«الحرس الثوري» ينأى بنفسه عن تغريدة قائده السابق حول سليماني

جعفري أشاد بدور قائد «فيلق القدس» السابق في قمع الحركة الطلابية واحتجاجات «الحركة الخضراء»

عاملان بمصنع إيراني لإنتاج الأعلام يعدون أعلاماً أميركية وإسرائيلية من المفترض أن تحرق في المظاهرات السنوية  بذكرى الثورة بمدينة خمين على بعد 320 كيلومتراً جنوب طهران (أ.ب)
عاملان بمصنع إيراني لإنتاج الأعلام يعدون أعلاماً أميركية وإسرائيلية من المفترض أن تحرق في المظاهرات السنوية بذكرى الثورة بمدينة خمين على بعد 320 كيلومتراً جنوب طهران (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» ينأى بنفسه عن تغريدة قائده السابق حول سليماني

عاملان بمصنع إيراني لإنتاج الأعلام يعدون أعلاماً أميركية وإسرائيلية من المفترض أن تحرق في المظاهرات السنوية  بذكرى الثورة بمدينة خمين على بعد 320 كيلومتراً جنوب طهران (أ.ب)
عاملان بمصنع إيراني لإنتاج الأعلام يعدون أعلاماً أميركية وإسرائيلية من المفترض أن تحرق في المظاهرات السنوية بذكرى الثورة بمدينة خمين على بعد 320 كيلومتراً جنوب طهران (أ.ب)

نأى «الحرس الثوري» الإيراني، أمس، بنفسه عن تغريدة لقائده السابق محمد علي جعفري أشاد فيها بـ«خطوات مؤثرة» لقائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، الذي قضى بضربة جوية أميركية الشهر الماضي، في مواجهة احتجاجات كبيرة شهدتها طهران في صيفي 1999 و2009.
واستبدل المرشد الإيراني علي خامنئي، محمد علي جعفري بعد أقل من أسبوعين على خطوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوضع قوات «الحرس الثوري» في قائمة المنظمات الإرهابية الدولية، ونقل شارة القيادة إلى حسين سلامي؛ نائب جعفري، في مستهل تغييرات كبيرة في تشكيلة قادة الجهاز العسكري الموازي لـ«الجيش» الإيراني.
وأمر خامنئي حينذاك بتعيين جعفري في قيادة وحدة «بقية الله» الثقافية والاجتماعية، والتي تصنف في وسائل إعلام «الحرس» على أنها المسؤولة عن إدارة «الحرب الناعمة».
وقال جعفري إن سليماني نزل إلى الشارع في 1999 و2009 «في مشهد المواجهة مع أعداء الثورة»، لافتاً إلى أنه «قام بخطوات مؤثرة في ضبط الاضطرابات والفوضى». وأشار جعفري إلى وجوده في مقر وحدة القوات الخاصة «ثار الله» المكلفة حماية أمن العاصمة طهران في الأوقات المتأزمة إذا ما أقر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني ذلك. وقامت قوات «ثار الله» التابعة لـ«الحرس الثوري» بدور محوري في مواجهة الاحتجاجات الطلابية في يوليو (تموز) 1999 والتي انتهت بمهاجمة الحي السكني لطلاب جامعة طهران ما أدى إلى مقتل 3 وإصابة أكثر من 200 واحتجاز نحو 1400 شخص.
وكان سليماني، إضافة إلى خليفته إسماعيل قاآني، من بين 24 قيادياً كبيراً في «الحرس الثوري» وقّعوا رسالة تحذير إلى الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي بأنه في حال عدم اتخاذ خطوات حازمة فسيؤدي ذلك إلى تدخل تلك القوات ضد الاحتجاجات الطلابية.
وكانت الاحتجاجات انطلقت آنذاك عقب وقف صحيفة «سلام» الإصلاحية وإصدار قانون جديد للصحافة. وبعد إخماد الاحتجاجات بشهر، قال خاتمي إن مطالبه وقتها كانت نتيجة متابعة الاغتيالات المتسلسلة التي طالت مفكرين وأدباء لامعين في إيران، منتصف التسعينات. وفي 2009 تدخلت وحدة «ثار الله» بشكل مباشر لإنهاء الاحتجاجات التي امتدت على مدى 9 أشهر عقب رفض المرشحَين الإصلاحيين مير حسين موسوي ومهدي كروبي الاعتراف بنتائج الانتخابات الرئاسية التي فاز بموجبها محمود أحمدي نجاد بفترة رئاسية ثانية. وقتل نحو 80 شخصاً خلال تدخل عنيف من قوات الأمن الإيرانية لإخماد الاحتجاجات.
وقال جعفري: «شاهدنا مرات كثيرة حضور (سليماني) في وحدة (ثار الله)» وأضاف: «في غبار هذه الفتن، بالتزامن مع القضايا السياسية، كان يسعى وراء الشفافية عبر نفوذه».
وأكدت وكالة «فارس»، المنبر الإعلامي لـ«الحرس الثوري»، موثوقية حساب جعفري، وقالت إن «هذا الحساب في (تويتر) ليس مزيفاً».
وقالت الوكالة عبر حسابها على شبكة «تلغرام»: «على خلفية التشكيك حول الحساب المنسوب للجنرال جعفري، فقد تابع مراسل وكالة (فارس) الأمر مع مكتب الجنرال جعفري، وكذّب أن يكون الحساب مزيفاً». لكن المتحدث باسم «الحرس الثوري» رمضان شريف في تصريح لموقع «مشرق» التابع لجهاز استخبارات «الحرس الثوري»، عبّر عن «انطباعه» بأن ما نشره حساب جعفري «غير دقيق»، مضيفاً أن «الحساب لا يديره الجنرال محمد علي عزيز جعفري»، قبل أن يصف التغريدة بأنها في إطار «الحرب النفسية ضد (الحرس الثوري)».
وجاء تعليق المتحدث باسم «الحرس الثوري» بعدما أثارت تغريدة جعفري تفاعلاً واسعاً في شبكات التواصل والمواقع الإخبارية الإيرانية. وقال موقع «مشرق» إن «التغريدة لاقت ترحيباً سريعاً من القنوات المعادية للثورة». واتهم «أعداء» إيران بأنهم «لا يضيعون أقل الفرص لبثّ الخلافات وزرع الشقاق في الوحدة الوطنية التي برزت عقب مقتل سليماني».
وفي إشارة إلى أسباب تحفظ «الحرس» على تغريدة جعفري، أوضح الموقع أن التغريدة «أصبحت مادة لتجدد الهجوم على سليماني». وحاول الموقع الاستناد إلى تغريدة حساب إسرائيل بالفارسية لدعم نظريته.
ورغم تأكيد وكالة «فارس» صحة حساب جعفري، فإن موقع «مشرق» أشار إلى نفي متكرر من قادة «الحرس الثوري» والقوات المسلحة صلتهم بحسابات تتداول مواقفهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي. ولا يتعارض ما نشره حساب جعفري مع تقارير ترددت سابقاً عن دور خفي يقوم به سليماني في السياسة الداخلية الإيرانية، وذلك على خلاف الصورة التي يقدمها «الحرس» بشأن «حيادية» سليماني في المشهد الداخلي الإيراني.
وجاء السجال في وقت تعمل فيه السلطات لحشد الإيرانيين في المظاهرة التي تنظمها سنوياً في ذكرى الثورة وتتزامن هذا العام مع ذكرى مرور 40 يوماً على مقتل سليماني.
ونقلت «رويترز»، أمس، عن الرئيس الإيراني حسن روحاني قوله على الهواء إن القائد الراحل قاسم سليماني، الذي قُتل في ضربة بطائرة أميركية مسيّرة في 3 يناير (كانون الثاني) الماضي ببغداد؛ «كان يسعى لتحقيق الاستقرار بالمنطقة».
وأضاف روحاني، في خطاب بثّه التلفزيون الرسمي، أن سليماني «كان رجلاً يسعى للاستقرار والهدوء في المنطقة... لو كان يريد قتل جنرالات أميركيين لكان ذلك في غاية السهولة بالنسبة له؛ في أفغانستان والعراق ومناطق أخرى. لكنه لم يفعل ذلك قَطّ». وأضاف: «صواريخنا ضد الإرهاب. صواريخنا ضد الجرائم. لم نقم قَطّ بصنع وتخزين صواريخ للعدوان. ونطمئن جميع جيراننا وشعوب المنطقة بأن رغبتنا هي التعايش السلمي». وكشف، أول من أمس، المساعد السابق لوزير الخارجية للشؤون العربية والأفريقية، أمير عبد اللهيان، عن إدارة سليماني مفاوضات جرت بشكل مكثف في العراق بين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني والبنتاغون ووكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) والخارجية الأميركية.
وقال روحاني إن «الشعب الإيراني يتحمل كثيراً من المشكلات بسبب العقوبات»، وأضاف أن «العقوبات الأميركية تهدف إلى دفع شعب إيران وقادتها للاستسلام، لكنها لن تنجح».
ومن المفترض أن يلقي روحاني اليوم خطاباً في طهران. واحتج أمس متحدث باسم مكتب روحاني على معلومات تناقلتها مواقع إيرانية حول احتمالات تقديم استقالته.
ونقلت وكالة «إيسنا» عن علي رضا معزي، مسؤول الشؤون الإعلامية في مكتب روحاني، أن «الاستقالة إشاعة تكرارية وفاقدة للإبداع». ووجّه لوماً إلى من «يقفون وراء صفحات من صناعة الإشاعات». وجمع معزي حلفاء روحاني الإصلاحيين وخصومه المحافظين في سلة واحدة عندما أشار إلى خلافاتهم حول تقديم قوائم مرشحين للانتخابات التشريعية، وقال: «من أجل نزاع أصحاب القائمتين وشجار من يفتقدون القوائم، تحتاجون إلى إشاعات أكثر إبداعاً».
وتتخوف إيران من اندلاع احتجاجات في الذكرى الأربعين لضحايا إسقاط «الحرس الثوري» طائرة أوكرانية أثناء التأهب لإطلاق صواريخ باليستية على قاعدتين عراقيتين تضم قوات أميركية.
وأعلن «الحرس الثوري» مسؤولية دفاعاته عن إسقاط طائرة الركاب الأوكرانية قرب مطار الخميني في جنوب طهران للاشتباه بأنها صاروخ «كروز» وذلك بعد 72 ساعة على نفى الحكومة الإيرانية ذلك.
وتسبق ذكرى الأربعين لضحايا الطائرة الأوكرانية، الانتخابات التشريعية المقررة في 21 فبراير الحالي.



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.