نتائج ليفربول وليستر وشيفيلد يونايتد صدمت متابعي الدوري الإنجليزي

توقعات ما قبل الموسم جاءت مخالفة تماماً لما حدث على أرض الواقع سواء على قمة الجدول أو أسفله

عكس التوقعات: ماكبيرن يقود شفيليد لنتائج رائعة... وفان دايك على القمة مع ليفربول.. وماديسون يتألق مع ليستر المنطلق
عكس التوقعات: ماكبيرن يقود شفيليد لنتائج رائعة... وفان دايك على القمة مع ليفربول.. وماديسون يتألق مع ليستر المنطلق
TT

نتائج ليفربول وليستر وشيفيلد يونايتد صدمت متابعي الدوري الإنجليزي

عكس التوقعات: ماكبيرن يقود شفيليد لنتائج رائعة... وفان دايك على القمة مع ليفربول.. وماديسون يتألق مع ليستر المنطلق
عكس التوقعات: ماكبيرن يقود شفيليد لنتائج رائعة... وفان دايك على القمة مع ليفربول.. وماديسون يتألق مع ليستر المنطلق

من الصعب التكهن على وجه الدقة بما يخبّئه موسم ما خلال بدايته في أغسطس (آب)، لكن المؤكد أن فريقاً حصد 73 نقطة من إجمالي 75 متاحة، وصعود ليستر سيتي وأداء شيفيلد يونايتد تحت قيادة كريس وايلدر أذهل متابعي كرة القدم الإنجليزية جميعاً.
اللافت أن مثل تلك العطلات الشتوية لها جانب سلبي بدأت أعداد متزايدة في ملاحظته، ذلك أنه مع غياب مباريات بطولة الدوري الممتاز يمكن للمرء الحديث عنها في الوقت الحالي، ولن تتوقف المناقشات حول كرة القدم بوجه عام حتى عودة المباريات التنافسية القوية. الآن ومع الإمعان في جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز، وذلك بعد مرور 25 مباراة من الموسم، من الواضح أنه لا يزال من الممكن حدوث الكثير من المستجدات ما بين الآن ونهاية الموسم، ومع هذا يبدو أن معظم الملامح الكبرى للموسم تحددت بالفعل.
الواضح أن الصدارة القوية لليفربول لبطولة الدوري والتي حطم في إطارها بالفعل أرقاماً قياسية لن يتمكن أي فريق آخر من اللحاق بها. في الوقت ذاته، يبدو من غير المحتمل أن يتمكن أيٌّ من مانشستر يونايتد أو وولفرهامبتون واندررز، ناهيك بشيفيلد يونايتد، من إنجاز الموسم في واحد من المراكز الأربعة الأولى. وإذا ما دارت منافسة حول المركز الرابع، ستقتصر المنافسة على فريقي جوزيه مورينيو الماضي والحالي: تشيلسي وتوتنهام هوتسبر.
في قاع جدول ترتيب الأندية، ورغم أنه من الناحية النظرية يعد أي فريق في النصف الأسفل من جدول ترتيب أندية البطولة في موضع خطر، يبدو أن نوريتش سيتي ووستهام يونايتد أكثر من يواجه الحاجة للعمل الدؤوب كي يتمكنا من النجاة من الهبوط. وتتمثل المسألة الأكثر إثارة للاهتمام في أن أياً من الأندية الموجودة فوق واتفورد في الجدول سيسقط في هوة الهبوط إذا ما استمر نايجل بيرسون في جهود الإنقاذ المبهرة التي يبذلها داخل فيكريدج رود.
ويمكن القول إنه حتى هذه اللحظة، يسير نهج الموسم على نحو متوقع، فيما عدا ما توقعناه هنا في «الغارديان» من أن واتفورد سينجز الموسم بسهولة في المركز الـ11. ولم تتوقع الصحيفة للنادي تحقيق إنجاز كبير يضمن له المشاركة على الصعيد الأوروبي، لكنها لم تتوقع كذلك حدوث حالة من الذعر بداخله، وبالتأكيد لم تتوقع الصحيفة أن يتعاقب على تدريب الفريق ثلاثة مدربين قبل نهاية ديسمبر (كانون الأول). وعلى النحو ذاته، لم يتوقع أحد بالتأكيد على مستوى «الغارديان» في أغسطس الماضي الصعود المستمر لشيفيلد يونايتد.
كان هناك إجماع حول أن شيفيلد يونايتد لن يهبط من الدوري الممتاز فحسب، وإنما سيقبع في قاع البطولة -تصوُّر بعيد كل البعد عن نجاحه في الاستقرار عند مركز يضمن له المشاركة في بطولة الدوري الأوروبي، إضافة إلى التفوق على توتنهام هوتسبر. الواقع أنه من الصعب على المرء توقع مستوى أداء الأندية الصاعدة حديثاً إلى الدوري الممتاز، ويعد شيفيلد يونايتد ونوريتش سيتي مثالين بارزين على ذلك، رغم أنه على ما يبدو قد يكون من الخطأ وضع أي افتراضات بخصوص أدائهما في الدوري الممتاز على أساس أدائهما في دوري الدرجة الأولى الموسم السابق.
ويسعدنا أن نوضح لأي شخص ليست لديه معرفة بالتخمينات السنوية التي تعلنها «الغارديان» بخصوص مسار الموسم الكروي الجديد، أن الصحيفة توجه الدعوة إلى جميع المراسلين المنتظمين في متابعة مباريات الدوري الممتاز عند بداية كل موسم لطرح جدول ترتيب نهائي يتوقعه للموسم. بعد ذلك، يجري تجميع النتائج المتوقعة للحفاظ على سرية هوية المشاركين وطرح نمط من الآراء المجملة. ومع أن هذا لا يخدم مسألة طرح تكهنات دقيقة، مثلما يدرك القراء، فإنه على الأقل يعفي الكتاب الأفراد من سهام السخرية اللاذعة إذا ما جاءت توقعاتهم خاطئة على نحو فادح. وتبعاً لهذا الأسلوب، يمكن للكاتب أن يفتخر بأن القائمة المتوقعة التي وضعها لترتيب الأندية كان بها ليفربول في الصدارة ونوريتش سيتي في واحد من المراكز الثلاثة الأخيرة، وإن كان أغلب المراكز فيما بين الاثنين ليس بها ما يمكنه التباهي به.
الملاحَظ أن الكثير من المراكز البينية في القائمة المتوقعة كانت خاطئة هي الأخرى، وهنا يكمن الجزء الطريف من هذا الأسلوب في التوقع الذي يبدو أقرب إلى أسلوب العراف الشهير نوستراداموس. بصورة إجمالية، لدينا مانشستر سيتي في قمة البطولة للعام الثالث على التوالي، بينما يحل توتنهام هوتسبر وتشيلسي في المركزين الثالث والرابع، بينما يقبع كل من نيوكاسل يونايتد وبرايتون وشيفيلد يونايتد في القاع. ولدى مقارنة الجدول المتوقع بالآخر الفعلي في الوقت الحالي، نجد أن ناديين فقط يحتلان المركزين اللذين سبق توقعهما من جانبنا، تشيلسي في المركز الرابع وساوثهامبتون في الـ13 -رغم أن توقعاتنا جاءت قريبة أيضاً من الواقع فيما يخص إيفرتون وولفرهامبتون واندررز اللذين يحتلان المركزين الثامن والتاسع، بينما توقعنا نحن وجودهما في المركزين التاسع والثامن. وبطبيعة الحال كانت توقعاتنا مرتبطة بإيفرتون تحت قيادة ماركو سيلفا، ولم يكن لدينا أي مؤشرات توحي بأن كارلو أنشيلوتي سيتولى منصب المدرب داخل غوديسون، كان أمراً لا يزال يبدو حتى اليوم أقرب إلى الخيال.
وبالمثل، لم نكن نعوّل كثيراً على رحيل ماوريسيو بوكيتينو عن توتنهام هوتسبر، أو تولي بريندان رودجرز قيادة ليستر سيتي في المنافسة في بطولة دوري أبطال أوروبا، أو تقديم ستيف بروس مثل هذا الأداء الرائع في إرساء الاستقرار في صفوف نيوكاسل يونايتد. إلا أن الأمر اللافت حقاً مدى رداءة مستوى أداء وستهام يونايتد وواتفورد. وعلى ما يبدو، نجح الأخير في الحصول على مدرب بمقدوره منح الفريق فرصة للقتال على الأقل، بينما يبدو ديفيد مويز في حالة اندهاش مستمرة تجاه مدى تردي الأوضاع منذ رحيله عن وستهام خلال فترة توليه الأولى قبل عام.
وإذا منحنا أو خصمنا نقاطاً حسب مدى تحدي الأندية للنتائج التي توقعناها على امتداد الموسم حتى الآن، سيأتي ليستر سيتي وشيفيلد يونايتد قريباً من قمة بطولة الدوري، بينما ربما يحتل وستهام يونايتد القاع، بينما يتسكع مانشستر يونايتد وآرسنال في منتصف جدول ترتيب الأندية. وعند النظر إلى الجدول الواقعي، نجد أن وستهام يونايتد قريب إلى القاع، بينما يقف ليستر سيتي وشيفيلد يونايتد قريباً من القمة، ويقف مانشستر يونايتد وآرسنال في المنتصف. ومع ذلك، يبقى هناك اختلاف واحد لافت.
رغم وجود ليستر سيتي وشيفيلد يونايتد قريباً من قمة الجدول، فإن هذا لا يعني أن أياً منهما قريب من ليفربول. حتى مانشستر سيتي ذاته ليس قريباً من ليفربول، والمؤكد أن فارق الـ22 نقطة تسبب لجوسيب غوارديولا في ألم عصيب. وفيما يتعلق بمسألة تقديم أداء أفضل كثيراً عن المتوقع، تفوق ليفربول بالتأكيد على الجميع.
في الواقع عدد محدود بخلافي توقعوا فوز ليفربول بالدوري الممتاز هذا الموسم، قياساً على أداء الفريق الموسم الماضي والتحسن المستمر في الأداء تحت قيادة يورغن كلوب، لكن قطعاً لم يتوقع أحد أن يحصد الفريق 73 نقطة من إجمالي 75 محتملة ليخلق مثل هذه الفجوة الهائلة بينه وبين أقرب منافسيه. ببساطة هذا أمر لا يجرؤ إنسان على توقعه، حتى وإن بقيت هويته غير معلنة.
وبالنظر إلى جدول الدوري الممتاز حالياً، نجد أن أحداً لا يمكنه سوى الإشادة بكريس وايلدر ولاعبيه في فريق شيفيلد يونايتد الذين بدلاً من أن يحاصروا داخل معارك الهروب من الهبوط يقفون اليوم على مسافة نتيجة أو نتيجتين إيجابيتين عن طمأنينة النقاط الـ40. ويتفق الجميع على أن شيفيلد يونايتد قدم موسماً مبهراً، ومع هذا لا يزال لا يملك نصف ما يملكه ليفربول من النقاط. في الواقع، إذا أضفت نقاط كل من شيفيلد يونايتد وتوتنهام هوتسبر معاً، تصل إلى النقاط الـ73 التي حصدها ليفربول. والآن، تبدو هناك مساحة كافية لإطلاق توقع واحد آخر. سيواجه كلوب ولاعبوه صعوبة في مضاهاة المستوى الحالي خلال الموسم المقبل وربما يكاد يكون في حكم المستحيل أن يقدموا مستوى أفضل عنه. في الواقع، السبيل الوحيد لتقديم مستوى أداء أفضل عن حصد 73 نقطة من 25 مباراة يتمثل في حصد 75 نقطة من 25 مباراة. ورغم كل ما قد يحمله جدول ترتيب الأندية هذا الموسم، يظل لاعبو ليفربول بشراً، وهذ سبب كافٍ لجعل المثالية هدفاً بعيد المنال.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.