تراجع 36 عملة أمام الدولار في الأشهر الـ9 الأولى من العام الحالي

العملة الأميركية تحلق عاليا.. والأداء الاقتصادي يعصف بغالبية العملات

تراجع 36 عملة أمام الدولار في الأشهر الـ9 الأولى من العام الحالي
TT

تراجع 36 عملة أمام الدولار في الأشهر الـ9 الأولى من العام الحالي

تراجع 36 عملة أمام الدولار في الأشهر الـ9 الأولى من العام الحالي

ارتفع الدولار أمام سلة من العملات الرئيسة حول العالم منذ بدء العام وحتى نهاية الربع الثالث، حيث أظهر تحليل الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط» انخفاض 36 عملة رئيسة أمام الدولار خلال الأشهر الـ9 الأولى من العام.
وعزى الخبراء انخفاض معظم العملات أمام الدولار إلى أداء الاقتصاد الأميركي الإيجابي، وقدرته على النمو بعد فترة الانكماش في الربع الأول، مع قيام الحكومة الأميركية بسياسة تقليص التحفيز، بالإضافة لحالة الإضرابات التي تشهدها الاقتصادات العالمية والتي دفعت بالمستثمرين للجوء للعملة الخضراء بوصفها ملاذا آمنا على المدى المتوسط.
وارتفع مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 7.37 في المائة خلال الأشهر الـ9 الأولى من العام الحالي، وشهد المؤشر موجة صعود منذ نهاية الربع الثاني ليرتفع بنسبة 7.7 في المائة خلال الربع الثالث، محققا أعلى سعر له منذ يوليو (تموز) 2010 في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) خلال العام الحالي عند 86.75. ومؤشر الدولار الأميركي هو مجموعة هندسية تعطي المتوسط المرجح لسلة من العملات الأجنبية مقابل الدولار، ويتألف من 6 عملات أجنبية؛ وهي اليورو والين الياباني والجنيه الإسترليني والدولار الكندي والكرونة السويدية والفرنك السويسري.
وتتداول تلك العملات في أكثر من 23 بلدا حول العالم نظرا لأن اليورو بمفرده يجري تداوله في 18 دولة أوروبية، بالإضافة إلى البلدان الـ5 الأخرى (اليابان، بريطانيا، كندا، السويد، وسويسرا) ومع هذا الحجم لدول منطقة اليورو تستحوذ دول العملة الموحدة على 57.6 في المائة من الوزن النسبي للمؤشر.
وأظهر التحليل تصدر العملة الأرجنتينية قائمة العملات التي تراجعت أمام الدولار، حيث انخفض البيسو أمام الدولار 23 في المائة ليصل إلى 0.1186 دولار بنهاية الربع الثالث من العام الحالي، بينما تراجع بنسبة 4 في المائة مقارنة بنهاية الربع الثاني.
وواجهت الأرجنتين خلال العام الحالي أزمة كبيرة بشأن ديونها، التي دفعت بعض المستثمرين للمطالبة بديون قديمة تعود لأزمة إفلاسها عام 2001، حينما حجبت السلطات الأرجنتينية مدخرات هؤلاء المستثمرين في الحسابات البنكية بقيمة تصل إلى 17 مليار دولار.
وبلغت إجمالي الديون الأرجنتينية 180 مليار دولار بنسبة 41.8 في المائة من إجمالي الناتج القومي، وهي بذلك لم تتجاوز النسبة الآمنة، إلا أن الإجراءات التي تتخذها الحكومة مع نقص العملة الأجنبية ألقت بظلالها على النمو الاقتصادي، مما دفع وكالة «ستاندرد آند بورز» لتخفيض التصنيف الائتماني لها إلى «B».
إلا أن الأرجنتين سجلت مكسبا رمزيا بعد أن أصدر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قرارا أدان فيه ما سماه «الصناديق الجشعة»، بعد عدد من القرارات القضائية لصالح تلك الصناديق.
وحل ثانيا الروبل الروسي، الذي تراجع بنسبة 17 في المائة أمام الدولار ليصل إلى 0.02526 دولار بنهاية الربع الثالث، بينما تراجع بنسبة 14 في المائة مقارنة بنهاية الربع الثاني.
وعانت روسيا خلال العام الحالي من العقوبات التي جرى توقيعها عليها، بعد نجاح استفتاء القرم بالانفصال عن أوكرانيا والانضمام إلى روسيا، والاتهامات المستمرة بدعم الانفصاليين في أوكرانيا.
وكشف رئيس قسم التوقعات بوزارة التنمية الاقتصادية الروسية، في تصريحات له، عن خروج 100 مليار دولار بنهاية عام 2014 من رؤوس الأموال، وذلك بعد معاناة الاقتصاد بشكل كبير جراء العقوبات الغربية على روسيا.
وصرح وزير الاقتصاد الروسي أليكس أوليوكاييف لوسائل الإعلام قائلا إن تشديد العقوبات الاقتصادية الغربية على روسيا جراء الأزمة الأوكرانية قد يؤثر بصورة جدية على اقتصاد روسيا المنهك.
وخفض البنك الدولي من توقعاته للعامين المقبلين بشأن نمو الاقتصاد الروسي، من 1.5 في المائة إلى 0.3 في المائة خلال عام 2015، ومن 2.2 في المائة إلى 0.4 في المائة خلال عام 2016.
وقدم البنك الدولي تصورين لأداء الاقتصاد الروسي في الأعوام المقبلة، الأول هو تصعيد التوترات الجيوسياسية في المنطقة على أثر الأزمة الأوكرانية وتوسيع العقوبات المفروضة ضد روسيا، وفي هذه الحال سيشهد الاقتصاد الروسي حالة من الركود وهبوط ثقة المستثمرين فيه.
أما التصور الثاني فهو انتعاش الاقتصاد في حال توقف التوترات الجيوسياسية وإلغاء جميع العقوبات المفروضة ضد روسيا بحلول نهاية 2014، مما سيؤدي إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
ويرى روماني زكريا، كبير المحللين بشركة «UEIFOREX»، أن انخفاض الروبل بهذه القوة يرجع للقرارات الحكومية بعدم التعامل بالدولار الأميركي والتعامل بعملات أقل تكلفة، وهو الأمر الذي أدى إلى قلة العرض في روسيا فصحب ذلك ارتفاع الدولار.
وأضاف أن أداء الاقتصاد الأميركي الإيجابي انعكس على العملة، حيث خلال السنوات الـ4 الماضية جرى توفير قرابة 220 ألف وظيفة، وجرى بناء أكثر من 200 ألف منزل جديد جرى شراؤها سنويا على مدى 4 سنوات، أي بقيمة إجمالية تقارب مليوني منزل.
وأشار روماني إلى أن الأزمة الأميركية على الصعيد الداخلي آتت ثمارها من انخفاض لأجور العمالة بالإضافة لوجود تسهيلات من الحكومة الأميركية أدت لجذب المزيد من الاستثمارات من الداخل والخارج مما انعكس على أداء العملة. ويتوقع روماني استكمال الدولار تحليقه على المدى الطويل والمتوسط، طالما وجد الدعم من الحكومة الأميركية في ظل انخفاض معدلات البطالة وارتفاع مؤشر «داو جونز»، مشددا على أن أي موجات تصحيحية للدولار تعد فرصة لركوب الموجة الصاعدة مرة أخرى. وجاء ثالثا في قائمة التراجعات البيسو التشيلي بنسبة تراجع 12 في المائة أمام الدولار، ليصل إلى 0.16713 دولار بنهاية الربع الثالث، بينما تراجع بنسبة 8 في المائة مقارنة بنهاية الربع الثاني.
وتباطأ نمو الاقتصاد التشيلي في الربع الثاني من العام الحالي ليرتفع بنسبة 0.2 في المائة عن الربع السابق، الذي ارتفع فيه 0.6 في المائة بعد أن شهد تراجعا في الربع الرابع من العام الماضي بلغ 0.2 في المائة.
وكانت العملة الماليزية أقل العملات تراجعا أمام الدولار، حيث انخفض الرنجت الماليزي بنسبة 0.07 في المائة أمام الدولار لتصل إلى 0.3046 دولار، بينما تراجعت بنسبة 2 في المائة مقارنة بالربع الثاني.
وتوقع المعهد الماليزي للأبحاث الاقتصادية، في بيان له، أن تكون نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي معتدلة بأقل من 6 في المائة خلال الربع الثالث بسبب تباطؤ الأعمال والنمو الأعلى للواردات مقابل الصادرات، وقد بلغت نسبة النمو في الربع الأول 6.2 في المائة، والربع الثاني 6.4 في المائة، في حين بلغ النمو المتوقع في العام الحالي 5.7 في المائة.
وتلت الرنجت الماليزي الروبية الهندية، التي تراجعت بنسبة 0.09 في المائة أمام الدولار لتصل إلى 0.016151 دولار في نهاية الربع الثالث، بينما تراجعت بنسبة 3 في المائة مقارنة بالربع الثاني.
وتحسنت ثقة المستثمرين في الاقتصاد الهندي في الربع الثالث من العام الحالي وذلك للربع الثاني على التوالي، ما رفع التوقعات بنمو اقتصاد البلاد بنحو 6 في المائة، وأظهر مسح اتحاد الصناعة الهندي أن المؤشرات تشير إلى تحسن حاد للربع الثاني على التوالي، حيث ارتفع مؤشر مناخ ثقة المستثمرين لاتحاد الصناعة في الربع الثاني من السنة المالية الحالية حتى 30 سبتمبر (أيلول) الماضي إلى 57.45 نقطة مقابل 53.7 نقطة في الربع الأول، ونحو 49.9 نقطة في الربع الأخير من العام الماضي الذي انتهى في 31 مارس (آذار) الماضي.
وحلت ثالثا عملة هونغ كونغ، حيث تراجع دولار هونغ كونغ 0.15 في المائة أمام الدولار الأميركي ليصل إلى 0.12878 دولار في نهاية الربع الثالث، بينما تراجع 0.19 في المائة مقارنة مع نهاية النصف الأول.
وانكمش اقتصاد هونغ كونغ في الربع الثاني من العام الحالي بنسبة 0.1 في المائة مقارنة بالربع السابق، الذي ارتفع فيه بنسبة 0.3 في المائة، وقد شهدت البلاد موجة من الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية دفعت البنك الدولي لتخفيض توقعاته الخاصة بالنمو.
وعزا محمد جلال، محلل أسواق المال العالمية بشركة ICN، في تحليله لهذا الارتفاع بالدولار خلال العام الحالي إلى عدد من العوامل المهمة، بدءا من قيام الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتقليص سياسات التخفيف الكمي منذ يناير (كانون الثاني) بالتزامن مع تلميحات إزاء رفع سعر الفائدة في وقت أقرب من المتوقع بعد الانتهاء من خطة التحفيز، مما دفع المستثمرين للإقبال على العملة الخضراء وقيامهم بإعادة تنويع محافظهم الاستثمارية وزيادة حجم الاستثمارات مرة أخرى في الأصول الأميركية. وأضاف جلال أن تباين السياسات النقدية بين البنوك المركزية صب في مصلحة الدولار الأميركي، وخصوصا بعد تبني البنك المركزي الأوروبي سياسات توسعية عميقة، ومع هذا التباين في ظل استهداف دعم مستويات التضخم المتدنية ضمن ما يعرف باسم «حرب العملات».. الأمر الذي أدى إلى ضعف اليورو، مما دعم الدولار الأميركي.
وقال جلال إن تحسن الاقتصاد الأميركي بشكل كبير في الربع الثاني بشكل يعد الأفضل له منذ الربع الأخير من عام 2011، وانخفاض معدل البطالة إلى أدنى مستوى منذ 2008، دعم أداء الاقتصاد الكلي، وهو ما يفسر العلاقة الكلاسيكية بين الأداء الاقتصادي وأداء العملة في الأسواق، ومقارنة ذلك بأداء الاقتصاديات العالمية الأخرى، سواء في أوروبا المنهكة أو الصين التي تشهد تراجعا في زخم النمو وتزايد النظرة السلبية إزاء تعافي الاقتصاد العالمي.
ومع هذه النظرة السلبية للاقتصاد العالمي، فإن المستثمرين يعتبرون الدولار عملة ملاذ آمن على المدى المتوسط مثلما حدث إبان الأزمة المالية العالمية، مع توقعات برفع سعر الفائدة في النصف الثاني من العام المقبل.
ويرى جلال أن الدولار الأميركي مرشح للمزيد من الصعود أمام سلة من العملات الرئيسة على المدى المتوسط، وذلك حسبما يظهر من النظرة الاقتصادية العامة ومؤشرات التحليل الفني الإيجابية التي تشير لاستهداف مستويات المقاومة التاريخية.
* الوحدة الاقتصادية
لـ«الشرق الأوسط»



تركيا ستحصل على جزء من إمدادات الديزل الروسية للأسواق العالمية

مصنع تسييل الغاز التابع لمشروع «سخالين 2» بمدينة بريجورودنوي في روسيا (رويترز)
مصنع تسييل الغاز التابع لمشروع «سخالين 2» بمدينة بريجورودنوي في روسيا (رويترز)
TT

تركيا ستحصل على جزء من إمدادات الديزل الروسية للأسواق العالمية

مصنع تسييل الغاز التابع لمشروع «سخالين 2» بمدينة بريجورودنوي في روسيا (رويترز)
مصنع تسييل الغاز التابع لمشروع «سخالين 2» بمدينة بريجورودنوي في روسيا (رويترز)

قال وزير الطاقة التركي، ألب أرسلان بيرقدار، الأحد، إن بلاده ستحصل على جزء من كميات الديزل التي ستوردها روسيا إلى الأسواق العالمية، بموجب اتفاق توصلت إليه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأشار بيرقدار إلى أن اتفاق توريد الديزل بين أميركا وروسيا يحظى بأهمية بالغة لأمن الطاقة في تركيا.

وتعتمد أنقرة على روسيا في تلبية جزء من احتياجاتها من الطاقة، إلى جانب اعتمادها على إيران وأذربيجان ودول أخرى، في حين تسعى حالياً إلى تنويع مصادرها من خلال إبرام اتفاقيات مع أميركا وشركاء آخرين.

وقال بيرقدار، في تصريحات تلفزيونية: «فرضت روسيا قيوداً على صادرات الديزل في الأشهر الأخيرة عندما بدأت تواجه هذه المشكلة. والآن، توصلت إلى اتفاق بشأن الديزل مع ترمب... ومن خلال المحادثات التي أجريناها، فسنحصل على جزء من هذا الديزل لمصلحة تركيا».

ولم يقدم الوزير مزيداً من التفاصيل.

وقد قوبل هذا الاتفاق بانتقادات حادة من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ومسؤولين أوروبيين، وبعض السياسيين الجمهوريين من حزب ترمب نفسه.

الغاز

كما ذكر بيرقدار أن تركيا تخطط لتشغيل منصة ثانية عائمة لإنتاج الغاز في الربع الأول من عام 2028، موضحاً أن هذه المنصة سترفع إجمالي الإنتاج اليومي لتركيا في البحر الأسود إلى 45 مليون متر مكعب.

وكانت تركيا قد أرسلت يوم السبت أول منصة عائمة لإنتاج الغاز، وتُدعى «عثمان غازي»، إلى البحر الأسود.

ووفق بيرقدار، فإن من المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى مضاعفة الإنتاج اليومي من أكبر حقل غاز محلي، وهو حقل «صقاريا»، ليصل إلى 20 مليون متر مكعب، ارتفاعاً من المستوى الحالي البالغ 9.5 مليون متر مكعب (أي ما يعادل 7.3 مليار متر مكعب سنوياً).

وقال الوزير: «في الربع الأول من عام 2028، ستصل المنصة العائمة الثانية إلى تركيا، وسنتمكن عبرها من إنتاج 25 مليون متر مكعب. وتتمتع هذه المنصة بقدرة إنتاجية أكبر قليلاً من منصة (عثمان غازي)».

وأضاف: «بذلك، ومع الوصول إلى إنتاج قدره 45 مليون متر مكعب، فسنكون قادرين على تلبية احتياجات 3 من كل 4 منازل في تركيا باستخدام غازنا المحلي».

وأوضح أن الإنتاج اليومي لتركيا من الحقل سيرتفع إلى 550 ألف برميل من المكافئ النفطي مع دخول منصة عائمة ثانية إلى الخدمة.

وتعدّ تركيا من كبرى أسواق الغاز في أوروبا، حيث بلغ استهلاكها 59 مليار متر مكعب في العام الماضي. وتعتمد البلاد شبه كلياً على الاستيراد لتلبية جميع احتياجاتها من الغاز؛ إذ بلغ الإنتاج المحلي 3.1 مليار متر مكعب فقط في العام الماضي، جاء معظمه من حقل «صقاريا».

وذكر بيرقدار أن عمليات التنقيب عن الهيدروكربونات المخطط لها قبالة سواحل باكستان قد تأجلت لنحو 6 أشهر؛ وذلك بسبب تداعيات حرب إيران.


ما الذي يعطل الاتفاق التجاري بين أميركا والهند؟

ترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتصافحان خلال حضورهما مؤتمراً صحافياً بالبيت الأبيض في واشنطن يوم 13 فبراير 2025 (رويترز)
ترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتصافحان خلال حضورهما مؤتمراً صحافياً بالبيت الأبيض في واشنطن يوم 13 فبراير 2025 (رويترز)
TT

ما الذي يعطل الاتفاق التجاري بين أميركا والهند؟

ترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتصافحان خلال حضورهما مؤتمراً صحافياً بالبيت الأبيض في واشنطن يوم 13 فبراير 2025 (رويترز)
ترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتصافحان خلال حضورهما مؤتمراً صحافياً بالبيت الأبيض في واشنطن يوم 13 فبراير 2025 (رويترز)

من المقرر أن يزور وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الهند لثاني مرة هذا العام، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تعزيز علاقاتها بشريك استراتيجي، رغم أشهر من التوتر بشأن اتفاق تجاري.

وسيلتقي روبيو كبار المسؤولين في الهند، لكنه لن يزور العاصمة الهندية خلال رحلته الأسبوع المقبل.

وبدلاً من ذلك، فسيركز على مجالي الاستثمار والطاقة من خلال زياراته إلى المركز المالي «مومباي»، ومدينة غامناغار؛ مركز صناعة النفط في الهند، التي تضم مجمع التكرير التابع للملياردير موكيش أمباني، وهو الأكبر من نوعه في العالم.

ويرى خبراء أن القضية الأبرز - التي قد لا تُطرح صراحة لكنها حاضرة بقوة - هي عجز البلدين عن إبرام الاتفاق التجاري الذي طال انتظاره.

وقد أسهمت عوامل عدة في تعقيد مهمة المفاوضين للتوصل إلى اتفاق، منها حملة الرسوم الجمركية المتبادلة التي بدأ شنها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، والخلافات بشأن واردات الطاقة، وتقارب واشنطن مع باكستان؛ الخصم اللدود للهند.

ووفقاً لوزارة الخارجية الأميركية، فسيبدأ روبيو جولته الخارجية التي تستغرق 6 أيام يوم الأحد، حيث سيزور أوزبكستان أولاً قبل وصوله إلى الهند.

لماذا تأخر إبرام الاتفاق؟

اتفقت الهند والولايات المتحدة، في فبراير (شباط) الماضي، على إطار عمل لاتفاق مؤقت، يقضي بخفض واشنطن رسومها الجمركية من 25 إلى 18 في المائة، مقابل خفض الهند الرسوم على مجموعة من السلع الصناعية والزراعية.

ورغم مرور أشهر من المفاوضات، فإنه لم يتم الانتهاء من الاتفاق أو توقيعه حتى الآن.

وأحد الأسباب هو حالة «عدم اليقين القانوني» المحيطة بخطط ترمب بشأن الرسوم الجمركية، وذلك بعد أن أدت طعون قضائية إلى تقويض الرسوم المتبادلة التي كانت تشكل أساس هذا الاتفاق.

وفي مذكرة له، أوضح خبير التجارة أجاي سريفاستافا قائلاً: «كان إطار عمل فبراير الماضي يتضمن خفضاً للرسوم الجمركية، وذلك مقابل تقديم الهند تنازلات جوهرية. ولكن بمجرد إلغاء ذلك النظام الجمركي، أصبحت قيمة العرض الأميركي غير واضحة».

وتشعر الهند أيضاً بالقلق إزاء تدابير تجارية جديدة من جانب واشنطن قد تؤثر عليها، بما في ذلك تحقيق بشأن ممارسات غير عادلة مزعومة في دول عدة، وقانون جديد يسمح بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة على الدول التي تشتري النفط الروسي.

ويوم الجمعة، وقع ترمب أمراً تنفيذياً يعفي الدول من تلك العقوبات التي كانت تلوح في الأفق.

ما وضع المفاوضات؟

يبدو أن التقدم في المفاوضات قد واجه عقبات عدة. فعلى مدار العام الحالي، تحدثت كلتا الحكومتين بتفاؤل بشأن إمكانية إبرام اتفاق مؤقت.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، صرح السفير الأميركي لدى الهند، سيرجيو غور، بأن المفاوضين يعملون على وضع اللمسات الأخيرة - أو ما سماه «الواحد في المائة الأخير» - من الاتفاق. لكن مؤخراً، أصبحت النبرة أكبر حذراً بشكل ملحوظ. فقد ذكرت وزيرة المالية الهندية، نيرمالا سيتارامان، الأسبوع الماضي أن المحادثات وصلت إلى «مرحلة جمود»، مع وجود مساحة ضئيلة لتقديم مزيد من التنازلات.

وجاءت تصريحاتها بعد أيام من قول الممثل التجاري الأميركي، جميسون غرير، إن الإعلان عن الاتفاق ليس «وشيكاً».

ما نقاط الخلاف الرئيسية؟

لا يزال قطاع الزراعة يمثل منطقة حساسة بالنسبة إلى الهند، التي تبدي تردداً في تعريض مزارعيها لمزيد من المنافسة الأجنبية.

وفي المقابل، ترغب واشنطن أن تزيد الهند من مشترياتها من إمدادات الطاقة الأميركية.

كما أصرت نيودلهي على أن تكون معدلات الرسوم الجمركية النهائية تنافسية، بحيث تضاهي تلك التي تحصل عليها دول أخرى منافسة في المنطقة، مثل فيتنام.

وصرح وزير التجارة الهندي، بيوش غويال، الأسبوع الماضي، بأن المرحلة الأولى من الاتفاق باتت في مراحلها النهائية، لكنه أضاف أنها لن تدخل حيز التنفيذ إلا بعد أن تضمن الهند ميزة مقارنة بمنافسيها.

وقال: «نحن نعمل على وضع اللمسات النهائية والصياغة القانونية، ونأمل إنجاز ذلك قريباً، بحيث يدخل الاتفاق حيز التنفيذ بمجرد حصولنا على ميزة تنافسية مقارنة بالدول الأخرى المنافسة لنا».

ما وضع التجارة حالياً؟

قفزت صادرات السلع إلى الولايات المتحدة 21 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي لتصل إلى 8.3 مليار دولار مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، وهي الفترة التي كانت تواجه فيها الهند رسوماً جمركية بنسبة 50 في المائة.

وقد مثّل هذا الارتفاع في الصادرات نقطة مضيئة للاقتصاد الهندي، الذي عانى من اضطرابات بسبب ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.

ويرى خبراء اقتصاديون أن عودة فرض تعريفات جمركية أعلى من شأنها أن تلقي بظلالها على آفاق النمو في الهند، وتضر بمعنويات السوق، وتزيد الضغوط على الروبية التي تعاني أصلاً من الضعف.


فنزويلا تتوقع استثمارات نفطية بـ76 مليار دولار على مدى 5 سنوات

محطة لمعالجة النفط الخام في فنزويلا (رويترز)
محطة لمعالجة النفط الخام في فنزويلا (رويترز)
TT

فنزويلا تتوقع استثمارات نفطية بـ76 مليار دولار على مدى 5 سنوات

محطة لمعالجة النفط الخام في فنزويلا (رويترز)
محطة لمعالجة النفط الخام في فنزويلا (رويترز)

صرحت الرئيسة الفنزويلية بالإنابة، ديلسي رودريغيز، بأن بلادها تتوقع استثمارات نفطية بنحو 76 مليار دولار على مدى السنوات الـ5 المقبلة، وذلك بموجب اتفاقيات وُقِّعت مؤخراً.

وأوضحت أن الاتفاق الثنائي مع الولايات المتحدة يتضمن خططاً لتشغيل 250 منصة حفر.

ومنذ إطاحة الرئيس نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، بدأت البلاد إعادة فتح قطاع الطاقة أمام الاستثمارات الأجنبية، بدعم من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقد تسهم هذه الصفقات في إنعاش الإنتاج بفنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطات مؤكدة من النفط الخام في العالم، لكن مستويات إنتاجها الحالية تقل كثيراً عما كانت عليه قبل عقد من الزمن.

وقالت رودريغيز، في تصريحات عبر التلفزيون الوطني مساء السبت، إن هذه الاستثمارات ستعود بفوائد مباشرة على فنزويلا وشركائها في آن معاً، مشيرة إلى أن الاتفاق الثنائي مع الولايات المتحدة يغطي 17 حقلاً نفطياً، ويُعدّ جزءاً من حزمة أوسع تضم 61 اتفاقية وُقِّعت بين الطرفين.

وأضافت: «هناك استثمارات كبرى في الطريق؛ نحن نتحدث عن استثمارات بنحو 76 مليار دولار على مدى 5 سنوات. ستترجم هذه الاستثمارات إلى فوائد مباشرة لبلادنا في إطار شراكة قائمة على مبدأ الربح المتبادل، حيث سيستفيد شركاؤنا أيضاً».

كما سلطت رودريغيز الضوء على تعافي إنتاج النفط في ولاية زوليا الواقعة غرب البلاد. وذكرت أن الإنتاج هناك ارتفع من 70 ألف برميل يومياً إلى 370 ألف برميل يومياً، مضيفة أنه من المتوقع أن يصل إلى 400 ألف برميل يومياً بحلول نهاية العام. ولم توضح المدة الزمنية التي شهدت هذه الزيادة.

وقد عانى إنتاج النفط في فنزويلا من سنوات من نقص الاستثمار، ومشكلات تشغيلية في شركة النفط الوطنية «بي دي في إس إيه»، بالإضافة إلى العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على قطاع الطاقة.