حقائب وزارية نسائية وأزياء مبطنة بأفكار تصرخ بأن المستقبل للمرأة

أسبوع الأزياء الراقية في باريس لربيع وصيف 2020... نغمة تفاؤل بصوت أنثوي

«ديور» وعلى الخلفية يظهر شعار العرض «ماذا لو حكمت المرأة العالم؟»
«ديور» وعلى الخلفية يظهر شعار العرض «ماذا لو حكمت المرأة العالم؟»
TT

حقائب وزارية نسائية وأزياء مبطنة بأفكار تصرخ بأن المستقبل للمرأة

«ديور» وعلى الخلفية يظهر شعار العرض «ماذا لو حكمت المرأة العالم؟»
«ديور» وعلى الخلفية يظهر شعار العرض «ماذا لو حكمت المرأة العالم؟»

أجمل التشكيلات في أسبوع باريس للـ«هوت كوتور» ربيع وصيف 2020. كانت تلك التي تلتفت إلى تقاليد وحرفية الماضي. وأكثرها شاعرية تلك التي تحن إلى الخمسينات والستينات من القرن الماضي. أما أكثرها عُمقاً وترفاً فكانت تلك المغزولة بالتفاؤل والأحلام، والمبطنة بأفكار تقدمية وحركات متمردة تعكس أحداثاً سياسية واجتماعية نعيشها في الوقت الحالي، تتجلى في تصدر المرأة الساحة السياسية والفنية. وليس أدل على هذا من حصول عدد كبيرة من النساء على حقائب وزارية ليس في فنلندا أو ألمانيا فحسب كما يتبادر إلى الذهن للوهلة الأولى، بل في حكومات عربية مثل لبنان والسودان. أمر يُعطي الأمل بمستقبل أفضل حسب العديد من متابعي الموضة. فحكومات تتنفس المشاعر الإنسانية وتحركها العواطف قد تكون مضاداً حيوياً لما يعاني منه العالم حالياً من قساوة وفوضى. ماريا غراتزيا كيوري، مصممة دار «ديور» التي أكدت طوال فترتها في الدار أنها ناشطة نسوية من الطراز الأول ترجمت هذه المشاعر بقولها إن «المشكلة الحقيقية التي نعاني منها كنساء أننا نعتقد أنه ليس لنا الحق في أن نحلم... مع أن العكس صحيح. فنحن نستطيع أن نحقق الحلم والمستحيل». ولكي تزيد من قوة هذه الرسالة كان شعار تشكيلتها، والخلفية التي تهادت أمامها العارضات «ماذا لو حكمت النساء العالم؟». الجواب، على الأقل من وجهة نظر عشاق الموضة وصناعها أنه سيكون أفضل وأجمل بكثير مما هو عليه الآن.
ثلاثة أيام فقط كانت مدة الأسبوع، لكنها كانت تكفي لتقول بأن الموضة قارئة جيدة لعصرها وتحولاته، هذا إذا لم تكن مؤثرة فيه. فخلال هذه الأيام الثلاثة، أكد المصممون أن الزمن تغير تماماً عما كان عليه في الفترة التي يحنون إليها بقوة، ألا وهي الخمسينات. ما لم يتغير أن أزياء الـ«هوت كوتور» لا تزال معقلاً حصيناً للتقنيات المتطورة ومختبراً للأفكار المُبتكرة. الدليل على هذا أن هذا الموسم، جاءت فيه الأحلام لتعكس متطلبات عصر جديد تحكمه التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي وما نتج عنه من احتضان للآخر بكل تنوعه واختلافه. المصمم جيامباتيستا فالي مثلاً قدم تشكيلته في متحف للمرة الثانية، على شكل معرض استرجاعي يحتفل بالزمن الجميل. ما قدمه في المقابل من تصاميم كان يصرخ بالحداثة. قراره تقديم عرضه في قاعة فنية عوض عرض أزياء بالمعنى التقليدي كان يعود إلى رغبته في أن يُبرز جمال الأقمشة وكيف يمكن أن تتحول إلى أداة فنية عندما يتم لفها بطرق مبتكرة. وأضاف أن مهمة «الهوت كوتور» تتلخص في تسليط الضوء على الأفكار الجديدة والأحجام الكبيرة لكن بتوازن يخدم المرأة. وبالفعل لا ينكر المتابع لمعظم العروض أنه كان هناك كبح واضح لأي شطحات أو جموح في الخيال، إذ كانت معظم الاقتراحات راقية بأساسات كلاسيكية تراعي متطلبات امرأة أصبحت مؤثرة ليس في سوق العمل فحسب، بل أيضاً سياسياً واقتصادياً. صحيح أن بعض التطريزات كانت سخية، لكنها كانت أيضاً محسوبة، كما كانت العديد من التصاميم هندسية، لكن بعيدة عن الأشكال «المعمارية» المبالغ فيها. كان هدف أغلبية المصممين منصباً على خلق توازن بين الأشكال الهندسية وجسد المرأة.
فما يعرفه كل مصمم، وربما يعاني منه، أن تقديم الجديد بالمعنى الثوري أصبح عملة نادرة. ليس لشح الأفكار بل لأن كل الأفكار تقريباً استنزفت وجُربت من قبل، الأمر الذي بات يستدعي منهم رش عروضهم ببهارات درامية، إما في الإخراج والديكورات أو في خلق الأحجام والتلاعب بالألوان. كلير وايت كيلر، مصممة دار «جيفنشي» مثلاً، حازت على تغطيات واسعة بفضل فستان الزفاف الذي عرضته الشابة كايا غيربر. تداولته كل وسائل التواصل الاجتماعي المتعطشة للجديد والغريب. فقد وفر صورة مبتكرة ومثيرة في الوقت ذاته، زادت من الاهتمام بالدار كما سلطت الضوء على باقي التشكيلة. وهي تشكيلة مزجت فيها المصممة حبها للورود والأزهار بتقنيات تفصيل «إنجليزية» أضفت على التصاميم صلابة وشاعرية في الوقت ذاته. في المقابل، ارتأت المصممة فرجيني فيار، مصممة دار «شانيل» أن تلعب مرة أخرى على المضمون وعلى رموز الدار ولسان حالها يقول: «إذا لم يكن الشيء مكسوراً فلم تغييره؟». كانت تشكيلة عادية لكن مع الأخذ بعين الاعتبار أن العادي عندما يحمل توقيع «شانيل» لا يفتقد إلى السحر بتاتاً، خصوصاً إذا كان هذا السحر يراعي متطلبات الزبونة أكثر من رغبته في خلق الدراما. هنا أيضاً كان الماضي حاضراً، من خلال تاييرات من التويد مفصلة وفساتين منسدلة على الجسم بشاعرية لا تُحاول كشف مفاتنه من أجل خلق إثارة مؤقتة.
ما يمكن أن يفتقده حضور عروض «شانيل» في الموسمين الأخيرين، ليسا الأناقة أو الرقي، فهذان موجودان بوفرة، لكنه الإخراج فيما يتعلق بالديكورات الباذخة التي كانت تحول «لوغران باليه» إلى وجهات بعيدة، أو شوارع باريسية تحتضن مظاهرات نسوية أو مركزاً ينتصب وسطه صاروخ مستعد للإقلاع في أي لحظة وغيرها. كانت ديكورات فخمة تشد الأنفاس بمجرد دخول «لوغران باليه»، لكن تركيز الدار بعد تسلم فيرجيني فيار مقاليدها، ينصب على الأزياء أولاً وعلى متطلبات زبونة من كل الأعمار والثقافات ثانياً. هذا لا يعني أنها أهملت جانب الإخراج أو تخلت عنه تماماً، بل فقط خففت من غلوائه. اقتصرت هذه المرة على حديقة غناء بكل أنواع الورود والنباتات، شكلت خلفية مريحة للعين ولأزياء تكمن قوتها في بساطتها. فقد عادت فيها فرجيني إلى طفولة غابرييل شانيل، وتحديداً بعد وفاة والدتها في عام 1895، حين أُرسلت هي وأخواتها للعيش في دير «أوبازين»، الواقع جنوب غربي فرنسا. كانت هذه الفترة جد مؤثرة على مخيلة غابرييل ببساطتها التي تصل أحياناً إلى حد التقشف في التفاصيل. والنتيجة التي أبهرت بها المصممة الحضور أن اقتراحاتها لم تكن تحتاج إلى الكثير من التفاصيل لكي تُذكرنا بسحر امرأة «شانيل». فهذه المرأة لم تتغير كثيراً سوى من ناحية أنها تبدو أصغر سناً وأكثر براءة.
ماريا غراتزيا كيوري، مصممة «ديور» في المقابل، لا تزال صامدة ورافعة لراية الأنوثة. والمقصود هنا ليس الأنوثة كما أرساها المؤسس كريستيان ديور في الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي فحسب بل أنوثة معاصرة تنسج فصولها من زاوية نسوية معاصرة. فاللافت أن ماريا غراتزيا، ومنذ التحاقها بالدار الفرنسية، وهي تلعب دور المتمردة على المفاهيم التي تعمل على تجريد المرأة من بعض حقوقها المكتسبة والتي ناضلت من أجلها جدتها في العشرينات ثم والدتها في الستينات من القرن الماضي. وبالنتيجة نجحت المصممة في تحقيق المعادلة بين الأنثوي والنسوي، وإن كان المفهوم الأول هو الطاغي على هذه التشكيلة المستوحاة من أميرات يونانيات ومن أساطير الإغريق من خلال تصاميم «التوغا» والضفائر المجدولة حول الصدر أو الأكتاف أو الخصر المشدود، الذي يعتبر لصيقاً بالدار منذ تأسيسها. أما الجانب النسوي، فتجسد في مقولة: «ماذا لو حكمت النساء العالم» وفي الديكور الذي جاء على شكل «رحم امرأة» صممته الفنانة والناشطة النسوية جودي شيكاغو، على أساس أن المرأة معطاء وولادة بطبيعتها. أما كيف انعكس كل هذا على التشكيلة فكان من خلال صورة امرأة تتمتع بالجاه والمكانة الاجتماعية العالية كما يبدو من فساتينها المترفة والمزينة بتفاصيل بخفة الريش، وكأن المصممة تخاف من تقييدها بأي شكل من الأشكال. ساعد على توفير هذه الخفة، الأنامل الناعمة التي تعمل في ورشات «ديور». فهذه الأنامل لها قدرة عجيبة على تجسيد رؤية المصممة وإرث الدار بشكل لا يعلى عليه، خصوصاً أنه كان عليهم، رجالاً ونساءً، تحقيق التوازن بين قصة الماضي الرومانسية كما كتبها السيد كريستيان ديور، وبين جذور مصممتهم الإيطالية المتأثرة بأجواء البحر الأبيض المتوسط من دون أن تنسى عشقها لعصر النهضة وشتى الفنون بشكل عام. كل هذا تجسد من خلال اللعب على التفصيل وتحديد الخصر والأكتاف الناعمة، والأقمشة المترفة التي ساعدت على انسدال فساتين السهرة بسهولة، بحيث تبدو في بعض الإطلالات كما لو أنها مشدودة بحبال رفيعة في صور تحاكي لوحات الفنان بوتشيللي.
ما نجحت فيه ماريا غراتزيا أنها أبرزت قوة المرأة من دون أن تلجأ إلى تصاميم مستوحاة من خزانة الرجل. بالنسبة لها فإن قوة المرأة تكمن بداخلها. رسالة كانت واضحة مع كل خطوة كانت تخطوها العارضات حول المنصة الملتفة، والمكان الذي تعمدت جودي شيكاغو تصميمه على شكل رحم امرأة. كان التعاون مع الفنانة مهما بالنسبة للمصممة، وهو ما اعترفت به بتصريحها أنها ذهبت لزيارتها شخصياً في بيتها في نيو مكسيكو لتطلب التعاون معها. وكانت في غاية السعادة بقبول الفنانة عرضها. طبعا لن تُترجم هذه القضية النسوية والديمقراطية في الأسعار التي لن تكون متاحة لكل النساء. فنحن في موسم الأزياء الراقية التي تتوجه إلى شريحة نخبوية تتمتع بإمكانيات عالية.
بدوره أكد المخضرم جيورجيو أرماني أنه ابن جيله. على الأقل من ناحية نظرته إلى الدور الذي يجب أن يلعبه كمصمم لإبراز جمال المرأة وبث الثقة في نفسها وخطوتها. التشكيلة التي قدمها كانت هدية ثمينة إلى امرأة كلاسيكية تريد أن تضخ إطلالتها بالألوان وبعض البريق. كانت له هو أيضاً رسالة لا تقل قوة عن تلك التي كتبتها ابنة بلده، ماريا غراتزيا كيوري. رسالته كانت تحمل معنى مهم وهو أن من فات قديمه تاه. القديم هنا كانت تقنيات حياكة وتطريز ودباغة قديمة على رأسها «إيكات» لصبغ الأقمشة، والتي تشتهر بها ماليزيا منذ قرون قبل أن تنتشر في باقي العالم، إلى جانب استعماله حرير ميكادو الياباني والكثير من الورود التي تحاكي الطبيعة بألوانها وأشكالها. فهذه كانت مهمة لإضفاء طابع شاعري على تشكيلة مفصلة بأسلوبه المعروف. أما ما نجح فيه جيورجيو أرماني فيكمن في وفائه لأسلوبه وإلى نظرته الكلاسيكية رغم كل التحديات، لكنه لم ينس أن يجعلها تتكلم بلغة أنيقة يعرف أنها ستلمس وتراً حساساً لدى صغيرات السن.
لكن إذا كان ضجيج الألوان هو المطلوب فإن المرأة ستجد بُغيتها بلا محالة في تشكيلة «ميزون مارجيلا»، التي أبدع فيها مصممها جون غاليانو إلى حد القول إنه تفوق على نفسه. استعمل ألوانا بدرجات قوية في تصاميم مستوحاة من «الحقبة الجميلة» «لابيل إيبوك». ولأن غاليانو ليس بورغوازياً ولا يميل إلى أي شيء يمت إلى البورغوازية بصلة، كان لا بد من أن يُفككها بعض الشيء، بأن أضاف إليها «رشة واقعية» لا بد أنها ستفتح حواراً فكرياً بينها وبين زبوناته. ما لا يخفى على أحد أن غاليانو تعلم الدرس جيداً، بعد سنوات طويلة من الجموح الفكري وشطحات الخيال، التي كانت تُلهم وتشد الأنفاس لكنها لا تبيع. لحسن الحظ أنه في السنوات الأخير تعلم متى يتوقف عن الإسهاب في التفاصيل، ومتى يضع نقطة النهاية على كل قطعة، لهذا كان جموحه هنا مدروساً بفنية أكد فيها أنه انصهر مع ثقافة الدار التي التحق بعد «ديور» وأصبح جزءاً منها.
ربما يكون عرض «فالنتينو» هو الوحيد الذي لم ينجح في خلق ذلك الإحساس الغامر بالإعجاب والحب الذي تعودناه منه في المواسم الماضية. صحيح أن عرضه كان في المستوى ويصعب انتقاده، إلا أنه افتقد إلى عنصر المفاجأة ومن ثم فقد شاعريته السابقة.


مقالات ذات صلة

حين تصبح الملابس المستعملة خياراً عصرياً

لمسات الموضة تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)

حين تصبح الملابس المستعملة خياراً عصرياً

قد يدخل المتسوق متجراً لا يعرف ماذا سيجد فيه، ثم يخرج منه بقطعة فريدة مقابل مبلغ قد لا يتجاوز جزءاً بسيطاً من سعرها الأصلي، ما يزيد من متعة البحث والتسوق

جوسلين إيليا (لندن)
لمسات الموضة الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

قطعة واحدة مصوغة بشكل لافت وحجم كبير يمكن أن تمنح الإطلالة شخصية أقوى بكثير من عدة قطع صغيرة وناعمة تتنافس جميعاً على جلب الانتباه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)

«فاشن تراست أرابيا» تكشف عن القائمة النهائية لجوائز 2026

يتجدد موعد جوائز «فاشن تراست أرابيا» من جديد في دورتها لعام 2026، حاملة معها أسماء جديدة وآمالاً كبيرة من مواهب تسعى إلى ترسيخ حضورها على خريطة الموضة والأزياء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تخاطب هذه الإكسسوارات كل المناسبات من النهار إلى المساء (زهير مراد x ألدو)

زهير مراد و«ألدو»... إكسسوارات بلمسات راقية

العمل مع زهير مراد يمثل محطة مهمة لعلامة «ألدو»، نظراً إلى تأثيره في عالم الأزياء الراقية، وقطاع الموضة الفاخرة عموماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة هاري كين يتسلم الجائزة الذهبية بكل أناقة (أ.ب)

الكرة الذهبية 2026... أناقة تنافس الألقاب

لم تكن الأناقة بعيدة عن المنافسة الرياضية في الحفل، بل شكَّلت امتداداً لها خارج الملاعب، في مشهد يجمع الأناقة الكلاسيكية واللمسات العصرية الجريئة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حين تصبح الملابس المستعملة خياراً عصرياً

تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)
تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)
TT

حين تصبح الملابس المستعملة خياراً عصرياً

تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)
تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)

من متاجر الجمعيات الخيرية والأسواق الشعبية، إلى منصات إعادة البيع على الإنترنت، يغيّر جيل زد علاقته بالموضة والاستهلاك. فالقطعة المستعملة لم تعد علامة على التوفير، بل أصبحت أحياناً أكثر جاذبية من الجديدة، والعثور على حقيبة فاخرة أو معطف نادر بسعر زهيد قد يكون إنجازاً يستحق الاحتفال به على وسائل التواصل الاجتماعي.

كان شعار الموضة، لعقود طويلة، واضحاً: كلما ارتفع السعر، ارتفعت القيمة. وكانت أسماء دُور الأزياء العالمية وشعاراتها الكبيرة كافية لمنح صاحبها شعوراً بالتميز والمكانة.

أصبح اقتناء قطعة فريدة من محلات الملابس المستعملة أمراً يدعو للتفاخر (غيتي)

فبالنسبة إلى شريحة واسعة من أبناء «جيل زد» والأجيال الأصغر سناً، لم تعد الأناقة مرتبطة بالضرورة بشراء الجديد أو دفع مبالغ كبيرة مقابل قطعة تحمل اسماً شهيراً، بل أصبح البحث عن قطعة مميزة، بسعر معقول، وربما مستعملة، جزءاً من ثقافة جديدة في التسوق تعرف باسم Thrifting أو التسوق من متاجر الملابس المستعملة.

ففي عالم تنتشر فيه الملابس نفسها بآلاف المتاجر، يبحث الشباب عن شيء مختلف؛ قطعة لا يرتديها الجميع، أو سترة قديمة لم تعد تُنتَج، أو حقيبة تحمل طابعاً من زمن آخر.

لهذا أصبحت متاجر الملابس المستعملة والأسواق الشعبية ومتاجر الجمعيات الخيرية وجهاتٍ يقصدها الشباب بحثاً عن «الكنوز المخفية».

هناك من يفضل المتاجر الخيرية التي توفر الملابس المستعملة بأسعار منخفضة (غيتي)

قد يدخل المتسوق متجراً لا يعرف ماذا سيجد فيه، ثم يخرج منه بمعطف مميز أو حذاء من علامة معروفة أو حقيبة عتيقة، وكل ذلك مقابل مبلغ قد لا يتجاوز جزءاً بسيطاً من سعر القطعة الجديدة. وهنا تكمن متعة الـThrifting ليست المتعة في الشراء وحده، بل في الاكتشاف.

تأثير وسائل التواصل الاجتماعي

لو بقي تسوق المستعمل محصوراً في المتاجر والأسواق، لربما لم يكن ليصل إلى المكانة التي يحتلها اليوم.

لكن وسائل التواصل الاجتماعي قلبت المعادلة.

على منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«يوتيوب»، أصبح الشباب يصورون جولاتهم داخل متاجر الملابس المستعملة، ويعرضون ما عثروا عليه، ويكشفون عن الأسعار، ويشرحون كيفية تنسيق القِطع القديمة مع الملابس الحديثة.

انتشرت مقاطع ما يُعرف بـThrift Hauls، حيث يستعرض المستخدمون مجموعة من مشترياتهم، كما تحولت فكرة العثور على قطعة فاخرة بسعر منخفض إلى نوع من المحتوى الذي يثير الفضول والإعجاب.

وأصبح السؤال ليس: «لماذا تشتري ملابس مستعملة؟»، وإنما: «ماذا استطعت أن تجد؟»،

وهكذا نجحت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل ما كان يُنظَر إليه بوصفه وسيلة لتوفير المال إلى ثقافة وموضة لها جمهورها ولغتها ومؤثروها.

وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في قلب المعادلة ونشر هذه الظاهرة (غيتي)

تختلف تجربة التسوق من شخص إلى آخر، فهناك من يستمتع بالتجول في الأسواق الشعبية وأسواق الشوارع، حيث تختلط الملابس القديمة بالأحذية والحقائب والإكسسوارات.

وهناك من يُفضل المتاجر الخيرية، التي توفر الملابس المستعملة بأسعار منخفضة، بينما تذهب عائدات المبيعات إلى دعم الأعمال الخيرية. وآخرون يبحثون عن متاجر متخصصة في القطع القديمة أو منصات إلكترونية تجمع البائعين والمشترين في سوق واسعة للمنتجات المستعملة. وفي جميع الحالات، أصبحت عملية البحث نفسها جزءاً من التجربة.

اكتسب متجر ليفتيز «Lefties» الذي نشأ لتصريف فائض ملابس «زارا» بأسعار مخفضة جماهيرية لدى الشباب (موقع ليفتيز)

المفارقة أن الاهتمام بالملابس المستعملة، أو من موسم مضى، لم يلغِ اهتمام الشباب بالعلامات الفاخرة، بل على العكس، هناك سوق متنامية للمنتجات الفاخرة المستعملة.

فالحقيبة التي تبدو بعيدة المنال عندما تكون جديدة، يمكن أن تصبح أكثر قابلية للشراء عندما تكون مستعملة. والمعطف الذي يبلغ سعره آلافاً عند طرحه للمرة الأولى، قد يصبح في متناول شاب يبحث عنه بعد سنوات.

وأحياناً تكون القطعة القديمة أكثر جاذبية من الجديدة، خصوصاً إذا كانت نادرة أو من مجموعة لم تعد متوفرة.

ولم يتوقف الأمر عند الاستهلاك، فقد تحولت الملابس المستعملة لدى بعض الشباب إلى مشروع تجاري صغير.

فهُم يبحثون عن القطع المميزة في المتاجر الخيرية والأسواق الشعبية، ويعرفون العلامات التي تحظى بطلب مرتفع، ثم يشترونها بأسعار منخفضة ويعيدون بيعها عبر الإنترنت. قد تكون حقيبة فاخرة، أو سترة من علامة معروفة، أو حذاءً نادراً. وبعد العثور على القطعة، تبدأ مرحلة أخرى: تنظيفها، وتصويرها، وكتابة وصف جيد لها، ثم عرضها للبيع على إحدى منصات إعادة البيع.

تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)

وبذلك يمكن أن تتحول هواية البحث عن الملابس المستعملة إلى مصدر دخل إضافي.

بل إن بعض الشباب طوّروا معرفة واسعة بالعلامات التجارية والأسعار واتجاهات السوق، فأصبحوا يتعاملون مع القطع المستعملة ليس بوصفها ملابس فحسب، وإنما بوصفها سلعاً قابلة لإعادة البيع والاستثمار.

القديم مستدام

هناك سبب آخر وراء شعبية هذه الظاهرة؛ وهو الاهتمام المتزايد بالاستدامة.

فبدلاً من شراء الملابس الجديدة باستمرار، والتخلص منها بعد فترة قصيرة، يمنح شراء الملابس المستعملة القطعة عمراً أطول، ويقلل الحاجة لإنتاج قطعة جديدة، لكن اختزال ظاهرة الـThrifting في الاستدامة وحدها سيكون تبسيطاً لها.

فالشاب قد يشتري مستعملاً لأنه أرخص، أو لأنه يريد قطعة لا يملكها أحد من أصدقائه، أو لأنه يبحث عن تصميم قديم، أو لأنه يريد إعادة بيعها وتحقيق ربح منها، والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل انتهى عصر الماركات؟

الجواب: لا ليس بالضرورة، فجيل زد لا يدير ظهره تماماً للعلامات التجارية الفاخرة، لكنه يبدو أكثر استعداداً لإعادة تعريف العلاقة بها وتغيير تسميتها.

قد يرتدي شاب سترة اشتراها من متجر خيري ببضعة جنيهات، إلى جانب حذاء مستعمل من علامة فاخرة وساعة قديمة وحقيبة عثر عليها في سوق شعبية. بالنسبة إليه، لا تكمن قيمة الإطلالة في أن تكون جميع القطع جديدة أو باهظة الثمن، بل في الطريقة التي جرى بها جمعها وتنسيقها.


الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
TT

الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)

«من بين أكثر ما لفت الانتباه في أسابيع الموضة الأخيرة، عودة الإكسسوارات إلى الواجهة. ليس كمجرد تفصيل يضاف إلى الإطلالة في الأخير، بل كعنصر أساسي في الإطلالة». هذا ما قاله جاستن دوغترز، المدير العام لدى «بيرغانزا»، المتخصصة في المجوهرات العتيقة «الأنتيكات» والقِطع النادرة، لـ«الشرق الأوسط».

تعليقه تؤكده صور العارضات في عروض كثيرة؛ من بينها «بالنسياغا» و«شانيل» و«غوتشي» و«فالنتينو» وآخرون، وهُن يتخايلن على المنصات بأقراط متدلية تمتد حتى الكتفين وما بعدهما، وقلادات تغطي كل العنق أحياناً، بعضها مُستوحى من الفنون الباروكية، وبعضها من لوحات كلاسيكية تحتاج إلى ثقة لارتدائها. ما يُحسب لها أنها يمكن أن تُغير شخصية أي زي، مهما كان بسيطاً، وتعد خياراً آخر لموضة رص الإكسسوارات فوق بعضها البعض، التي تنتشر منذ سنوات.

التأثير الباروكي في عرض «فالنتينو» (فالنتينو)

ويرى جاستن أن هذا التحول على منصات العرض يظهر أولاً في الثقة التي تتعامل بها دُور الأزياء حالياً مع الإكسسوارات عموماً، والحنين إلى التصميمات التاريخية خصوصاً، الأمر الذي يفسر جرأة ألوانها ووضوح أحجامها. في «فالنتينو» مثلاً، جاءت العقود الذهبية بطابع باروكي إلى جانب أقراط لؤلؤية لا تخفى عن العين. الأمر نفسه ينطبق على بيوت أزياء أخرى، مثل «زيمرمان» و«غوتشي» وغيرهما، في حين أخذ كل من «ديور» و«دريس فان نوتن» اتجاهاً مختلفاً اعتمدتا فيه على أقراط ضخمة وغير متطابقة، وأحياناً منفردة.

في عرض «ديور» كانت الإكسسوارات لافتة بنعومتها وعدم تناسقها (ديور)

أما ما يجمع كل هذه الاقتراحات على اختلافها، فهو صبغتها الاحتفالية، وفي الوقت نفسه نكهتها الحداثية التي تستمدّها من الأزياء والطريقة التي نُسّقت بها. فالكورسيهات والدانتيل والألوان القوية تجعلها تعكس اللحظة الراهنة.

هذا «التباين المتناغم»، برأي دوغترز، هو درس يتجاوز منصة العرض؛ نظراً لقدرته على تحقيق تغيير كامل «فقطعة واحدة مصوغة بشكل لافت يمكن أن تمنح الإطلالة شخصية أقوى بكثير من عدة قطع صغيرة وناعمة تتنافس جميعاً على جلب الانتباه».

ويشير دوغترز إلى أن هذا الكم الهائل من الإكسسوارات ليس جديداً، فهذه التصميمات كانت دائماً حاضرة كإضافات مهمة للزينة، لكن الجديد هنا أن المصممين باتوا يتعاملون معها كجزء من تكوين الأزياء نفسها.

من عرض «زيمرمان» (زيمرمان)

فالعقد بأشكاله الحالية، بغضّ النظر عن خامته، قد يُغيّر شكل الياقة أو طريقة تنسيقها مع باقي القطع، كما يمكن أن يُغير الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية، أو العكس، والقرط الواحد يمكن أن يُبدل تناظر الوجه، كل هذا يسهم في إضفاء صورة بصرية لا تستمدّ بريقها من الأحجار الكريمة، وإنما من الحجم والشكل واللون والمادة، وهو ما يؤكده دوغترز مستشهداً بعرض «فالنتينو» قائلاً إنه «يُذكّرنا بأن مجوهرات المنصة لا تحتاج إلى الألماس كي تُعبر عن الفخامة، فالتصميم له دور مهم». ويضيف: «العقود ذات الطابع الباروكي التي ظهرت في العرض مثلاً تحمل إحساساً بالوزن والثراء، بغضّ النظر عن قيمتها المادية».

الأقراط غير المتناظرة كما ظهرت في عرض ديور (ديور)

ما ينطبق على العقود ينطبق على الأقراط، فهي، برأيه، واحدة من أكثر عناصر المجوهرات ارتباطاً بفكرة التناظر: قرط على اليمين، وآخر على اليسار، ما يخلق التوازن، لكن عندما يُكسر هذا التوازن بأقراط غير متطابقة، يتغير حضور الإطلالة فوراً، «ربما لأن العين تضطر لبذل جهد أكبر لفهم ما تراه»، وهو ما حدث في عرض «ديور»، الذي قُدمت فيه أقراط متدلية بشكل مُبالغ فيه على شكل أزهار وأشرطة، وأحياناً كأقراط منفردة. «كلوي» أيضاً اعتمدت أقراطاً منفردة في عرضها.

لكن عدم التطابق وحده لا يكفي لجذب الانتباه والإعجاب، وفق جاستن، «فثمة فرق بين قرطين لا يتطابقان وقرطين يتحاور أحدهما مع الآخر، فلا بد أن تكون هناك علاقة بينهما، سواء من خلال الحجم أم الخامة أم اللون أم الحركة».

الإكسسوارات الأنيقة عوضت أي مجوهرات ثمينة في عرض «زيمرمان» (زيمرمان)

ويضيف أنه في سوق المجوهرات العتيقة قد لا تصل الأقراط القديمة إلى الحاضر في أزواج مكتملة أحياناً، حيث قد يُفقد أحد القرطين أو ينفصل عن الآخر. كان الأمر معقداً في الماضي، وربما غير مقبول، لكنه، اليوم، مرحَّب به، الأمر الذي يمنح الأقراط المنفردة وغير المتطابقة حياة جديدة، «إذ يمكن لقرط متدلٍّ من العصر الجيورجي أو الفيكتوري أن يبدو خياراً مقصوداً، لا قطعة غير مكتملة»، وفق قوله.

ويختتم اللقاء معبراً عن تحفظه على اختزال الأمر في عبارة «موضة الإكسسوارات الضخمة عادت»؛ لأن ما حصل في عروض ربيع وصيف 2027 كان تفضيلاً لتصميماتها التي تمتلك وجهة نظر واضحة وشخصية قوية تقوم بدور وظيفي.


«فاشن تراست أرابيا» تكشف عن القائمة النهائية لجوائز 2026

لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)
لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)
TT

«فاشن تراست أرابيا» تكشف عن القائمة النهائية لجوائز 2026

لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)
لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)

يتجدد موعد جوائز «فاشن تراست أرابيا» من جديد في دورتها لعام 2026، حاملة معها أسماء جديدة وآمالاً كبيرة من مواهب تسعى إلى ترسيخ حضورها على خريطة الموضة والأزياء العالمية. كالعادة، واستباقاً لحفل توزيع الجوائز في آخر الشهر، كشفت المؤسسة عن القائمة النهائية للمرشحين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كلهم يتنافسون على سبع جوائز قيمة، «مادياً ومعنوياً ولوجستياً» يُعلن عنها في الدوحة في 28 من الشهر الحالي.

21 مصمماً يحلمون بالجائزة بكل ما تحمله من دعم مادي ولوجستي (فاشن تراست أرابيا)

ويأتي اختيار المرشحين عموماً، عقب عملية تقييم تتولاها اللجنة الاستشارية التي تضم أسماء عالمية مؤثرة على ساحة الموضة، من رؤساء تنفيذيين في بيوت أزياء كبيرة ومصممين عالميين إلى مشترين وغيرهم. ومن المقرر أن يلتقي المرشحين لجنة التحكيم لتقديم أعمالهم ومشروعاتهم، قبل الإعلان عن أسماء الفائزين السبعة خلال الحفل الختامي الذي سيقام مساء 28 من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بحضور نجوم سيحطّون الرحال في الدوحة من كل أنحاء العالم.

6 فئات تحتفي بتنوع التصميم

تتوزع القائمة النهائية للمرشحين على ست فئات، تعكس تنوع مجالات التصميم واتساع مساحات الإبداع في صناعة الأزياء.

ففي فئة الأزياء الجاهزة، تضم القائمة ريانة هيمسكر، من الجزائر، وسارة ماني بوروتش من الأردن، وأحمد حسن من السعودية.

سارة ماني بوروتش من الأردن المرشحة عن فئة الأزياء الجاهزة (فاشن تراست أرابيا)

أما فئة أزياء السهرة والمساء، فيتنافس عليها كل من سيندي أبي شالا من علامة «CIN»، وحيدر كريم من علامة «أوسكار كراي»، وكلاهما من لبنان، إلى جانب دانا رياض من علامتها «دانا رياض» من فلسطين.

وفي فئة الإكسسوارات، وصلت إلى المرحلة النهائية علياء زكي من لبنان، ومريم المالكي من قطر، وصفاء بودخانة من تونس.

دانا رياض من من فلسطين المرشحة عن فئة أزياء السهرة (فاشن تراست أرابيا)

وتضم فئة المجوهرات فاروج فارتان كازانجيان من علامة «هاري في» من مصر، ليال السلطان من علامة «إلورا» من الكويت، وجويل خراط من لبنان.

أما جائزة فرانكا سوزاني، الخاصة بالمواهب الواعدة، فتتنافس عليها ليلى الطوايا من فلسطين والأردن، ويوسف زغيب من لبنان، وزينة عيسى من سوريا.

وفي فئة تكنولوجيا الأزياء، تشمل القائمة شيماء وفاطمة العلاة من مصر، وسيرين قبيسي من لبنان وآمنة حسين من تونس.

جويل خراط من لبنان المرشحة عن فئة المجوهرات (فاشن تراست أرابيا)

وكعادة «فاشن تراست أرابيا» في استضافة مصممين من بلد بعيد وتخصيص جائزة سابعة مستقلة للمصممين المشاركين منها، تشمل الجائزة هذا العام المكسيك، لتكون الدولة الضيفة.

ويخضع المرشحون المكسيكيون لآلية التحكيم نفسها المعتمدة لبقية المتنافسين، في خطة تعكس توجهاً نحو توسيع آفاق التواصل بين المواهب الإبداعية في أسواق مختلفة، وتعزيز فرص التعاون وتبادل الخبرات على المستوى الدولي. ويأتي هذا التعاون بدعم من «فوغ» المكسيك وأميركا اللاتينية، انطلاقاً من أهمية بناء شبكات مهنية عابرة للحدود، وتوفير بيئات داعمة للمصممين الشباب تساعدهم على تطوير أعمالهم وتوسيع حضورهم. وتضمن قائمة المرشحين عن المكسيك، باتريسيو كامبيلو عن علامة «كامبيلو» والثنائي نيثان وأنغا رويز عن علامة «نيثان هيربرت» وكاميلا بانز عن علامة «بانزو».

الثنائي المكسيكي نيثان وأنغا رويز عن علامة «نيثان هيربرت» (فاشن تراست أرابيا)

المنح المالية والإرشاد المهني:

ولا تقف أوجه الدعم التي توفرها المؤسسة عند حدود التكريم؛ إذ تشكل المنح المالية وبرامج الإرشاد المهني جانباً أساسياً من منظومة عملها. ويحصل الفائزون على منح تتراوح قيمتها بين 100 ألف و200 ألف دولار، حسب حجم النشاط التجاري لكل مصمم، في حين تبلغ قيمة المنحة المخصصة للفائز بجائزة «فرانكا سوتساني» للمواهب الواعدة 50 ألف دولار.

في فئة تكنولوجيا الأزياء تشارك كل من شيماء وفاطمة العلاوي من مصر (فاشن تراست أرابيا)

وفي امتداد للدعم التجاري، الذي يعدّ من أهم العناصر التي يحتاج إليها أي مصمم شاب، تعرض مجموعات الفائزين في فئات الأزياء الجاهزة وأزياء السهرة والإكسسوارات والمجوهرات لدى الشريكين التجاريين للمؤسسة، «هارودز» و«أوناس» على مدى موسم، بما يتيح للمصممين فرصة الوصول إلى أسواق أوسع وجمهور دولي.

كما تشمل برامج الدعم عاماً كاملاً من الإرشاد المهني المصمم وفق احتياجات كل فائز بالتعاون مع «براند X سوسايتي». ويشارك المصممون الفائزون أيضاً في برنامج إرشادي خاص يمتد يومين في لندن، تنظمه المؤسسة مع «ذي بيستر كوليكشن» والمجلس البريطاني للأزياء و«براند Xسوسايتي».

وتعكس هذه البرامج توجهاً يتجاوز منح الجوائز المالية إلى مواكبة المصممين في مراحل تطورهم المهني، ومساعدتهم على التعامل مع متطلبات الصناعة، من بناء العلامة التجارية إلى التوسع التجاري والانفتاح على الأسواق العالمية.

من الاكتشاف إلى حضورها العالمي

تأسست «فاشن تراست أرابيا» عام 2018 مستلهمة تجربة «فاشن تراست يو كي» أي البريطانية، وهي مؤسسة غير ربحية تقوم رؤيتها على توفير فرص عملية للمصممين الذين بلغوا مرحلة الاستعداد لدخول الأسواق العالمية، لكن يفتقدون إلى الدعم المالي والتوجيه الاستراتيجي وبرامج الإرشاد، وهو ما تقدمه المؤسسة بالتعاون مع خبراء وشخصيات ذات خبرة واسعة في صناعة الأزياء. فغايتها منذ تأسيسها لا تقتصر على الاحتفاء بالأسماء الجديدة، بل تمتد إلى تهيئة الظروف التي تمكّن هذه المواهب من بناء مسارات مهنية مستقرة، وتطوير علامات تجارية قادرة على المنافسة خارج حدود المنطقة