تقرير أممي يوثّق انتهاكات الحوثيين ويلوّح بمسارات تهريب الأسلحة

الخبراء أكدوا تطابق أسلحة جديدة تسلمتها الميليشيات مع أخرى مصنوعة في إيران

العقيد الركن تركي المالكي مستعرضاً أحد الصواريخ الحوثية التي أسقطها التحالف سابقاً  وأوضح إشارات تطابق قِطعها مع الصواريخ الإيرانية (واس)
العقيد الركن تركي المالكي مستعرضاً أحد الصواريخ الحوثية التي أسقطها التحالف سابقاً وأوضح إشارات تطابق قِطعها مع الصواريخ الإيرانية (واس)
TT

تقرير أممي يوثّق انتهاكات الحوثيين ويلوّح بمسارات تهريب الأسلحة

العقيد الركن تركي المالكي مستعرضاً أحد الصواريخ الحوثية التي أسقطها التحالف سابقاً  وأوضح إشارات تطابق قِطعها مع الصواريخ الإيرانية (واس)
العقيد الركن تركي المالكي مستعرضاً أحد الصواريخ الحوثية التي أسقطها التحالف سابقاً وأوضح إشارات تطابق قِطعها مع الصواريخ الإيرانية (واس)

رجح أحدث تقرير للجنة الخبراء الأمميين التابعين لمجلس الأمن في شأن اليمن وصول أسلحة نوعية للميليشيات الحوثية خلال 2019 عبر مسار تهريب يمر بعمان والسواحل الجنوبية إلى اليمن. وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن التقرير الذي أرسله الخبراء إلى مجلس الأمن يتكون من أكثر من 200 صفحة، ويتضمن رصداً لكثير من جرائم الميليشيات الحوثية خلال العام الماضي، بما في ذلك خطف النساء واعتقالهن.
والتقرير الأممي ليس هو الأول من نوعه، إذ سبق للمنظمة الدولية إصدار كثير من التقارير التي تضمنت اتهامات للميليشيات الحوثية بإعاقة حركة العمل الإنساني وفرض القيود على المنظمات الدولية وسرقة المساعدات الإنسانية.
ومن المرتقب أن يضع التقرير الأحدث المجتمع الدولي أمام الانتهاكات الأخيرة التي حدثت خلال 2019 بشأن حظر وصول الأسلحة إلى اليمن، خصوصاً الأسلحة التي يرجح أنها مقبلة من إيران عبر شبكات التهريب. وأفاد التقرير الأممي الذي تسربت منه فقرات إلى وسائل الإعلام، بأن الميليشيات الحوثية باتت تستخدم نوعاً جديداً من الطائرات المسيرة من طراز «دلتا»، إضافة إلى نموذج جديد من صواريخ كروز البرية.
ولم يعرف أن هذا التسليح كان ضمن القوات اليمنية قبل الانقلاب الحوثي، غير أن الترجيحات تشير إلى ضلوع النظام الإيراني في تزويد الجماعة الانقلابية بمختلف أنواع الأسلحة، فضلاً عن وجود عشرات الخبراء الإيرانيين ومن عناصر حزب الله اللبناني في مناطق سيطرة الجماعة للإشراف على إعادة تجميع الصواريخ واستخدامها، وفق ما تقوله الحكومة اليمنية الشرعية وتقارير دولية أخرى.
ويعتقد المحققون الدوليون أن هناك اتجاهين ظهرا العام الماضي، قد يشكلان انتهاكاً للحظر، يتمثّل الاتّجاه الأوّل في نقل قطع غيار متوافرة تجاريّاً في بلدان صناعيّة مثل محرّكات طائرات بلا طيّار، التي يتمّ تسليمها إلى الحوثيين عبر مجموعة وسطاء، في حين يتمثل الاتجاه الآخر في استمرار تسليم الحوثيين رشاشات وقنابل وصواريخ مضادّة للدبابات ومنظومات من صواريخ «كروز» أكثر تطوراً.
وأوضح الخبراء في تقريرهم أن هذه الأسلحة لديها خصائص تقنية مشابهة لأسلحة مصنوعة في إيران، حيث يبدو أن القِطَع غير العسكريّة والعسكرية - بحسب تقديرهم - أُرسلت عبر مسار تهريب يمر بسلطنة عمان والساحل الجنوبي لليمن، عبر مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، وصولاً إلى صنعاء المختطفة من قبل الجماعة منذ أواخر 2014.
وفي الوقت الذي كانت فيه الجماعة الموالية لإيران أعلنت تبني عدد من الهجمات الإرهابية على المنشآت النفطية السعودية، استبعد الخبراء الأمميون أن تكون الجماعة هي المسؤولة عن الهجمات، وهو ما يتسق مع استنتاجات سعودية في هذا الشأن أثبتتها التحقيقات الأولية، حيث أشارت إلى وقوف إيران وراء هذه الهجمات.
وكان مسؤولون يمنيون في محافظة الحديدة تحدثوا قبل أيام عن رصد أكثر من 12 زورقاً من زوارق الصيادين تحمل أسلحة وذخيرة ومعدات للميليشيات الحوثية وصلت إلى ميناء الحديدة، حيث يرجح أنها نقلت حمولتها من على متن سفن مجهولة في عرض البحر الأحمر.
واستند الخبراء إلى ما قامت به البحرية الأميركية من توقيف مركب شراعي في بحر العرب في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، يحمل صواريخ يعتقد أنها كانت في طريقها إلى الحوثيين، وأشاروا إلى أن ذلك يثبت «استمرار النقل البحري في لعب دور في الانتهاكات المحتملة للحظر المستهدف للأسلحة».
واعترفت الجماعة الحوثية علناً العام الماضي بالنظام الإيراني وقامت بتعيين ممثل لها في طهران في منصب سفير اليمن، بعد أن أرسل زعيمها الحوثي رسالة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي يعترف فيها بنظام ولاية الفقيه الذي اعتبره امتداداً لحكم النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب، كما كشف عن ذلك الموقع الرسمي لخامنئي.
وتعرض التقرير الأممي الأحدث إلى انتهاكات الميليشيات الحوثية للقانون الإنساني الدولي ولحقوق الإنسان من قبيل التوقيفات والاعتقالات التعسّفية وعمليّات الإخفاء القسري وتعذيب المحتجزين.
وذكر الخبراء أنهم حدّدوا شبكة حوثيّة متورّطة بقمع النساء اللاتي يُعارضن الحوثيين، بما في ذلك استخدام العنف الجنسي، يقودها القيادي الحوثي المتحدر من صعدة والمعين مسؤولاً للمباحث الجنائية في صنعاء ويدعى سلطان زابن.
وأشار التقرير الأممي إلى استمرار الميليشيات الحوثية في تعزيز سيطرتها السياسية والعسكرية، خصوصاً من خلال أجهزنها القمعية المنتشرة، التي تشمل ما يسمى «جهاز الأمن الوقائي» ومخابرات الجماعة التي وحدتها في جهاز جديد تحت اسم «جهاز المخابرات والأمن».
ووثق التقرير الأممي الأحدث - بسب ما تسرب من فقراته - قيام الميليشيات الحوثية بقمع المعارضين القبليين والسياسيين إضافة إلى ما قامت به فرق الأمن النسائية الحوثية المعرفة بـ«كتائب الزينبيات» من أعمال الاعتقال والاحتجاز التعسفي للنساء، والنهب، والاعتداء الجنسي، والضرب، والتعذيب، وتسهيل عمليات الاغتصاب في مراكز الاحتجاز السرية.
وأكد المحققون الأمميون أن غياب سيادة القانون والرقابة سمح بالإثراء غير المشروع لقادة الميليشيات، إضافة إلى تورط الحوثيين في حالات انتهاك تدابير تجميد الأصول عن طريق السماح بتحويل الأصول المجمدة والأموال العامة.
وأشاروا في تقريرهم إلى ما تقوم به الجماعة من سيطرة على الأموال العامة والخاصة لمصلحة الجماعة الحوثية عبر القيادي في الجماعة صالح مسفر الشاعر الذي عينته في منصب الحارس القضائي على أموال وعقارات ومنازل وشركات المعارضين للجماعة والمسؤولين في الحكومة الشرعية.
ووثق المحققون ما قامت به الجماعة من قمع لقبائل حجور في مديرية كشر في حجة وتنكيلهم برجال القبائل في عمران وإب، وقالوا إن النساء في مناطق سيطرة الجماعة يستهدفن بشكل مباشر وغير مباشر على السواء عندما يكنّ، أو يُنظر إليهن، على أنهن تهديد لحكم الحوثيين.
وأشار الفريق الأممي إلى أنه وثق نمطاً متزايداً من قمع المرأة عبر 11 حالة من النساء اللائي تعرضن للاعتقال والاحتجاز والضرب والتعذيب أو الاعتداء الجنسي بسبب انتماءاتهن، حيث تشير اتهامات الفريق للقيادي الحوثي سلطان زابن والقيادي الآخر عبد الحكيم الخيواني المعين قائداً لمخابرات الجماعة السياسية أو مشاركتهن في أنشطة سياسية أو احتجاجات عامة.
وكانت تقارير أممية وأخرى حقوقية محلية وحكومية وثقت قيام الميليشيات الحوثية بآلاف الانتهاكات في 2019 في صنعاء وبقية مناطق سيطرتها، سواء فيما يتعلق بقمع الحريات والمعارضين وخطفهم أو في تجريف الاقتصاد ونهب المؤسسات أو سرقة المساعدات الإنسانية.
وقبل نحو أسبوع، أقدم مسلحون حوثيون على نهب أكثر من 127 طناً من المساعدات الإنسانية من مستودع لبرنامج الغذاء العالمي في محافظة حجة، وتحديداً في مديرية أسلم، بحسب بيان للبرنامج الأممي.
وتتهم الحكومة اليمنية الميليشيات الحوثية بأنها احتجزت ونهبت منذ وصول لجنة المراقبين الدوليين إلى الحديدة عقب اتفاق استوكهولم في 23 ديسمبر (كانون الأول) 2018 إلى نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2019، نحو 440 شاحنة محملة بمساعدات غذائية وأدوية ومستلزمات طبية ووقود خاص بالمستشفيات في محافظات الحديدة وإب وصنعاء.
وذكرت الاتهامات أن الجماعة نهبت مساعدات طبية خاصة بشلل الأطفال وإنفلونزا الخنازير في عدد من المحافظات وقامت ببيعها للمستشفيات الخاصة بمبالغ كبيرة، ونهبت مبلغ 600 مليون ريال (الدولار 600 ريال) تابعاً لمنظمة الصحة العالمية خاصاً بلقاحات شلل الأطفال في المحافظات الخاضعة لسيطرتها.
كما منعت الجماعة العام الماضي 120 موظفاً من الوصول إلى أحد مخازن برنامج الأغذية العالمي في الحديدة الذي يحتوي على 51 ألف طن من المساعدات تكفي لأكثر من 3.7 مليون شخص لأكثر من 8 أشهر، وقصفت تلك المخازن، ما أدى إلى إتلاف كمية كبيرة من تلك المساعدات، فضلاً عن احتجاز 20 موظفاً تابعين لوكالة التعاون التقني والتنمية الفرنسية (ACTED) (شريك برنامج الأغذية العالمي في محافظة حجة) ومنعتهم من تنفيذ المشاريع الإغاثية، كما منعتهم من مغادرة مديرية بني قيس بالمحافظة وصادرت جوازاتهم لأكثر من أسبوع.
وأغلقت الميليشيات - بحسب تقارير حكومية - مكاتب منظمات أممية ودولية في محافظات الضالع وذمار وإب وصنعاء، واقتحمت مخازن المنظمات في محافظات ريمة وذمار والضالع، واحتجزت فريق منظمة الصحة العالمية في مطار صنعاء وصادرت أجهزة مستلزمات خاصة بالمنظمة، كما قامت بإغلاق الطريق الواصلة بين الحديدة وصنعاء واحتجاز عدد من القوافل الإغاثية فيها.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.