ردود دولية متباينة إزاء تراجع «إيبولا» في أحد مواطنه بأفريقيا

كوريا الشمالية تفرض الحجر الصحي على زوارها «أيا كان البلد الذي قدموا منه»

ردود دولية متباينة إزاء تراجع «إيبولا» في أحد مواطنه بأفريقيا
TT

ردود دولية متباينة إزاء تراجع «إيبولا» في أحد مواطنه بأفريقيا

ردود دولية متباينة إزاء تراجع «إيبولا» في أحد مواطنه بأفريقيا

أثار الإعلان عن تراجع عدد الإصابات الجديدة بفيروس إيبولا في ليبيريا، إحدى الدول الأكثر معاناة من الوباء، ردود فعل دولية متباينة أمس، إلا أن السلطات الصحية والمنظمات غير الحكومية المشاركة في مكافحة الفيروس بغرب أفريقيا أجمعت على ضرورة مواصلة الجهود المكثفة والتعبئة الدولية.
فقد أعلن البنك الدولي أمس عن صرف 100 مليون دولار إضافية بهدف تسريع نشر مئات العاملين الصحيين الأجانب في غرب أفريقيا، وتمويل إنشاء مركز تنسيق للأمم المتحدة في غانا. وأكد وكيل وزارة الصحة في ليبيريا تولبرت نينسوا أن الفيروس ينتشر على شكل «موجات»، وأن تدني الإصابات لا يمكن أن يكون دائما إلا إذا شهدنا حالة مماثلة في سيراليون وغينيا المجاورتين.
ولا يزال الشعور بالقلق قائما في العالم، ويدور جدل في الولايات المتحدة بشأن الحجر الصحي المفروض على المعالجين العائدين بعد المشاركة في مكافحة إيبولا. كما حذر أحد مكتشفي الفيروس الطبيب بيتر بيو من المخاطر المطروحة على الصين التي تنفذ مشاريع عدة ويوجد عدد كبير من مواطنيها في غرب أفريقيا. وقال بروس إيلوراد مسؤول منظمة الصحة العالمية في جنيف أول من أمس إنه صدم لإساءة تفسير النبأ المتعلق بتراجع الإصابات الجديدة في ليبيريا ومن القول إن المرض تحت السيطرة.
وسجلت ليبيريا وحدها نصف الإصابات بإيبولا، أي 6535 إصابة أدت 2413 منها إلى الوفاة، وفق منظمة الصحة العالمية. وبلغ إجمالي الإصابات نحو 13700 إصابة حتى 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بينها 4922 وفاة على الأقل.
وحذرت منظمة «أطباء بلا حدود» التي تبذل جهودا حثيثة لمكافحة إيبولا في غرب أفريقيا أمس من أن تراجع الإصابات الجديدة في ليبيريا، قد يكون خادعا، أو عابرا. وقال رئيس بعثة «أطباء بلاد حدود» في ليبيريا فاضل تزيرا في رسالة نشرت مقتطفات منها وكالة الصحافة الفرنسية: «من المبكر جدا استخلاص نتائج بشأن تراجع حالات إيبولا في مونروفيا. ليست لدينا رؤية شاملة حول انتشار المرض والتقديرات قد لا تكون موثوقة»، مشيرا إلى احتمال أن يكون الأمر ناجما عن الامتناع عن تسليم جثث المتوفين بإيبولا لحرقها، أو ضعف عمل سيارات الإسعاف أو جهاز الرعاية. وأضاف أن موجة الوباء الحالية «غير متوقعة، فقد شهدنا أحيانا تراجعا في منطقة لتعود الإصابات للارتفاع بشكل كبير لاحقا»، داعيا إلى «مزيد من المساعدات على الأرض وتكثيف البحث عمن يحتكون بالمرضى، وتشديد العمل على التخلص بأمان من الجثث». وقال إن الحالات التي يتم الإبلاغ عنها عبر رقم طوارئ إيبولا والتي لا يتم جمعها بسبب عدم توافر سيارات إسعاف، لا يتم احتسابها في الحصيلة.
وقال وكيل وزارة الصحة الليبيري: «نلاحظ بعض التحسن في جهود التعبئة، ولكن هذا لا يعني أن علينا الاكتفاء بذلك، لأن كل إصابة بإيبولا يمكن أن تتحول إلى وباء».
وفي سيراليون، انتقد رئيس المركز الوطني لمكافحة إيبولا بالو كوتيه السلوكيات الخطرة وعدم الانضباط التي تضعف جهود مكافحة الوباء. وقال كوتيه مشيرا إلى حوادث شهدتها البلاد في الآونة الأخيرة: «ينبغي عدم مهاجمة سيارات الإسعاف ولا فرق الدفن، ولا إقامة الحواجز عندما يحصل تأخير في أخذ أقربائنا». وعبر عن أسفه لأن الناس «لا يزالون يغسلون الجثث ويدفنونها في الليل رغم أنه بات من المكن جمع الجثث لدفنها بصورة آمنة وكريمة خلال 24 ساعة» في غرب البلاد، بما في ذلك العاصمة فريتاون.
وفي بروكسل، قالت سمانثا باور السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة بعد جولة في غرب أفريقيا إنه لا يزال على الأسرة الدولية أن تبذل جهدا أكبر بكثير في مواجهة الفيروس. وأضافت خلال تجمع رعاه صندوق مارشال الأميركي: «إننا نقف عند منعطف تاريخي. نواجه أخطر أزمة صحية عامة في تاريخنا». وتابعت: «رغم أنه لا تزال هناك نواقص في ردنا الجماعي»، فإن المساعدات الدولية والجهود المحلية التي باتت أقوى بدأت تحدث فرقا. وقالت إن رجال الدين المسلمين في غينيا، على سبيل المثال، يشجعون الناس على دفن ضحايا إيبولا بطريقة آمنة للمساعدة في وقف انتشار الفيروس، وإن مختبرا للبحرية الأميركية في ليبيريا يصدر نتائج الفحوص للكشف عن المرض خلال ساعات بدلا من أيام، كما بات لدى عيادة «أطباء بلا حدود» في مونروفيا ما يكفي من الأسرَّة، ولم تعد ترفض استقبال المرضى. وقالت أيضا إن «المساهمات الدولية والجهود المحلية بدأت تنقذ أرواح الناس وتقدم أول الأدلة الملموسة على أنه يمكن وسيتم التغلب على الفيروس».
وفي الولايات المتحدة، تبدو المعركة ضد الوصمة التي تلحق بالمرضى والأفارقة صعبة رغم تدخل الرئيس باراك أوباما شخصيا. وقال أوباما إن «الوسيلة المثلى لحماية الأميركيين من إيبولا هي في وقف الوباء في المنبع». وخرجت الممرضة العائدة من سيراليون حيث شاركت في علاج مرضى بإيبولا من منزلها أمس في ماين (شمال شرقي البلاد)، متحدية قرارا بوضعها في الحجر الصحي.
وشجب أفراد من الجالية الأفريقية في نيويورك أول من أمس المضايقات التي يتعرض لها أبناؤهم في المدرسة والصعوبات التي تواجهها أعمالهم بسبب حالة الخوف المتأتية من الفيروس. وأعلنت كوريا الشمالية أنها ستفرض الحجر الصحي لمدة 21 يوما على كل الأجانب القادمين إلى البلاد أيا كان البلد الذي يأتون منه، بسبب إيبولا. ونقلت الخبر السفارة البريطانية في بيونغ يانغ، وتم وضعه على موقع الحكومة البريطانية تحت بند نصائح للمسافرين، ويبدو أنه تم إبلاغه لكل البعثات الدبلوماسية في العاصمة الكورية الشمالية. ورغم عدم تسجيل أي إصابة في كوريا الشمالية بالوباء، فإن بيونغ يانغ قررت الأسبوع الماضي إغلاق حدودها أمام السياح الأجانب خشية وصوله إليها.
من جانبها طلبت الفلبين أمس من مئات من مواطنيها مغادرة الدول المصابة بإيبولا مع الإعلان عن وضع العائدين في الحجر الصحي لمدة 21 يوما. ويوجد نحو 900 عامل فلبيني في ليبيريا وغينيا وسيراليون.



نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
TT

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

أعلن الجيش النيجيري تنفيذ ضربات جوية ضد معاقل إرهابية في حوض بحيرة تشاد، أقصى شمال شرقي البلاد، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 61 إرهابياً، وذلك بعد أيام من هجمات انتحارية متزامنة في مدينة مايدوغوري أودت بحياة أكثر من 23 مدنياً.

وقال الجيش إن سلاح الجو النيجيري في إطار عملية «هادين كاي» لمحاربة الإرهاب نفذت ضربات أسفرت عن تدمير موقع تستخدمه جماعات إرهابية نقطةَ انطلاقٍ لتنفيذ هجمات في منطقة حوض بحيرة تشاد.

وحسب ما أعلن الجيش، فإن الموقع المستهدف يقعُ في منطقة أبيرما، حيث توجد أوكار للجماعات الإرهابية في المحور الجنوبي من منطقة بحيرة تشاد بولاية بورنو، وذلك عقب مهمة اعتراض جوي دقيقة نُفذت يوم الثلاثاء الماضي.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وقال المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري، العميد الجوي إهيمين إيجودامي، في بيان، إن تقييم الأضرار القتالية أظهر أن الضربات قلّصت بشكل كبير قدرة الإرهابيين على استخدام الموقع نقطةَ انطلاق لشن الهجمات عبر حوض بحيرة تشاد، واصفاً المنطقة بأنها معقل مؤكد للعناصر الإرهابية.

وأوضح المتحدث أن العملية نُفذت بناءً على «معلومات استخباراتية موثوقة»، عبر منظومة الاستطلاع والمراقبة، أكدت وجود نشاطٍ مكثف لعناصر إرهابية داخل الموقع. وأضاف: «كشفت المراقبة الجوية اللاحقة عن تحركات للمتمردين حول منشآت مخفية عمداً تحت غطاء نباتي كثيف، وهي تكتيكات تُستخدم عادة لتفادي الرصد».

وتابع المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري: «بعد تحديد الأهداف بشكل دقيق والتحقق الصارم وفق الإجراءات العملياتية المعتمدة، نفَّذ سلاح الجو ضربات دقيقة على المواقع المحددة (...)؛ ما أسفر عن تدمير منشآت عدة تابعة للإرهابيين وتعطيل أنشطتهم في المنطقة».

كما أكد المتحدث أن سلاح الجو نجح في تحييد عدد من الإرهابيين خلال إحباط محاولة تسلل في منطقة مالام فاتوري، فجر الأربعاء، في حين أفادت مصادر أمنية بأن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل 61 إرهابياً على الأقل.

شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع غداة انفجار هزّ المسجد قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

وأكد رئيس أركان سلاح الجو، المارشال الجوي صنداي أنيكي، أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على «حماية المدنيين وتأمين المجتمعات المحلية، بالإضافة إلى حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد».

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من سلسلة تفجيرات انتحارية استهدفت مدينة مايدوغوري، وأودت بحياة 23 مدنياً على الأقل، وإصابة أكثر من 100 آخرين، في هجوم يعدّ من بين الأسوأ في عاصمة ولاية بورنو، منذ سنوات عدة.

ووقعت الانفجارات الثلاثة، مساء الاثنين مباشرة، بعد الإفطار في المدينة ذات الأغلبية المسلمة، مستهدفة سوقاً رئيسية ومدخل أكبر مستشفى جامعي في نيجيريا ومنطقة محيطة بمكتب البريد. وحمّل الجيش جماعة «بوكو حرام - جناح داعش في غرب أفريقيا» مسؤولية الانفجارات في المدينة التي تُعدّ نحو 1.2 مليون نسمة، وحذّر من «تزايد خطر» وقوع هجمات انتحارية في أواخر شهر رمضان.

في غضون ذلك، أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود يوسف، التفجيرات الانتحارية التي وقعت في مدينة مايدوغوري، وأعرب في بيان، الأربعاء، عن تضامنه مع حكومة وشعب نيجيريا في هذه الظروف الصعبة، وفق نص البيان.

وجدد رئيس المفوضية رفض الاتحاد الأفريقي القاطع وإدانته الشديدة لجميع أشكال العنف التي ترتكبها العناصر الإرهابية والجماعات المتطرفة العنيفة ضد المدنيين وأفراد الأمن، وأكد أن مثل هذه الأعمال تشكّل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان وتقوّض السلم والأمن والاستقرار داخل المجتمعات.

وأشاد رئيس المفوضية بجهود حكومة نيجيريا وسلطات ولاية بورنو، مثمّناً ما وصفه بالجهود المستمرة والجماعية في مكافحة الإرهاب وتحسين الوضع الأمني في مايدوغوري ومحيطها خلال السنوات الأخيرة، مضيفاً أن «هذا الحادث المأساوي يبرز التهديد المستمر الذي يشكّله الإرهاب والحاجة إلى مزيد من اليقظة والصمود».

رجل أمن يتولى الحراسة خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد التفجيرات الثلاثاء الماضي (أ.ب)

ودعا المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه لنيجيريا ومنطقة حوض بحيرة تشاد عموماً، من خلال ما قال إنه «تعزيز المساعدات الإنسانية وبناء القدرات وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والاستثمار المستدام في جهود الاستقرار والتنمية لمعالجة جذور التطرف العنيف».

وشدد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على أن التصدي الفعّال للإرهاب وتحقيق سلام دائم يتطلبان اعتماد مقاربة شاملة تشمل المجتمع بأسره، وتعزيز التعاون، والحفاظ على الالتزام المستمر، وذلك بما يتماشى مع أطر الاتحاد الأفريقي ذات الصلة بالوقاية من النزاعات ومكافحة الإرهاب وبناء السلام، وفق تعبيره.

وظهرت جماعة «بوكو حرام» في مدينة مايدوغوري، حيث أطلقت في 2009 تحركها الذي تحوّل حملةً دموية لتأسيس خلافة في البلاد.

وتراجعت حدة العنف عن الذروة التي بلغها نحو عام 2015، لكن مقاتلين من «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» كثّفوا هجماتهم مؤخراً شمال شرقي نيجيريا. وأسفرت حملتهم عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص وتشريد نحو مليونين.


15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

قتل 15 شخصاً على الأقل مساء الأربعاء في بلدة تينيه الحدودية بتشاد في هجوم بمسيرة انطلقت من السودان، وفق مصادر محلية.

وقال مسؤول محلي: «نأسف لمقتل ما بين 15 و16 شخصا جراء هجوم بطائرة مسيرة سودانية خلال جنازة في تينيه بتشاد».

بدوره أكد مصدر عسكري، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، مقتل 16 شخصا في هجوم بطائرة مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع التي تخوض معارك ضد الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونفت قوات الدعم السريع في بيان على «تليغرام» أي علاقة لها بالهجوم الذي حملت مسؤوليته للجيش السوداني، خصمها في الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاث سنوات.

وامتد النزاع إلى تشاد على الرغم من قرار الحكومة في نهاية فبراير بإغلاق حدودها مع السودان بعد "توغلات متكررة" من قبل الجماعات المسلحة المشاركة في الحرب.

وتسبب صاروخ أُطلق من السودان في نهاية شهر فبراير بأضرار في تينيه.

وتخضع دارفور، وهي منطقة شاسعة في غرب السودان على الحدود مع تشاد، بالكامل تقريبا لسيطرة قوات الدعم السريع.

وفي 21 فبراير، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على بلدة تينيه السودانية الحدودية، وهي توأم بلدة تينيه في تشاد، ولا يفصل بين البلدتين سوى مجرى مائي ضيق جاف في معظم الأوقات.

أسفرت الحرب في السودان عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.


بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)

نفت حكومة بوتسوانا بشكل قاطع وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها، واصفةً ما تداولته وسائل إعلام وشخصيات سياسية بأنه «أخبار كاذبة»، في محاولة لإنهاء جدل محتدم منذ أكثر من شهر، بشأن وجود قاعدة عسكرية أميركية في موقع قاعدة «ثيبيفاتشوا» الجوية.

وجاء في بيان صادر عن وزارة شؤون الرئاسة والدفاع والأمن (الثلاثاء): «تؤكد الحكومة أن بوتسوانا لا تستضيف أي قاعدة عسكرية تابعة للولايات المتحدة»، وأوضح البيان أن «قاعدة (ثيبيفاتشوا) الجوية تُعدّ منشأة عسكرية سيادية، مملوكة وتُدار وتُشغّل بالكامل من قِبل حكومة بوتسوانا عبر قوات الدفاع الوطنية».

وأكد البيان أن القاعدة الجوية المذكورة «تخدم المصالح الوطنية من خلال تعزيز قدرات الاستجابة للطوارئ، ودعم عمليات حفظ السلام الإقليمية والجهود الإنسانية، والحفاظ على الجاهزية العملياتية للقوات المسلحة».

وزير الدفاع بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي في البنتاغون في 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ورغم إقرار حكومة بوتسوانا بأهمية النقاش العام في الأنظمة الديمقراطية، شددت على ضرورة أن تستند النقاشات المتعلقة بالأمن القومي إلى معلومات موثوقة، محذرة من أن نشر المعلومات المضللة قد يؤدي إلى خلق سوء فهم غير ضروري بين المواطنين والدول المجاورة.

وأكدت السلطات في بوتسوانا التزامها بالتعاون الإقليمي والحوار والاحترام المتبادل، مشددة على استمرارها في تبني الشفافية والمساءلة في القضايا ذات المصلحة العامة، وخلصت إلى تأكيد أن «المعلومات المغلوطة لا تخدم أي طرف، وتُضعف الثقة بين الدول».

وكانت شائعة وجود قاعدة عسكرية أميركية في بوتسوانا قد انتشرت على نطاق واسع داخل البلاد، كما تحدّث عنها سياسيون في جنوب أفريقيا المجاورة، وعدّوا أن وجود هذه القاعدة العسكرية يُشكل تهديداً لأمن المنطقة.

قاعدة «أنجليك» في تركيا (أ.ف.ب)

ويتجدد في دول أفريقيا جنوب الصحراء، خصوصاً في أفريقيا الاستوائية، نقاش متكرر حول الشراكات الأمنية مع القوى الأجنبية، وسط تصاعد وتيرة التنافس بين الولايات المتحدة والصين وروسيا في القارة الأفريقية.

وسبق أن نفت القيادة الأميركية لأفريقيا (أفريكوم) وجود قاعدة عسكرية دائمة أو قوات أميركية متمركزة في بوتسوانا، كما جدد النفي من طرف السفير الأميركي في بوتسوانا، هاوارد فان فرانكن، في مقابلة مع صحيفة محلية فبراير (شباط) الماضي.

وقال السفير الأميركي رداً على سؤال للصحيفة: «لا، لا توجد قاعدة. لقد تعبتُ من تكرار هذا الأمر. لا توجد قاعدة، ولا نريد قاعدة، لا توجد قاعدة في بوتسوانا ولا في جنوب أفريقيا. هذه مجرد شائعات كاذبة ينشرها مثيرو المشكلات، وأود وضع حد لها نهائياً».

وفي السياق ذاته، أكد السفير: «نحن فخورون جداً بشراكتنا مع قوات دفاع بوتسوانا، وهي شراكة تعود لسنوات طويلة. منذ التسعينيات، قدمت الولايات المتحدة 3 طائرات نقل من أكثر الطائرات تطوراً وفائدة، وهي طائرات (C-130B)، واستخدمتها بوتسوانا بفاعلية كبيرة في مهام إنسانية متنوعة، وأسهمت في تعزيز قدرات الجيش».

ترمب خلال خطاب حال الاتحاد في الكونغرس في 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف السفير أن «بوتسوانا حافظت على هذه الطائرات بشكل ممتاز، حتى إنها استخدمتها لفترة أطول مما كنا سنفعل نحن في سلاحنا الجوي. لكن في النهاية انتهى عمرها التشغيلي. لذلك طلبت بوتسوانا طائرة جديدة، وقدمنا لها نسخة محدثة وهي (C-130H)، تم تسليمها في يونيو (حزيران) 2024».

وأعلن السفير أن الولايات المتحدة تنوي تسليم طائرتين إضافيتين لبوتسوانا خلال العام المقبل، وأضاف: «نحن نعمل مع بوتسوانا في هذا الاتجاه، كما قدمنا الشهر الماضي معدات وقطع غيار بقيمة تقارب مليون دولار لدعم صيانة الطائرة الحالية».

وخلص إلى تأكيد أن «هذا نموذج لشراكة حقيقية تساعد بوتسوانا على تعزيز قدراتها بمعدات عالية الجودة»، ولكنه شدد على أنه لا وجود لقاعدة عسكرية أميركية في بوتسوانا.