أكد خبراء سعوديون في مجال تحلية المياه الحاجة إلى استصدار استراتيجية وطنية لتعزيز استثمار الطاقة الشمسية في عمليات تحلية المياه، التي تعتمد عليها البلاد في توفير مصادر مياه الشرب، في وقت أضحت فيه مشكلة ندرة المياه أحد التحديات التي تواجه كثيرا من دول منطقة الشرق الأوسط، وسط توجهات باعتبار الأمن المائي لا يقل أهمية عن الأمن الوطني على المستوى المحلي.
يأتي ذلك في وقت أشار فيه الدكتور عبد الرحمن آل إبراهيم، محافظ المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، إلى أن المملكة بذلت الكثير في مجال تحلية المياه لمواجهة الطلب على المياه للأغراض المدنية، مشيرا إلى تنفيذ المؤسسة على مدى تاريخها الذي يزيد على 40 عاما لكثير من مشروعات إنتاج الماء والكهرباء، ليصبح عدد المحطات 27 محطة عاملة بإنتاج يزيد على ثلاثة ملايين متر مكعب يوميا من المياه المحلاة، وهو ما يمثل أكثر من 50 في المائة من احتياجات مياه الشرب في المملكة، ويمثل قرابة الـ18 في المائة من الإنتاج العالمي للمياه المحلاة، مما جعل السعودية في صدارة الريادة كأكبر منتج للمياه المحلاة في العالم. وقال آل إبراهيم: «إن موضوع الماء وندرته أضحى الهاجس الأكبر لدول العالم العربي، خاصة ودول العالم عامة، مشيرا إلى أن الدول العربية التي يمثل سكانها قرابة خمسة في المائة من إجمالي سكان العالم لا يتوافر فيها سوى 1 في المائة من المصادر المائية العذبة المتجددة، وهو ما أعاد المنطقة العربية للمرتبة الأخيرة من حيث توافر المياه العذبة للفرد، مقارنة بالمناطق الأخرى في العالم».
وأضاف آل إبراهيم: «لقد حدا شح الموارد المائية بعدد من البلاد العربية إلى الاعتماد على صناعة تحلية المياه لتلبية معظم احتياجاتها للأغراض المدنية، ومثل هذا جعل معظم الدول العربية تتسابق إلى بناء قدرات تحلية حتى وصلت تلك القدرات إلى ما يربو على 50 في المائة عالميا، رغم أن عدد سكانها يصل إلى خمسة في المائة من إجمالي سكان العالم».
وشدد محافظ المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة على أن الأمن المائي لا يقل أهمية عن الأمن الوطني، ويعد أحد الأهداف الاستراتيجية لخطط التنمية في المملكة، والداعمة له من خلال التوسع في إنشاء محطات تحلية المياه المالحة، وبناء السدود، لتعزيز الثروة المائية الجوفية.
وعن الكميات التي توفرها السعودية من المياه المحلاة ومن المياه الجوفية، قال آل إبراهيم: «إن إنتاج المؤسسة من المياه المحلاة ارتفع بأكثر من مليار متر مكعب من المياه سنويا، وهي تسهم بشكل فاعل ومباشر بتوفير 53% من احتياجات المياه في المملكة وفي بعض المدن تصل إلى 100 في المائة مثل جدة ومكة ومدن المنطقة الشرقية، بالإضافة إلى مشروعات الإنتاج المزدوج، وهي مشروع الشعيبة المرحلة الثالثة والتوسعة بطاقة تزيد على مليون متر مكعب ماء يوميا لتغذية مكة المكرمة وجدة والشعيبة والطائف والباحة، ومشروع الشقيق المرحلة الثانية بطاقة 212 ألف متر مكعب ماء يوميا، ويغذي محافظات ومراكز منطقتي عسير وجازان، ومشروع الجبيل، التابع لشركة مرافق بطاقة إنتاجية تبلغ 800 ألف متر مكعب ماء يوميا يخص المؤسسة 500 ألف متر مكعب من المياه المحلاة لتغذية مدن ومحافظات المنطقة الشرقية.
وزاد آل إبراهيم: «إضافة إلى برنامج لإعادة إعمار المحطات التي انتهى عمرها الافتراضي بهدف تجديدها واستمرارية إنتاجها للمياه والكهرباء، وسيؤدي ذلك إلى رفع القيمة المالية لأصول المؤسسة، ومن المتوقع أن يصل الإنتاج إلى 8.3 مليون متر مكعب ماء يوميا حتى عام 2025.
وعن تقييمه تجربة المملكة في تحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية وخطة التوسع في هذا المجال، أكد آل إبراهيم أن العمل جار حاليا على خيار استراتيجي للاستفادة من مصادر الطاقة الشمسية، وعدم الاعتماد على الوقود الأحفوري مثل البترول ومشتقاته أو الغاز والتوجه نحو الطاقات المتجددة، مؤكدا أن المؤسسة تعمل على الاستفادة من كل الإمكانات المتاحة من الشراكة مع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بمشاركة وزارة المياه والكهرباء والمؤسسة العامة لتحلية المياه وقطاعات أخرى.
وبين محافظ المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، أنه تم التنسيق مع مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة للعمل على دراسة تشغيل المحطات الصغيرة بالطاقة الشمسية أو طاقة الرياح حسب نتائج الدراسات، مشيرا إلى أن العمل يتم حاليا مع معهد أبحاث المؤسسة وكثير من الجهات للمشروعات البحثية للطاقة الشمسية، بهدف إنشاء وحدة طاقة شمسية تنتج البخار لاستخدامه في تسخين مياه البحر الداخلة لوحدات التحلية الحرارية، مثل التبخير الوميضي المتعدد المراحل والتبخير متعدد التأثير.
ولفت آل إبراهيم إلى أن العمل على هذا المشروع بدأ، كما يتم العمل حاليا على مشروع مماثل مع جامعة الملك سعود، بالإضافة إلى الإعداد لمشروع مماثل مع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية.
وأشار إلى مباشرة المؤسسة لإنشاء أكبر محطة لتحلية المياه في العالم بالطاقة الشمسية في الخفجي لإنتاج 30 ألف متر مكعب من المياه المحلاة، مشيرا إلى أنها في مرحلة من عدة مراحل حتى الوصول لإنتاج 300 ألف متر مكعب من المياه المحلاة.
وعن تكلفة تنفيذ مشروعات التحلية في السعودية ودور الحكومة في التوسع في هذا المجال، قال محافظ المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة: «نفذت المؤسسة عدة مشروعات بمليارات الريالات ويعد مشروع رأس الخير على الساحل الشرقي من أكبرها، حيث يتجاوز إنتاجه المليون و300 ألف متر مكعب و2.400 ميغاواط من الكهرباء، على أن يبدأ الإنتاج بنهاية 2014م، وعلى الساحل الغربي يأتي مشروع ينبع المرحلة الثالثة بإنتاج يصل إلى 550 ألف متر مكعب و2500 ميغاواط من القدرة الكهربائية، ويبلغ إجمالي تكلفة المشروعين نحو 40 مليار ريال.
وأضاف: «كذلك هناك مشروعات في ضباء والوجه، ومشروع المرحلة الرابعة لمحطة رابغ الذي تبلغ طاقته 600 ألف متر مكعب يوميا كأكبر مشروعات التناضح العكسي في العالم، بجانب مشروع الجبيل المرحلة الثالثة، الذي في طور الاعتماد وتبلغ طاقته ما يربو على مليون متر مكعب يوميا».
خبراء: حان وقت اعتماد الطاقة الشمسية لتعزيز الأمن المائي في السعودية
لمواجهة الطلب المتزايد على المياه المحلاة للأغراض المدنية
الطاقة البديلة خيار استراتيجي للسعودية لمواجهة تكلفة تشغيل محطات تحلية المياه («الشرق الأوسط»)
خبراء: حان وقت اعتماد الطاقة الشمسية لتعزيز الأمن المائي في السعودية
الطاقة البديلة خيار استراتيجي للسعودية لمواجهة تكلفة تشغيل محطات تحلية المياه («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


