إذاعة سورية تبث برامجها بأربع لغات لمخاطبة مكونات شمال شرقي البلاد

راديو «آرتا إف إم»... شباك المستمعين على العالم الخارجي

الفنان صفقان المدير التنفيذي لـ«راديو آرتا إف إم» (يمين)، والصحافي عباس موسى
الفنان صفقان المدير التنفيذي لـ«راديو آرتا إف إم» (يمين)، والصحافي عباس موسى
TT

إذاعة سورية تبث برامجها بأربع لغات لمخاطبة مكونات شمال شرقي البلاد

الفنان صفقان المدير التنفيذي لـ«راديو آرتا إف إم» (يمين)، والصحافي عباس موسى
الفنان صفقان المدير التنفيذي لـ«راديو آرتا إف إم» (يمين)، والصحافي عباس موسى

في أول يوم من التوغل التركي في مناطق شمال شرقي سوريا، بالتاسع من أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، تناقل كثير من الصفحات والأخبار دعايات بدخول الدبابات التركية واحتلالها للمناطق الكردية: «يومذاك تلقينا كثيراً من الاتصالات من المستمعين، لبث برامج الإذاعة، وتكذيب الإشاعات»، بهذه الكلمات بدأت المذيعة شيرين إبراهيم تروي اللحظات الأولى من الهجوم التركي الواسع بمشاركة فصائل سورية موالية، وقالت: «وقتها أيقنت بأننا مؤثرون وفاعلون، ولدينا جمهور كبير ومستمعون ينتظرون أثير إذاعتنا لنقل الحقيقة، حتى ولو كلفتنا أرواحنا».
أما الفنان صفقان، المدير التنفيذي لإذاعة «آرتا إف إم» فقد نقل أن كادر الإذاعة قرر البقاء في العمل والمخاطرة بحياتهم، لنقل الحقيقة وما يجري على الأرض. وبعد انتشار القوات النظامية الموالية للرئيس السوري بشار الأسد بالمناطق الكردية، زادت مخاوف الكادر الإذاعي؛ لكنهم استمروا في العمل، وقال: «ففي ساعات انتشر الروس والقوات الحكومية، ووصل الجيش التركي والفصائل الموالية له، على بعد كيلومترات من عامودا؛ لكننا قررنا البقاء. القصف كان شديداً، والطيران العسكري يحلق فوق رؤوسنا».
وإذاعة «آرتا إف إم»، تعني «المقدس» بالعربية، وهي أول إذاعة كردية محلية في سوريا، انطلقت من بلدة عامودا التابعة لمدينة الحسكة، والواقعة أقصى شمال شرقي البلاد. بدأت أوائل يوليو (تموز) 2013 تبث برامجها بأربع لغات، هي: الكردية، والعربية، والسريانية، والأرمينية، على التردد 99.5، ولها صفحات على منصات التواصل الاجتماعي، ولديها «قناة ويب» على موقع «يوتيوب».
ومن استوديو كبير مجهز بمعدات موسيقية وآلات عزف ولحن وأثاث فني لافت، أخبر الفنان صفقان أن الإذاعة بدأت قبل 7 سنوات بكادر صغير مؤلف من 15 إعلامياً وفنياً، واستوديو إيجار بمعدات بسيطة، وقال: «حالياً توسعت أنشطة الإذاعة، ونغطي من بلدة ديريك الحدودية حتى محافظتي الرقة ودير الزور، وصولاً إلى مدينة كوباني، أو عين العرب، بريف حلب الشرقي».
ويسعى الكادر الإذاعي إلى مواكبة التقدم والتطور في مجال البث الإذاعي الرقمي، عبر تفعيل تقنيات تحديثات النشر، واستثمار وسائل التواصل الاجتماعي، إذ تنشر كافة برامجها المسموعة عبر خدمة البث المباشر، ثم يتم رفعها ونشرها على قناة الراديو بموقع «يوتيوب»، ليتمكن المستمعون من مشاهدة كل البرامج التي تنتجها الإذاعة، لتصل إلى أكبر عدد من الجمهور وترضي أذواقهم.
و«مؤسسة آرتا للإعلام والتنمية» تضم اليوم: «راديو آرتا»، و«صوت الرقة»، و«آرتا الهول»، و«إذاعة جين إف إم». ويضيف صفقان: «التوقيت الزمني والحروب الدائرة بالمنطقة، وتقلبات المشهد الميداني، تفرض علينا تقديم صحافة إذاعية مهنية بكل ما تعنيه الكلمة، تتناول القضايا السياسية والخدمية والاقتصادية والمجتمعية».
ومنذ انطلاقة الحراك المناهض لنظام الحكم ربيع 2011، تغير المشهد الإعلامي في عموم سوريا؛ حيث ظهر كثير من الإذاعات والقنوات التلفزيونية الخاصة.
هذا ويعمل اليوم في المناطق الكردية نحو 10 إذاعات محلية، تبث برامجها باللغتين العربية والكردية، على أثير موجات «FM»، إلى جانب مواقع الإنترنت وصفحات «السوشيال ميديا».
ويرى عبد السلام خوجة الذي يعمل منتج أخبار ومقدم برامج في «راديو آرتا»، أن انطلاقة إذاعات كردية في سوريا - بلد الإعلام الموجه بامتياز؛ حيث الدولة وحزب البعث سيطروا على كل وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية – تعد «تطوراً نوعياً في قدرة الكرد خاصة، والسوريين عامة، على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا وثورة المعلومات»؛ حيث تختلف وسائل وأدوات العمل الصحافي لدى الوسائل الإعلامية التي تنشر موادها عبر صفحات التواصل الاجتماعي، عن مثيلاتها في الإعلام المطبوع والمرئي والمسموع. وأشار خوجة إلى أن «كادر (آرتا) اختار العمل في مجال الصحافة الرقمية، والاعتماد على منصات (السوشيال ميديا) للإطلالة على الجمهور ومتابعي صفحاتها».
وداخل استوديو إعلامي مجهز بمعدات إذاعية متطورة، من بينها «مايك» يحمل «لوغو» الإذاعة باللون الأزرق، وغرفة ملونة باللون ذاته، رُسم شعار «أصواتكم ألوانكم»، يحرص كادر إذاعة «آرتا إف إم» على الاجتماع مرة واحدة على الأقل يومياً، لمناقشة المواد والتقارير التي ستنشر على منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بالراديو؛ حيث يختارون مقاطع الفيديو والصور المحلية التي تعكس الحياة البسيطة لسكان عامودا والمناطق المجاورة، ثم يكتب صحافيون مختصون قصصها قبل إرسالها للنشر.
والمذيعة شيرين إبراهيم تعمل مقدمة برامج ومنتجة محتوى مع الإذاعة، منذ انطلاقة أثيرها قبل سبع سنوات، ونقلت أنها تجربتها الأولى في العمل الإذاعي، وقالت: «الراديو قريب من شخصيتي، كونك تتحدث للناس بلغة بسيطة محكية. كنت من مستمعي إذاعة (بي بي سي) وراديو (مونت كارلو)، وأسمع الإذاعات السورية، وكان يغلب عليها البرامج المنوعة والترفيهية».
ويعتمد كادر الإذاعة في دورته الإذاعية للعمل 2020، على دمج البرامج الصوتية مع النص والصورة، ونشرها على منصات «السوشيال ميديا». وتابعت شيرين كلامها قائلة: «اخترنا هذه الخطة نظراً لتوفر خدمة الإنترنت لدى معظم جيل الشباب وفئات المجتمع، فالجميع يمتلك هواتف محمولة ولوحات رقمية، ونقدم الصوت مع الصورة لتصل لجميع المستمعين والمشاهدين في الوقت نفسه».
ومن بين القضايا التي تتناولها الإذاعة عبر برامجها، ملف اليوم الذي يركز على الأحداث السياسية وأكثر القضايا التي تشغل هموم الناس، إلى جانب المواضيع الاقتصادية والخدمية وفقرات صحية وطبية. وشيرين تقدم الملف اليومي باللغة العربية. وعن دور الإذاعة في مخاطبة الجمهور تقول: «فريق الإذاعة موجود على الأرض، يعمل بين الناس ويحمل هموم الأصدقاء والأقارب والجيران، ويتولى نقل قضاياهم للجهات المعنية والسلطات المحلية»، فإذا تعطل صنبور مياه يبادرون بالاتصال بالبلدية، وإذا استمر انقطاع التيار الكهربائي يتصلون مع مديرية الكهرباء، ولفتت إلى أن «هذه الأمور تزيد من ثقة المستمعين بالإذاعة، وترفع من دورها الفاعل في نقل همومهم اليومية».
وتعد الفترة الصباحية في «راديو آرتا» بشكل خاص، والبرامج الخدمية والصحية عموماً، من بين أكثر البرامج التي يتابعها جمهور الإذاعة ويتفاعلون معها على وسائل التواصل الاجتماعي، بحسب ماهر قرنو، مسؤول قسم الاتصال والتشبيك لدى الإذاعة. وأثناء الحديث كان يتلقى الاتصالات ويقوم بتحوليها إلى غرفة «الكونترول»، وقال: «نقوم بإرسال رسائل نصية على أرقام الإذاعة قبل بدء البرنامج، ومشاركتها على منصات التواصل، وتحديد سؤال حلقة الفترة الصباحية، لمشاركة أكبر قدر من جمهور المستمعين وتفاعلهم معها». وعن عمله في «راديو آرتا» عبر عن مشاعره قائلاً: «أن تعمل دفاعاً عن قضية أو مبادئ تؤمن بها هو شيء يمنحك الرضا. عملي بالإذاعة رسالة لنقل الحقيقة».
وتعد إذاعة «آرتا» أكثر الإذاعات رواجاً في شمال شرقي سوريا، وتحصد حصتها من مستمعي الإذاعات نحو 37.5 في المائة، بحسب استطلاع مستقل أجرته مجموعة «نافانتي» الأميركية نهاية 2015، في ثلاث محافظات: حلب وإدلب والحسكة. ويبلغ عدد متابعيها على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» نحو ربع مليون متابع، وعلى قناة «يوتيوب» ما يزيد على 50 ألف متابع.
ويعمل إبراهيم عبدو على تصوير وإعداد برامج الإذاعة، وأكد: «أذهب إلى مكان الحدث أو الخبر وأشاهد ما تراه عيني، بعدها أجري لقاءات وأخرج تقريري حسبما يقول الضيوف المدنيون، ببساطة وبلغة مفهومة للجميع»، لافتاً إلى أنه يتبع العفوية والعدسة في إجراء اللقاءات: «لا أرتب أو أملي ما يقدمه الضيف في التقرير بهدف إيصال الفكرة عبر صورة مبسطة إلى المشاهد، كي تكون قريبة من هذه البيئة».
بينما أردفت شيندا محمد - وهي مراسلة الإذاعة في مدينة القامشلي المجاورة لعامودا، وكانت منشغلة بإعداد تقريرها المرئي وكتابة نص «الإسكريبت» - بأن المستمعون ينتظرون فسحة أمل رغم الحروب الدائرة بالمنطقة. وقالت: «أحاول في كل تقرير أن أفتح شباكاً جديداً للإطلالة على الحياة، بكل ما تحمله من أفراح ومآسٍ وأخبار ميدانية. نحن ننتمي لهذه البيئة، وعلينا نقل الصورة كما هي».
وعانى أكراد سوريا على مدى عقود طويلة، تهميشاً وحرماناً من القراءة والكتابة بلغتهم الأم، جراء سياسات عنصرية وصلت ذروتها في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي؛ عندما منع الرئيس الراحل حافظ الأسد الأكراد السوريين من التحدث بلغتهم في المؤسسات والدوائر الحكومية.
غير أن المشهد تغير اليوم؛ حيث تستمع كليستان البالغة من العمر 27 سنة، والمتحدرة من بلدة عامودا، وتعمل في مخبز لصناعة الخبز، وزميلاتها بالعمل، إلى برامجهم المفضلة بلغتهم الكردية الأم. ونقلت أنهم يستمتعون وهم يتابعون «راديو آرتا» طوال فترة عملهم الممتدة لثماني ساعات يومياً، وقالت: «ميزتها أنها تبث برامجها بالكردية عبر موجات الـ(إف إم). نسمعها من أي مكان من الراديو؛ بلغة مفهومة بسيطة، ويركزون على قضايا تشغل بالنا، (آرتا) شباكنا على العالم الخارجي».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.