الأمم المتحدة تتحدث عن تقدم في مكافحة «إيبولا».. لكن المعركة ما زالت طويلة الأمد

بدء اختبارات مصل تجريبي على متطوعين في أوروبا والغابون وكينيا

الأمم المتحدة تتحدث عن تقدم في مكافحة «إيبولا».. لكن المعركة ما زالت طويلة الأمد
TT

الأمم المتحدة تتحدث عن تقدم في مكافحة «إيبولا».. لكن المعركة ما زالت طويلة الأمد

الأمم المتحدة تتحدث عن تقدم في مكافحة «إيبولا».. لكن المعركة ما زالت طويلة الأمد

تأمل السلطات الصحية والأسرة الدولية أن تثمر التعبئة ضد «إيبولا» في غرب أفريقيا مع تراجع عدد الجثث التي يجري انتشالها يوميا في مونروفيا عاصمة ليبيريا البلد الأكثر تأثرا بالفيروس.
إلا أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أكد في مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا أنها معركة طويلة الأمد، مشيرا إلى أن «انتشار الفيروس ما زال أسرع من جهود الأسرة الدولية».
وقال بان خلال جولة في شرق القارة مع رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم: «نحن بحاجة ملحة لانتشار طواقم طبية أجنبية مؤهلة في المنطقة».
من جهته، أكد رئيس البنك الدولي «سنكون بحاجة لطواقم صحية من خمسة آلاف شخص على الأقل من خارج المنطقة»، يمكنهم التناوب. لكنه أعرب عن «قلقه الكبير لصعوبة تأمين هؤلاء نظرا لعامل الخوف الذي يلعب دورا في عدد كبير من الأماكن». وأكدت منظمة الصحة العالمية أول من أمس أنه من أصل 50 مركزا لمعالجة المصابين بـ«إيبولا»، ما زال نحو 20 بحاجة إلى طواقم طبية أجنبية.
ورأى بان كي مون أنه «بقدر ما تطول مدة الوباء، يكون هناك خطر لانتقاله إلى دول أخرى»، مشيرا إلى «مالي مثالا على ذلك».
وتشهد مالي حالة تعبئة مستمرة منذ الإصابة الأولى التي سجلت فيها الأسبوع الماضي لطفلة في سنتها الثانية توفيت في 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي في كاييس غرب البلاد بعد عودتها من غينيا. ووضع أكثر من 50 شخصا في العزل الصحي بينهم 10 في باماكو.
وفي ليبيريا التي تضم نحو نصف الإصابات المؤكدة التي سجلت (عشرة آلاف) وغالبية الذين توفي بالمرض وعددهم خمسة آلاف، أكد الصليب الأحمر المكلف انتشال الجثث حول العاصمة أن عدد الجثامين تراجع منذ بداية الشهر الحالي.
وقال الأمين العام للصليب الأحمر الليبيري فايا تامبا لإذاعة «سكاي» الخاصة إن الفرق التابعة لجمعيته كانت تنتشل مائتي جثة في الأسبوع في سبتمبر (أيلول) الماضي، ثم بلغ الرقم الذروة وهو 300 نحو منتصف الشهر.
لكنه أضاف أن هذا العدد تراجع تدريجيا في أكتوبر ليبلغ 117 الأسبوع الماضي. وتابع أنه «لا حاجة لعلماء كبار ليقولوا إن العدد انخفض»، داعيا في الوقت نفسه إلى «تجنب إعلان النصر لأن العدو ما زال هنا».
وفي واشنطن، أشاد الرئيس الأميركي باراك أوباما أول من أمس بالتقدم الذي أحرز في غرب أفريقيا في مكافحة وباء «إيبولا» لكنه دعا إلى ضرورة البقاء حذرين، وأن لا يقود الخوف الناس إنما العلم.
وقال أوباما بعد أن تواصل عبر الهاتف مع عاملين في الوكالة الأميركية للتنمية «يو إس إيد» موجودين في غرب أفريقيا إن «الخبر الجيد هو أن الجهود المبذولة بدأت تحدث تأثيرا»، مشيرا إلى تحقيق «تقدم في ليبيريا».
وأضاف أن «هذا المرض بالإمكان السيطرة عليه وستجري هزيمته. لكن يجب علينا البقاء حذرين والعمل سويا»، مؤكدا استمرار واشنطن بدورها القائد في الرد العالمي بمواجهة الفيروس.
وتابع أن «أميركا لا يمكن تعريفها بالخوف فنحن نهجم عندما تكون هناك مشكلة أو تحديات»، داعيا إلى التحرك «طبقا للوقائع». وذكر بأن شخصين فقط أصيبا بالفيروس في الولايات المتحدة هما ممرضتان شفيتا تماما.
وإضافة إلى فرق الوكالة الأميركية للتنمية، ينتشر نحو 600 جندي أميركي حاليا في ليبيريا ومائة آخرون في السنغال. وأعلن الـ«بنتاغون» أن هذا العدد قد يرتفع حتى أربعة آلاف بحسب تطور الوضع الميداني.
وكانت وزارة الدفاع الأميركية أعلنت أن الجنود الأميركيين العائدين من مهمة في غرب أفريقيا سيوضعون في «العزل» لثلاثة أسابيع في قاعدة فيتشنزا الأميركية في إيطاليا. لكن في روما أثار هذا استياء ومطالبة بعودة العسكريين إلى بلدهم.
وقال لوكا زايا حاكم المنطقة «بسبب الصداقة والصراحة المتبادلتين بالتحديد يجب أن لا يأتي مشاة البحرية العائدون من أفريقيا إلى فيتشنزا ليمضوا مدة العزل بل إلى الولايات المتحدة، إلى وطنهم».
وأضاف أنه سيتحدث في هذا الشأن إلى السفير الأميركي في إيطاليا، معتبرا أنه كان من الأفضل «احتراما لسكان المنطقة» إعلان إرسال الجنود إلى الولايات المتحدة. وفرض عزل على مجموعة أولى من هؤلاء الجنود تضم 12 عسكريا لا يشكون من أي عوارض وبينهم قائد البعثة الأميركية في ليبيريا الجنرال داريل ويليامز في مبنى ملحق بالقاعدة الأميركية في إيطاليا. وقالت الصحف الإيطالية أن نحو مائة آخرين سيصلون قبل نهاية الأسبوع.
وأخيرا، في باريس أعلنت الرئاسة الفرنسية الثلاثاء أن باريس ستصرف 20 مليون يورو «كالتزام مالي فوري» لمكافحة وباء «إيبولا» في أفريقيا وخصوصا لفتح عدة مراكز للعلاج في غينيا.
ووافق الرئيس فرنسوا هولاند على «خطة شاملة لمكافحة المرض في فرنسا وغرب أفريقيا»، بحسب بيان «الإليزيه» الذي نشر على أثر لقاء مع منسق مكافحة «إيبولا» في فرنسا جان فرنسوا دلفريسي.
وهذه المساعدة ستكون جاهزة بحلول عشرة أيام وستسمح بتغطية نفقات «شهرين إلى ثلاثة أشهر مقبلة» من الالتزام الفرنسي ضد الوباء. وترتبط هذه النفقات خصوصا بفتح مراكز علاج، كما أوضح البروفسور دلفريسي لوكالة الصحافة الفرنسية.
في غضون ذلك، ستبدأ اختبارات مصل تجريبي طورته الحكومة الكندية وحصلت على رخصته شركة «نيولينك جينيتكس»، على متطوعين في أوروبا والغابون وكينيا سريعا، من خلال برنامج بتمويل من «ويلكم تراست».
وستسمح منحة بقيمة خمسة ملايين دولار من المنظمة الطبية الخيرية للعديد من الشركاء العالميين، تحت إشراف منظمة الصحة العالمية، بجمع بيانات سلامة جوهرية لما يسمى مصل «آر في إس في آي بي أو في». وتجرى تجارب أولية بالفعل على المصل في الولايات المتحدة، وهو أحد مصلين يحقن بهما الناس في تجارب في المستشفيات. والمصل الآخر من شركة «غلاكسوسميثكلاين» يختبر أيضا في أوروبا وأفريقيا.
وقالت «ويلكم تراست» أمس إن 335 متطوعا إجمالا سيطعمون بالمصل في التجارب الجديدة، وستكون البداية بعشرين متطوعا في ألمانيا يتبعهم مائة في كل من الغابون وكينيا ثم 115 في سويسرا. وقدمت كندا 800 قنينة للمصل الذي طورته وكالة الصحة العامة الكندية لاستخدامها في التجارب.
وقالت منظمة الصحة العالمية إنه من المرجح أن يكون إجمالي عدد ضحايا أسوأ تفش على مستوى العالم للإيبولا في غرب أفريقيا قد زاد على خمسة آلاف شخص من بين نحو 14 ألف حالة إصابة، وأن معدل الوفيات يبلغ 70 في المائة رغم أن المعدل أفضل بالنسبة للناس في مراكز العلاج.
وتسابق شركات الأدوية الزمن لتطوير أمصال للإيبولا، لكن عليها تجاوز سلسلة من العقبات إذا كان لها أن تعد ملايين الجرعات للاستخدام العام المقبل كما تأمل.



مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
TT

مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

قالت مصادر كنسية وأخرى من الشرطة، الأحد، إن مسلحين قتلوا 3 أشخاص وخطفوا قساً كاثوليكياً وعدة أشخاص آخرين خلال هجوم شنوه في الصباح الباكر على منزل القس في ولاية كادونا بشمال نيجيريا، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويُسلّط الهجوم الذي وقع، أمس السبت، في منطقة كورو الضوء على استمرار انعدام الأمن في المنطقة، حيث وقع بعد أيام من إنقاذ الأجهزة الأمنية جميع المصلين البالغ عددهم 166 الذين خطفهم مسلحون خلال هجمات على كنيستين في منطقة أخرى في كادونا.

وذكر بيان صادر عن أبرشية كافانشان الكاثوليكية أن القس المخطوف هو ناثانيال أسواي من كنيسة هولي ترينتي (الثالوث المقدس) في كاركو.

وأثارت الهجمات في المنطقة اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام تنفيه أبوجا.

وشنّت القوات الأميركية هجوماً على ما وصفته بأهداف لإرهابيين في شمال غربي نيجيريا في 25 ديسمبر (كانون الأول).

وقالت منظمة العفو الدولية، في بيان الأحد، إن الأزمة الأمنية في نيجيريا «تخرج عن السيطرة بشكل متزايد». واتهمت الحكومة «بالتقصير الجسيم» وعدم القدرة على حماية المدنيين في الوقت الذي يقتل فيه مسلحون ويخطفون ويرهبون مواطنين في مناطق ريفية في عدة ولايات شمالية، بما في ذلك كادونا.

وقالت الأبرشية إن 10 أشخاص آخرين خطفوا مع القس، مضيفة أن 3 من السكان قتلوا خلال الهجوم الذي بدأ نحو الساعة 3:20 صباحاً (2:20 بتوقيت غرينتش).

وأكد متحدث باسم شرطة كادونا الواقعة، لكنه ذكر رقماً مختلفاً لعدد المخطوفين، وقال إن القتلى الثلاثة هم جنديان وشرطي.

وقال المتحدث: «ما حدث هو أن 5 أشخاص خطفوا، من بينهم القس». وأضاف أن الشرطة والجنود طاردوا المهاجمين، وطوّقوا المنطقة.

وتابع: «تبادل رجال الأمن إطلاق النار مع الخاطفين، وقتلوا بعضهم، ولسوء الحظ لقي جنديان وشرطي حتفهم في أثناء ذلك».


إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)

حضت إثيوبيا جارتها إريتريا على «سحب قواتها فوراً» من أراضيها، منددة بـ«عمليات توغل» لقوات أسمرة وقيامها بـ«مناورات عسكرية مشتركة» مع متمردين يقاتلون الحكومة الفيدرالية، وسط مناخ يزداد توتراً بين البلدين الواقعين في القرن الأفريقي.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي جدعون تيموثيوس في رسالة مؤرخة السبت إلى نظيره الإريتري إن «أحداث الأيام الأخيرة تعني أن حكومة إريتريا اختارت طريق التصعيد»، مطالباً «حكومة إريتريا بشكل رسمي بأن تسحب فوراً قواتها من الأراضي الإثيوبية، وتوقف كل أشكال التعاون مع المجموعات المتمردة». وأضاف أن هذه الأفعال ليست «مجرد استفزازات، بل بكل بساطة أعمال محض عدوانية». وتابع الوزير: «نعتقد أنه يمكن كسر هذه الحلقة من العنف وعدم الثقة عبر الحوار والالتزام الدبلوماسي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والعلاقات بين إثيوبيا وإريتريا متوترة تاريخياً. وفي الأشهر الأخيرة اتهمت أديس أبابا جارتها بدعم متمردين على أراضيها، الأمر الذي نفته أسمرة. وإريتريا مستعمرة إيطالية سابقة ضمتها إثيوبيا في شكل تدريجي في خمسينات القرن الفائت قبل أن تنال استقلالها رسمياً عام 1993 بعد عقود من العمل المسلح ضد أديس أبابا.

واندلعت بعدها حرب بين البلدين المتجاورين بين 1998 و2000، وخصوصاً بسبب خلافات حدودية، مخلفة عشرات آلاف القتلى. وعلى الأثر، ساد فتور العلاقات الثنائية طوال 18 عاماً.

وطبّع البلدان علاقاتهما مع تولي أبيي احمد الحكم في إثيوبيا في 2018. وبفضل هذا التقارب، حاز الأخير جائزة نوبل للسلام في العام التالي. ومع بدء الحرب في إقليم تيغراي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، دعمت قوات إريتريا الجيش الفيدرالي الإثيوبي في مواجهة السلطات المتمردة في المنطقة. واتهم أبيي أحمد، الثلاثاء، إريتريا للمرة الأولى بارتكاب «مجازر» خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022 عندما كان البلدان متحالفين.

وقدّر الاتحاد الأفريقي بنحو 600 ألف على الأقل عدد الذين لقوا حتفهم بين نوفمبر 2020 ونوفمبر 2022 خلال هذه الحرب بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية ومتمردي جبهة تحرير شعب تيغراي.


نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
TT

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو، مساء الخميس، أنه أمر بنشر كتيبة من الجيش في ولاية كوارا، غرب البلاد على الحدود مع دولة بنين، وذلك بعد هجوم إرهابي عنيف أودى بحياة أكثر من 75 شخصاً، حسب حصيلة رسمية، في حين تشير مصادر محلية إلى أن الحصيلة قد تتجاوز 170 قتيلاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من مقاتلي «بوكو حرام»، بقيادة شخص يُدعى مالام صديقي، اجتاحوا قرية وورو في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، وسيطروا عليها لعدة ساعات، وارتكبوا مجازر بحق السكان، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة.

ويوصف الهجوم بأنه الأكثر دموية في نيجيريا منذ بداية العام (2026)، ويأتي في وقت تحاول نيجيريا رفع نسق الحرب على الإرهاب في شمال البلاد، وذلك بدعم وضغط داخلي وخارجي، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تحرك الجيش

وقال الرئيس تينيبو في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، مساء الخميس، إنه استقبل في القصر الرئاسي حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، من أجل الاطلاع على تفاصيل الهجوم الإرهابي الأخير، مشيراً إلى أن سكان القرية «استُهدفوا بسبب رفضهم آيديولوجيا المتطرفين».

وقال تينيبو: «أدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان والوحشي». وأضاف: «إن المسلحين بلا رحمة؛ لأنهم يختارون أهدافاً رخوة في حملتهم الإرهابية الفاشلة. أفعالهم تُهين إنسانيتنا وإيماننا وقيمنا المشتركة كأمة».

وقالت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، إن الرئيس تينيبو أمر بنشر كتيبة من الجيش في الولاية التي وقع فيها الهجوم، وقال إن الكتيبة «ستقود عملية (درع السافانا) للقضاء على هؤلاء الإرهابيين المتوحشين وحماية السكان العزل».

نقل جثث ضحايا الهجوم الإرهابي (رويترز)

وأضاف الرئيس: «من الجدير الإشادة بأفراد المجتمع المسلمين؛ لأنهم رفضوا الانخراط قسراً في معتقد شاذ يروّج للعنف على حساب السلام والحوار». وأكد: «لن تسلّم نيجيريا شعبها أبداً للتطرف والإرهاب المتخفيين تحت ستار الدين». وخلص الرئيس إلى أنه أصدر تعليمات بتعزيز التنسيق بين الوكالات الاتحادية ووكالات الولاية لتقديم الدعم الفوري وإغاثة المتضررين من الهجوم الإرهابي، وأضاف أن الإرهابيين «سيطارَدون حتى آخر واحد منهم، ولن يفلتوا من العقاب».

غياب الأمن

بيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

ورغم تطمينات الرئيس فإن السكان المحليين يشتكون غياب الجيش عن المنطقة. وقال صالحُ عمر، وهو عمدة قرية وورو التي تعرضت للهجوم، إن الهجوم استمر لعدة ساعات من دون أي تدخل أمني، وأضاف العمدة في تصريحات صحافية أن اثنين من أبنائه قُتلا في الهجوم، في حين اختُطفت زوجته وبناته الثلاث.

وقال العمدة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قتلوا اثنين من أبنائي أمام منزلي وخطفوا زوجتي الثانية وثلاثاً من بناتنا»، وأضاف الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يمسك بسبحته: «في حدود الساعة الخامسة مساءً (الثلاثاء)، وصل المجرمون وبدأوا إطلاق النار. كانوا يبحثون عني، لكنهم لم يجدوني في المنزل؛ لأنني كنت خارجه. اختبأت في بيت آخر وسمعت صوت الرصاص».

وتابع عمدة وورو، وهي بلدة ريفية صغيرة ذات أغلبية مسلمة تقع على حدود ولاية النيجر قرب غابات يُعتقد أنها تؤوي إرهابيين وعصابات مسلحة: «أُحرِقَ أشخاص أحياء داخل منازلهم»، وخلص إلى القول: «مع بزوغ الفجر، كانت الجثث في كل مكان».

دفن جثث ضحايا الهجوم الإرهابي المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (رويترز)

أرض محروقة

لم تعد قرية وورو، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان، سوى ظلٍّ لما كانت عليه؛ فقد هجرها جميع سكانها، ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من الرجال الذين يواصلون البحث ودفن القتلى. وعلى جانبَي الشارع الرئيسي تنتشر دكاكين ومنازل مدمّرة ومحترقة.

ويقول محمد عبد الكريم، وهو متقاعد يبلغ 60 عاماً فقد 12 فرداً من عائلته في الهجوم الذي انتهى فجر الأربعاء: «كنت على جانب الطريق حين رأيت دراجة نارية عليها ثلاثة رجال يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق (كلاشنيكوف)... كانوا قطّاع طرق لا جنوداً، وبعد ثلاث ثوانٍ سمعت إطلاق النار».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

ويصف الرجل، الذي خُطف ابنه البالغ عامين ونصف العام على يد المهاجمين، ما جرى قائلاً: «كانوا يمسكون بالناس، يربطون أيديهم خلف ظهورهم، ثم يطلقون النار على رؤوسهم»، ويضيف: «بين أمس واليوم، دفنّا 178 جثة».

وبحسب أرقام نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «الصليب الأحمر»، الأربعاء، فقد جرى إحصاء ما لا يقل عن 162 جثة، في حين أعلن حاكم ولاية كوارا حصيلة قدرها 75 قتيلاً، كما أفاد عبدول إبراهيم، وهو ممرض متقاعد من سكان وورو، بأن عدد القتلى «يزيد على 165». ووفقاً لسعيدو بابا أحمد، عضو الجمعية المحلية، فإن «38 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، اختطفهم القتلة».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

رفض التطرف

وفي تصريحات نقلتها صحف محلية، قال صالحُ عمر، عمدة القرية: «أرسلوا لنا رسالة يُبلّغوننا فيها بأنهم سيأتون لإلقاء موعظة» في القرية، لكن «المجتمع غير مستعد لقبول آيديولوجيتهم»، مشيراً إلى أنه كعمدة أبلغ أجهزة الأمن المحلية فور تلقي الرسالة. وأضاف العمدة: «أعتقد أن هذا ما أغضبهم ودفعهم للقدوم وقتل الناس».

ويزداد الوضع الأمني صعوبة في نيجيريا، خاصة في ظل وجود تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، ودخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ إذ شنت الجماعة هجوماً في نفس المنطقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إيذاناً ببداية نشاطها الإرهابي في نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد العنف، أصبحت الجماعات الإرهابية في نيجيريا مصدر قلق للولايات المتحدة بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن مسيحيي نيجيريا «يتعرضون للاضطهاد»، وإنهم ضحايا «إبادة جماعية» ينفذها «إرهابيون». غير أن أبوجا ومعظم الخبراء نفوا هذه المزاعم بشدة، مؤكدين أن العنف يطال المسيحيين والمسلمين على حد سواء في البلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قرر البلدان تعزيز تعاونهما العسكري عقب ضغوط دبلوماسية مارستها واشنطن على أبوجا بشأن أعمال العنف التي ترتكبها جماعات إرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.