الجيش اليمني يستعيد مواقع في نهم ويسقط مسيّرة حوثية جنوب الحديدة

اتهامات للميليشيات بتفجير 23 منزلاً في شقب تعز... وتشييع 3 قيادات انقلابية بصنعاء

TT

الجيش اليمني يستعيد مواقع في نهم ويسقط مسيّرة حوثية جنوب الحديدة

أسقطت القوات الحكومية اليمنية طائرة مسيرة حوثية جنوب الحديدة بالتزامن مع إعلان الجيش الوطني اليمني الأحد استعادته مواقع جديدة استراتيجية في جبهة نهم، شرق صنعاء، حيث تتواصل المعارك منذ أيام ضد ميليشيات الحوثي الانقلابية بالتزامن مع استمرار المعارك العنيفة في عدد من الجبهات في محافظة الجوف، شمالا، والبيضاء، وسط، حيث تمكنت قوات الجيش الوطني من إفشال هجوم مجاميع حوثية في جبهة قانية ومصرع وإصابة العشرات من الانقلابيين وفرار من تبقى منهم في شعاب منطقة الوهبية، وسط تقدم الجيش الوطني في الجوف ونهم، وتكبيد ميليشيات الانقلاب الخسائر البشرية والمادية في معاركها مع الجيش الوطني وغارات مقاتلات تحالف دعم الشرعية، بقيادة السعودية، التي شنت غاراتها المركزة والمباشرة خلال اليومين الماضيين على مواقع وتعزيزات وتجمعات الانقلابيين في جبهات نهم والجوف والحديدة.
وأقدمت ميليشيات الانقلاب، الأحد، على تفجير منزل أحد المواطنين في منطقة الشقب، شرق مديرية صبر الموادم في مدينة تعز، جنوب غرب، حيث تشهد الجبهة منذ يومين معارك عنيفة بين الجيش الوطني والانقلابيين حيث حققت القوات تقدما جديدا وسيطرت على مواقع جديدة، السبت، كانت خاضعة لسيطرة الميليشيات الحوثية، في معاركها سقط على إثرها عدد من الانقلابيين قتلى وجرحى علاوة على تدمير مدفعية الجيش الوطني لعدد من الآليات العسكرية التابعة للحوثيين.
ونقل الموقع الرسمي للجيش الوطني «سبتمبر.نت» عن مصادر محلية، قالت بأن الميليشيا فجّرت منزل المواطن عبد الرحمن أحمد محمد مهيوب، في حي الأعيدان شرق منطقة الشقب. مؤكدة أن عدد المنازل التي فجرتها الميليشيا في المنطقة بلغ 23 منزلا.
يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت القوات المشتركة من الجيش الوطني في الحديدة الساحلية، غرب اليمن، إسقاط طائرة مسيرة تابعة لميليشيات الحوثي الانقلابية، صباح الأحد، في مديرية الدريهمي، جنوب الحديدة، حيث تواصل ميليشيات الانقلاب انتهاكاتها وتصعيدها العسكري في مختلف مناطق المديرية بما فيها مديريات التحيتا وحيس والدريهمي الريفية، جنوب المحافظة، مخلفة وراءها خسائر بشرية ومادية في أوساط المدنيين العُزل.
وأكد مصدر عسكري ميداني، نقل عنه المركز الإعلامي لقوات ألوية العمالقة المرابطة في جبهات الساحل الغربي، أن قوات اللواء الثالث مشاة، تمكنوا من إسقاط طائرة مسيرة لميليشيات الحوثي كانت تحلق في سماء مديرية الدريهمي، جنوب الحديدة، موضحا أن القوات المشتركة كانت قد أسقطت طائرة استطلاع حوثية في الأسبوع الماضي شمال المديرية وأن ذلك يأتي في إطار التصعيد العسكري للميليشيات الحوثية للهدنة الأممية في محافظة الحديدة.
وخلال اليومين الماضيين، سقط عدد من ميليشيات الحوثي الانقلابية بين قتيل وجريح في معاركها مع القوات المشتركة في جبهات الحديدة الريفية أبرزها في جبهة الدريهمي.
ومع خسائرها الكبيرة في الدريهمي، أكدت «العمالقة» أن ميليشيات الحوثي الانقلابية دفعت بالعديد من عناصرها، منتصف ليل الجمعة – السبت، إلى الجبهة لتنفيذ محاولات تسلل إلى مناطق استراتيجية في محيط مركز مديرية الدريهمي انتهت بهزيمة ساحقة تضاف إلى سلسلة هزائمها في جبهات الساحل الغربي.
وذكرت أن وحدات من اللواء الثاني حراس الجمهورية ووحدات من ألوية العمالقة واللواء الثالث مشاة كانت لهم بالمرصاد، حيث باغتت عناصر ميليشيات الحوثي فور انتشارها لتنفيذ التسللات الأمر الذي أربكها وشل حركتها وضاعف من حجم الخسائر.
ووزعت القوات المشتركة مشاهد ليلية تظهر جانبا من اشتباكات القوات مع عناصر الميليشيات الحوثية التي حاولت التسلل.
وبالعودة إلى جبهة نهم المشتعلة منذ أسبوعين، أعلن الجيش الوطني تمكنه، الأحد، استعادة السيطرة على مواقع جديدة في جبهة نهم شرق العاصمة صنعاء.
وقالت مصادر، وفقا لما أورده موق الجيش، بأن مواجهات عنيفة دارت بين قوات الجيش من أفراد اللواء الثالث مشاة جبلي وميليشيا الحوثي الانقلابية في جبهة نهم، انتهت بسيطرة قوات الجيش، على جبال عيقب الاستراتيجي المحاذي لجبال يام.
وبحسب المصادر فإن «أهمية السيطرة على جبال «عيقب» تكمن في كونها أهم خطوط الإمداد للميليشيات الحوثية».
وكان الجيش الوطني، أعلن في وقت سابق، إحباطه تسللاً حوثياً في جبال الساقية المحاذية لجبال «يام» وتكبيد الانقلابيين خسائر في الأرواح والعتاد.
وفي الجوف، استدرجت قوات الجيش الوطني مجموعة من عناصر الميليشيات كانت تحاول التقدم إلى المواقع في جبهة حام ومن ثم باغتتها بهجوم مفاجئ ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الانقلابيين.
تزامن ذلك مع استهداف مقاتلات تحالف دعم الشرعية تعزيزات للانقلابيين في ذات الجبهة ودمرت 3 عربات وقتل، ما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من كان على متنها.
ومن جانبه، شدد المفتش العام للقوات المسلحة اللواء الركن عادل القميري، على «ضرورة مضاعفة الجهود ورفع الجاهزية القتالية إلى أقصى درجاتها، والاستعداد لمواجهة الميليشيا الحوثية حتى تخليص اليمن من شرورها».
جاء ذلك خلال تفقده، السبت، مواقع الجيش في المواقع الأمامية بجبهة صرواح بمحافظة مأرب، شمال شرق، برفقة قائد المنطقة العسكرية الثالثة اللواء الركن محمد الحبيشي.
وخلال الزيارة، أشاد اللواء القميري بالروح المعنوية العالية التي يتمتع بها الجيش وتضحياتهم في مواجهة ميليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران.
وقدم قائد جبهة صرواح العميد الركن أحمد أبو أصبح شرحا عن مستجدات الأوضاع الميدانية وسير العمليات القتالية، وما تكبدته الميليشيات الحوثية من خسائر بشرية ومادية خلال محاولات مجاميعها المسلحة التسلل إلى مواقع الجيش الوطني خلال الأيام القليلة الماضية.
وشيعت ميليشيات الحوثي الانقلابية، السبت، جثامين ثلاثة من قيادتها الذين قتلوا في مواجهات مع الجيش الوطني في مختلف الجبهات.
ووفقا لوكالة «سبأ» للأنباء، الخاضعة لسيطرة الانقلابيين في صنعاء، فقد تم تشييع العقيد محمد هاشم أحمد المحاقري، والنقيب محمد عبد الغني الحدي والملازم أول عبد الباسط رافع الرضي، حيث جرى التشييع بمشاركة عدد من نواب مديري الدوائر العسكرية والقيادات العسكرية والأمنية والشخصيات الاجتماعية وجمع من المواطنين في صنعاء.


مقالات ذات صلة

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)
الخليج جانب من اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم قوات خفر السواحل اليمني (سبأ)

اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم خفر السواحل اليمني

اجتماع دولي في الرياض يؤكد دعم خفر السواحل اليمني وتعزيز قدراته في حماية المواني والملاحة الدولية، ومواجهة التهديدات البحرية، بالتعاون مع شركاء إقليميين ودوليين

«الشرق الأوسط» (عدن)

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، واستُهدفت في أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، بالإضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة نقصاً حاداً في الإمكانات الطبية، مما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.

وحثّت الشبكة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان على «اتخاذ إجراء فوري لحماية المدنيين، ومحاسبة قيادة (قوات الدعم السريع) بشكل مباشر عن تلك الانتهاكات».

ولم يصدر أي تعليق فوري من «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني، من أجل السيطرة على البلاد منذ نحو ثلاث سنوات.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن هجوماً وقع، أمس (الجمعة)، على قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان، أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة آخرين.

وأضافت دينيس براون أن القافلة كانت متجهة لتوصيل «مساعدات غذائية منقذة للحياة» إلى النازحين في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، عندما تعرضت لهجوم. وتسبب الهجوم في «احتراق الشاحنات وتدمير المساعدات».

وتابعت دينيس براون أن غارة جوية بطائرة مسيّرة الأسبوع الماضي، وقعت بالقرب من منشأة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية النيل الأزرق، مما أدى إلى إصابة أحد العاملين في البرنامج.

وحمّلت منظمة «محامو الطوارئ» -وهي منظمة مستقلة توثق الفظائع في السودان- «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم، في حين وصفته شبكة «أطباء السودان» بأنه «انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي، ويرقى إلى مستوى جريمة حرب كاملة».

وأدان أحد المستشارين الأميركيين للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، الهجوم على منصة «إكس»، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عنه. وأضاف أن «تدمير الغذاء المفترض نقله إلى المحتاجين وقتل عمال الإغاثة الإنسانية أمر يثير الاشمئزاز. إن إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب لا تتساهل مطلقاً مع هذا القتل وتخريب المساعدة الممولة من الولايات المتحدة. إننا نطالب بمحاسبة (الجناة)».

ووصفت الوزيرة البريطانية للتعاون الدولي، جيني تشابمان، الهجوم على قافلة برنامج الأغذية العالمي بأنه «مخزٍ».