نتنياهو يتنازل عن طرح «صفقة القرن» في حكومته خوفاً من المعارضة الواسعة لوزرائه

أولمرت يصر على شراكته مع أبو مازن

رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في جلسة الكابينيت أمس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في جلسة الكابينيت أمس (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يتنازل عن طرح «صفقة القرن» في حكومته خوفاً من المعارضة الواسعة لوزرائه

رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في جلسة الكابينيت أمس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في جلسة الكابينيت أمس (إ.ب.أ)

في الوقت الذي يبدي فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، إيهود أولمرت، الإصرار على الظهور جنبا إلى جنب مع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، في نيويورك، لمواجهة «صفقة القرن» بـ«مشروع سلام آخر أكثر واقعية وجدية»، حسب تعبيره، تنازل رئيس الوزراء الحالي، بنيامين نتنياهو، عن مشروعه لإقرار الصفقة في حكومته. وأكدت مصادر سياسية أن سبب تراجعه عن الفكرة يعود لخوفه من المعارضة الواسعة لرأيه من وزرائه. وقالت هذه المصادر إن نحو نصف الوزراء في حكومة نتنياهو اليمينية تعارض صفقة القرن، لكونها تلزم إسرائيل بإقامة دولة فلسطينية. وحاول نتنياهو إقناع وزرائه بأن إقامة دولة فلسطينية أمر شبه مستحيل في هذه الخطة، حيث إن الشرط لذلك هو قبول الفلسطينيين بإسرائيل كدولة يهودية، وقبولهم أن تقوم الدولة داخل طوق إسرائيلي يحيطهم من كل جانب ونزع سلاح «حماس» و«الجهاد» وغيرهما من التنظيمات المسلحة في قطاع غزة. إلا أنهم رفضوا ذلك. وقال وزير الهجرة والاستيعاب، زيف إلكين، الذي يعتبر من أقرب المقربين في الليكود إلى نتنياهو، إن طرح الخطة كاملة خطأ فادح «لأنه يجبر وزيا مثلي على معارضتها».
وقد شهدت جلسة الحكومة، أمس، أجواء خلافات وسمع فيها الصراخ عدة مرات، إذ خطط نتنياهو تناول موضوع الصفقة فقط من باب المديح والإطراء الذاتي في مقدمة الجلسة. فقال: «صنعنا التاريخ في زيارتي لواشنطن الأسبوع الماضي. فقد جلبنا مخططا تعترف بموجبه الولايات المتحدة بسيادتنا على غور الأردن وشمال البحر الميت وعلى جميع البلدات اليهودية (المستوطنات) في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، من دون استثناء، الصغيرة منها والكبيرة، ومعها مناطق واسعة من الأراضي».
إلا أن وزير المواصلات في حكومته، بتسلئيل سموترتش، تدخل طالبا طرح الموضوع على بساط البحث وإقرار هذا الضم، فورا، من دون بند الدولة الفلسطينية. وأيده في ذلك وزير الأمن، نفتالي بنيت، الذي كان قد نشر تغريدة في «تويتر» طالب فيها نتنياهو بالمصادقة على الضم وفرض سيادة إسرائيل، خلال جلسة الحكومة. وأضاف بنيت: «لن تكون هناك لحظة أكثر ملاءمة لتطبيق السيادة في بلادنا، أتوجه لرئيس الحكومة لإحضار خطة الضم وفرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة للمصادقة عليها فورا خلال جلسة الحكومة، وسنكون على يمينك...! فمن دون سيادة، سوف نحصل على دولة إرهابية فلسطينية عاصمتها القدس». وعاد سموترتش ليقاطع نتنياهو ويتهمه بأنه يؤيد الدولة الفلسطينية. وقال له: «إنك تطلق النار علينا داخل المركبة المدرعة، فاعلم أن هذا لن يمنحك أي صوت (إضافي) في الانتخابات ولن يقربك من كرسي رئيس الحكومة. وحسب أقوالك، فإنك تؤيد الدولة إذا لبى الفلسطينيون الشروط».
ورد نتنياهو بغضب فقال: «إنني أعمل على الضم منذ فترة طويلة. وآمل بتطبيقه بعد الانتهاء من رسم الخرائط. وأقترح ألا نحمل انطباعا من المغردين الذين لم يحققوا كل ما حققته أنا». وحاول نتنياهو إنهاء السجال بالقول: «لسنا مرغمين على الموافقة على دولة فلسطينية بقرار حكومي. والأميركيون لا يطالبون بذلك». وأعلن نتنياهو، عن بدء التحضير لخرائط ضم المستوطنات والأغوار وشمال البحر الميت بالتنسيق مع الإدارة الأميركية. وقال: «نحن نتحدث عن ضم منطقة تزيد مساحتها على 800 كيلومتر مربع. هذا غير ممكن من دون تحضيرات هندسية ملائمة».
واندفع وزراء آخرون من الليكود يهاجمون بنيت وسموترتش ويتهمونهما بافتعال أزمة مع نتنياهو لتبرير لقاءاتهم مع حزب «كحول لفان» لفض التحالف مع الليكود. وقال وزير ياريف ليفين، المقرب من نتنياهو: «بذلنا جهدا بالغا من أجل التوصل إلى النتيجة بألا يتم طرح الخطة أمام الحكومة، وألا تكون إمكانية تنفيذ فرض السيادة مرتبطة بمصادقة الحكومة»، وأضاف مخاطبا سموترتش «إصرارك على طرح ذلك هنا يلحق ضررا هائلا ويشكل خطرا على إمكانية استكمال هذه الخطوة».
من جهة ثانية، خرج أولمرت يدافع عن قراره الظهور مع الرئيس الفلسطيني، عباس، ضد الصفقة في اجتماع بينهما في نيويورك، يعقد غدا الثلاثاء. فقال: «رئيس الحكومة الفاسد نتنياهو وزمرته يهاجمونني لأنني التقي عباس. فلماذا؟ هل يجب أن أفعل مثلهم وأقف مساندا لحركة (حماس)، أجند لها الأموال وأفاوضها على تهدئة طويلة الأمد لا تحقق لنا شيئا سوى إبعاد السلام الحقيقي؟ إنني اخترت عباس لأنه شريك حقيقي لعملية السلام. وأنا لست ضد الصفقة، بل أنا أرى في الرئيس دونالد ترمب حليفا قويا جدا لإسرائيل. أحترمه وأقدره. بيد أنني أقف مع الخطة التي وضعتها أنا للتسوية، عندما كنت رئيسا للحكومة، وبرأيي إننا نستطيع إقامة السلام الحقيقي بواسطتها الذي يرضى عنه الفلسطينيون والإسرائيليون معا ويجدون فيه تعبيرا عن مصالح كل منهم وعن مصالحهم المشتركة. فالسلام يتم بين طرفين وليس بين طرف واحد».



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.