«إرهاب الطعن»... قتل بـ«السلاح المتاح»

دعا إليه الوحيشي ثم العدناني وتنفذه «الذئاب المنفردة»

«إرهاب الطعن»... قتل بـ«السلاح المتاح»
TT

«إرهاب الطعن»... قتل بـ«السلاح المتاح»

«إرهاب الطعن»... قتل بـ«السلاح المتاح»

ما زالت دعوة أبو بصير ناصر الوحيشي، قائد تنظيم «القاعدة في اليمن»، ومن بعده أبو محمد العدناني، الناطق باسم «تنظيم داعش»، للقتل بـ«سكين المطبخ»، تُلقي بظلالها عقب حوادث كثيرة في دول متعددة استخدمت فيها «السكين» كأداة للإرهاب، آخرها حادث طعن ثلاثة أشخاص نفذه «متشدد» بأحد المتاجر جنوب العاصمة البريطانية.
خبراء أمنيون وآخرون معنيون بشؤون الحركات الأصولية أكدوا أن «القتل بـ(السكين) يهدف إلى وقوع أكبر عدد من القتلى بشكل عشوائي، سواء من المدنيين أو العسكريين، بغرض إشاعة الخوف في المناطق المستهدفة، حيث يُمكن أن يكون الهجوم في شارع أو جامعة أو ملعب أو مطعم، أو مركز تسوق، أو حتى في مسجد أو كنيسة». وقالوا لـ«الشرق الأوسط»، إن «السكين (إرهاب السلاح المتاح) الذي تنفذه (الذئاب المنفردة) أو (الخلايا النائمة) لإزعاج الدول خصوصاً في أوروبا».
ونشر الوحيشي مقالاً في مجلة «صدى الملاحم» الإلكترونية عام 2010 قدم فيها تنظيم «القاعدة في اليمن» وصفة إرهابية، بعنوان «كيف تصنع قنبلة في مطبخ أمك؟»، داعياً حينها المتعاطفين في الدول الغربية للقيام بعمليات إرهابية فردية. وحث الوحيشي الذي قتل في يونيو (حزيران) عام 2015 أتباع التنظيم على استخدام «السكين» أو «العصا» لمهاجمة الإعلاميين والكُتاب والصحافيين، مؤكداً حينها أن «السكين سلاح ناجع لبعضهم، ولآخرين الضرب المبرح، حتى تقعده على الفراش أو تفقده إحدى حواسه».
وكذا دعوة العدناني، التي أطلقها في تسجيل صوتي عام 2014 بعنوان «إن ربك لبالمرصاد». ودعا فيها «المتعاطفين مع التنظيم إلى القتل باستخدام أي سلاح متاح، حتى (سكين المطبخ) من دون العودة إلى قيادة (داعش)».
ويقول مراقبون إن «أول ظهور لمصطلح (الذئاب المنفردة)، وهو مصطلح القتال الفردي، في أحد فصول كتاب (دعوة المقاومة الإسلامية العالمية) الذي أنجزه أبو مصعب السوري، عقب التحديات الأمنية التي واجهها تنظيم (القاعدة) بعد أحداث وهجمات 11 سبتمبر عام 2001، والذي يدعو فيه أفراد التنظيم والمتعاطفين مع التنظيم والمسلمين إلى الجهاد المنفرد ضد الغرب». ويذكر أن «الذبح بالسكين أول من استخدمه، هم المقاتلون في الشيشان ضد الجنود الروس، وقاموا بتصويرها وبثها عبر أشرطة فيديو قبل انتشار الإنترنت واكتشاف شبكات التواصل الاجتماعي».
وأكد خالد الزعفراني، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية بمصر، أن «تنظيم (القاعدة) أول من دعا من التنظيمات الإرهابية أنصاره للجهاد المنفرد - على حد وصفه - والقتل عبر السلاح المتاح»، مضيفاً أن «(الذئاب المنفردة) هم أشخاص يقومون بهجمات بشكل منفرد، من دون أن تربطهم علاقة واضحة بتنظيم ما؛ لكنهم ينفذون هجمات مسلحة بدوافع عقائدية»، موضحاً أنه «ليس للهجوم بالسكين أي هدف نوعي، سوى قتل أكبر عدد من الناس عشوائياً، بهدف إشاعة الخوف في المناطق المستهدفة، حيث يمكن أن يكون الهجوم في الشارع أو الجامعة أو الملعب أو مركز التسوق أو حتى في مسجد أو كنيسة أو مطعم».
ففي يناير (كانون الثاني) الماضي، طعن رجل عدداً من المارة في متنزه قرب العاصمة الفرنسية باريس. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقع حادثا طعن في لندن ولاهاي... وفي نفس الشهر أمر أحد قادة تنظيم «القاعدة في اليمن» بتنفيذ هجوم بسكين على مجموعة مسرحية إسبانية في الرياض. وأعلنت مدريد أن أربعة مواطنين إسبان أصيبوا في حادث الطعن أثناء عرض أمام الجمهور في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وفي سبتمبر الماضي، قتل شخص وجرح 8 آخرون في حادث طعن ببلدة فيلوربان المحاذية لمدينة ليون وسط شرقي فرنسا. وفي أغسطس (آب) الماضي، أعلنت الشرطة البريطانية وقوع حادث طعن بسكين خارج وزارة الداخلية في العاصمة لندن، وسبقها حادث طعن تسبب في قتل سائحة أميركية وأصيب 5 أشخاص بوسط لندن، كما اقتحم رجلان مطعماً قرب جسر لندن وطعنا اثنين من المواطنين بداخله.
وفي مايو (أيار) عام 2018، أعلنت الشرطة الهولندية وقوع حادث طعن بوسط لاهاي أدى إلى جرح ثلاثة أشخاص. وفي يوليو (تموز) عام 2017 قتل شخص، وأصيب عدد آخر في هجوم بسكين داخل متجر في مدينة هامبورغ الألمانية. وشهدت مدينة ميونيخ الألمانية حادث طعن في مايو عام 2016 نفذه مسلح بسكين في محطة قطارات، وأصيب إثره نحو 5 أشخاص على الأقل. وفي يناير عام 2016 أصيب فيه 3 سياح أوروبيين بجروح عقب هجوم بالسكين في أحد المنتجعات السياحية في الغردقة بمصر.
وقال اللواء فاروق المقرحي، مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، إن «كل الدلائل تشير إلى توافق (القاعدة) و(داعش) في نشر أسلوب القتل بـ(سكين المطبخ) بين عناصرهما»، لافتاً إلى أن «استخدام (السكين) في عمليات التنظيمين الانتقامية، يكمن في توفر هذا السلاح، مما يسهل على أتباعهما الوصول إلى الغاية المنشودة من العملية بسهولة، وإلحاق الضرر بأكبر عدد ممكن»، موضحاً أن «السكين سلاح متاح يستخدم عبر (الذئاب المنفردة) أو (الخلايا النائمة) في الدول خاصة الغرب».
وفي ديسمبر عام 2016 بث «تنظيم داعش» إصداراً مرئياً، شرح خلاله طريقة استخدام السكاكين في قتل الأبرياء من الذين يخالفونهم في الفكر والعقيدة... والإصدار الذي حمل اسم «عليك بهم أيها الموحد» شرح فيه إرهابي فرنسي من التنظيم، طريقة استخدام السكاكين، والمواضع التي يجب تركيز الطعن فيها، وأفضل أنواع السكاكين، ومواصفاتها بأن تكون بنصل حاد.
ويقول المراقبون إن «التنظيمات الإرهابية حددت مواصفات خاصة لاستخدام السكين من قبل (الذئب المنفرد)، بأن يُركز على إصابة أجزاء الجسم، التي يُمكن أن تودي بحياة الشخص في أسرع وقت ممكن كالقلب والرئة والشرايين».
ويواجه الغرب منذ أشهر مأزقاً خطيراً، تمثل في عودة «المقاتلين العائدين» من أرض الصراع إلى دولهم، والخطورة الكبرى التي تُسبب للغرب فزعاً ورعباً؛ العمليات المحتملة التي قد تقوم بها العناصر العائدة، باستخدام أي وسيلة متاحة مثل «سكين المطبخ». وقال العقيد حاتم صابر، خبير مكافحة الإرهاب الدولي بمصر، إن «(العائدين) خطر كبير على الدول، لكونهم مقتنعين بالفكر المتشدد، وتدربوا على استخدام الأسلحة، واكتسبوا خبرات قتالية، جعلت منهم خطراً دائماً في أي مكان يوجدون فيه»، لافتاً إلى أن «منفذي هجمات القتل (بسكين المطبخ) خاصة في أوروبا، غالباً ما يحملون أفكار (القاعدة) أو (داعش)، أو كانوا أعضاءً في التنظيمين من قبل».


مقالات ذات صلة

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

العالم إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

قضت محكمة إسبانية، الجمعة، بالسجن 10 سنوات على زعيم خلية «إرهابية» نشطت في برشلونة، و8 سنوات على 3 آخرين بتهمة التخطيط لهجمات ضد أهداف روسية في المدينة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وذكرت «المحكمة الوطنية» في مدريد، في بيان، أنها أدانت «4 أعضاء في خلية إرهابية متطرفة مقرُّها برشلونة، حدّدوا أهدافاً روسية لتنفيذ هجمات ضدَّها في عاصمة كاتالونيا بشمال شرقي إسبانيا. وأضافت المحكمة، المسؤولة خصيصاً عن قضايا «الإرهاب»، أنها برّأت شخصين آخرين. وجاء، في البيان، أن زعيم الخلية «بدأ تحديد الأهداف المحتملة، ولا سيما المصالح الروسية في عاصمة كاتالونيا، وأنه كان في انتظار الحصول على موادّ حربية». وأوض

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

أعلنت السلطات الألمانية، الثلاثاء، القبض على سوري، 28 عاماً، في هامبورغ للاشتباه في تخطيطه شن هجوم ارهابي. وأعلن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، والمكتب الإقليمي للشرطة الجنائية في ولاية هامبورغ، ومكتب المدعي العام في الولاية أنه يُشتبه أيضاً في أن شقيق المتهم الذي يصغره بأربع سنوات، ويعيش في مدينة كمبتن ساعده في التخطيط. ووفق البيانات، فقد خطط الشقيقان لشن هجوم على أهداف مدنية بحزام ناسف قاما بصنعه.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
العالم هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

حكمت محكمة هولندية، اليوم (الخميس)، على أربع نساء، أعادتهنّ الحكومة العام الماضي من مخيّم للاجئين في سوريا، بالسجن لفترات تصل إلى ثلاث سنوات بعد إدانتهنّ بتهم تتعلق بالإرهاب. وفي فبراير (شباط) 2022 وصلت خمس نساء و11 طفلاً إلى هولندا، بعدما أعادتهنّ الحكومة من مخيّم «الروج» في شمال شرقي سوريا حيث تُحتجز عائلات مقاتلين. وبُعيد عودتهنّ، مثلت النساء الخمس أمام محكمة في روتردام، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، حيث وجّهت إليهن تهمة الانضمام إلى مقاتلين في تنظيم «داعش» في ذروة الحرب في سوريا، والتخطيط لأعمال إرهابية. وقالت محكمة روتردام، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ النساء الخمس «قصدن ساحات ل

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

أفادت صحيفة «بيلد» الألمانية بسقوط قتيلين عقب إطلاق نار بمدينة هامبورغ اليوم (الأحد). وأوضحت الصحيفة أنه تم استدعاء الشرطة قبيل منتصف الليل، وهرعت سياراتها إلى موقع الحادث. ولم ترد مزيد من التفاصيل عن هوية مطلق النار ودوافعه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

أعلن الادعاء العام الألماني في مدينة كارلسروه، اليوم (الخميس)، تحريك دعوى قضائية ضد شابين إسلاميين بتهمة الإعداد لشن هجوم في ألمانيا باسم تنظيم «داعش». وأوضح الادعاء أنه من المنتظر أن تجري وقائع المحاكمة في المحكمة العليا في هامبورغ وفقاً لقانون الأحداث. وتم القبض على المتهمَين بشكل منفصل في سبتمبر (أيلول) الماضي وأودعا منذ ذلك الحين الحبس الاحتياطي. ويُعْتَقَد أن أحد المتهمين، وهو كوسوفي - ألماني، كان ينوي القيام بهجوم بنفسه، وسأل لهذا الغرض عن سبل صنع عبوة ناسفة عن طريق عضو في فرع التنظيم بأفغانستان. وحسب المحققين، فإن المتهم تخوف بعد ذلك من احتمال إفشال خططه ومن ثم عزم بدلاً من ذلك على مهاج

«الشرق الأوسط» (كارلسروه)

برّاك يؤكد دعم واشنطن القوي لاتفاق وقف إطلاق النار بين «قسد» والحكومة السورية

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
TT

برّاك يؤكد دعم واشنطن القوي لاتفاق وقف إطلاق النار بين «قسد» والحكومة السورية

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)

قال المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك اليوم (الخميس) إنه أكد مجدداً لقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي، أن الولايات المتحدة تدعم بقوة اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة و«قسد»، والذي تم التوصل إليه في 18 يناير (كانون الثاني) الحالي.

وقال برّاك في منشور على منصة «إكس»: «أكدت الولايات المتحدة مجدداً دعمها القوي والتزامها بتعزيز عملية الدمج الموضحة في اتفاق 18 يناير بين (قوات سوريا الديمقراطية) والحكومة السورية».

وأضاف أن الخطوة الأولى الضرورية هي الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، في إطار عملية بناء الثقة من جميع الأطراف من أجل الاستقرار الدائم.

ونقلت «الوكالة العربية السورية للأنباء» عن مصدر بوزارة الخارجية القول اليوم إن جميع الخيارات مفتوحة؛ من الحل السياسي إلى الحل الأمني إلى العسكري... حال انهيار اتفاق وقف إطلاق النار.

وتبادلت الحكومة السورية و«قسد» الاتهامات اليوم؛ إذ اتهمت «قوات سوريا الديمقراطية» القوات التابعة للحكومة بقصف سجن الأقطان في شمال الرقة بالأسلحة الثقيلة «بالتزامن مع حصار محيط السجن بالدبابات والعناصر»، وبقطع المياه عن مدينة عين العرب (كوباني)، وقالت إنه «ليس مجرد اعتداء عسكري، بل جريمة حرب مكتملة الأركان». لكن وزارة الطاقة السورية نفت ذلك، وقالت إن انقطاعها يعود لأعطال فنية نتيجة أضرار لحقت بإحدى المحطات في السابق جراء اعتداءات قوات «قسد» على البنية التحتية للطاقة في المنطقة.


نائب رئيس وزراء غرينلاند: لن نتخلى عن بلدنا لآخرين

نائب رئيس وزراء غرينلاند ميوتي إيغيدي خلال مؤتمر صحافي في مدينة نوك بغرينلاند 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
نائب رئيس وزراء غرينلاند ميوتي إيغيدي خلال مؤتمر صحافي في مدينة نوك بغرينلاند 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

نائب رئيس وزراء غرينلاند: لن نتخلى عن بلدنا لآخرين

نائب رئيس وزراء غرينلاند ميوتي إيغيدي خلال مؤتمر صحافي في مدينة نوك بغرينلاند 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
نائب رئيس وزراء غرينلاند ميوتي إيغيدي خلال مؤتمر صحافي في مدينة نوك بغرينلاند 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أكّد نائب رئيس وزراء غرينلاند، اليوم (الخميس)، أن أيّ محاولة «للتخلّي عن بلدنا لآخرين» هي «غير مقبولة»، غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إطار اتفاق حول الجزيرة مع حلف شمال الأطلسي (ناتو)، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب ميوتي إيغيدي في منشور على «فيسبوك»: «أيّاً كانت الضغوط الممارَسة من الآخرين، فإن بلدنا لن يتمّ التخلّي عنه ولن يكون موضع مزايدات على مستقبلنا».

وأضاف: «من غير المقبول محاولة التخلّي عن بلدنا لآخرين. فهذا بلدنا ونحن من يحدّد مستقبله».

وغرينلاند جزيرة في القطب الشمالي تابعة للدنمارك وتتمتع بحكم ذاتي.

وبعد محادثات بين الأمين العام للناتو والرئيس ترمب، أمس (الأربعاء)، في دافوس على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي، تراجع ترمب عن تهديداته بالاستيلاء على غرينلاند بالقوّة، معلناً التوصّل إلى «إطار» لاتفاق حول الجزيرة يلبّي رغباته.

وأفاد مصدر مطّلع على المناقشات في دافوس «وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم، بأن الولايات المتحدة والدنمارك ستعيدان التفاوض على اتفاق الدفاع بينهما في شأن غرينلاند الذي وُقّع عام 1951.

وقال إيغيدي: «هذا هو البلد الذي ورثناه من أجدادنا، ولنا أن ننقله إلى أحفادنا».

ومن المرتقب أن يعقد رئيس وزراء غرينلاند ينس-فريديريك نيلسن، الذي لم يعلّق بعد على آخر التطوّرات، مؤتمراً صحافياً في عاصمة الجزيرة، نوك، عند الساعة 16:00 بتوقيت غرينتش.


خطاب ترمب في دافوس يفاقم خيبة الأوروبيين من حليفتهم القديمة أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع مبادرته «مجلس السلام» في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس... 22 يناير 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع مبادرته «مجلس السلام» في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس... 22 يناير 2026 (أ.ب)
TT

خطاب ترمب في دافوس يفاقم خيبة الأوروبيين من حليفتهم القديمة أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع مبادرته «مجلس السلام» في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس... 22 يناير 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع مبادرته «مجلس السلام» في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس... 22 يناير 2026 (أ.ب)

أثار خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منتدى دافوس، أمس (الأربعاء)، موجةً جديدةً من الإحباط والقلق داخل الأوساط الأوروبية، حيث تابعه المسؤولون في بروكسل بحذر شديد، من دون ردود علنية مباشرة. ورغم نبرة ترمب التي بدت للبعض متكررة ومربكة، فإن مضمونها عدّ مقلقاً، خصوصاً فيما يتعلق بمستقبل جزيرة غرينلاند، حسب تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ففي حين رحَّب وزير الخارجية الدنماركي بتراجع ترمب عن التهديد باستخدام القوة، فإن كثيرين لاحظوا أن طموحه تجاه الجزيرة لا يزال قائماً. وقال دبلوماسي أوروبي إن الرئيس الأميركي ما زال يرى في غرينلاند هدفاً استراتيجياً، مضيفاً أن خطابه اتسم بعدائية واضحة تجاه أوروبا.

وخلال كلمته، وجَّه ترمب انتقادات حادة للأوروبيين، واصفاً سياساتهم في مجال الطاقة والهجرة بأنها «فاشلة». ووصف أولئك الذين يشترون توربينات الرياح من الصين، أي الأوروبيين، الذين لا يعرفون كيفية إنتاجها، بأنهم «أغبياء».

كما سخر من عدد من القادة، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. كذلك جدَّد موقفه من الحرب في أوكرانيا، عادّاً أن على أوروبا تحمّل عبء حل النزاع بدلاً من الولايات المتحدة، وهو خطاب بات مألوفاً في الأوساط الدبلوماسية منذ أشهر.

في المقابل، اختارت مؤسسات الاتحاد الأوروبي التزام الصمت، مركّزة على التحضير لقمة خاصة مخصصة لبحث التهديدات المرتبطة بغرينلاند. لكن خلف هذا الهدوء، عبّر مسؤولون عن قلقهم من تصاعد نبرة ترمب، عادّين أن خطابه يعكس توجّهاً أكثر تشدداً.

ودعا عدد من القادة الأوروبيين إلى موقف أكثر صرامة، مؤكدين أن التهديد بالاستيلاء على أراضٍ، أو فرض حروب تجارية، لا ينسجم مع منطق التحالفات. وأكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، أن أوروبا تحتاج إلى «عزيمة جماعية»، بينما لوّح رئيس الوزراء البلجيكي باستخدام أدوات الردع التجارية إذا استمر التصعيد الأميركي.