تراجع 36 عملة أمام الدولار في الأشهر الـ9 الأولى من العام الحالي

العملة الأميركية تحلق عاليا.. والأداء الاقتصادي يعصف بغالبية العملات

تراجع 36 عملة أمام الدولار في الأشهر الـ9 الأولى من العام الحالي
TT

تراجع 36 عملة أمام الدولار في الأشهر الـ9 الأولى من العام الحالي

تراجع 36 عملة أمام الدولار في الأشهر الـ9 الأولى من العام الحالي

ارتفع الدولار أمام سلة من العملات الرئيسة حول العالم منذ بدء العام وحتى نهاية الربع الثالث، حيث أظهر تحليل الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط» انخفاض 36 عملة رئيسة أمام الدولار خلال الأشهر الـ9 الأولى من العام.
وعزى الخبراء انخفاض معظم العملات أمام الدولار إلى أداء الاقتصاد الأميركي الإيجابي، وقدرته على النمو بعد فترة الانكماش في الربع الأول، مع قيام الحكومة الأميركية بسياسة تقليص التحفيز، بالإضافة لحالة الإضرابات التي تشهدها الاقتصادات العالمية والتي دفعت بالمستثمرين للجوء للعملة الخضراء بوصفها ملاذا آمنا على المدى المتوسط.
وارتفع مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 7.37 في المائة خلال الأشهر الـ9 الأولى من العام الحالي، وشهد المؤشر موجة صعود منذ نهاية الربع الثاني ليرتفع بنسبة 7.7 في المائة خلال الربع الثالث، محققا أعلى سعر له منذ يوليو (تموز) 2010 في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) خلال العام الحالي عند 86.75. ومؤشر الدولار الأميركي هو مجموعة هندسية تعطي المتوسط المرجح لسلة من العملات الأجنبية مقابل الدولار، ويتألف من 6 عملات أجنبية؛ وهي اليورو والين الياباني والجنيه الإسترليني والدولار الكندي والكرونة السويدية والفرنك السويسري.
وتتداول تلك العملات في أكثر من 23 بلدا حول العالم نظرا لأن اليورو بمفرده يجري تداوله في 18 دولة أوروبية، بالإضافة إلى البلدان الـ5 الأخرى (اليابان، بريطانيا، كندا، السويد، وسويسرا) ومع هذا الحجم لدول منطقة اليورو تستحوذ دول العملة الموحدة على 57.6 في المائة من الوزن النسبي للمؤشر.
وأظهر التحليل تصدر العملة الأرجنتينية قائمة العملات التي تراجعت أمام الدولار، حيث انخفض البيسو أمام الدولار 23 في المائة ليصل إلى 0.1186 دولار بنهاية الربع الثالث من العام الحالي، بينما تراجع بنسبة 4 في المائة مقارنة بنهاية الربع الثاني.
وواجهت الأرجنتين خلال العام الحالي أزمة كبيرة بشأن ديونها، التي دفعت بعض المستثمرين للمطالبة بديون قديمة تعود لأزمة إفلاسها عام 2001، حينما حجبت السلطات الأرجنتينية مدخرات هؤلاء المستثمرين في الحسابات البنكية بقيمة تصل إلى 17 مليار دولار.
وبلغت إجمالي الديون الأرجنتينية 180 مليار دولار بنسبة 41.8 في المائة من إجمالي الناتج القومي، وهي بذلك لم تتجاوز النسبة الآمنة، إلا أن الإجراءات التي تتخذها الحكومة مع نقص العملة الأجنبية ألقت بظلالها على النمو الاقتصادي، مما دفع وكالة «ستاندرد آند بورز» لتخفيض التصنيف الائتماني لها إلى «B».
إلا أن الأرجنتين سجلت مكسبا رمزيا بعد أن أصدر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قرارا أدان فيه ما سماه «الصناديق الجشعة»، بعد عدد من القرارات القضائية لصالح تلك الصناديق.
وحل ثانيا الروبل الروسي، الذي تراجع بنسبة 17 في المائة أمام الدولار ليصل إلى 0.02526 دولار بنهاية الربع الثالث، بينما تراجع بنسبة 14 في المائة مقارنة بنهاية الربع الثاني.
وعانت روسيا خلال العام الحالي من العقوبات التي جرى توقيعها عليها، بعد نجاح استفتاء القرم بالانفصال عن أوكرانيا والانضمام إلى روسيا، والاتهامات المستمرة بدعم الانفصاليين في أوكرانيا.
وكشف رئيس قسم التوقعات بوزارة التنمية الاقتصادية الروسية، في تصريحات له، عن خروج 100 مليار دولار بنهاية عام 2014 من رؤوس الأموال، وذلك بعد معاناة الاقتصاد بشكل كبير جراء العقوبات الغربية على روسيا.
وصرح وزير الاقتصاد الروسي أليكس أوليوكاييف لوسائل الإعلام قائلا إن تشديد العقوبات الاقتصادية الغربية على روسيا جراء الأزمة الأوكرانية قد يؤثر بصورة جدية على اقتصاد روسيا المنهك.
وخفض البنك الدولي من توقعاته للعامين المقبلين بشأن نمو الاقتصاد الروسي، من 1.5 في المائة إلى 0.3 في المائة خلال عام 2015، ومن 2.2 في المائة إلى 0.4 في المائة خلال عام 2016.
وقدم البنك الدولي تصورين لأداء الاقتصاد الروسي في الأعوام المقبلة، الأول هو تصعيد التوترات الجيوسياسية في المنطقة على أثر الأزمة الأوكرانية وتوسيع العقوبات المفروضة ضد روسيا، وفي هذه الحال سيشهد الاقتصاد الروسي حالة من الركود وهبوط ثقة المستثمرين فيه.
أما التصور الثاني فهو انتعاش الاقتصاد في حال توقف التوترات الجيوسياسية وإلغاء جميع العقوبات المفروضة ضد روسيا بحلول نهاية 2014، مما سيؤدي إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
ويرى روماني زكريا، كبير المحللين بشركة «UEIFOREX»، أن انخفاض الروبل بهذه القوة يرجع للقرارات الحكومية بعدم التعامل بالدولار الأميركي والتعامل بعملات أقل تكلفة، وهو الأمر الذي أدى إلى قلة العرض في روسيا فصحب ذلك ارتفاع الدولار.
وأضاف أن أداء الاقتصاد الأميركي الإيجابي انعكس على العملة، حيث خلال السنوات الـ4 الماضية جرى توفير قرابة 220 ألف وظيفة، وجرى بناء أكثر من 200 ألف منزل جديد جرى شراؤها سنويا على مدى 4 سنوات، أي بقيمة إجمالية تقارب مليوني منزل.
وأشار روماني إلى أن الأزمة الأميركية على الصعيد الداخلي آتت ثمارها من انخفاض لأجور العمالة بالإضافة لوجود تسهيلات من الحكومة الأميركية أدت لجذب المزيد من الاستثمارات من الداخل والخارج مما انعكس على أداء العملة. ويتوقع روماني استكمال الدولار تحليقه على المدى الطويل والمتوسط، طالما وجد الدعم من الحكومة الأميركية في ظل انخفاض معدلات البطالة وارتفاع مؤشر «داو جونز»، مشددا على أن أي موجات تصحيحية للدولار تعد فرصة لركوب الموجة الصاعدة مرة أخرى. وجاء ثالثا في قائمة التراجعات البيسو التشيلي بنسبة تراجع 12 في المائة أمام الدولار، ليصل إلى 0.16713 دولار بنهاية الربع الثالث، بينما تراجع بنسبة 8 في المائة مقارنة بنهاية الربع الثاني.
وتباطأ نمو الاقتصاد التشيلي في الربع الثاني من العام الحالي ليرتفع بنسبة 0.2 في المائة عن الربع السابق، الذي ارتفع فيه 0.6 في المائة بعد أن شهد تراجعا في الربع الرابع من العام الماضي بلغ 0.2 في المائة.
وكانت العملة الماليزية أقل العملات تراجعا أمام الدولار، حيث انخفض الرنجت الماليزي بنسبة 0.07 في المائة أمام الدولار لتصل إلى 0.3046 دولار، بينما تراجعت بنسبة 2 في المائة مقارنة بالربع الثاني.
وتوقع المعهد الماليزي للأبحاث الاقتصادية، في بيان له، أن تكون نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي معتدلة بأقل من 6 في المائة خلال الربع الثالث بسبب تباطؤ الأعمال والنمو الأعلى للواردات مقابل الصادرات، وقد بلغت نسبة النمو في الربع الأول 6.2 في المائة، والربع الثاني 6.4 في المائة، في حين بلغ النمو المتوقع في العام الحالي 5.7 في المائة.
وتلت الرنجت الماليزي الروبية الهندية، التي تراجعت بنسبة 0.09 في المائة أمام الدولار لتصل إلى 0.016151 دولار في نهاية الربع الثالث، بينما تراجعت بنسبة 3 في المائة مقارنة بالربع الثاني.
وتحسنت ثقة المستثمرين في الاقتصاد الهندي في الربع الثالث من العام الحالي وذلك للربع الثاني على التوالي، ما رفع التوقعات بنمو اقتصاد البلاد بنحو 6 في المائة، وأظهر مسح اتحاد الصناعة الهندي أن المؤشرات تشير إلى تحسن حاد للربع الثاني على التوالي، حيث ارتفع مؤشر مناخ ثقة المستثمرين لاتحاد الصناعة في الربع الثاني من السنة المالية الحالية حتى 30 سبتمبر (أيلول) الماضي إلى 57.45 نقطة مقابل 53.7 نقطة في الربع الأول، ونحو 49.9 نقطة في الربع الأخير من العام الماضي الذي انتهى في 31 مارس (آذار) الماضي.
وحلت ثالثا عملة هونغ كونغ، حيث تراجع دولار هونغ كونغ 0.15 في المائة أمام الدولار الأميركي ليصل إلى 0.12878 دولار في نهاية الربع الثالث، بينما تراجع 0.19 في المائة مقارنة مع نهاية النصف الأول.
وانكمش اقتصاد هونغ كونغ في الربع الثاني من العام الحالي بنسبة 0.1 في المائة مقارنة بالربع السابق، الذي ارتفع فيه بنسبة 0.3 في المائة، وقد شهدت البلاد موجة من الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية دفعت البنك الدولي لتخفيض توقعاته الخاصة بالنمو.
وعزا محمد جلال، محلل أسواق المال العالمية بشركة ICN، في تحليله لهذا الارتفاع بالدولار خلال العام الحالي إلى عدد من العوامل المهمة، بدءا من قيام الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتقليص سياسات التخفيف الكمي منذ يناير (كانون الثاني) بالتزامن مع تلميحات إزاء رفع سعر الفائدة في وقت أقرب من المتوقع بعد الانتهاء من خطة التحفيز، مما دفع المستثمرين للإقبال على العملة الخضراء وقيامهم بإعادة تنويع محافظهم الاستثمارية وزيادة حجم الاستثمارات مرة أخرى في الأصول الأميركية. وأضاف جلال أن تباين السياسات النقدية بين البنوك المركزية صب في مصلحة الدولار الأميركي، وخصوصا بعد تبني البنك المركزي الأوروبي سياسات توسعية عميقة، ومع هذا التباين في ظل استهداف دعم مستويات التضخم المتدنية ضمن ما يعرف باسم «حرب العملات».. الأمر الذي أدى إلى ضعف اليورو، مما دعم الدولار الأميركي.
وقال جلال إن تحسن الاقتصاد الأميركي بشكل كبير في الربع الثاني بشكل يعد الأفضل له منذ الربع الأخير من عام 2011، وانخفاض معدل البطالة إلى أدنى مستوى منذ 2008، دعم أداء الاقتصاد الكلي، وهو ما يفسر العلاقة الكلاسيكية بين الأداء الاقتصادي وأداء العملة في الأسواق، ومقارنة ذلك بأداء الاقتصاديات العالمية الأخرى، سواء في أوروبا المنهكة أو الصين التي تشهد تراجعا في زخم النمو وتزايد النظرة السلبية إزاء تعافي الاقتصاد العالمي.
ومع هذه النظرة السلبية للاقتصاد العالمي، فإن المستثمرين يعتبرون الدولار عملة ملاذ آمن على المدى المتوسط مثلما حدث إبان الأزمة المالية العالمية، مع توقعات برفع سعر الفائدة في النصف الثاني من العام المقبل.
ويرى جلال أن الدولار الأميركي مرشح للمزيد من الصعود أمام سلة من العملات الرئيسة على المدى المتوسط، وذلك حسبما يظهر من النظرة الاقتصادية العامة ومؤشرات التحليل الفني الإيجابية التي تشير لاستهداف مستويات المقاومة التاريخية.
* الوحدة الاقتصادية
لـ«الشرق الأوسط»



صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء، مع تسجيل المؤشر الياباني الرئيسي مستويات قياسية جديدة عقب فوز تاريخي لأول رئيسة وزراء في تاريخ البلاد.

وقفز مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 2.3 في المائة، ليصل إلى 57650.54 نقطة خلال تداولات فترة ما بعد الظهر، بعدما كان قد ارتفع بنسبة 3.9 في المائة يوم الاثنين مسجلاً مستوى قياسياً، وذلك عقب الفوز الساحق لحزب ساناي تاكايتشي في الانتخابات البرلمانية. وتتصاعد التوقعات بأن تنفذ تاكايتشي إصلاحات من شأنها دعم الاقتصاد وتعزيز أداء سوق الأسهم، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي بقية الأسواق الآسيوية، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة تقل عن 0.1 في المائة، ليصل إلى 8867.40 نقطة. كما ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 5301.69 نقطة. وارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 27163.37 نقطة، في حين صعد مؤشر «شنغهاي» المركب بنحو 0.2 في المائة، مسجلاً 4130.00 نقطة.

وفي «وول ستريت»، أنهت الأسهم الأميركية الأسبوع الماضي على أفضل أداء لها منذ مايو (أيار)، رغم استمرار عدد من المخاوف التي تلقي بظلالها على الأسواق، من بينها التحذيرات من أن تقييمات الأسهم باتت مرتفعة للغاية عقب وصولها إلى مستويات قياسية.

واقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من أعلى مستوى تاريخي سجله قبل أسبوعَين، مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 6964.82 نقطة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 50135.87 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة، مسجلاً 23238.67 نقطة.

ولا تزال أحد أبرز المخاوف تتمثل في مدى قدرة الإنفاق الضخم من قِبل شركات التكنولوجيا الكبرى وغيرها من الشركات على تقنيات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد كافية تبرر حجم هذه الاستثمارات.

وقد أسهمت بعض الشركات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي في دعم السوق يوم الاثنين، إذ ارتفعت أسهم شركات تصنيع الرقائق، حيث صعد سهم «إنفيديا» بنسبة 2.4 في المائة، في حين ارتفع سهم «برودكوم» بنسبة 3.3 في المائة.

وفي سوق السندات، حافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على استقرار نسبي قبيل صدور بيانات اقتصادية مهمة في وقت لاحق من الأسبوع. ومن المقرر أن تصدر الحكومة الأميركية تحديثها الشهري حول أوضاع سوق العمل يوم الأربعاء، في حين ستصدر يوم الجمعة أحدث قراءة لمعدل التضخم على مستوى المستهلك.

وقد تؤثر هذه البيانات على توقعات السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». فعلى الرغم من توقف البنك المركزي عن خفض أسعار الفائدة مؤقتاً، فإن أي ضعف في سوق العمل قد يدفعه إلى استئناف التخفيضات بوتيرة أسرع، في حين أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يؤدي إلى إرجاء هذه التخفيضات لفترة أطول.

ويُعد توقع استمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام أحد أبرز العوامل التي أبقت الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، إذ قد يُسهم خفض الفائدة في دعم النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد في المقابل من الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.20 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة في وقت متأخر من يوم الجمعة.


الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.


ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

في واحدة من أكثر تصريحاته الاقتصادية إثارة للجدل، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقفاً مرتفعاً جداً لمرشحه الجديد لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، مؤكداً أنه قادر على دفع عجلة الاقتصاد الأميركي لتحقيق معدلات نمو تاريخية تصل إلى 15 في المائة.

هذه التصريحات لا تضع ضغطاً هائلاً على وورش فحسب، بل تعلن رسمياً بداية معركة ترمب لكسر التقاليد النقدية المتبعة في واشنطن منذ عقود.

ندم «تاريخي» واعتراف بالخطأ

خلال مقابلة مطولة مع شبكة «فوكس بيزنس»، عاد ترمب بالذاكرة إلى الوراء ليعرب عن ندمه الشديد على تعيين جيروم باول رئيساً للبنك المركزي في ولايته الأولى. ووصف هذا القرار بأنه كان «خطأً كبيراً جداً»، كاشفاً أن كيفن وورش كان هو «الوصيف» في ذلك الوقت.

وحمّل ترمب وزير خزانته السابق، ستيفن منوشين، مسؤولية هذا الاختيار، قائلاً: «لقد أصرَّ وزيري حينها على باول بشكل لا يصدق... لم أكن مرتاحاً له في قلبي، لكن أحياناً تضطر للاستماع للآخرين، وكان ذلك خطأً جسيماً».

ترمب والسيناتور الأميركي تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي (رويترز)

أحلام النمو... هل هي واقعية؟

عند الحديث عن وورش، لم يتردد ترمب في رسم صورة «إعجازية» للمستقبل الاقتصادي، حيث صرح للشبكة: «إذا قام وورش بالعمل الذي أعلم أنه قادر عليه، فيمكننا أن ننمو بنسبة 15 في المائة، بل أعتقد أكثر من ذلك».

هذا الرقم أثار دهشة الأوساط الاقتصادية؛ فالاقتصاد الأميركي نما بمتوسط 2.8 في المائة سنوياً على مدار الخمسين عاماً الماضية، ولم يسبق للناتج المحلي الإجمالي أن لامس حاجز الـ 15 في المائة إلا في حالات استثنائية جداً، منها فترة التعافي من إغلاقات كورونا في 2020. ومع ذلك، يبدو ترمب مصمماً على أن وورش هو الشخص القادر على تحقيق هذه القفزة التي تتجاوز كل التوقعات التقليدية.

لا لرفع الفائدة

كشف ترمب بوضوح عن المعيار الذي اختار على أساسه وورش، وهو الرغبة في خفض أسعار الفائدة. وأكد أنه لم يكن ليختار وورش لو كان الأخير يدعو إلى رفع الفائدة، مشدداً على رغبته في مرشح يدفع بالنمو إلى أقصى حدوده.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس «مقامرة» اقتصادية كبرى؛ إذ إن تحقيق نمو يقترب من 15 في المائة قد يؤدي تقنياً إلى انفجار في معدلات التضخم التي لا تزال تكافح للوصول إلى مستهدفاتها، وهو أمر يبدو أن ترمب لا يراه عائقاً أمام طموحاته قبل الانتخابات النصفية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

جدار الصد في «الكابيتول هيل»

على الرغم من حماس ترمب، فإن طريق وورش نحو رئاسة الفيدرالي مزروع بالألغام السياسية. فقد أعلن السيناتور الجمهوري البارز ثوم تيليس عزمه عرقلة أي عملية تصويت لتأكيد تعيين وورش في مجلس الشيوخ.

ويأتي تهديد تيليس احتجاجاً على سلوك إدارة ترمب تجاه جيروم باول، حيث تلاحق وزارة العدل باول في تحقيقات تتعلق بمشروع تجديد مبنى الفيدرالي، وتصريحاته حول التكاليف. ويرى تيليس أن هذه الملاحقات القضائية هي محاولة لترهيب رئيس البنك المركزي، وتقويض استقلاليته.

«إذا حدث التأجيل... فليحدث»

بدا ترمب غير مبالٍ بتهديدات التعطيل في مجلس الشيوخ، حيث سخر من معارضة تيليس قائلاً: «لقد حاربت تيليس لفترة طويلة، لدرجة أنه انتهى به الأمر بالاستقالة». وعندما سُئل عما إذا كان التحقيق مع باول يستحق تعطيل ترشيح وورش، أجاب ببرود: «لا أعلم، سنرى ما سيحدث... إذا حدث التأجيل، فليحدث»، في إشارة واضحة إلى أنه لن يتراجع عن ملاحقة باول قانونياً حتى لو كلّفه ذلك تأخير تعيين خليفته.