بطولة أوروبا «الموسعة» بين تهديد الانبعاثات الكربونية وشركات الرعاية سيئة السمعة

مع اقتراب موعد «يورو 2020» بدأت الانتقادات للمسافات الطويلة التي ستقطعها المنتخبات والجماهير عبر 12 دولة

كأس أمم أوروبا 2020 سيقام للمرة الأولى عبر 12 دولة بالقارة العجوز (أ.ف.ب)
كأس أمم أوروبا 2020 سيقام للمرة الأولى عبر 12 دولة بالقارة العجوز (أ.ف.ب)
TT

بطولة أوروبا «الموسعة» بين تهديد الانبعاثات الكربونية وشركات الرعاية سيئة السمعة

كأس أمم أوروبا 2020 سيقام للمرة الأولى عبر 12 دولة بالقارة العجوز (أ.ف.ب)
كأس أمم أوروبا 2020 سيقام للمرة الأولى عبر 12 دولة بالقارة العجوز (أ.ف.ب)

ستقام نهائيات كأس أوروبا لكرة القدم 2020 على امتداد 12 بلداً مختلفاً في القارة العجوز في سابقة تاريخية، ما سيتسبب بانبعاثات كثيفة نتيجة آلاف الكيلومترات التي سيقطعها المشجعون والمنتخبات خلال شهر كامل.
وكان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) أعلن عام 2012، حين كان لا يزال برئاسة الفرنسي ميشال بلاتيني، منح حق الاستضافة لـ12 دولة احتفالاً بالذكرى الستين للبطولة، فيما توعد المنظمون الحاليون بأن تكون البطولة هي الأكثر صداقة للبيئة على الإطلاق.
إلا أنه إذا نظرنا إلى الوقائع، نجد أنه سيكون من الصعب الالتزام بهذا الوعد، مع استمرار اليويفا في التعامل مع رعاة من أصحاب السجل غير نظيف مع البيئة، أمثال شركة فولكسفاغن الألمانية لصناعة السيارات وشركة النفط الأذربيجانية الحكومية «سوكار» وغيرها.
وبقيت فولكسفاغن راعياً رسمياً أساسياً في بطولاته الدولية منذ عام 2017، رغم الفضيحة التي ظهرت للعلن عام 2015 عندما اعترفت بالغش في الاختبارات الخاصة بالانبعاثات من سياراتها التي تستخدم مادة الديزل. ومع أضرار الجماهير والفرق للسفر آلاف الأميال البطولة في 12 بلدا مختلفا على امتداد القارة، سيكون التهديد أكبر بانبعاثات كربونية أعلى.
فعلى سبيل المثال، سيتحتم على الجماهير البولندية السفر أكثر من 6 آلاف كيلومتر في غضون عشرة أيام لمتابعة مباريات دور المجموعات، حيث تلعب بولندا، التي أوقعتها القرعة في المجموعة الخامسة إلى جانب إسبانيا، السويد ومنتخب سيتأهل عن الملحق، مبارياتها في دابلن ومن ثم بلباو الإسبانية قبل العودة إلى العاصمة الآيرلندية.
كما ستقام بعض المباريات في باكو عاصمة أذربيجان في أقصى شرق أوروبا على بعد ما يقارب 5 آلاف كيلومتر من لندن التي تستضيف مباراتي نصف النهائي والمباراة النهائية في ملعب «ويمبلي».
على عكس نسخة 2016 التي أقيمت في فرنسا، والنسخة المقبلة التي تستضيفها ألمانيا عام 2024، حيث المسافات قصيرة كفاية للتنقل بسهولة عبر القطار.
وقالت الفرنسية كاريما ديلي، العضو في أحد الأحزاب الفرنسية المدافعة عن البيئة ورئيسة لجنة النقل والسياحة في الاتحاد الأوروبي،: «هذا هراء كامل من وجهة نظر بيئية. يقولون إن النظام الجديد من شأنه أن يظهر وحدة أوروبا، لكنهم ينسون أن هناك حالة طوارئ مناخية».
إلا أن يويفا يؤكد أنه أخذ «حالة الطوارئ» هذه بعين الاعتبار مؤكدا أنه «يأخذ الخطوات لضمان أن تكون كأس أوروبا 2020 أكثر البطولات وعيا تجاه البيئة حتى الآن».
بفضل نظام البطولة المعتمد، سيخوض بعض المنتخبات الكبرى كإنجلترا، وألمانيا، وإيطاليا، وإسبانيا وهولندا، «المعروف أن جماهيرها تسافر بعشرات الآلاف في البطولات الدولية الكبرى»، جميع مبارياتها في دور المجموعات على أرضها.
وقال مسؤول في يويفا إن هذا الأمر سيقلل بنسبة كبيرة من انبعاثات الكربون في البطولة.
إلى ذلك، ملعب «بوشكاش أرينا» في العاصمة المجرية بودابست هو الوحيد الذي تم بناؤه من أجل البطولة، حيث يعتبر يويفا أن هذا الأمر وفّر «تكلفة بيئية ضخمة في مجال الطاقة، الخرسانة وغيرها من الموارد»، في حين تم بناء أربعة ملاعب في فرنسا قبيل يورو 2016.
هذا ويعتبر أندرو ويلفلي، باحث في مركز تيندال لأبحاث التغير المناخي في جامعة مانشستر، أن البناء هو «المسبب الرئيسي للتلوث في البطولات الكبرى»، ما يعني أن هناك «فارقا كبيرا» بين الانبعاثات التي سيسببها يورو 2020 وكأس العالم 2022 في قطر على سبيل المثال، حيث يتم بناء الملاعب الثمانية جميعها في الدولة الخليجية من نقطة الصفر أو تخضع لإعادة ترميم.
ويشير ويلفلي إلى أن الانبعاثات الناتجة عن الجماهير المسافرة هي «أصعب ما يمكن تحديده بالكمية. إذ ستستند التقديرات على الكثير من الفرضيات المختلفة التي ستكون بحد ذاتها واقعية إلى حد ما».
وأشار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إلى أن الجماهير والفرق ستنتج ما يقارب 425 ألف طن من انبعاثات الكربون طيلة فترة البطولة، مقارنة بـ517 ألف طن خلال كأس أوروبا 2016 في فرنسا.
هذا وأفادت تقارير صادرة عن منظمي كأس العالم 2018 التي أقيمت على امتداد 11 مدينة في روسيا بمشاركة 32 منتخبا (بدلا من 24 في اليورو)، بأن كمية الانبعاثات بلغت ما يقارب 1.5 مليون طن. لتعويض كل ذلك، يتعهد «يويفا» بالاستثمار في «مشاريع لخفض الانبعاثات»، ويزعم زراعة 50 ألف شجرة في كل مدينة مضيفة من أجل «ترك إرث دائم». إلا أن ذلك لا يقنع الخبراء.
إذ يعتبر ويلفلي أن «زراعة الأشجار أمر جيد، ولكن زراعة الأشجار ومن ثم الرحيل لا يحل المشكلة. في نهاية المطاف فإن ذلك لن يغير من كمية الانبعاثات الناتجة خلال البطولة».
كما يسعى الاتحاد الأوروبي لخفض الانبعاثات من خلال الإتاحة للجماهير استخدام وسائل النقل العام مجاناً في أيام المباريات وإعادة تدوير المزيد من النفايات. ورغم كل تلك الخطوات، فإن الهاجس الأكبر الذي يقف في وجه البيئة هو توسيع البطولات الكبرى بعد أن بات 24 منتخبا يشارك في كأس أوروبا بدلاً من 16، في حين سيرتفع العدد في المونديال إلى 48 بدلا من 32.
وعلّق ويلفلي: «إذا ما أصبح التغير المناخي أولوية، هناك العديد من السبل لتنظيم هذه البطولات بطريقة مختلفة. لماذا لا يتم اختيار البلد المضيف على أساس مسألة النقل؟ ربما بإمكانهم خفض عدد المباريات». واعترف رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم السلوفيني ألكسندر تشيفرين في سبتمبر (أيلول) الماضي بأن كرة القدم «لم تفعل الكثير من أجل البيئة».
مع وجود رعاة أمثال شركة فولكسفاغن الألمانية لصناعة السيارات وشركة النفط الأذربيجانية الحكومية «سوكار»، يبدو منظمو كأس أوروبا 2020 مصممين على التعامل مع شركات ذات سجل غير نظيف رغم تصريحاتهم المتكررة عن تنظيم بطولة صديقة للبيئة.
وبقيت فولكسفاغن راعيا رسميا أساسيا ليويفا في بطولاته الدولية منذ عام 2017، رغم الفضيحة التي ظهرت للعلن عام 2015 عندما اعترفت بالغش في الاختبارات الخاصة بالانبعاثات من سياراتها التي تستخدم مادة الديزل.
إضافة إلى ذلك، لا تزال شركة «غازبروم» الروسية الحكومية المختصة بإنتاج واستخراج الغاز الطبيعي راعيا أساسيا في دوري أبطال أوروبا منذ عام 2012، وهي بطولة تنضوي تحت الاتحاد الأوروبي. ويقول النقاد إن الشركة الرائدة السوفياتية سابقا لا تستخرج فقط الهيدروكربون بطريقة غير مستدامة وتُلوث البيئة، بل تموّل أنظمة متهمة بالتعدي على حقوق الإنسان، وهو الأمر الذي ينطبق أيضا على شركة «سوكار» الأذربيجانية التي أنفقت نحو 850 مليون دولار على ملعب العاصمة باكو.
وفي الوقت الذي خسر فيه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) العديد من الرعاة بسب فضائح الفساد التي شوهت سمعته حين كان تحت إشراف السويسري جوزيف بلاتر، قد يجد الاتحاد الأوروبي للعبة نفسه في موقع مماثل. إلا أن سيباستيان شيابيرو، مدير شركة «سبونسوريز» للنصائح الاستشارية التي تتخذ من جنيف السويسرية مقرا لها، يعتقد أن يويفا ليس في خطر، وقال: «لدى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم العديد من الأطراف التي ترغب في التعاون معه».
تبقى القيمة الإجمالية لهذه العقود سرية، لكن الإعلام يقدرها بعشرات ملايين الدولارات. فقد حصد يويفا على 483 مليون يورو (527 مليون دولار) من إيرادات الحقوق التجارية في كأس أوروبا 2016 التي أقيمت في فرنسا.


مقالات ذات صلة

مينيسوتا يتعاقد مع الكولومبي رودريغيز في صفقة قصيرة المدى

رياضة عالمية جيمس رودريغيز قائد منتخب كولومبيا (رويترز)

مينيسوتا يتعاقد مع الكولومبي رودريغيز في صفقة قصيرة المدى

تعاقد جيمس رودريغيز، قائد منتخب كولومبيا، مع نادي مينيسوتا يونايتد الأميركي اليوم (الجمعة)، ليخوض بذلك تجربته السابعة منذ رحيله عن ريال مدريد في عام 2020.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية البرازيلي رودريغو (رويترز)

إصابة عضلية تُبعِد رودريغو عن الريال

خسر ريال مدريد الإسباني خدمات مهاجمه البرازيلي رودريغو، بعدما تعرّض لإصابة في أوتار المأبض بالفخذ الأيمن، بحسب ما أعلن النادي الملكي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الإسباني ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ب)

أرتيتا: آرسنال لم يقلل من احترام تشيلسي

قدّم الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب آرسنال، اعتذاره لنظيره ليام روزينيور، المدير الفني لتشيلسي، بعد الجدل الذي دار حول ما اعتبره الأخير افتقاراً للاحترام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية يحتفل لاعب الوسط الباراغوياني  في ستراسبورغ، خوليو إنسيسو، بعد تسجيله هدفًا خلال مباراة دور الـ16 من كأس فرنسا بين ستراسبورغ وموناكو (أ.ف.ب).

كأس فرنسا: ستراسبورغ يطيح بموناكو ويبلغ ربع النهائي

انضم ستراسبورغ إلى ركب المتأهلين إلى ربع نهائي كأس فرنسا لكرة القدم بفوزه على ضيفه موناكو 3-1 في ثمن النهائي الخميس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية يحتفل ألكسندر سورلوث، لاعب أتلتيكو مدريد، بتسجيله الهدف الأول لفريقه (د.ب.أ).

كأس إسبانيا: أتلتيكو مدريد يُكمل عقد المتأهلين إلى نصف النهائي

أكمل اتلتيكو مدريد عقد المتأهلين إلى نصف نهائي كأس إسبانيا لكرة القدم الخميس بفوزه الساحق على مضيفه ريال بيتيس 5-0.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.