الأمم المتحدة تتحدث عن تقدم في مكافحة «إيبولا».. لكن المعركة ما زالت طويلة الأمد

بدء اختبارات مصل تجريبي على متطوعين في أوروبا والغابون وكينيا

الأمم المتحدة تتحدث عن تقدم في مكافحة «إيبولا».. لكن المعركة ما زالت طويلة الأمد
TT

الأمم المتحدة تتحدث عن تقدم في مكافحة «إيبولا».. لكن المعركة ما زالت طويلة الأمد

الأمم المتحدة تتحدث عن تقدم في مكافحة «إيبولا».. لكن المعركة ما زالت طويلة الأمد

تأمل السلطات الصحية والأسرة الدولية أن تثمر التعبئة ضد «إيبولا» في غرب أفريقيا مع تراجع عدد الجثث التي يجري انتشالها يوميا في مونروفيا عاصمة ليبيريا البلد الأكثر تأثرا بالفيروس.
إلا أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أكد في مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا أنها معركة طويلة الأمد، مشيرا إلى أن «انتشار الفيروس ما زال أسرع من جهود الأسرة الدولية».
وقال بان خلال جولة في شرق القارة مع رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم: «نحن بحاجة ملحة لانتشار طواقم طبية أجنبية مؤهلة في المنطقة».
من جهته، أكد رئيس البنك الدولي «سنكون بحاجة لطواقم صحية من خمسة آلاف شخص على الأقل من خارج المنطقة»، يمكنهم التناوب. لكنه أعرب عن «قلقه الكبير لصعوبة تأمين هؤلاء نظرا لعامل الخوف الذي يلعب دورا في عدد كبير من الأماكن». وأكدت منظمة الصحة العالمية أول من أمس أنه من أصل 50 مركزا لمعالجة المصابين بـ«إيبولا»، ما زال نحو 20 بحاجة إلى طواقم طبية أجنبية.
ورأى بان كي مون أنه «بقدر ما تطول مدة الوباء، يكون هناك خطر لانتقاله إلى دول أخرى»، مشيرا إلى «مالي مثالا على ذلك».
وتشهد مالي حالة تعبئة مستمرة منذ الإصابة الأولى التي سجلت فيها الأسبوع الماضي لطفلة في سنتها الثانية توفيت في 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي في كاييس غرب البلاد بعد عودتها من غينيا. ووضع أكثر من 50 شخصا في العزل الصحي بينهم 10 في باماكو.
وفي ليبيريا التي تضم نحو نصف الإصابات المؤكدة التي سجلت (عشرة آلاف) وغالبية الذين توفي بالمرض وعددهم خمسة آلاف، أكد الصليب الأحمر المكلف انتشال الجثث حول العاصمة أن عدد الجثامين تراجع منذ بداية الشهر الحالي.
وقال الأمين العام للصليب الأحمر الليبيري فايا تامبا لإذاعة «سكاي» الخاصة إن الفرق التابعة لجمعيته كانت تنتشل مائتي جثة في الأسبوع في سبتمبر (أيلول) الماضي، ثم بلغ الرقم الذروة وهو 300 نحو منتصف الشهر.
لكنه أضاف أن هذا العدد تراجع تدريجيا في أكتوبر ليبلغ 117 الأسبوع الماضي. وتابع أنه «لا حاجة لعلماء كبار ليقولوا إن العدد انخفض»، داعيا في الوقت نفسه إلى «تجنب إعلان النصر لأن العدو ما زال هنا».
وفي واشنطن، أشاد الرئيس الأميركي باراك أوباما أول من أمس بالتقدم الذي أحرز في غرب أفريقيا في مكافحة وباء «إيبولا» لكنه دعا إلى ضرورة البقاء حذرين، وأن لا يقود الخوف الناس إنما العلم.
وقال أوباما بعد أن تواصل عبر الهاتف مع عاملين في الوكالة الأميركية للتنمية «يو إس إيد» موجودين في غرب أفريقيا إن «الخبر الجيد هو أن الجهود المبذولة بدأت تحدث تأثيرا»، مشيرا إلى تحقيق «تقدم في ليبيريا».
وأضاف أن «هذا المرض بالإمكان السيطرة عليه وستجري هزيمته. لكن يجب علينا البقاء حذرين والعمل سويا»، مؤكدا استمرار واشنطن بدورها القائد في الرد العالمي بمواجهة الفيروس.
وتابع أن «أميركا لا يمكن تعريفها بالخوف فنحن نهجم عندما تكون هناك مشكلة أو تحديات»، داعيا إلى التحرك «طبقا للوقائع». وذكر بأن شخصين فقط أصيبا بالفيروس في الولايات المتحدة هما ممرضتان شفيتا تماما.
وإضافة إلى فرق الوكالة الأميركية للتنمية، ينتشر نحو 600 جندي أميركي حاليا في ليبيريا ومائة آخرون في السنغال. وأعلن الـ«بنتاغون» أن هذا العدد قد يرتفع حتى أربعة آلاف بحسب تطور الوضع الميداني.
وكانت وزارة الدفاع الأميركية أعلنت أن الجنود الأميركيين العائدين من مهمة في غرب أفريقيا سيوضعون في «العزل» لثلاثة أسابيع في قاعدة فيتشنزا الأميركية في إيطاليا. لكن في روما أثار هذا استياء ومطالبة بعودة العسكريين إلى بلدهم.
وقال لوكا زايا حاكم المنطقة «بسبب الصداقة والصراحة المتبادلتين بالتحديد يجب أن لا يأتي مشاة البحرية العائدون من أفريقيا إلى فيتشنزا ليمضوا مدة العزل بل إلى الولايات المتحدة، إلى وطنهم».
وأضاف أنه سيتحدث في هذا الشأن إلى السفير الأميركي في إيطاليا، معتبرا أنه كان من الأفضل «احتراما لسكان المنطقة» إعلان إرسال الجنود إلى الولايات المتحدة. وفرض عزل على مجموعة أولى من هؤلاء الجنود تضم 12 عسكريا لا يشكون من أي عوارض وبينهم قائد البعثة الأميركية في ليبيريا الجنرال داريل ويليامز في مبنى ملحق بالقاعدة الأميركية في إيطاليا. وقالت الصحف الإيطالية أن نحو مائة آخرين سيصلون قبل نهاية الأسبوع.
وأخيرا، في باريس أعلنت الرئاسة الفرنسية الثلاثاء أن باريس ستصرف 20 مليون يورو «كالتزام مالي فوري» لمكافحة وباء «إيبولا» في أفريقيا وخصوصا لفتح عدة مراكز للعلاج في غينيا.
ووافق الرئيس فرنسوا هولاند على «خطة شاملة لمكافحة المرض في فرنسا وغرب أفريقيا»، بحسب بيان «الإليزيه» الذي نشر على أثر لقاء مع منسق مكافحة «إيبولا» في فرنسا جان فرنسوا دلفريسي.
وهذه المساعدة ستكون جاهزة بحلول عشرة أيام وستسمح بتغطية نفقات «شهرين إلى ثلاثة أشهر مقبلة» من الالتزام الفرنسي ضد الوباء. وترتبط هذه النفقات خصوصا بفتح مراكز علاج، كما أوضح البروفسور دلفريسي لوكالة الصحافة الفرنسية.
في غضون ذلك، ستبدأ اختبارات مصل تجريبي طورته الحكومة الكندية وحصلت على رخصته شركة «نيولينك جينيتكس»، على متطوعين في أوروبا والغابون وكينيا سريعا، من خلال برنامج بتمويل من «ويلكم تراست».
وستسمح منحة بقيمة خمسة ملايين دولار من المنظمة الطبية الخيرية للعديد من الشركاء العالميين، تحت إشراف منظمة الصحة العالمية، بجمع بيانات سلامة جوهرية لما يسمى مصل «آر في إس في آي بي أو في». وتجرى تجارب أولية بالفعل على المصل في الولايات المتحدة، وهو أحد مصلين يحقن بهما الناس في تجارب في المستشفيات. والمصل الآخر من شركة «غلاكسوسميثكلاين» يختبر أيضا في أوروبا وأفريقيا.
وقالت «ويلكم تراست» أمس إن 335 متطوعا إجمالا سيطعمون بالمصل في التجارب الجديدة، وستكون البداية بعشرين متطوعا في ألمانيا يتبعهم مائة في كل من الغابون وكينيا ثم 115 في سويسرا. وقدمت كندا 800 قنينة للمصل الذي طورته وكالة الصحة العامة الكندية لاستخدامها في التجارب.
وقالت منظمة الصحة العالمية إنه من المرجح أن يكون إجمالي عدد ضحايا أسوأ تفش على مستوى العالم للإيبولا في غرب أفريقيا قد زاد على خمسة آلاف شخص من بين نحو 14 ألف حالة إصابة، وأن معدل الوفيات يبلغ 70 في المائة رغم أن المعدل أفضل بالنسبة للناس في مراكز العلاج.
وتسابق شركات الأدوية الزمن لتطوير أمصال للإيبولا، لكن عليها تجاوز سلسلة من العقبات إذا كان لها أن تعد ملايين الجرعات للاستخدام العام المقبل كما تأمل.



نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
TT

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو، مساء الخميس، أنه أمر بنشر كتيبة من الجيش في ولاية كوارا، غرب البلاد على الحدود مع دولة بنين، وذلك بعد هجوم إرهابي عنيف أودى بحياة أكثر من 75 شخصاً، حسب حصيلة رسمية، في حين تشير مصادر محلية إلى أن الحصيلة قد تتجاوز 170 قتيلاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من مقاتلي «بوكو حرام»، بقيادة شخص يُدعى مالام صديقي، اجتاحوا قرية وورو في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، وسيطروا عليها لعدة ساعات، وارتكبوا مجازر بحق السكان، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة.

ويوصف الهجوم بأنه الأكثر دموية في نيجيريا منذ بداية العام (2026)، ويأتي في وقت تحاول نيجيريا رفع نسق الحرب على الإرهاب في شمال البلاد، وذلك بدعم وضغط داخلي وخارجي، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تحرك الجيش

وقال الرئيس تينيبو في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، مساء الخميس، إنه استقبل في القصر الرئاسي حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، من أجل الاطلاع على تفاصيل الهجوم الإرهابي الأخير، مشيراً إلى أن سكان القرية «استُهدفوا بسبب رفضهم آيديولوجيا المتطرفين».

وقال تينيبو: «أدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان والوحشي». وأضاف: «إن المسلحين بلا رحمة؛ لأنهم يختارون أهدافاً رخوة في حملتهم الإرهابية الفاشلة. أفعالهم تُهين إنسانيتنا وإيماننا وقيمنا المشتركة كأمة».

وقالت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، إن الرئيس تينيبو أمر بنشر كتيبة من الجيش في الولاية التي وقع فيها الهجوم، وقال إن الكتيبة «ستقود عملية (درع السافانا) للقضاء على هؤلاء الإرهابيين المتوحشين وحماية السكان العزل».

نقل جثث ضحايا الهجوم الإرهابي (رويترز)

وأضاف الرئيس: «من الجدير الإشادة بأفراد المجتمع المسلمين؛ لأنهم رفضوا الانخراط قسراً في معتقد شاذ يروّج للعنف على حساب السلام والحوار». وأكد: «لن تسلّم نيجيريا شعبها أبداً للتطرف والإرهاب المتخفيين تحت ستار الدين». وخلص الرئيس إلى أنه أصدر تعليمات بتعزيز التنسيق بين الوكالات الاتحادية ووكالات الولاية لتقديم الدعم الفوري وإغاثة المتضررين من الهجوم الإرهابي، وأضاف أن الإرهابيين «سيطارَدون حتى آخر واحد منهم، ولن يفلتوا من العقاب».

غياب الأمن

بيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

ورغم تطمينات الرئيس فإن السكان المحليين يشتكون غياب الجيش عن المنطقة. وقال صالحُ عمر، وهو عمدة قرية وورو التي تعرضت للهجوم، إن الهجوم استمر لعدة ساعات من دون أي تدخل أمني، وأضاف العمدة في تصريحات صحافية أن اثنين من أبنائه قُتلا في الهجوم، في حين اختُطفت زوجته وبناته الثلاث.

وقال العمدة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قتلوا اثنين من أبنائي أمام منزلي وخطفوا زوجتي الثانية وثلاثاً من بناتنا»، وأضاف الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يمسك بسبحته: «في حدود الساعة الخامسة مساءً (الثلاثاء)، وصل المجرمون وبدأوا إطلاق النار. كانوا يبحثون عني، لكنهم لم يجدوني في المنزل؛ لأنني كنت خارجه. اختبأت في بيت آخر وسمعت صوت الرصاص».

وتابع عمدة وورو، وهي بلدة ريفية صغيرة ذات أغلبية مسلمة تقع على حدود ولاية النيجر قرب غابات يُعتقد أنها تؤوي إرهابيين وعصابات مسلحة: «أُحرِقَ أشخاص أحياء داخل منازلهم»، وخلص إلى القول: «مع بزوغ الفجر، كانت الجثث في كل مكان».

دفن جثث ضحايا الهجوم الإرهابي المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (رويترز)

أرض محروقة

لم تعد قرية وورو، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان، سوى ظلٍّ لما كانت عليه؛ فقد هجرها جميع سكانها، ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من الرجال الذين يواصلون البحث ودفن القتلى. وعلى جانبَي الشارع الرئيسي تنتشر دكاكين ومنازل مدمّرة ومحترقة.

ويقول محمد عبد الكريم، وهو متقاعد يبلغ 60 عاماً فقد 12 فرداً من عائلته في الهجوم الذي انتهى فجر الأربعاء: «كنت على جانب الطريق حين رأيت دراجة نارية عليها ثلاثة رجال يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق (كلاشنيكوف)... كانوا قطّاع طرق لا جنوداً، وبعد ثلاث ثوانٍ سمعت إطلاق النار».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

ويصف الرجل، الذي خُطف ابنه البالغ عامين ونصف العام على يد المهاجمين، ما جرى قائلاً: «كانوا يمسكون بالناس، يربطون أيديهم خلف ظهورهم، ثم يطلقون النار على رؤوسهم»، ويضيف: «بين أمس واليوم، دفنّا 178 جثة».

وبحسب أرقام نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «الصليب الأحمر»، الأربعاء، فقد جرى إحصاء ما لا يقل عن 162 جثة، في حين أعلن حاكم ولاية كوارا حصيلة قدرها 75 قتيلاً، كما أفاد عبدول إبراهيم، وهو ممرض متقاعد من سكان وورو، بأن عدد القتلى «يزيد على 165». ووفقاً لسعيدو بابا أحمد، عضو الجمعية المحلية، فإن «38 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، اختطفهم القتلة».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

رفض التطرف

وفي تصريحات نقلتها صحف محلية، قال صالحُ عمر، عمدة القرية: «أرسلوا لنا رسالة يُبلّغوننا فيها بأنهم سيأتون لإلقاء موعظة» في القرية، لكن «المجتمع غير مستعد لقبول آيديولوجيتهم»، مشيراً إلى أنه كعمدة أبلغ أجهزة الأمن المحلية فور تلقي الرسالة. وأضاف العمدة: «أعتقد أن هذا ما أغضبهم ودفعهم للقدوم وقتل الناس».

ويزداد الوضع الأمني صعوبة في نيجيريا، خاصة في ظل وجود تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، ودخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ إذ شنت الجماعة هجوماً في نفس المنطقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إيذاناً ببداية نشاطها الإرهابي في نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد العنف، أصبحت الجماعات الإرهابية في نيجيريا مصدر قلق للولايات المتحدة بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن مسيحيي نيجيريا «يتعرضون للاضطهاد»، وإنهم ضحايا «إبادة جماعية» ينفذها «إرهابيون». غير أن أبوجا ومعظم الخبراء نفوا هذه المزاعم بشدة، مؤكدين أن العنف يطال المسيحيين والمسلمين على حد سواء في البلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قرر البلدان تعزيز تعاونهما العسكري عقب ضغوط دبلوماسية مارستها واشنطن على أبوجا بشأن أعمال العنف التي ترتكبها جماعات إرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.


«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
TT

«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، الأربعاء، أن مستشفاها في لانكين بجنوب السودان تعرض لغارة جوية حكومية خلال الليل، بعد نهب منشأة صحية أخرى تابعة لها.

وقالت المنظمة الخيرية الطبية إن المستشفى الواقع في ولاية جونقلي «تعرض لغارة جوية شنتها قوات حكومة جنوب السودان ليل الثلاثاء».

أضافت في بيان إنه تم «إخلاء المستشفى وإجلاء المرضى قبل ساعات من الهجوم» بعد تلقيها معلومات عن ضربة محتملة ضد المدينة، مشيرة إلى إصابة أحد موظفي المنظمة بجروح طفيفة.

وتابع البيان «تم تدمير المستودع الرئيسي للمستشفى خلال الهجوم، وفقدنا معظم إمداداتنا الحيوية لتقديم الرعاية الطبية».

وفي حادث منفصل، أفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن منشأة صحية تابعة لها في بلدة بييري في جونقلي أيضا، تعرضت للنهب الثلاثاء على يد مهاجمين مجهولين، ما يجعلها «غير صالحة للاستخدام للمجتمع المحلي».

وأضافت المنظمة «اضطر زملاؤنا من لانكين وبييري إلى الفرار مع السكان المحليين، ولا يزال مصيرهم ومكان وجودهم مجهولا، ونحن نحاول الاتصال بهم».

وشدد غول بادشاه، مدير عمليات منظمة أطباء بلا حدود في جنوب السودان، على أن المؤسسة الخيرية «شاركت إحداثيات نظام تحديد المواقع لجميع منشآتنا مع الحكومة وأطراف النزاع الأخرى من قبل، وتلقينا تأكيدا بأنهم على علم بمواقعنا».

وأضاف أن «القوات المسلحة لحكومة جنوب السودان هي الطرف المسلح الوحيد الذي يملك القدرة على تنفيذ هجمات جوية في البلاد».

وأوضحت منظمة أطباء بلا حدود أنها المزود الصحي الوحيد الذي يخدم نحو 250 ألف شخص في لانكين وبييري، محذرة من أن الهجمات على منشآتها هناك «تعني أن المجتمعات المحلية ستترك من دون أي رعاية صحية».

ويعاني جنوب السودان، الدولة الأحدث عهدا في العالم، من حرب أهلية وفقر وفساد مستشر منذ نيله الاستقلال في عام 2011.

وأحصت منظمة أطباء بلا حدود تعرضها لثماني هجمات في جنوب السودان العام الماضي، ما أدى إلى إغلاق مستشفيين في أعالي النيل الكبرى وتعليق أنشطة الرعاية الصحية العامة في جونقلي وأعالي النيل وولاية الاستوائية الوسطى.

وجاء استهداف مستشفى منظمة أطباء بلا حدود هذا الأسبوع بعد أن فرضت حكومة جنوب السودان في ديسمبر (كانون الأول) قيودا على وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في جونقلي، ما حد من قدرة المنظمة على تقديم المساعدات الطبية الأساسية هناك.


مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

ذكرت الشرطة النيجيرية أن مسلحين قتلوا 13 شخصاً على الأقل في شمال نيجيريا، الأربعاء، في أحدث حلقة من سلسلة الهجمات التي تعصف بالدولة الواقعة في غرب أفريقيا، بعد يوم على مقتل نحو 160 شخصاً في وسط البلاد.

وقال المتحدث باسم الشرطة، أبو بكر صادق عليو، في بيان، إن المهاجمين «المسلحين بأسلحة خطيرة، بدأوا في إطلاق النار بشكل متقطع» الثلاثاء، في قرية دوما بمنطقة فاسكاري، في ولاية كاتسينا، شمال غربي البلاد، وأن التحقيقات تجري الآن لتحديد ملابسات الهجوم وهوية المسؤولين.

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (غيتي)

وفي هجوم منفصل، الثلاثاء، قتل مسلحون أشخاصاً عدة في منطقتي: وورو، ونوكو، في ولاية كوارا شمال وسط البلاد، طبقاً لما ذكره حاكم الولاية عبد الرحمن عبد الرزاق، في بيان.

ولم يحدد عدد القتلى، إلا أن تقارير محلية تحدثت عن أكثر من 162 ضحية. ووصف عبد الرزاق الهجوم بأنه «تعبير جبان عن الإحباط من قبل خلايا إرهابية» رداً على العمليات الجارية لمكافحة الإرهاب في الولاية.