفاظ على وتيرة نمو قوية بلغت 225 ألف وظيفة في يناير. وقد ساهم ذلك في الحد من المخاوف بشأن التراجع، إلا أن حالة عدم اليقين المتعلقة بالتجارة وانتشار فيروس «كورونا» والوصول إلى مرحلة نضوج الدورة الاقتصادية من المقرر أن تؤدي إلى تقييد قوة أي انتعاش قد يطرأ.
وفي اجتماع الشهر الماضي الذي لم يشهد تغيرات مؤثرة، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة ضمن النطاق الحالي ما بين 1.50 - 1.75 في المائة، مشيراً إلى قوة سوق العمل وتحسن معدلات نمو الإنفاق الاستهلاكي وإن كان معدل التضخم الأساسي - الذي بلغ 1.6 في المائة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول)، ما يزال دون مستوى 2 في المائة المستهدف. وفي الوقت ذاته، تتوقع أسواق العقود الآجلة خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل بنهاية العام بنسبة تزيد على 80 في المائة.
وقال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي إن البنك قد يتوقف عن ضخ سيولة إضافية في السوق - والتي تقدر بنحو 60 مليار دولار شهرياً في الوقت الحالي - خلال الربع الثاني من العام. وتم وصف تلك الخطوة في الأساس باعتبارها إحدى الإجراءات الفنية للمساهمة في الحفاظ على سياسة أسعار الفائدة ضمن النطاق المستهدف بما ساهم في رفع ميزانية الاحتياطي الفيدرالي إلى نحو 4.2 تريليون دولار، مقابل 3.8 تريليون دولار في سبتمبر الماضي. إلا أنه وفقاً لآراء بعض المحللين يعتبر ذلك أحد العوامل التي ساهمت في الارتفاع القوي لسوق الأسهم، وأن الاحتياطي الفيدرالي سيتعين عليه على الأقل إدارة مرحلة الإلغاء التدريجي لضخ تلك الأموال بعناية فائقة لتجنب اضطراب السوق.

منطقة اليورو والمملكة المتحدة:

أوروبياً، قال التقرير إن نمو الناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو تباطأ إلى 0.1 في المائة على أساس ربع سنوي في الربع الرابع من عام 2019. أي أقل من التوقعات ومقابل تسجيله لنمو بنسبة 0.3 في المائة في الربع الثالث. ويعزى هذا التراجع في الأساس إلى انخفاض الإنتاج من قبل كل من فرنسا (- 0.1 في المائة) وإيطاليا (- 0.3 في المائة)، حيث تأثرت الأولى باستمرار الإضرابات احتجاجاً على خطة ماكرون لإصلاح نظام معاشات التقاعد. ولم تصدر بعد الأرقام الخاصة بألمانيا، إلا أن معدلات النمو كانت محدودة في الربع الثالث، وقد يكون التفاؤل الذي شهدناه مؤخراً نتيجة للتعافي الدوري بفضل تراجع حدة التوترات التجارية العالمية قد تلاشى أثره نتيجة لتفشي فيروس «كورونا» وما لذلك من تداعيات على الصادرات.
وارتفع مؤشر مديري المشتريات في منطقة اليورو بنهاية شهر يناير إلى مستوى متواضع بلغ 51.3 نقطة، وما زالت توقعات المحللين تشير إلى انتعاش مؤقت على صعيد النمو الإقليمي في وقت لاحق من العام الحالي نتيجة استمرار انخفاض معدل البطالة إلى أدنى مستوياته المسجلة منذ 12 عاماً، والذي بلغ 7.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) مما أثر على توقعات الطلب المحلي.
وأبقى البنك المركزي الأوروبي على سياسته النقدية دون تغيير كما كان متوقعاً في يناير، لتبقى بذلك أسعار الفائدة على الودائع عند مستوى - 0.5 في المائة، وبرنامج التيسير الكمي عند مستوى 20 مليار يورو شهرياً. كما أشار إلى أن المخاطر التي تهدد آفاق النمو أصبحت «أقل حدة» عن ذي قبل (بفضل تراجع حدة التوترات التجارية)؛ إلا أنها ما تزال «تميل إلى الجانب السلبي»، وإن كان ذلك التصريح جاء قبل انتشار المخاوف المتعلقة بتفشي فيروس «كورونا».
وعلى صعيد آخر، ارتفع معدل التضخم إلى 1.4 في المائة على أساس سنوي في يناير مقابل 1.3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وإن كان هذا الارتفاع يعزى في الأغلب لأسعار الطاقة، وتراجع معدل التضخم الأساسي إلى 1.1 في المائة فقط. ومن المتوقع أن يتم الإبقاء على تلك السياسة دون تغيير في المستقبل، وبالفعل يدرس البنك إمكانية تعديل مستوى التضخم المستهدف (حالياً «قريب بما فيه الكفاية ولكن أقل من 2 في المائة») كجزء من مراجعة السياسة الاستراتيجية التي تم إطلاقها مؤخراً. من جهة أخرى، كان مسؤولو البنوك صريحين بشأن الحاجة إلى تولي السياسة المالية دوراً أكبر في دعم الاقتصاد الإقليمي.
وبعد نحو أربع سنوات من الاستفتاء «على انفصالها عن الاتحاد الأوروبي»، خرجت المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي بنهاية يناير بعد 47 عاماً من العضوية الأوروبية. ودخلت المملكة المتحدة الآن في فترة انتقالية لمدة 11 شهراً يستمر خلالها تطبيق نفس النظم المتعلقة بالتجارة والسفر والأعمال التجارية مع الاتحاد الأوروبي، بينما يحاول الجانبان التوصل إلى اتفاق تجاري يحكم العلاقات التجارية المتبادلة بعد 2020.
ورغم وجود مجموعة متنوعة من النتائج الممكنة، فإن الدلالات الأولية تشير إلى سعي رئيس الوزراء بوريس جونسون لتبني علاقة مرنة بما يوفر استقلال الإجراءات التنظيمية الخاصة بالمملكة المتحدة حتى على حساب فرض حواجز تجارية جديدة، أو ربما العودة مجدداً لاتباع شروط منظمة التجارة العالمية العام المقبل.
وكما كان متوقعاً، مر الحدث بأقل تأثير ممكن على الأسواق. وأبقى بنك إنجلترا على سعر الفائدة دون تغيير عند مستوى 0.75 في المائة، مشيراً إلى أنه سيراقب تأثير تحسن المعنويات على البيانات المؤكدة خلال الأشهر المقبلة. إلا أنه قام في الوقت نفسه بخفض آفاق النمو لعام 2020 إلى 0.8 في المائة مقابل 1.2 في المائة في وقت سابق.

تفشي الفيروس يهز الاقتصاد الصيني

ارتفع عدد القتلى في الصين بعد تفشي فيروس كورونا إلى أكثر من 1000 حتى الآن، هذا إلى جانب ما يقارب 38 ألف إصابة، وهي نسبة أعلى بكثير من الحالات المرضية خلال تفشي مرض السارس في عامي 2002 - 2003. وقد كان لهذا المرض - وسيظل له - تداعيات سلبية على الاقتصاد، حيث تتخذ السلطات المعنية كافة، على المستويين المحلي والدولي، المزيد من التدابير العاجلة للحد من انتشار الفيروس. وقامت الحكومة بتمديد عطلة رأس السنة القمرية الجديدة في سبيل التخفيف من الآثار السلبية على الأسواق، وأوقفت عدد من الشركات العالمية بما في ذلك «ستاربكس» و«أبل» و«هيونداي» عملياتها إلى أجل غير مسمى.
وسوف يؤثر ذلك سلباً على النشاط الاقتصادي في الربع الأول من عام 2020. خاصة بعد ظهور بيانات تشير إلى استقرار معدلات النمو عند مستوى 6.0 في المائة على أساس سنوي في الربع الرابع من عام 2019. أي دون تغيير عن الربع السابق. إلا أنه بالنسبة لعام 2019 ككل، تباطأت وتيرة النمو إلى أدنى مستوياتها المسجلة خلال ثلاثة عقود تقريباً، حيث بلغت 6.1 في المائة في عام 2019 مقابل 6.6 في المائة في عام 2018، رغم أنه ما يزال ضمن مستوى 6 - 6.5 في المائة المستهدف من قبل الحكومة. ويعزى هذا التباطؤ بصفة رئيسية لضعف أداء القطاع الخارجي وتراجع الإنفاق الاستثماري والاستهلاكي. وأظهرت البيانات الرسمية لمؤشر مديري المشتريات عن شهر يناير ركود النشاط الصناعي عند مستوى 50.0 نقطة مقابل 50.2 نقطة في ديسمبر (كانون الأول)، إلا أن تلك المستويات ربما لا تعكس التأثير الكامل لتفشي الفيروس. ومن جهة أخرى، وفي محاولة منها لتعزيز النشاط الاقتصادي، أعلنت الجهات الرقابية المالية في الصين عن ضخ سيولة بقيمة 242 مليار دولار وتخفيف قيود الإقراض لمساعدة الأعمال التجارية. وتشير الأنباء إلى سعي السلطات إلى الحصول على بعض المرونة في التعهدات التي تم الاتفاق عليها بموجب «المرحلة الأولى» من الاتفاقية التجارية مع الولايات المتحدة بعد أن قامت السلطات الصينية بتخفيض بعض التعرفات الجمركية إلى النصف. وتراجع أداء سوق الأوراق المالية بنسبة 7.7 في المائة، فيما يعد أعلى معدل خسائر يومية منذ سنوات، عندما تمت إعادة فتح الأسواق بعد العطلة الممتدة وانخفض اليوان بنحو 7 يوانات مقابل دولار أميركي واحد.



مؤشر الفقر العالمي يرتفع للمرة الأولى منذ 2010 إلى 1.2 مليار شخص

شخص بلا مأوى ينام على الرصيف بينما يمرّ المارة في حي ريكوليتا بمدينة بوينس آيرس (رويترز)
شخص بلا مأوى ينام على الرصيف بينما يمرّ المارة في حي ريكوليتا بمدينة بوينس آيرس (رويترز)
TT

مؤشر الفقر العالمي يرتفع للمرة الأولى منذ 2010 إلى 1.2 مليار شخص

شخص بلا مأوى ينام على الرصيف بينما يمرّ المارة في حي ريكوليتا بمدينة بوينس آيرس (رويترز)
شخص بلا مأوى ينام على الرصيف بينما يمرّ المارة في حي ريكوليتا بمدينة بوينس آيرس (رويترز)

ارتفع مؤشر الفقر متعدد الأبعاد العالمي للمرة الأولى منذ إطلاقه عام 2010، ليصل عدد الأشخاص الذين يعانون الفقر الحاد إلى نحو 1.2 مليار شخص، وفقاً لتقرير سنوي صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومبادرة أكسفورد للفقر والتنمية البشرية، الاثنين.

وأظهر إصدار عام 2026 من التقرير زيادة قدرها 51.5 مليون شخص يعيشون في فقر حاد مقارنة بالعام السابق، في تطور وصفه مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ألكسندر دي كرو، بأنه «جرس إنذار للعالم».

وقال دي كرو إن وراء هذه الأرقام 1.2 مليار شخص يواجهون صعوبات متداخلة تشمل الجوع، والحرمان من التعليم، ونقص المياه النظيفة والكهرباء، مضيفاً أن هذا الوضع غير مقبول.

ويشكل الأطفال أكثر من نصف الأشخاص الذين يعانون الفقر الحاد، ما يسلط الضوء على الأبعاد الاجتماعية والإنسانية للأزمة، ولا سيما في المجتمعات الأكثر هشاشة.

النمو السكاني يفسر جانباً من الزيادة

وأوضح البرنامج أن النمو السكاني يمثل عاملاً رئيسياً في ارتفاع العدد الإجمالي للأشخاص الذين يعيشون في الفقر، مشيراً إلى أن البيانات الجديدة لم تتوافر إلا لـ13 دولة من أصل 108 دول نامية يشملها التقرير.

وعلى الرغم من ارتفاع العدد الإجمالي للفقراء، أظهرت النتائج تقدماً في عدد من الدول؛ إذ تمكنت 33 دولة من خفض نسبة سكانها الذين يعانون الفقر، وفقاً لمعايير المؤشر، إلى النصف خلال السنوات الـ15 الماضية.

وشملت هذه الدول ست دول في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، فيما سجلت دول آسيوية، من بينها الصين وفيتنام، تقدماً سريعاً في الحد من الفقر، بحسب التقرير.

أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا الأكثر تأثراً

وكما في التقرير السابق، تركزت غالبية الفئات الأشد فقراً في منطقتي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا، ولا سيما شبه القارة الهندية، التي تُعد من أكثر مناطق العالم كثافة سكانية.

وأشار التقرير إلى انخفاض ملحوظ في معدلات الفقر وأعداد الأشخاص الذين يعانون الفقر متعدد الأبعاد في مصر ونيبال وطاجيكستان.

وفي المقابل، تراجعت معدلات الفقر في أنغولا وزامبيا، لكن النمو السكاني تجاوز أثر هذا التحسن، ما أدى إلى زيادة العدد الإجمالي للأشخاص الذين يعيشون في الفقر في البلدين.

الفقر يتجاوز الدخل إلى الخدمات الأساسية

ولا يقيس مؤشر الفقر متعدد الأبعاد الفقر من خلال الدخل وحده، بل يعتمد على مجموعة من المؤشرات التي ترصد الحرمان من الاحتياجات والخدمات الأساسية، بما في ذلك السكن الملائم، والصرف الصحي، والكهرباء، ووقود الطهي، والغذاء، والتعليم.

ويعكس المؤشر بذلك تداخل أوجه الحرمان التي قد تواجهها الأسر، حتى عندما لا تكفي مؤشرات الدخل وحدها لتصوير ظروفها المعيشية.


صندوق النقد الدولي: الذكاء الاصطناعي يدعم النمو العالمي عند 3 % رغم صدمة الطاقة

غورغييفا تتحدث خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ب)
غورغييفا تتحدث خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الذكاء الاصطناعي يدعم النمو العالمي عند 3 % رغم صدمة الطاقة

غورغييفا تتحدث خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ب)
غورغييفا تتحدث خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ب)

تضع الطفرة العالمية في استثمارات الذكاء الاصطناعي الاقتصاد العالمي أمام معادلة متناقضة؛ إذ تدعم النمو وتفتح آفاقاً استثمارية جديدة، لكنها تثير في الوقت نفسه مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الوظائف، خصوصاً أمام الخريجين الجدد. وفيما يقدّر صندوق النقد الدولي أن هذه الاستثمارات تسهم في إبقاء النمو العالمي عند نحو 3 في المائة، تضغط صدمة إمدادات الطاقة وارتفاع أعباء الديون على الاقتصادات، ولا سيما الدول النامية، لتتصدر هذه التحديات مناقشات الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولي في بانكوك.

وحذّر رئيس سنغافورة، ثارمان شانموغاراتنام، خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، الاثنين، من تراجع الطلب على الوظائف المخصصة للخريجين الجدد مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، داعياً الحكومات إلى التعامل سريعاً مع هذه القضية.

وقال شانموغاراتنام، إن المشكلة تبرز في أولى درجات السلم الوظيفي، حيث تتراجع الحاجة إلى الموظفين الذين يدخلون سوق العمل للمرة الأولى بعد التخرج.

وأضاف أن الأدلة على هذا التحول باتت واضحة، ولا سيما في القطاعات الأكثر تعرضاً لتأثير الذكاء الاصطناعي، محذراً كذلك من نشوء فجوة جديدة بين الاقتصادات المتقدمة والنامية نتيجة الاضطرابات التي قد تحدثها التقنية.

وتضع هذه المخاوف صانعي السياسات أمام تحدي الموازنة بين الاستفادة من مكاسب الإنتاجية التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، والحفاظ على فرص العمل، خصوصاً أمام الشباب الذين يعتمد دخولهم إلى سوق العمل على الوظائف المبتدئة.

استثمارات الذكاء الاصطناعي تدعم النمو العالمي

في المقابل، قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن قوة الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تسهم في إبقاء النمو الاقتصادي العالمي عند نحو 3 في المائة، رغم الضغوط الناجمة عن صدمة إمدادات الطاقة.

وأوضحت أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تمثل صدمة إيجابية للطلب والاستثمار، من شأنها تعزيز النمو في الاقتصادات الآسيوية المتقدمة بنحو 0.5 إلى نقطة مئوية كاملة، وفي الاقتصادات الآسيوية الناشئة بنحو 0.2 إلى 0.8 نقطة مئوية.

وتستفيد اقتصادات آسيوية عدة من الطلب المتزايد على المعدات والأجهزة اللازمة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك سلاسل إمداد الرقائق الإلكترونية والبنية التحتية التقنية.

لكن هذه المكاسب لا تتوزع بالتساوي بين الدول، إذ قد تستفيد الاقتصادات المرتبطة بسلاسل إمداد التقنية العالمية أكثر من الدول التي تفتقر إلى البنية التحتية والاستثمارات اللازمة للمشاركة في هذا التوسع.

وقالت غورغييفا إن الذكاء الاصطناعي أصبح محركاً رئيسياً متزايد الأهمية في تحديد المواقع النسبية للدول ضمن الاقتصاد العالمي، في إشارة إلى الدور الذي قد تؤديه التقنية في إعادة تشكيل خريطة النمو والتنافسية الدولية.

صدمة الطاقة تضاعف الضغوط على الاقتصادات

وتنعقد الاجتماعات في ظل تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب إمدادات النفط والغاز العالمية، مع امتداد آثارها إلى تكاليف المعيشة والتضخم والنشاط الاقتصادي.

ويرى صندوق النقد الدولي أن الاقتصادات النامية المعتمدة على استيراد الطاقة تواجه العبء الأكبر من هذه الصدمة، في وقت لا تزال فيه آثار الأزمات السابقة، بما فيها جائحة كوفيد-19، تضغط على أوضاعها المالية.

ودعا الصندوق الحكومات إلى ضبط الإنفاق وإعادة بناء الاحتياطيات المالية اللازمة لمواجهة الصدمات المستقبلية، بما في ذلك الحد من الاعتماد على الدعم الحكومي واسع النطاق لأسعار الطاقة.

غير أن هذا التوجه يثير تساؤلات بشأن قدرة الدول منخفضة الدخل على تقليص الإنفاق في وقت تتزايد فيه احتياجات الأسر الأكثر هشاشة، وترتفع فيه تكاليف الغذاء والطاقة، وتتفاقم المخاطر المناخية.

وقال كيفن غالاغر، مدير مركز سياسات التنمية العالمية في جامعة بوسطن، إن الدول الأشد فقراً تواجه ضغوطاً متزامنة ناجمة عن تداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع أسعار الفائدة في الاقتصادات الغربية، وأزمة المناخ التي تتفاقم بفعل ظاهرة «إل نينيو».

ودعا المؤسسات المالية الدولية إلى تقديم استجابة أكثر طموحاً، تشمل توفير السيولة الطارئة على المدى القصير والتمويل طويل الأجل، بما يجعل مسارات النمو في الدول النامية أقل عرضة للصدمات.

من جانبه، حذّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن تزامن الأزمات قد يدفع ملايين إضافية إلى دائرة الفقر، في ظل صعوبة استمرار الحكومات في توفير الدعم للأسر مع ارتفاع أسعار النفط والغذاء.

وقال مدير البرنامج ألكسندر دي كرو إن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والمواد الغذائية يحرم ملايين الأسر من أي هامش مالي لامتصاص الصدمات، محذراً من احتمال عودة عشرات الملايين، وربما مئات الملايين، إلى الفقر.

التضخم والديون في صدارة جدول الأعمال

ولا تقتصر الضغوط على الاقتصادات النامية، إذ تواجه الاقتصادات المتقدمة أيضاً ارتفاعاً في التضخم نتيجة زيادة تكاليف الطاقة وانتقال آثارها إلى أسعار السلع الأخرى.

وقد دفعت الضغوط التضخمية البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية أو إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، ما يزيد تكلفة الاقتراض ويحد من النشاط الاقتصادي.

وفي الوقت نفسه، أسهمت طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي في دعم أسواق الأسهم والنمو في الاقتصادات المتقدمة، لكنها ترافقت مع زيادة كبيرة في احتياجات التمويل، وسط مخاوف بشأن ارتفاع تكاليف الاقتراض وإعادة تمويل الديون.

وتشمل الملفات المطروحة خلال الاجتماعات أيضاً ارتفاع عوائد السندات، فيما يُنتظر أن تنشر المديرة العامة لصندوق النقد الدولي التوقعات الاقتصادية العالمية، الثلاثاء، إلى جانب توقعات إقليمية تفصيلية خلال الأسبوع.

كما تتضمن الاجتماعات لقاءات لوزراء مالية مجموعة العشرين، يُتوقع أن يكون ارتفاع عوائد السندات من أبرز الملفات المطروحة خلالها.

وتعكس المناقشات تحدياً عالمياً مزدوجاً: الاستفادة من الفرص الاقتصادية التي تتيحها طفرة الذكاء الاصطناعي، مع احتواء تداعيات صدمة الطاقة وتزايد الديون، وضمان ألا تؤدي التحولات التقنية والاقتصادية إلى تعميق التفاوت بين الدول أو تقليص فرص الأجيال الجديدة في سوق العمل.


الأسهم الكورية الجنوبية تتراجع 1.7% وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر انخفاض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر انخفاض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الكورية الجنوبية تتراجع 1.7% وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر انخفاض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر انخفاض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية، الاثنين، مع عودة المستثمرين إلى التداول بعد عطلة نهاية أسبوع طويلة، وسط تقييمهم لتجدد الهجمات في الشرق الأوسط، وما قد تسببه من اضطرابات إضافية في إمدادات الطاقة العالمية.

وتعرضت معنويات المستثمرين لضغوط عقب إعلان السعودية مقتل شخص وإصابة نحو 12 آخرين في هجوم جديد استهدف مطار الرياض الدولي، الأحد، بعد يوم من هجوم أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنه وأسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 300.

وفي المقابل، ارتفعت قيمة الوون الكوري إلى أقوى مستوى له أمام الدولار منذ 4 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية القياسية.

وانخفض مؤشر «كوسبي» الرئيسي للأسهم الكورية الجنوبية بمقدار 114.80 نقطة، بما يعادل 1.73 في المائة، إلى 6511.13 نقطة بحلول الساعة 01:57 بتوقيت غرينتش.

وتراجعت أسهم شركة «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 1.43 في المائة، فيما هبطت أسهم منافستها «إس كيه هاينكس» بنسبة 2.44 في المائة.

وخالفت أسهم شركة «إل جي إنرجي سوليوشن» المتخصصة في صناعة البطاريات الاتجاه العام، مرتفعة بنسبة 0.25 في المائة. واستقرت أسهم «هيونداي موتور» دون تغيير، بينما صعدت أسهم «كيا» بنسبة 1.69 في المائة.

كما انخفضت أسهم شركة «بوسكو هولدينغز» لصناعة الصلب بنسبة 1.31 في المائة، وتراجعت أسهم «سامسونغ بايولوجيكس» للأدوية بنسبة 1.97 في المائة.

وسجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات للأسهم بقيمة 604.8 مليار وون كوري.

الوون يعزز مكاسبه أمام الدولار

وفي سوق العملات، بلغ سعر الوون 1336.1 مقابل الدولار على منصة التسوية المحلية، مرتفعاً بنسبة 0.44 في المائة مقارنة بالإغلاق السابق عند 1342 ووناً للدولار.

وفي التداولات الخارجية، ارتفع الوون بنسبة 0.3 في المائة إلى 1335.6 مقابل الدولار، فيما سجل العقد الآجل غير القابل للتسليم لأجل شهر واحد 1334.6 وون للدولار.

وعلى أساس الأداء منذ بداية العام، ارتفع مؤشر «كوسبي» بنسبة 54.51 في المائة، فيما سجل الوون مكاسب بلغت 7.7 في المائة أمام الدولار.

تراجع عوائد السندات الحكومية

وفي أسواق الدين، ارتفعت العقود الآجلة لسندات الخزانة الكورية لأجل ثلاث سنوات، تسليم ديسمبر (كانون الأول)، بمقدار 0.18 نقطة إلى 102.68 نقطة.

في المقابل، انخفض عائد السندات الحكومية الكورية لأجل ثلاث سنوات، الأكثر نشاطاً في التداول، بمقدار 4.8 نقطة أساس إلى 3.946 في المائة، كما تراجع عائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 6.6 نقطة أساس إلى 4.328 في المائة.