ظهور «يهود ليبيا» في المشهد السياسي يعيد إلى الواجهة «صراع الهوية»

الأمازيغ يشكون «الإقصاء المتعمد» ويطالبون بتمثيلهم في الشأن العام

السفير إبراهيم موسى قرادة -  ميلود الأسود
السفير إبراهيم موسى قرادة - ميلود الأسود
TT

ظهور «يهود ليبيا» في المشهد السياسي يعيد إلى الواجهة «صراع الهوية»

السفير إبراهيم موسى قرادة -  ميلود الأسود
السفير إبراهيم موسى قرادة - ميلود الأسود

جددت مقابلة المبعوث الأممي إلى ليبيا الدكتور غسان سلامة، مع رافائيل لوزون، رئيس اتحاد «يهود ليبيا» في العاصمة السويسرية جنيف، الصراع حول الحقوق السياسية للأقليات في هذا البلد، ومدى الاعتراف بهوياتهم العرقية واللغوية. كما أثارت جدلاً وطرحت مجموعة من الأسئلة عن مدى أهمية هذه المقابلة الآن، وإن كان ما سيسري على «يهود ليبيا» مستقبلاً سيشمل باقي أطياف المجتمع الليبي؟
ومنذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي قبل ثمانية أعوام، بدأت الأقليات غير العربية الممثلة في الأمازيغ والطوارق والتبو، والمنتشرة في عموم أنحاء البلاد، تسعى لدى كل الحكومات المتعاقبة لنيل حقوقهم الدستورية والاجتماعية، والمطالبة باعتماد لغتهم وأعيادهم بشكل رسمي.
وأثار إعلان لوزون، والذي كشف فيه أنه حصل على «اعتراف من البعثة الأممية بمشاركة (يهود ليبيا) في كل الاجتماعات المقبلة التي تخص وحدة وسلام البلاد»، موجة من الرفض والاستغراب معاً، ودفع ذلك الأطراف الممثلة لباقي الأعراق الأخرى في البلاد إلى طرح أسئلة عن سر تغافل البعثة الأممية منذ أن تولت مهامها بالبلاد عن «تفعيل حقوقهم المشروعة، كونهم أيضاً من النسيج الاجتماعي لليبيا».
وفي هذا السياق تحدث السفير إبراهيم موسى قرادة، كبير المستشارين سابقاً في الأمم المتحدة، إلى «الشرق الأوسط» عن أوضاع الأمازيغ في البلاد وأماكن وجودهم، وقال إن غالبيتهم يتمركزون في طرابلس وزوارة وغدامس، بالإضافة إلى مدن جبل نفوسه، ومنها يفرن، والقلعة، وجادو، والرحيبات، وكاباو، ونالوت، ووازن، والحرابة، ووطمزين. أما أمازيغ الصحراء المعروفون بالطوارق فيوجدون في الجنوب الغربي لليبيا من غدامس حتى غات، مروراً بأوباري، بالإضافة إلى الأمازيغ الذين يعيشون في المنطقة الشرقية (برقة)، وفي مدينة أوجلة.
ولفت قرادة، الذي ينتمي إلى مدينة بفرن، إلى أن «أصول العديد من المدن والمناطق والقبائل الليبية وعاداتها أمازيغية. وعند استخدام لفظ الأمازيغ فإن المقصود به المتحدثون باللغة الأمازيغية». موضحاً أنه «خلال فترة العقود الأربعة لحكم القذافي شكّل الأمازيغ كتلة أساسية في معارضة النظام داخل وخارج البلاد»، وأرجع ذلك إلى ما سماها «ممارساته الشوفينية ضدهم، ولذلك كانوا من أوائل المشاركين في ثورة 27 فبراير (شباط) 2011».
وفيما نوّه قرادة الذي ينتمي إلى أمازيغ ليبيا، إلى أن الفترة الممتدة من 2012 إلى 2014 كانت طيبة ومبشّرة للأمازيغ وعموم ليبيا، لكن مع نهاية العام حدثت «الانعطافة الأخطر في تاريخ ليبيا المعاصر والمستمرة إلى الآن... فقد قاطع كل الأمازيغ انتخابات الهيئة الدستورية ومجلس النواب، باستثناء بلدية نالوت، مما جعلهم غير ممثلين في البرلمان وهيئة صياغة الدستور، احتجاجاً على ممارسات إقصائهم سياسياً».
كان رئيس اتحاد يهود ليبيا قد كتب على صفحته عبر «فيسبوك»: «أخيراً... اعتراف أممي باتحاد (يهود ليبيا) ممثلاً رسمياً لمكوّن الليبيين اليهود في ليبيا، ووعود قاطعة بالمشاركة الرسمية في كل الاجتماعات القادمة، التي تخص وحدة وسلام ليبيا»، لتندلع على أثر ذلك تعاليق كثيرة حول ضرورة هذه الخطوة في هذا التوقيت في ظل الاضطراب السياسي الذي تشهده ليبيا.
ورغم أنه لم يصدر عن البعثة أي تعليق يكشف فحوى مقابلة لوزون، فإن الانتقادات الموجّهة إليها جاءت سريعة، إذ قال عضو مجلس النواب ميلود الأسود، أمس، إن «البعثة أنشئت وفق قرار مجلس الأمن بمهام حُددت في دعم الجهود الوطنية الليبية، الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار، وبالتالي فإنها للدعم وليست للوصاية».
وأضاف الأسود موجهاً حديثه إلى سلامة: «تذكر جيداً أن البعثة هي للدعم وليست للوصاية، ولا مبرر لتعمدك استفزاز الليبيين بفتح ملفات لا علاقة لكم بها، وليست من مهامكم... لماذا الآن ولم تفعل ذلك سابقاً؟».
واستكمالاً للأسئلة التي طرحها الأسود، النائب عن مدينة رقدالين بأقصى الغرب الليبي، كتب عضو مجلس النواب جاب الله الشيباني، قائلاً إن «البعثة الأممية تعترف بالاتحاد العالمي لليهود الليبيين كأحد المكونات التي يجب أن تشارك في الحوار من أجل حل النزاع الليبي، ومن هنا انتقلت البعثة من مهمة الدعم من أجل استقرار ليبيا إلى الوصاية الفعلية على ليبيا».
وأضاف الشيباني موضحاً: «لو سلّمنا جدلاً بحقهم بوصفهم ليبيين، لكنهم ليسوا طرفاً في النزاع. فالحوار يكون عادةً بين المتخاصمين والمتحاربين ولا يشمل المتفرجين... ونحن لا نتعامل مع هذا الأمر بروح عنصرية إقصائية، ولكن نتساءل: لماذا الآن وفي هذا التوقيت بالذات؟ ولمصلحة مَن؟ لماذا لا تُترك مناقشة أمر اليهود إلى ما بعد استعادة الدولة؟ ألا يعد هذا التوجه استفزازاً لكل الليبيين، وقد يؤدي إلى مقاطعة الحوار، لتتحاور البعثة مع اليهود دون غيرهم؟».
في سياق ذلك، عبّر أحد حكماء وأعيان التبو في حديثه إلى «الشرق الأوسط» عن انزعاجه مما سماه «تجاهل مطالب التبو ومعاقبتهم بشكل مستمر على أنهم مكون غير عربي، وإلصاق التهم بهم». وقال: «نحن نعيش في ليبيا من سنوات طويلة، لكن يتم التضييق علينا، ولا تلتفت الحكومات المتعاقبة إلى مطالبنا، فشبابنا بلا عمل، ومناطقنا فقيرة». مضيفاً: «كل فصيل سياسي يريد من التبو أن ينتموا إليه ويحاربوا معه ويتبنوا قضيته، وإلا يتم تصنيفنا وتمييزنا بأننا غير عرب»، وطالب البعثة الأممية بالالتفات إلى مطالبهم، وإدماجهم في الحياة السياسية.
وبالحديث عن «يهود ليبيا» قال السفير قرادة، الذي أسس وترأس المؤتمر الليبي للأمازيغية عام 2001: «يهود ليبيا كانون يتوزعون على مدن مثل طرابلس وبنغازي والزاوية وغريان ويفرن، لكنهم نزحوا منها في فترات سابقة... وباستثناء ما يُتداول من مطالبات اليهود بالتعويض ورد الاعتبار، لم تبرز رسمياً أي مطالب بعودتهم إلى البلاد أو مشاركتهم السياسية إلا مؤخراً، وذلك بطلب (السيد) رافائيل لوزون، بالمشاركة في العملية السياسية، وملاحظة درجة التفاعل والاستجابة السريعة من رئيس البعثة ونائبته السياسية بالالتقاء معه فقط بعد أيام قليلة من طلبه، وتلويحه بالإضراب عن الطعام حال إهمال طلبه».
ووصف قرادة حالة الأقليات في ليبيا بأنها أقرب إلى «الاختلال في المفهوم الوطني التوافقي للهوية الجامعة المتنوعة في ظل الوحدة، بالنظر إلى الثقافة السائدة والممارسات العُلوية الفارضة لهوية متخيَّلة». وقال إن الأعوام الأربعة الماضية «شهدت ابتعاد جزء كبير من الأمازيغ عن الحياة العامة، خصوصاً عندما وجدوا أنفسهم ومعهم آخرين يدفعون ثمن عدم تأييدهم التام لمخرجات اتفاق (الصخيرات)، الموقع في المغرب نهاية عام 2015. حيث تم تجاوزهم مع غيرهم بمباركة أطراف محلية، وصمت من البعثة الدولية، (...) وهذا أحد أسباب انخراطهم في حرب طرابلس الراهنة».
وحول موقف الأمازيغ من عملية (الكرامة) والقيادة العامة، قال قرادة: «أعتقد أنهما اقترفا خطأً جوهرياً منذ البداية عندما تم تبني تسمية القوات المسلحة العربية الليبية، وهي إشارة إقصائية جعلت من الأمازيغ والتبو لا يؤيدونها... لكن عند اندلاع الحرب على طرابلس انضم محاربو وقوات أمازيغية ضمن قوات (بركان الغضب)، المعبّرة عن حكومة «الوفاق» في الدفاع عن طرابلس».
ولا توجد إحصائية رسمية تقدِّر أعداد يهود ليبيا. إلا أن هناك من يشير إلى أنهم مجرد عشرات، هاجروا من البلاد في حقب سياسية سابقة.
وبخصوص تفاعل لقاء المبعوث الأممي مع رئيس اتحاد يهود ليبيا، قال قرادة: «المستغرَب الآن هو التوقيت الإقليمي وسرعة الاستجابة له، مع تواصل إغفال البعثة لهم ولمؤثرين مهمين آخرين في الساحة الليبية، كأنه تعمد تكرار مسار (الصخيرات)». موضحاً أنه «يصعب التكهن بتطورات الأحداث. غير أنه من الممكن توقع تدخل مغاربي وفرنسي أكبر حال تعقد الملف الأمازيغي بحكم الوجود الكبير لديهم». ورد رئيس مجلس أعيان ليبيا للمصالحة محمد المبشر، على منتقدي ممثل الجالية اليهودية، بقوله إن مَن ينشد دولة العدل «يجب أن يكون عادلاً مع الجميع، وأولهم عدوّه، والمسلم لا يهضم حق أي أحد يخالفه الديانة، ولنا قواعد دينية وقانونية تلزمنا بذلك، وضوابط شرعية»، مضيفاً: «إن كان لليهود الليبيين حق مثبت فما المانع من أن يأخذوه، وإذا كان غير ذلك فإن فُرقتكم هي التي أتاحت لكل صاحب مأرب ومطمع أن ينتهز هذه الفرصة».



وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
TT

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

ودعا المجلس إلى توفير الحماية للصحافيين الفلسطينيين، «وتكثيف الجهود الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة» بحقهم، في وقت حذّر فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، من التحديات التي تواجه الإعلام العربي، خصوصاً مع تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار المعلومات المضللة.

وأكد المجلس «ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لحماية الصحافيين الفلسطينيين، ودعم المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، بما يمكّنها من مواصلة عملها ونقل حقيقة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية». وأشار إلى مقتل أكثر من 260 صحافياً وصحافية في قطاع غزة والضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، معرباً عن «قلقه إزاء ما يتعرض له العاملون في الإعلام الفلسطيني من قتل وإصابات واعتقالات».

وطالب «بتكثيف الجهود العربية والدولية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين، وتعزيز حملات التضامن معهم، وممارسة الضغوط لضمان المساءلة»، محذراً من أن «استمرار هذه الانتهاكات يهدد حرية الصحافة، ويشجع مرتكبيها على مواصلتها».

وشدد المجلس على أهمية «تنسيق التحرك الإعلامي العربي لدعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، والتصدي لحملات التضليل وتزييف الحقائق، وتعزيز حضور الرواية الفلسطينية لدى الرأي العام الدولي، من خلال تطوير خطاب إعلامي مهني ومقنع».

وجدد تأكيد «مركزية القضية الفلسطينية، ودعمه حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الإعلام العربي «يواجه تحديات متزايدة في ظل تصاعد الصراعات والتوترات الإقليمية والدولية»، مشدداً على أن تطوير العمل الإعلامي العربي «أصبح ضرورة لمواجهة هذه التحديات، في ضوء دوره في تشكيل الوعي والتأثير في الرأي العام وصانعي القرار».

ودعا فهمي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، إلى «تكثيف الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية عبر جهد عربي ملموس ومتناسق ومتواصل»، يسهم في حشد التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية، كما طالب «بتبني خطاب إعلامي يتفاعل مع أولويات التنمية والبناء الوطني، ويتصدى للإرهاب والتضليل، وينشر قيم التسامح والاعتدال».

وزراء الإعلام العرب يناقشون خطر الأخبار المضللة مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي (الجامعة العربية)

وفيما يتعلق بالتحولات التكنولوجية، حذّر فهمي من «التحديات المصاحبة للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام، وفي مقدمتها التزييف العميق والخصوصية والملكية الفكرية وشفافية المعلومات»، مؤكداً ضرورة «وضع ضوابط للاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، بما يعزز السيادة الرقمية والقدرة التنافسية للإعلام العربي».

وشدد على أهمية إدراج التربية الإعلامية والمعلوماتية في المناهج التعليمية، «لإعداد أجيال قادرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، وفهم مصادر المحتوى الإعلامي وتقييمه بصورة نقدية».

كما دعا الأمين العام إلى تعزيز الشراكة بين الجامعة العربية والمؤسسات الإعلامية، «لإبراز جهود العمل العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وعدم اقتصار التغطية الإعلامية على القضايا السياسية».

وشهدت الجلسة الافتتاحية، بمشاركة وزراء إعلام ومسؤولين عرب، تكريم عدد من الشخصيات والمؤسسات الإعلامية.


محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
TT

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة، فيما كشف عن أن عدد النازحين المسجلين في محافظات عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، مع استمرار حصر الأسر التي لم تُستكمل بياناتها.

محافظ الحديدة د. الحسن طاهر خلال زيارته سابقة لمدينة الخوخة (سبأ)

وأضاف طاهر، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن القوات اليمنية ماضية في استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، مؤكداً أن هدفها لا يقتصر على مديريات الساحل الغربي، بل يشمل استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، بدعم من السعودية.

وكانت جماعة الحوثي الإرهابية قد سيطرت بدعم «الحرس الثوري» الإيراني في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي على عدة مناطق في الساحل الغربي من أهمها ميناء المخا الحيوي، وتقدمت إلى منطقة ذوباب وباب المندب، قبل أن تستعيد القوات المسلحة اليمنية زمام المبادرة وتستعيد أجزاء واسعة من هذه المناطق وتدور معارك ضارية حالياً لاستعادة ما تبقى من مديريات محافظة الحديدة، في إطار عملية (فجر اليمن) التي أعلنتها الحكومة اليمنية مطلع أكتوبر الماضي.

معركة الساحل على أشدها

وقال المحافظ «المعركة على أشدها الآن بين كر وفر»، مضيفاً: «إن شاء الله، خلال اليومين المقبلين، ستسمعون ما يسرّكم من دحر هذه الفئة الباغية». وأشاد بالدعم السعودي، قائلاً إن المملكة «كانت وما زالت الأخ والسند لأبناء اليمن»، وإنها وقفت إلى جانبهم في مختلف الظروف.

قوات «الشرعية» اليمنية خلال تقدمها على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)

وتابع: «لن نعود إلى المناطق التي خرجنا منها فحسب، بل سنواصل حتى تحرير كامل الأراضي اليمنية، بمساندة أشقائنا في المملكة العربية السعودية».

7435 نازحاً في 3 محافظات

وأوضح طاهر أن عدد النازحين الذين جرى حصرهم في عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، وهو ما يمثل نحو 70 في المائة من إجمالي النازحين، مشيراً إلى أن الجهات المعنية تواصل جمع المعلومات لاستكمال تسجيل بقية الأسر.

وقال إن معظم النازحين خرجوا من مديرية الخوخة بوصفها كانت تمثل العاصمة المؤقتة للمحافظة وكذلك من حيس والمخا، واستقر نحو أربعة آلاف منهم في عدن.

اضطرت آلاف الأسر للنزوح من مناطقهم بعد سيطرة جماعة الحوثي الإرهابية على المخا (أ.ف.ب)

وقال إن السلطات المحلية تنسق مع محافظي عدن ولحج وأبين لتيسير التسجيل وتوزيع المساعدات، بمشاركة وحدات الطوارئ واللجان المجتمعية، موجهاً الشكر إلى السلطات المحلية في هذه المحافظات الذين قدموا كل التسهيلات للنازحين على حد تعبيره.

مساعدات نقدية وإغاثية

وتوقع طاهر أن يتم صرف المساعدات النقدية للمستحقين خلال اليومين المقبلين، بعد تدقيق الأسماء وتصحيح البيانات. وستُحال الكشوف إلى شركات الصرافة، على أن يتلقى المستفيدون رسائل نصية تمكّنهم من تسلم المبالغ، موضحاً أن الصرف يتم عبر هذه الآلية «من دون تسليم مباشر أو تدخل من السلطة المحلية».

وأشار إلى أن قوائم خمس مديريات في عدن، هي التواهي وصيرة والمنصورة والمعلا وخور مكسر، تضم نحو 1070 مستفيداً، لافتاً إلى أن بدء الصرف تأخر لاستكمال مراجعة الأسماء.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وحدد المحافظ أبرز الاحتياجات الإنسانية للنازحين في الإيواء والغذاء والمساعدات النقدية، وقال إن الحكومة صرفت جزءاً من الدعم، فيما تعمل منظمات محلية على التحرك نحو المخيمات والتجمعات بالتنسيق مع الجهات المعنية في المحافظات المستضيفة.

دور مركز الملك سلمان للإغاثة

وأشاد طاهر بدور مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، قائلاً إنه يساند أبناء الحديدة في أوقات الأزمات والرخاء. وذكر أن المركز قدّم نحو خمسة آلاف سلة غذائية، وصل منها 2450 سلة عبر الشريك المحلي «مؤسسة يماني»، ووزعت على مخيمات تضم نازحين من محافظات عدة.

«عودة النازحين قريبة»

وفي رسالته إلى الحوثيين، قال المحافظ إن نزوح السكان القسري يكشف، حسب وصفه، عما يتعرضون له من ترهيب وانتهاكات، وإن كثيرين غادروا مناطقهم خشية تعرّضهم لذلك أو دفع أبنائهم إلى القتال.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وخاطب المحافظ أبناء المناطق التي شهدت نزوحاً قائلاً: «إن شاء الله قريباً ستعودون، وسيتم دحر هذه الفئة الباغية»، مجدداً تأكيده أن القوات اليمنية ستواصل معركتها حتى استعادة كامل أراضي الجمهورية.


قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
TT

قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)

استعادت القوات الحكومية اليمنية زمام المبادرة في عدد من جبهات القتال بمحافظتي لحج والجوف، الأربعاء، بعد إحباط هجمات ومحاولات تسلل حوثية، وتحقيق تقدم ميداني في مناطق استراتيجية، بالتزامن مع استمرار المعارك في محور باب المندب، حيث تسعى القوات إلى تطهير منطقة المضيق من آخر الجيوب التي لا تزال الجماعة تتحصن فيها، وسط لجوء الحوثيين إلى القصف الصاروخي لإسناد عناصرهم في خطوط المواجهة.

وحسب مصادر ميدانية، تمكنت القوات الحكومية اليمنية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» و«المقاومة الوطنية»، من استعادة مواقع في مديرية المقاطرة شمالي لحج، وإحباط محاولات تقدم حوثية باتجاه طور الباحة والمضاربة، فيما امتدت المواجهات إلى مناطق حدودية بين المديريتين، بالتزامن مع استمرار العمليات الهجومية للقوات الحكومية شرقي محافظة الجوف.

تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه جبهات مدينة تعز تحافظ على مواقعها الدفاعية في مواجهة الحصار الحوثي، رغم استمرار الاشتباكات في محاورها الجنوبية والشرقية، وتكبد الجماعة خسائر بشرية ومادية، خصوصاً في المناطق المحيطة بالمدينة.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلنت «قوات العمالقة» الجنوبية و«درع الوطن» السيطرة على موقع جبل السبعة رقود الاستراتيجي في منطقة معبق بمديرية المقاطرة، بعد مواجهات انتهت بطرد عناصر حوثية وقناصة كانوا يتمركزون فيه.

وتكمن أهمية الموقع -وفق تقديرات عسكرية- في إشرافه على وادي معبق، وتحكمه بالنيران في أجزاء من الطريق الحيوي الرابط بين عدن والتربة عبر طور الباحة، وهو ما يمنح القوات الحكومية قدرة أكبر على حماية خطوط الإمداد والتحرك العسكري في المنطقة، ويحد من تهديد القناصة الحوثيين للمواقع والطرق المحيطة.

وتزامن ذلك مع استهداف الطيران الحربي مواقع للجماعة في جبل أراف، وإحباط المقاومة الشعبية، بمساندة اللواء الثامن احتياط واللواء الرابع حزم، محاولة تسلل حوثية باتجاه عمق مديرية طور الباحة في منطقة الصبيحة.

وفي جبهة المقاطرة، أفادت مصادر ميدانية باستمرار المواجهات في مناطق الزريقة والمجزاع، على الحدود الإدارية مع مديرية المضاربة، حيث تخوض قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، اشتباكات عنيفة مع الحوثيين، وتصدت لمحاولات تقدمهم في عدد من المواقع.

كما شهدت جبهة كحلان ودبة في الجبهة الجنوبية الشرقية من مدينة تعز مواجهات إثر محاولة عناصر حوثية التسلل من قرية رأس النقيل باتجاه الأحياء السكنية في وادي حمة، قبل أن تقع في كمين نفذه الجيش والمقاومة الشعبية من أبناء المنطقة، أسفر، وفق إعلام اللواء 35 مدرع، عن مقتل وجرح عدد من المهاجمين.

وفي سياق متصل، تمكنت القوات الحكومية من إحباط هجمات حوثية في جبهتي الزريقة والمضاربة، وفق الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، الذي أفاد بإلحاق خسائر بشرية كبيرة بالمهاجمين وتدمير آليات عسكرية، في حين استمرت الاشتباكات على مسافات قريبة.

تقدم في الجوف

في محافظة الجوف، اتسعت العمليات العسكرية شرقي مدينة الحزم، مع اندلاع مواجهات منذ ساعات الفجر في عدد من المواقع، تمكنت خلالها القوات الحكومية من السيطرة على مواقع عسكرية في منطقتي الدحيضة ومليفية ومناطق أخرى، وسط استمرار الاشتباكات ومحاولات التقدم باتجاه جبال الدحيظة.

وأوضحت مصادر ميدانية أن القوات تواصل تمشيط المواقع التي استعادتها، ونزع الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الجماعة الحوثية، إلى جانب إزالة العوائق والتحصينات التي خلَّفتها في المناطق المنسحبة منها، وهو ما يبطئ استكمال التقدم العسكري رغم استمرار العمليات الهجومية والإسناد الجوي.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في شرقي محافظة الجوف نحو مركز المحافظة (أ.ف.ب)

وكان المركز الإعلامي للقوات المسلحة قد أفاد بأن الطيران الحربي والمسيّر استهدف تحصينات الحوثيين وتحشيداتهم ومخازنهم، ودمر عدداً من الآليات العسكرية، بالتزامن مع اشتباكات في جنوب شرقي الحزم أسفرت عن خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة.

وأضاف أن القوات استعادت خلال المواجهات أسلحة وذخائر، فيما تتواصل عمليات تمشيط المواقع وتأمينها لمنع عودة العناصر الحوثية إليها.

وفي محاولة لإسناد عناصرها في خطوط القتال، صعّدت الجماعة الحوثية استخدام الصواريخ الباليستية، مستهدفةً مواقع عسكرية في جبهات لحج والضالع.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الجماعة أطلقت صاروخين باليستيين باتجاه جبهة المقاطرة ومحور طور الباحة. وقالت إن الحوثيين نصبوا منصات إطلاق في مرتفعات المديرية، التي يستخدمونها قواعد متقدمة لاستهداف تجمعات القوات الحكومية وطرق الإمداد.

وفي محافظة الضالع، استهدف قصف صاروخي حوثي محيط معسكر العللة في مديرية قعطبة شمالي المحافظة، الأربعاء، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المجندين، وفق مصادر عسكرية وميدانية، لم تقدم حصيلة نهائية للضحايا.

عتاد قتالي استعادته القوات الحكومية اليمنية من الحوثيين في جبهة الجوف (إعلام عسكري)

ويأتي الهجوم في ظل استمرار المواجهات في جبهات الضالع، حيث تحاول الجماعة تحقيق اختراق ميداني عبر استهداف المعسكرات والتجمعات العسكرية، بعد تعثر محاولاتها للتقدم في خطوط المواجهة.

وفي محور باب المندب، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتطهير منطقة المضيق من الجيوب الحوثية المتحصنة في مواقع متفرقة، وسط استمرار الاشتباكات على امتداد الجبهة، في إطار مساعٍ لإنهاء وجود الجماعة في المواقع التي لا تزال تتمسك بها في المنطقة.

1208 عمليات استهداف

على صعيد العمليات العسكرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1208 عمليات استهداف ضد مواقع وتحركات الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال يوم الثلاثاء، شملت تجمعات الجماعة وتعزيزاتها وتحصيناتها ومصادر نيرانها وآلياتها العسكرية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 370 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب نحو 120 آلية وعربة ومعدة عسكرية في مختلف الجبهات.

وأوضح أن قوات الجيش والمقاومة الشعبية سيطرت على مواقع في عدد من محاور تعز، وتصدت لمحاولات حوثية لاستعادتها، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت تجمعات الجماعة ومعداتها العسكرية.

وأشار النزيلي إلى استمرار استهداف مواقع الحوثيين وتحركاتهم في جبهات مأرب والجوف والمحاور الجنوبية والغربية، ضمن العمليات العسكرية الرامية إلى إضعاف قدراتهم القتالية واستعادة المواقع التي لا تزال تحت سيطرتهم.

ونفذ الطيران الحربي غارتين على مواقع وتحشيدات حوثية، استهدفت الأولى منطقة صنمات في جبهة الأقروض، والثانية منطقة الربيعي عند مفرق شرعب، وأسفرتا، وفق المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، عن تدمير معدات قتالية ومقتل وإصابة عدد من عناصر الجماعة.