بوتين وإردوغان يتفقان على «تدابير عاجلة» للتنسيق في سوريا

موسكو تدعو إلى «تعاون دولي أوسع في دفع التسوية السياسية»

مقاتلون معارضون في بلدة حزانو في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون معارضون في بلدة حزانو في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)
TT

بوتين وإردوغان يتفقان على «تدابير عاجلة» للتنسيق في سوريا

مقاتلون معارضون في بلدة حزانو في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون معارضون في بلدة حزانو في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)

أعلن الكرملين أن الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب إردوغان اتفقا خلال اتصال هاتفي مساء الثلاثاء على تبني «إجراءات عاجلة لزيادة فاعلية التنسيق بين موسكو وأنقرة في سوريا».
وبالتزامن مع جهود موسكو لمحاصرة التصعيد بين أنقرة ودمشق، أطلق وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف دعوة لـ«تعاون أنشط» مع روسيا من جانب المجتمع الدولي، وقال إنه «لا يوجد أي طرف قادر وحده على تسوية هذه الأزمة». وأفاد بيان أصدره الكرملين، بأن الرئيسين «ناقشا بشكل مفصل تطورات الوضع في سوريا وأعربا عن قلق إزاء تصاعد التوتر في منطقة إدلب لوقف التصعيد».
ولفت إلى أن الرئيس الروسي أكد خلال المكالمة أن «المجموعات الإرهابية في إدلب زادت بشكل حاد من وتيرة هجماتها مما أدى إلى سقوط العديد من الضحايا المدنيين».
وزاد أن الرئيسين اتفقا على «ضرورة الالتزام الصارم بتنفيذ الاتفاقات الروسية التركية حول إدلب التي تقضي بتكثيف الجهود المشتركة الرامية للقضاء على المتطرفين».
واتفق الطرفان، وفقاً للبيان الرئاسي، على «اتخاذ تدابير عاجلة، وبالدرجة الأولى عبر قنوات وزارتي الدفاع الروسية والتركية، من أجل زيادة فعالية التنسيق الثنائي في سوريا»، وأكدا دعمهما للحوار السوري السوري في إطار عمل اللجنة الدستورية السورية في جنيف.
ولم تعلق موسكو أمس، على التهديدات التي أطلقها إردوغان بعد المكالمة الهاتفية وحذر فيها من تدابير سيتخذها في حال لم تسحب دمشق قواتها من مناطق سيطرت عليها أخيراً في محافظة إدلب. لكن أوساطاً روسية كانت قد قالت في وقت سابق إن التصريحات القوية لأنقرة تدخل في سياق الاستخدام الداخلي لتخفيف غضب الأتراك بعد مقتل عدد من الجنود قبل أيام.
إلى ذلك، لفت بوتين خلال مراسم اعتماد عدد من السفراء الأجانب في روسيا، إلى حرص موسكو على مواصلة دفع التعاون مع طهران في سوريا. ورغم أن حديث بوتين ركّز بالدرجة الأولى على جهود إنقاذ «الاتفاق النووي الإيراني» لكنه توقف عند الوضع في سوريا وقال إن بلاده متمسكة بمواصلة تعزيز التعاون مع طهران في إطار «مسار آستانة» وجهود تعزيز التسوية السياسية للوضع.
إلى ذلك، حدد لافروف موقف بلاده من تطورات الوضع في سوريا وآفاق التسوية السياسية، وقال في مقابلة مع صحيفة «روسيسكايا غازيتا» الحكومية الروسية إنه «لا يوجد أي طرف بمقدوره دفع التسوية السياسية في سوريا وحده» في دعوة إلى المجتمع الدولي لدعم الجهود الروسية للتسوية، وأوضح لافروف أنه «حتى روسيا التي ضاعفت قدراتها بشكل كبير في السنوات الماضية ليست قادرة على القيام بهذا الدور وحدها».
ولفت لافروف إلى أنه في السنوات الأخيرة تغير الوضع جذريا في سوريا، مشيراً إلى أنه «علينا أن نتذكر أنه في تلك الفترة، في صيف عام 2015، عندما تدخلت موسكو بناءً على طلب الحكومة الشرعية، لم يذكر أي من الغرب أو شركائنا الخارجيين الآخرين الحاجة إلى عملية سياسية. كان الجميع ينتظر انتصاراً عسكرياً على نظام الأسد، على حد تعبيرهم. رغم أن هذا النظام، الذي هو في الحقيقة الحكومة الشرعية للدولة - عضو كامل العضوية في الأمم المتحدة، وبمساعدة روسية أولاً ومن جانب إيران أيضاً لم يتم فقط إنقاذ النظام، ولكن أيضاً جرت استعادة الغالبية العظمى من الأراضي». وأضاف لافروف أنه بعد أن تغير الوضع «على الأرض» فإن الدور الحاسم هو إقامة نوع من العملية السياسية، مذكّراً بأن روسيا وتركيا وإيران لعبت الدور الأساس في هذا الموضوع. وقال إن المبعوث السابق للأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا، قام تحت تأثير ضغوط غربية كبرى بتأجيل بدء مفاوضات عادلة ومتساوية في جنيف بين الحكومة السورية والمعارضة، وتم تأجيل المفاوضات عدة مرات. حتى نجحت روسيا في نهاية 2016 في إطلاق مبادرة مع تركيا وإيران بالمبادرة لإنشاء صيغة آستانة. وللمرة الأولى بات ممكناً جعل حكومة الأسد تجلس على طاولة المفاوضات، مع القوى المعارضة المسلحة وليس مع المعارضة الخارجية، التي لا تمثل أحداً على الأرض».
وقال الوزير الروسي إن عملية آستانة أثبتت جدواها بعد عام من إنشائها. و«تراجع مستوى العنف على الأرض بشكل حاد، وتم عقد مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي. كما تم اعتماد الوثائق التي شكّلت أساس العملية السياسية التي نلاحظها حالياً، لقد كانت عملية آستانة هي التي ساعدت المبعوث الخاص الجديد للأمين العام للأمم المتحدة في سوريا، غير بيدرسن، في تشكيل لجنة الدستور والاتفاق على نظام العمل، والنظام الداخلي. أؤكد أن هذا تم بدعم ثابت من روسيا وتركيا وإيران، على عكس تصرفات الدول الغربية التي حاولت تعطيل تشكيل اللجنة الدستورية».
وزاد لافروف أن إطلاق مبادرة مناطق خفض التصعيد ساعد في انضمام المعارضة المسلحة إلى العملية السياسية. لكنه أشار إلى أن «أولئك الذين يمثلون الهياكل الإرهابية احتشدوا في منطقة التصعيد الأخيرة في إدلب، وكذلك حول حلب وحماة والمناطق المحيطة بها. وهناك اتفاقات منفصلة في هذه المنطقة تم التوصل إليها بين رئيسي روسيا وتركيا. وتمت مناقشة هذا الموضوع مرتين في سبتمبر (أيلول) 2018، ثم في أكتوبر (تشرين الأول) 2019. في كلتا الحالتين، تم اعتماد وثائق محددة تنطوي على التزامات موسكو وأنقرة بوصفهما ضامنين لهذا التنسيق وتم التوصل إلى اتفاق على إنشاء شريط منزوع السلاح من 10 - 20 كم داخل منطقة التصعيد هذه». وتطرق لافروف إلى التصعيد الأخير في إدلب وقال إنه أجرى محادثات مع نظيره التركي، و«جيشنا على اتصال دائم مع الجيش التركي». مضيفاً أنه «لسوء الحظ، في هذه المرحلة، لم يتمكن الجانب التركي من الوفاء ببعض الالتزامات الرئيسية وخصوصاً في مجال فصل المعارضة المسلحة عن إرهابيي جبهة النصرة».
وذكر أن المحاولات مستمرة للهجوم بطائرات من دون طيار على قاعدة حميميم ويتواصل قصف المواقع السورية والأهداف المدنية خارج منطقة إدلب بانتظام. مشيراً إلى أن «السبب الأساسي لهذا الموقف هو أنه لم يتم إنشاء هذا الشريط المنزوع السلاح وقد ذكّرنا شركاءنا الأتراك بهذا. وسنواصل السعي لتنفيذ جميع القرارات التي اتخذها الرئيسان».
وأضاف لافروف أنه «موسكو تراقب عمليات تحرك القوات التركية في مناطق قرب إدلب ونحث على التنفيذ الصارم لاتفاقات سوتشي حول إدلب في 2018 و2019».
ولفت لافروف إلى عنصر آخر مهم حول التطورات في إدلب، مشيراً إلى أن «الجانب الثاني المتعلق بالمخاطر والتهديدات التي تنبع من منطقة التصعيد في إدلب هو تهجير مئات المسلحين، إلى ليبيا من أجل تعزيز الأعمال القتالية في هذا البلد. لذلك أؤكد مرة أخرى: لا يمكن لروسيا وحدها أن تحل هذه المشكلة. لكن يمكن لروسيا أن تتابع التنفيذ الدقيق غير المشروط بالكامل لتلك الاتفاقيات القائمة بشأن إدلب. ونحن نتحدث عن هذا مع شركائنا الأتراك».
على صعيد آخر، نفى المركز الروسي للمصالحة في سوريا صحة تقارير إعلامية تحدثت عن تعرض أفراد الشرطة العسكرية الروسية في ريف حلب لقصف من فصائل مسلحة موالية لتركيا.
وقال رئيس المركز اللواء يوري بورينكوف، خلال إيجاز صحافي إن «المعلومات التي نشرها في 4 فبراير (شباط) عدد من وسائل الإعلام وتزعم تعرض نقطة للشرطة العسكرية الروسية شمالي مدينة تل رفعت للقصف، منافية للواقع». وأكد أن «جميع المستشارين العسكريين الروس وعناصر الشرطة العسكرية الروسية الموجودين في سوريا، لم يتعرضوا لأذى».
كانت وسائل الإعلام قد أوردت أنباء عن أن قوات حليفة لتركيا قصفت مواقع عسكرية روسية شمالي تل رفعت بريف حلب.



وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
TT

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

ودعا المجلس إلى توفير الحماية للصحافيين الفلسطينيين، «وتكثيف الجهود الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة» بحقهم، في وقت حذّر فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، من التحديات التي تواجه الإعلام العربي، خصوصاً مع تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار المعلومات المضللة.

وأكد المجلس «ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لحماية الصحافيين الفلسطينيين، ودعم المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، بما يمكّنها من مواصلة عملها ونقل حقيقة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية». وأشار إلى مقتل أكثر من 260 صحافياً وصحافية في قطاع غزة والضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، معرباً عن «قلقه إزاء ما يتعرض له العاملون في الإعلام الفلسطيني من قتل وإصابات واعتقالات».

وطالب «بتكثيف الجهود العربية والدولية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين، وتعزيز حملات التضامن معهم، وممارسة الضغوط لضمان المساءلة»، محذراً من أن «استمرار هذه الانتهاكات يهدد حرية الصحافة، ويشجع مرتكبيها على مواصلتها».

وشدد المجلس على أهمية «تنسيق التحرك الإعلامي العربي لدعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، والتصدي لحملات التضليل وتزييف الحقائق، وتعزيز حضور الرواية الفلسطينية لدى الرأي العام الدولي، من خلال تطوير خطاب إعلامي مهني ومقنع».

وجدد تأكيد «مركزية القضية الفلسطينية، ودعمه حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الإعلام العربي «يواجه تحديات متزايدة في ظل تصاعد الصراعات والتوترات الإقليمية والدولية»، مشدداً على أن تطوير العمل الإعلامي العربي «أصبح ضرورة لمواجهة هذه التحديات، في ضوء دوره في تشكيل الوعي والتأثير في الرأي العام وصانعي القرار».

ودعا فهمي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، إلى «تكثيف الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية عبر جهد عربي ملموس ومتناسق ومتواصل»، يسهم في حشد التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية، كما طالب «بتبني خطاب إعلامي يتفاعل مع أولويات التنمية والبناء الوطني، ويتصدى للإرهاب والتضليل، وينشر قيم التسامح والاعتدال».

وزراء الإعلام العرب يناقشون خطر الأخبار المضللة مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي (الجامعة العربية)

وفيما يتعلق بالتحولات التكنولوجية، حذّر فهمي من «التحديات المصاحبة للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام، وفي مقدمتها التزييف العميق والخصوصية والملكية الفكرية وشفافية المعلومات»، مؤكداً ضرورة «وضع ضوابط للاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، بما يعزز السيادة الرقمية والقدرة التنافسية للإعلام العربي».

وشدد على أهمية إدراج التربية الإعلامية والمعلوماتية في المناهج التعليمية، «لإعداد أجيال قادرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، وفهم مصادر المحتوى الإعلامي وتقييمه بصورة نقدية».

كما دعا الأمين العام إلى تعزيز الشراكة بين الجامعة العربية والمؤسسات الإعلامية، «لإبراز جهود العمل العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وعدم اقتصار التغطية الإعلامية على القضايا السياسية».

وشهدت الجلسة الافتتاحية، بمشاركة وزراء إعلام ومسؤولين عرب، تكريم عدد من الشخصيات والمؤسسات الإعلامية.


محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
TT

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة، فيما كشف عن أن عدد النازحين المسجلين في محافظات عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، مع استمرار حصر الأسر التي لم تُستكمل بياناتها.

محافظ الحديدة د. الحسن طاهر خلال زيارته سابقة لمدينة الخوخة (سبأ)

وأضاف طاهر، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن القوات اليمنية ماضية في استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، مؤكداً أن هدفها لا يقتصر على مديريات الساحل الغربي، بل يشمل استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، بدعم من السعودية.

وكانت جماعة الحوثي الإرهابية قد سيطرت بدعم «الحرس الثوري» الإيراني في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي على عدة مناطق في الساحل الغربي من أهمها ميناء المخا الحيوي، وتقدمت إلى منطقة ذوباب وباب المندب، قبل أن تستعيد القوات المسلحة اليمنية زمام المبادرة وتستعيد أجزاء واسعة من هذه المناطق وتدور معارك ضارية حالياً لاستعادة ما تبقى من مديريات محافظة الحديدة، في إطار عملية (فجر اليمن) التي أعلنتها الحكومة اليمنية مطلع أكتوبر الماضي.

معركة الساحل على أشدها

وقال المحافظ «المعركة على أشدها الآن بين كر وفر»، مضيفاً: «إن شاء الله، خلال اليومين المقبلين، ستسمعون ما يسرّكم من دحر هذه الفئة الباغية». وأشاد بالدعم السعودي، قائلاً إن المملكة «كانت وما زالت الأخ والسند لأبناء اليمن»، وإنها وقفت إلى جانبهم في مختلف الظروف.

قوات «الشرعية» اليمنية خلال تقدمها على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)

وتابع: «لن نعود إلى المناطق التي خرجنا منها فحسب، بل سنواصل حتى تحرير كامل الأراضي اليمنية، بمساندة أشقائنا في المملكة العربية السعودية».

7435 نازحاً في 3 محافظات

وأوضح طاهر أن عدد النازحين الذين جرى حصرهم في عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، وهو ما يمثل نحو 70 في المائة من إجمالي النازحين، مشيراً إلى أن الجهات المعنية تواصل جمع المعلومات لاستكمال تسجيل بقية الأسر.

وقال إن معظم النازحين خرجوا من مديرية الخوخة بوصفها كانت تمثل العاصمة المؤقتة للمحافظة وكذلك من حيس والمخا، واستقر نحو أربعة آلاف منهم في عدن.

اضطرت آلاف الأسر للنزوح من مناطقهم بعد سيطرة جماعة الحوثي الإرهابية على المخا (أ.ف.ب)

وقال إن السلطات المحلية تنسق مع محافظي عدن ولحج وأبين لتيسير التسجيل وتوزيع المساعدات، بمشاركة وحدات الطوارئ واللجان المجتمعية، موجهاً الشكر إلى السلطات المحلية في هذه المحافظات الذين قدموا كل التسهيلات للنازحين على حد تعبيره.

مساعدات نقدية وإغاثية

وتوقع طاهر أن يتم صرف المساعدات النقدية للمستحقين خلال اليومين المقبلين، بعد تدقيق الأسماء وتصحيح البيانات. وستُحال الكشوف إلى شركات الصرافة، على أن يتلقى المستفيدون رسائل نصية تمكّنهم من تسلم المبالغ، موضحاً أن الصرف يتم عبر هذه الآلية «من دون تسليم مباشر أو تدخل من السلطة المحلية».

وأشار إلى أن قوائم خمس مديريات في عدن، هي التواهي وصيرة والمنصورة والمعلا وخور مكسر، تضم نحو 1070 مستفيداً، لافتاً إلى أن بدء الصرف تأخر لاستكمال مراجعة الأسماء.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وحدد المحافظ أبرز الاحتياجات الإنسانية للنازحين في الإيواء والغذاء والمساعدات النقدية، وقال إن الحكومة صرفت جزءاً من الدعم، فيما تعمل منظمات محلية على التحرك نحو المخيمات والتجمعات بالتنسيق مع الجهات المعنية في المحافظات المستضيفة.

دور مركز الملك سلمان للإغاثة

وأشاد طاهر بدور مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، قائلاً إنه يساند أبناء الحديدة في أوقات الأزمات والرخاء. وذكر أن المركز قدّم نحو خمسة آلاف سلة غذائية، وصل منها 2450 سلة عبر الشريك المحلي «مؤسسة يماني»، ووزعت على مخيمات تضم نازحين من محافظات عدة.

«عودة النازحين قريبة»

وفي رسالته إلى الحوثيين، قال المحافظ إن نزوح السكان القسري يكشف، حسب وصفه، عما يتعرضون له من ترهيب وانتهاكات، وإن كثيرين غادروا مناطقهم خشية تعرّضهم لذلك أو دفع أبنائهم إلى القتال.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وخاطب المحافظ أبناء المناطق التي شهدت نزوحاً قائلاً: «إن شاء الله قريباً ستعودون، وسيتم دحر هذه الفئة الباغية»، مجدداً تأكيده أن القوات اليمنية ستواصل معركتها حتى استعادة كامل أراضي الجمهورية.


قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
TT

قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)

استعادت القوات الحكومية اليمنية زمام المبادرة في عدد من جبهات القتال بمحافظتي لحج والجوف، الأربعاء، بعد إحباط هجمات ومحاولات تسلل حوثية، وتحقيق تقدم ميداني في مناطق استراتيجية، بالتزامن مع استمرار المعارك في محور باب المندب، حيث تسعى القوات إلى تطهير منطقة المضيق من آخر الجيوب التي لا تزال الجماعة تتحصن فيها، وسط لجوء الحوثيين إلى القصف الصاروخي لإسناد عناصرهم في خطوط المواجهة.

وحسب مصادر ميدانية، تمكنت القوات الحكومية اليمنية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» و«المقاومة الوطنية»، من استعادة مواقع في مديرية المقاطرة شمالي لحج، وإحباط محاولات تقدم حوثية باتجاه طور الباحة والمضاربة، فيما امتدت المواجهات إلى مناطق حدودية بين المديريتين، بالتزامن مع استمرار العمليات الهجومية للقوات الحكومية شرقي محافظة الجوف.

تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه جبهات مدينة تعز تحافظ على مواقعها الدفاعية في مواجهة الحصار الحوثي، رغم استمرار الاشتباكات في محاورها الجنوبية والشرقية، وتكبد الجماعة خسائر بشرية ومادية، خصوصاً في المناطق المحيطة بالمدينة.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلنت «قوات العمالقة» الجنوبية و«درع الوطن» السيطرة على موقع جبل السبعة رقود الاستراتيجي في منطقة معبق بمديرية المقاطرة، بعد مواجهات انتهت بطرد عناصر حوثية وقناصة كانوا يتمركزون فيه.

وتكمن أهمية الموقع -وفق تقديرات عسكرية- في إشرافه على وادي معبق، وتحكمه بالنيران في أجزاء من الطريق الحيوي الرابط بين عدن والتربة عبر طور الباحة، وهو ما يمنح القوات الحكومية قدرة أكبر على حماية خطوط الإمداد والتحرك العسكري في المنطقة، ويحد من تهديد القناصة الحوثيين للمواقع والطرق المحيطة.

وتزامن ذلك مع استهداف الطيران الحربي مواقع للجماعة في جبل أراف، وإحباط المقاومة الشعبية، بمساندة اللواء الثامن احتياط واللواء الرابع حزم، محاولة تسلل حوثية باتجاه عمق مديرية طور الباحة في منطقة الصبيحة.

وفي جبهة المقاطرة، أفادت مصادر ميدانية باستمرار المواجهات في مناطق الزريقة والمجزاع، على الحدود الإدارية مع مديرية المضاربة، حيث تخوض قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، اشتباكات عنيفة مع الحوثيين، وتصدت لمحاولات تقدمهم في عدد من المواقع.

كما شهدت جبهة كحلان ودبة في الجبهة الجنوبية الشرقية من مدينة تعز مواجهات إثر محاولة عناصر حوثية التسلل من قرية رأس النقيل باتجاه الأحياء السكنية في وادي حمة، قبل أن تقع في كمين نفذه الجيش والمقاومة الشعبية من أبناء المنطقة، أسفر، وفق إعلام اللواء 35 مدرع، عن مقتل وجرح عدد من المهاجمين.

وفي سياق متصل، تمكنت القوات الحكومية من إحباط هجمات حوثية في جبهتي الزريقة والمضاربة، وفق الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، الذي أفاد بإلحاق خسائر بشرية كبيرة بالمهاجمين وتدمير آليات عسكرية، في حين استمرت الاشتباكات على مسافات قريبة.

تقدم في الجوف

في محافظة الجوف، اتسعت العمليات العسكرية شرقي مدينة الحزم، مع اندلاع مواجهات منذ ساعات الفجر في عدد من المواقع، تمكنت خلالها القوات الحكومية من السيطرة على مواقع عسكرية في منطقتي الدحيضة ومليفية ومناطق أخرى، وسط استمرار الاشتباكات ومحاولات التقدم باتجاه جبال الدحيظة.

وأوضحت مصادر ميدانية أن القوات تواصل تمشيط المواقع التي استعادتها، ونزع الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الجماعة الحوثية، إلى جانب إزالة العوائق والتحصينات التي خلَّفتها في المناطق المنسحبة منها، وهو ما يبطئ استكمال التقدم العسكري رغم استمرار العمليات الهجومية والإسناد الجوي.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في شرقي محافظة الجوف نحو مركز المحافظة (أ.ف.ب)

وكان المركز الإعلامي للقوات المسلحة قد أفاد بأن الطيران الحربي والمسيّر استهدف تحصينات الحوثيين وتحشيداتهم ومخازنهم، ودمر عدداً من الآليات العسكرية، بالتزامن مع اشتباكات في جنوب شرقي الحزم أسفرت عن خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة.

وأضاف أن القوات استعادت خلال المواجهات أسلحة وذخائر، فيما تتواصل عمليات تمشيط المواقع وتأمينها لمنع عودة العناصر الحوثية إليها.

وفي محاولة لإسناد عناصرها في خطوط القتال، صعّدت الجماعة الحوثية استخدام الصواريخ الباليستية، مستهدفةً مواقع عسكرية في جبهات لحج والضالع.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الجماعة أطلقت صاروخين باليستيين باتجاه جبهة المقاطرة ومحور طور الباحة. وقالت إن الحوثيين نصبوا منصات إطلاق في مرتفعات المديرية، التي يستخدمونها قواعد متقدمة لاستهداف تجمعات القوات الحكومية وطرق الإمداد.

وفي محافظة الضالع، استهدف قصف صاروخي حوثي محيط معسكر العللة في مديرية قعطبة شمالي المحافظة، الأربعاء، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المجندين، وفق مصادر عسكرية وميدانية، لم تقدم حصيلة نهائية للضحايا.

عتاد قتالي استعادته القوات الحكومية اليمنية من الحوثيين في جبهة الجوف (إعلام عسكري)

ويأتي الهجوم في ظل استمرار المواجهات في جبهات الضالع، حيث تحاول الجماعة تحقيق اختراق ميداني عبر استهداف المعسكرات والتجمعات العسكرية، بعد تعثر محاولاتها للتقدم في خطوط المواجهة.

وفي محور باب المندب، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتطهير منطقة المضيق من الجيوب الحوثية المتحصنة في مواقع متفرقة، وسط استمرار الاشتباكات على امتداد الجبهة، في إطار مساعٍ لإنهاء وجود الجماعة في المواقع التي لا تزال تتمسك بها في المنطقة.

1208 عمليات استهداف

على صعيد العمليات العسكرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1208 عمليات استهداف ضد مواقع وتحركات الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال يوم الثلاثاء، شملت تجمعات الجماعة وتعزيزاتها وتحصيناتها ومصادر نيرانها وآلياتها العسكرية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 370 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب نحو 120 آلية وعربة ومعدة عسكرية في مختلف الجبهات.

وأوضح أن قوات الجيش والمقاومة الشعبية سيطرت على مواقع في عدد من محاور تعز، وتصدت لمحاولات حوثية لاستعادتها، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت تجمعات الجماعة ومعداتها العسكرية.

وأشار النزيلي إلى استمرار استهداف مواقع الحوثيين وتحركاتهم في جبهات مأرب والجوف والمحاور الجنوبية والغربية، ضمن العمليات العسكرية الرامية إلى إضعاف قدراتهم القتالية واستعادة المواقع التي لا تزال تحت سيطرتهم.

ونفذ الطيران الحربي غارتين على مواقع وتحشيدات حوثية، استهدفت الأولى منطقة صنمات في جبهة الأقروض، والثانية منطقة الربيعي عند مفرق شرعب، وأسفرتا، وفق المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، عن تدمير معدات قتالية ومقتل وإصابة عدد من عناصر الجماعة.