تشديد أفريقي على التضامن ضد الإرهاب... ومصر تطرح تشكيل قوة لمكافحته

قمة أديس أبابا تتحدث عن 3 تحديات رئيسية تواجه القارة

قادة ورؤساء حكومات دول الاتحاد الأفريقي لدى بدء قمتهم في أديس أبابا أمس (إ.ب.أ)
قادة ورؤساء حكومات دول الاتحاد الأفريقي لدى بدء قمتهم في أديس أبابا أمس (إ.ب.أ)
TT

تشديد أفريقي على التضامن ضد الإرهاب... ومصر تطرح تشكيل قوة لمكافحته

قادة ورؤساء حكومات دول الاتحاد الأفريقي لدى بدء قمتهم في أديس أبابا أمس (إ.ب.أ)
قادة ورؤساء حكومات دول الاتحاد الأفريقي لدى بدء قمتهم في أديس أبابا أمس (إ.ب.أ)

بينما سعى قادة دول الاتحاد الأفريقي في مستهل أعمال قمتهم الـ3 بأديس أبابا أمس، إلى تعزيز مشاركتهم في الوساطات في عدد من النزاعات المسلحة التي تمزق القارة، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن استعداد بلاده لاستضافة قمة أفريقية تخصص لبحث تشكيل قوة أفريقية مشتركة لمكافحة الإرهاب.
ودعا السيسي، الذي كان يتحدث في الجلسة الافتتاحية لقمة الاتحاد الأفريقي، إلى اتخاذ كافة الترتيبات اللازمة لنجاح هذه القمة. وتحدث الرئيس المصري عن الجهود التي قامت بها بلاده خلال رئاستها للاتحاد الأفريقي خلال العام الماضي، لافتا إلى الجهود المبذولة لتحديث آلية عمل الاتحاد الأفريقي من أجل تحقيق الأهداف وترشيد استخدام الموارد المالية. وأشاد السيسي بالتفاعل المثمر من جانب الدول الأعضاء مع مصر خلال رئاستها للاتحاد، وقال إن «مصر ستظل داعما أساسيا لتعزيز أطر العمل الأفريقي». وأضاف «الطريق نحو أفريقيا التي نريدها لا يزال ممتدا، ولا بد من السير على ذلك الطريق بالعمل الجاد». وقال السيسي: «نحن على ثقة بإمكانية تغيير الواقع إلى مستقبل أفضل للقارة الأفريقية». وأشار إلى أن أبرز التحديات أمام أفريقيا تتمثل في «استمرار النزاعات وزيادة مخاطر الإرهاب والتطرف».
وأوضح السيسي أنه على الرغم من تنامي التحديات أمام أفريقيا، لا سيما استمرار النزاعات وزيادة مخاطر الإرهاب والتطرف خاصة في منطقة الساحل والقرن الأفريقي «فقد حرصنا على تعزيز حالة السلم والأمن في أفريقيا، معتمدين على ترسيخ مبدأ (الحلول الأفريقية للمشاكل الأفريقية)، باعتباره السبيل الأمثل للتعامل مع أزمات القارة وفهم خصوصيات الدول والشعوب الأفريقية.
وانطلاقا من رؤية أشمل لتعزيز السلم والأمن، يضيف السيسي «دفعنا بمفهوم ارتباط استدامة السلام بالتنمية»، مشيرا إلى الجهد الذي تم من أجل التفعيل الكامل لمركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات، واعتبره إسهاما في المبادرة الرائدة لإسكات البنادق في أفريقيا والتعامل مع أوضاع اللاجئين والنازحين والعائدين.
وأبرز السيسي أن الجهود التي بذلتها الرئاسة المصرية لن تكون نهاية المطاف، وستظل مصر امتدادا لدورها التاريخي، وداعما أساسيا لتعزيز أطر العمل الأفريقي المشترك، كما ستحرص على مواصلة التنسيق مع جميع الأجهزة المعنية بالاتحاد الأفريقي، لمتابعة كل المبادرات والأنشطة التي تم إطلاقها تحت رئاستها لضمان استمراريتها في المستقبل واستثمارها على المستوى الأمثل. وبشأن القضية الفلسطينية، قال السيسي إنها ستبقى دائما «في قلوب وعقول شعب أفريقيا».
وتناولت القمة أمس بالبحث أيضا قضايا إصلاح الاتحاد الأفريقي وتمويله، وتنفيذ إجراءات مثل منطقة التبادل الحر القارية، كما تدارست النزاعات التي تشهدها القارة وعلى رأسها ليبيا وجنوب السودان وتنامي الإرهاب.
من جهته، أكد أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، أهمية الشراكة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي. وقال غوتيريش، في كلمة ألقاها في قمة الاتحاد الأفريقي، إن الشراكة بين الجانبين «لها أهمية قصوى»، وشدد على دعم الأمم المتحدة الكامل لمبادرة الاتحاد الأفريقي الرائدة لإسكات البنادق. وأضاف «في نهاية الأمر، أن إسكات البنادق لا يتعلق فقط بالسلم والأمن، وإنما أيضا بالتنمية المستدامة الشاملة وحقوق الإنسان». ولفت غوتيريش إلى وجود ثلاثة تحديات ذات أهمية ملحة في أفريقيا، وهي القضاء على الفقر، والتعامل مع أزمة المناخ، وإسكات البنادق. ودعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى دمج الشباب الأفريقي ودعمه. وقال إن «لديهم أيضا مساهمة حيوية... ويتعين ألا يتم تهميشهم أو إقصاؤهم».
وقال غوتيريش إن أفريقيا ضحية لعولمة لم تستفد منها الدول بشكل متساو. ودعا إلى قيام عولمة عادلة. وأعرب غوتيريش عن دعمه لتوسعة دور الاتحاد الأفريقي في مساعي حل الأزمة الليبية، مشيراً إلى أنه يتفهم «إحباط» الاتحاد الأفريقي الذي «استبعد» حتى الآن عن الملف الليبي، مؤكدا تأييده لمنح المنظمة الأفريقية دورا أكبر. ووعد في هذا الإطار بدعم مبادرة لعقد منتدى للمصالحة اتخذت في نهاية يناير (كانون الثاني) خلال قمة نظمتها لجنة الاتحاد الأفريقي حول ليبيا في الكونغو برازافيل.
بدوره، قال موسى فاكي محمد، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، أن السنة الماضية لم تكن سنة انسجام في العالم، وهذا يستدعي المطالبة بتعبئة كل الطاقات لرفع التحديات الوعرة، مشيرا إلى أنه في شرق القارة توجد توترات في البحر الأحمر، ومضيق يشغل ثلث التجارة العالمية، ومن ثم لا يجب أن نقف مكتوفي الأيادي إزاء هذه التوترات. وذكر فاكي محمد أن حالة فلسطين «تذكرنا بهشاشة عالم اليوم، وتبين لنا هشاشة التعهدات الدولية».
وبشأن انتشار أوكار الإرهاب في عدة مناطق من القارة الأفريقية ونموها المقلق، قال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي إن «هذا السرطان ما زال أمامنا، وربما سيزيل بعض الدول من الخريطة، وإنه ظاهر بقوة في القارة». وفي مواجهة هذا العدو الأعمى والدموي، قال فاكي محمد إنه بغض النظر عن الدول الضحايا، هناك عجز في التضامن الأفريقي يبعث على القلق، وإن هذا النقص في التضامن يشكل في حد ذاته هشاشة. وأشار رئيس المفوضية الأفريقية إلى وباء آخر يحول دون تطور الدول الأفريقية، ويتمثل في الصراعات الداخلية بين القبائل، وهي صراعات تتوارث بسبب ضعف الدول وضعف البيئة وتفكك النسيج الاجتماعي والاقتصادي التقليدي.
وتحدث رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي عن نزاع الصحراء، الذي قال إنه لا يزال المشكلة القديمة في القارة الأفريقية، مؤكداً تفرد الأمم المتحدة في إيجاد تسوية للنزاع الذي طال أمده. وأضاف أنه سيواصل جهده لكي ينفذ قرار نواكشوط أي تكليف «الترويكا» لتجد حلولا للنزاع. وشدد فاكي محمد على القول إنه، وطبقا للقرار 693 لقمة نواكشوط، ستقدم آلية (الترويكا) التابعة للاتحاد الأفريقي دعما فعالا للمسلسل الذي تشرف عليه الأمم المتحدة، والذي يشكل الإطار الذي اختاره الأطراف طواعية من أجل التوصل إلى حل سياسي مستدام.
يشار إلى أن القرار 693 الذي تم اتخاذه في قمة نواكشوط جدد التأكيد على دعم المسلسل الأممي الجاري من أجل إيجاد حل سياسي مقبول من قبل جميع الأطراف لهذا النزاع الإقليمي.
وتحدث فاكي محمد عن الأوضاع في ليبيا والسودان وجنوب السودان والصومال وأفريقيا الوسطى والكاميرون. وقال إنه حان الوقت لحل مشاكل أفريقيا من طرف الأفارقة أنفسهم دون تدخل خارجي، لكنه لم ينس الإشارة إلى أن أفريقيا تحتاج إلى التعاون مع جميع الشركاء الدوليين خاصة الأمم المتحدة. وشدد رئيس المفوضية الأفريقية قائلاً: «لو أراد الأفارقة أن يحلوا مشاكلهم بانسجام مع شركائهم الدوليين سيكون بإمكانهم أن يحققوا الفرق».
وكان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي قد رسم صورة قاتمة للوضع في القارة، من الساحل إلى الصومال، معتبرا أن الوقت الذي مر منذ 2013 سمح بكشف «مدى تعقيد الإشكالية الأمنية في أفريقيا» أكثر مما أتاح تسوية النزاعات.
أما أحمد أبو الغيط، الأمين العام للجامعة العربية، فقال إن هذه الأخيرة تتشارك مع الاتحاد الأفريقي في نفس التطلعات، و«نواجه ذات التحديات، ونؤمن بأنه لا يمكن إطلاق عملية التنمية الشاملة بمعزل عن إرساء دعائم الأمر والاستقرار في إقليمينا، ومن ثم فإنني أثق أننا يمكن، بل يتوجب، علينا أن نعظم من عملنا المشترك لمعالجة التحديات الأمنية وجدول الأزمات السياسية التي تزعزع استقرار دولنا، وتعطل خطط التنمية المستدامة في منطقتينا».
وعبر أبو الغيط عن تطلعه لالتئام القمة العربية - الأفريقية الخامسة المرتقبة في السعودية، والتي انطلقت عملية التحضير لها بين الأمانة العامة للجامعة العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأفريقي والسعودية.
بدوره، اعتبر سيريل رامافوسا رئيس جنوب أفريقيا، الذي تولت بلاده أمس رئاسة الاتحاد الأفريقي خلفا لمصر، أن مقترحات ترمب تشبه القوانين التي كانت تنفذ في جنوب أفريقيا خلال فترة الفصل العنصري. وأضاف «عندما استمعت إلى المقترحات وقرأت كل ما كتب عنها، عاد إلى ذاكرتي التاريخ الفظيع الذي مررنا به في جنوب أفريقيا».
من جهته، أكد وزير الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن تسوية الأزمة الليبية يجب أن تتم من طرف الليبيين، ومن أجل الليبيين. وأوضح بوريطة للصحافة عقب الجلسة الافتتاحية للقمة، أن «أي حل يأتي من الخارج لن يكون له أي فرصة للنجاح»، مشيرا إلى أن حل هذه الأزمة يجب أن ينبثق عن حوار بين الليبيين أنفسهم. ويرى بوريطة أن الأمم المتحدة يجب أن تكون الإطار من أجل البحث عن حل لهذه الأزمة من خلال المبعوث الشخصي للأمين العام الأممي. وشدد على أن المنظمات الإقليمية، بما في ذلك الاتحاد الأفريقي، مدعوة إلى دعم هذا المسلسل، مشيرا إلى أن أفريقيا، التي تبقى معنية بما يجري في ليبيا، عليها إيجاد فضاء من أجل مواكبة عمل الأمم المتحدة من أجل مساعدة الليبيين على تسوية مشاكلهم. وأضاف أن المغرب أكد دائما على أن التدخل الخارجي لن يساعد في أي حال من الأحوال على تسوية الأزمة الليبية. وحرص بوريطة أيضا على التأكيد، على أن اتفاق الصخيرات لسنة 2015 أظهر أن الليبيين قادرون على إيجاد حل للأزمة التي تعرفها بلادهم. وقال: «الصخيرات لم يكن مؤتمرا دوليا لإيجاد حل للأزمة الليبية، بل كان إطارا للحوار بين الليبيين»، مشيرا إلى أن مؤتمر الصخيرات أظهر أن الليبيين إذا ما توفر لديهم الفضاء والمواكبة الضروريين، فيمكنهم تجاوز خلافاتهم والخروج بحلول ليبية لمشاكل الليبيين».
ويتعلق الأمر هنا، حسب الوزير بوريطة، بالدرس الذي تم استخلاصه من الصخيرات، مؤكدا أن «ليبيا لا يجب أن تصبح أصلا تجاريا على حساب مصالح الليبيين». وتعقيبا على تصريحات فاكي محمد حول نزاع الصحراء، جدد بوريطة التأكيد «على تفرد الأمم المتحدة كإطار لإيجاد حل لقضية الصحراء المغربية». وقال بوريطة إن الموقف واضح منذ البداية، وهو أن «قضية الصحراء المغربية توجد بين أيدي الأمم المتحدة، التي تبقى الإطار الوحيد لإيجاد حل لهذا النزاع طبقا للشرعية الدولية». وذكر الوزير بوريطة بأن رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي أكد، خلال الجلسة الافتتاحية للقمة، على تفرد الأمم المتحدة لتسوية نزاع الصحراء.



نيجيريا تقتني مروحيات أميركية بقيمة مليار دولار

الجيش النيجيري لدى إعلانه قبل أشهر عن أول طائرة مسيّرة محلية الصنع (إعلام محلي)
الجيش النيجيري لدى إعلانه قبل أشهر عن أول طائرة مسيّرة محلية الصنع (إعلام محلي)
TT

نيجيريا تقتني مروحيات أميركية بقيمة مليار دولار

الجيش النيجيري لدى إعلانه قبل أشهر عن أول طائرة مسيّرة محلية الصنع (إعلام محلي)
الجيش النيجيري لدى إعلانه قبل أشهر عن أول طائرة مسيّرة محلية الصنع (إعلام محلي)

تمضي نيجيريا قدماً في اقتناء 12 مروحية هجومية أميركية الصنع، في صفقة تصل قيمتها لما يقارب مليار دولار، وهي خطوة وصفتها السفارة الأميركية في أبوجا بأنها تجسّد «تنامي الشراكة الأمنية» بين البلدين، في وقت تواصل فيه نيجيريا مواجهة واحدة من أعقد أزماتها الأمنية منذ سنوات، بسبب الصعود القوي لتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» وجماعة «بوكو حرام».

مروحية للجيش النيجيري تشارك في العمليات ضد الإرهابيين تربض بإحدى القواعد شمال شرقي البلاد (أرشيفية -أ.ف.ب)

وقالت البعثة الأميركية، في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إن «التعاون الأمني بين الولايات المتحدة ونيجيريا يواصل تعزيز جهودنا المشتركة لدعم الأمن الإقليمي»، وأضافت أن اقتناء أبوجا لمروحيات أميركية من طراز «AH - 1Z فايبر» خطوة تؤكد «التزام البلدين ببناء القدرات الدفاعية النيجيرية والتصدي للتهديدات الراهنة والناشئة معاً».

وجاء الإعلان عقب مراسم رمزية لتوقيع الهيكل الإنشائي الأول للمروحيات في منشأة شركة «بيل تكسترون» بمدينة أماريلو في ولاية تكساس، حضرها وفد من القوات الجوية النيجيرية، برئاسة رئيس أركانها، الفريق الجوي، صنداي أنيكي، الذي وصف الحدث بأنه «مهم» في مسعى بناء قوة جوية «أكثر قدرة وجاهزية».

وعاين الوفد العسكري النيجيري أثناء الزيارة، خط إنتاج المروحيات في المصنع.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

تأخرت 4 سنوات

تعود الصفقة إلى أبريل (نيسان) 2022، حين وافقت وزارة الخارجية الأميركية على بيع محتمل لـ12 مروحية «فايبر» مع عتادها وذخائرها بقيمة إجمالية تقارب 997 مليون دولار، مع منظومة توجيه دقيقة للصواريخ، وتخصيص 25 مليون دولار لدعم القوات النيجيرية فنياً ومؤسسياً.

غير أن الصفقة تعثرت لسنوات بسبب تعقيدات بيروقراطية وقيود تمويلية، إضافة إلى مخاوف سابقة مرتبطة بقوانين «ليهي» الأميركية التي تقيّد صفقات السلاح مع جيوش متهمة بانتهاكات حقوقية، فيما سبق أن قلصت إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما مبيعات السلاح إلى نيجيريا لهذا السبب.

وفي مارس (آذار) 2024، حصلت «بيل تكسترون» على عقد فعلي بقيمة 455 مليون دولار من وزارة الدفاع الأميركية لتصنيع المروحيات، على أن يكتمل تسليمها بحلول مطلع 2029.

وبحسب موقع «ميليتري أفريكا» المتخصص، فإن نيجيريا ستصبح ثالث دولة تحصل على هذه المروحية بعد البحرين والتشيك، وهي مروحية مزودة بقدرة على حمل صواريخ جو - جو من طراز «سايدويندر»، إلى جانب صواريخ دقيقة موجهة بدل صواريخ «هيلفاير» المضادة للدروع.

مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)

تعاون مستمر

يأتي الإعلان عن هذه الصفقة استمراراً لأشهر من التعاون العسكري المكثَّف بين البلدين شمل تبادل المعلومات الاستخباراتية والتدريب والدعم اللوجستي وعمليات مشتركة لمكافحة الإرهاب؛ ففي سبتمبر (أيلول) الحالي، سلّمت واشنطن معدات عسكرية لنيجيريا في إطار اتفاق للمبيعات العسكرية الأجنبية، قالت قيادة «أفريكوم» إنها تهدف لدعم عمليات مكافحة الإرهاب وتعزيز الشراكة الثنائية. كما أنشأ البلدان مجموعات عمل دفاعية مشتركة في إطار «خريطة طريق التعاون الدفاعي» لعام 2026.

وسبق ذلك أن نشرت الولايات المتحدة، مطلع العام الحالي، نحو 200 عنصر عسكري في نيجيريا للمساعدة في جهود مكافحة الإرهاب، وإن كان مسؤولون نيجيريون قد أكدوا في البداية أن مهمتهم ستقتصر على التدريب وتبادل المعلومات الاستخباراتية دون قتال مباشر.

غير أن القوات الأميركية والنيجيرية نفّذت لاحقاً عمليات مشتركة استهدفت مواقع لتنظيم «داعش» في شمال شرقي البلاد، قبل أن يُسحب معظم العناصر الأميركيين مع استمرار التعاون الاستخباراتي.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

ويتزامن تطور التعاون بين البلدين مع توترات دبلوماسية أعقبت تصنيف واشنطن نيجيريا «دولة مثيرة للقلق الخاص» على خلفية مخاوف تتعلق بالحرية الدينية؛ ما دفع البلدين لاحقاً إلى تشكيل مجموعة عمل مشتركة لمعالجة العنف ضد الفئات الضعيفة وتقييم مسار التعاون الأمني الثنائي، وقد أفاد مسؤولون نيجيريون، في أغسطس (آب) الماضي، بأن هذه المجموعة تناقش «المرحلة المقبلة» من الشراكة.

ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في ولاية باوتشي النيجيرية (القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا - أفريكوم)

أزمة أمنية

تأتي صفقة المروحيات في وقت تصنّف فيه الولايات المتحدة نيجيريا، بموجب تحذير سفر صادر في يونيو (حزيران) الماضي، في «المستوى الثالث»، حاثّة مواطنيها على «إعادة التفكير» في السفر إليها بسبب الجريمة والإرهاب والاضطرابات وعمليات الخطف.

نيجيريا التي تُعدّ أكبر دول أفريقيا من ناحية تعداد السكان (أكثر من 240 مليون نسمة) وصاحبة الاقتصاد الأقوى في غرب أفريقيا، تواجه مخاطر أمنية كبيرة، تتمثل في الصعود القوي لتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام» في مناطق واسعة من شمال البلاد، هذا عدا عن صراعات متعددة ما بين المسلمين والمسيحيين من جهة، وما بين الإثنيات في صراع على الأرض، خاصة في وسط البلاد.

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

تسببت هذه التطورات الأمنية المستمرة منذ 2009 في مقتل الآلاف ونزوح الملايين من مساكنهم، فيما يواصل الجيش عملياته ضد الجماعات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة، ورغم أنه حقق نتائج على الأرض، فإن الوضع لا يزال يتسم بكثير من التوتر.


مقتل جنود ماليين وعناصر روسية في كمين لمتطرفين وسط مالي

جنود من القوات المسلحة المالية خلال عملية عسكرية (رويترز - أرشيفية)
جنود من القوات المسلحة المالية خلال عملية عسكرية (رويترز - أرشيفية)
TT

مقتل جنود ماليين وعناصر روسية في كمين لمتطرفين وسط مالي

جنود من القوات المسلحة المالية خلال عملية عسكرية (رويترز - أرشيفية)
جنود من القوات المسلحة المالية خلال عملية عسكرية (رويترز - أرشيفية)

لقي ما لا يقل عن ثلاثة جنود ماليين وأربعة من عناصر قوات شبه عسكرية روسية مصرعهم في كمين نصبه متطرّفون لقافلتهم في وسط مالي، بحسب ما أفادت مصادر أمنية ومحلية «وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

ويأتي الهجوم الذي وقع الأحد في ظل تصاعد الهجمات التي يشنّها متطرفون من «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم «القاعدة».

وقال مصدر أمني لوكالة الصحافة الفرنسية، طالباً عدم الكشف عن هويته: «تعرّضت قافلة تتكوّن أساساً من أفراد مجموعة (أفريكا كوربس) لكمين بالقرب من بلدة نيونو، في منطقة سيغو».

وتساعد قوات شبه عسكرية تابعة لمجموعة «أفريكا كوربس» الروسية المجلس العسكري الحاكم في مالي في قتاله ضد المتطرفين.

وأدار المجلس العسكري، الذي وصل إلى السلطة إثر انقلابين متتاليين في عامي 2020 و2021، ظهره للشركاء الغربيين وتقرّب من روسيا عسكرياً وسياسياً.

وبحسب المصدر نفسه، «قُتل سبعة جنود، بينهم ما لا يقل عن أربعة روس وبعض الجنود الماليين» في الهجوم.

وأكد مسؤول محلي منتخب في المنطقة حصيلة القتلى البالغة سبعة لوكالة الصحافة الفرنسية، مضيفاً أن أربعة روس جرحى تلقّوا إسعافات أولية في مركز صحي مجتمعي.

وأكد مصدران آخران وقوع الهجوم، لكنهما لم يحددا حصيلة الضحايا.

وأعلنت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، الثلاثاء، مسؤوليتها عن الهجوم.

ولم يصدر الجيش المالي أو «أفريكا كوربس» بياناً بشأن سقوط ضحايا أو خسائر في العتاد، لكن الجيش أكد تعرض إحدى قوافله لهجوم قرب نيونو.

وتعاني مالي منذ عام 2012 أزمة أمنية خطيرة، تغذيها على وجه الخصوص أعمال عنف ينفّذها متطرفون مرتبطون بتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، إلى جانب عصابات إجرامية ومتمردين انفصاليين مسلحين.


منظمة العفو تتهم الجيش المالي وعناصر «فاغنر» الروسية بارتكاب جرائم حرب

عناصر من مجموعة «أفريكا كوربس» - «فاغنر» سابقاً - في مالي (أ.ب)
عناصر من مجموعة «أفريكا كوربس» - «فاغنر» سابقاً - في مالي (أ.ب)
TT

منظمة العفو تتهم الجيش المالي وعناصر «فاغنر» الروسية بارتكاب جرائم حرب

عناصر من مجموعة «أفريكا كوربس» - «فاغنر» سابقاً - في مالي (أ.ب)
عناصر من مجموعة «أفريكا كوربس» - «فاغنر» سابقاً - في مالي (أ.ب)

اتهمت منظمة العفو الدولية، الثلاثاء، الجيش المالي وعناصر من مجموعة «فاغنر» الروسية شبه العسكرية بارتكاب جرائم حرب، بينها قتل مدنيين وتعذيبهم، خلال عمليات عسكرية مشتركة في مالي.

ولجأ المجلس العسكري الحاكم في مالي، الذي وصل إلى السلطة إثر انقلابين في عامي 2020 و2021، إلى روسيا للحصول على دعم في حربه ضد الجهاديين، مستعيناً خصوصاً بعناصر مجموعة «فاغنر» شبه العسكرية التي تحولت لاحقاً «فيلق أفريقيا».

وسبق أن اتهمت منظمات حقوقية مراراً الجيش المالي والعناصر شبه العسكرية الروسية بقتل مدنيين خلال عمليات عسكرية في البلاد، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت منظمة العفو الدولية في تقرير جديد إنها وثَّقت مقتل ما لا يقل عن 34 مدنياً في سبعة مواقع بمناطق سيغو وموبتي في وسط مالي وتمبكتو في شمالها، بين يونيو (حزيران) 2023 وديسمبر (كانون الأول) 2025.

وأكد التقرير أن «أياً من الضحايا لم يكن يشارك بشكل مباشر في الأعمال القتالية وقت مقتله».

وأضاف أن بعض الضحايا «أُطلق عليهم الرصاص عمداً أثناء محاولتهم الفرار أو بعد اعتقالهم. وذُبح بعضهم، في حين أُحرق آخرون أحياء أو بعد وفاتهم».

وسلَّط التقرير الضوء على واقعة شهدتها قرية تين أنداندا الصغيرة في منطقة تمبكتو، حيث قُتل أربعة أشخاص في 12 فبراير (شباط) 2025 خلال دورية مشتركة للجيش المالي وعناصر «فاغنر».

ووثَّقت المنظمة أيضاً ضربتين بطائرتين مسيَّرتين نُفذتا في المنطقة نفسها في مارس (آذار) ونوفمبر (نشرين الثاني) 2025، وأسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن 23 شخصاً، بينهم خمسة أطفال على الأقل.

وقالت المنظمة إنها جمعت كذلك شهادات 15 رجلاً تعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة خلال دوريات مشتركة للجيش المالي و«فاغنر»، أو أثناء احتجازهم في قاعدتي ليري ونامبالا العسكريتين.

وأكد شهود تعرُّض 30 شخصاً للتعذيب خلال تلك الدوريات وداخل القاعدتين، مشيرين إلى وفاة خمسة أشخاص في القاعدتين نتيجة التعذيب أو سوء ظروف الاحتجاز.

وحسب منظمة العفو الدولية، ينتمي معظم الضحايا إلى مجتمعات الفولاني، والعرب والطوارق التي تعتمد على الرعي.

وأوضحت أن بعض الأشخاص اشتُبه بتعاونهم مع جماعات مسلحة «استناداً فقط إلى خلفيتهم العرقية ووجودهم في منطقة تنشط فيها هذه الجماعات المسلحة».

وفي أبريل (نيسان)، رفعت ثلاث منظمات من المجتمع المدني، بينها الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، دعوى أمام المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب التابعة للاتحاد الأفريقي، بشأن انتهاكات مزعومة في مالي تورطت فيها القوات المسلحة المالية ومجموعة «فاغنر».