هل ينقرض «القاعدة» في اليمن بعد الريمي؟

محافظ مأرب لـ«الشرق الأوسط»: الأمن لم يستطع تحديد هوية قتلى ضربتي «درون» في المحافظة

يمني يسير إلى جوار غرافيتي للدرون الأميركية التي يكثر استخدامها ضد تنظيم «القاعدة» في اليمن (إ.ب.أ)
يمني يسير إلى جوار غرافيتي للدرون الأميركية التي يكثر استخدامها ضد تنظيم «القاعدة» في اليمن (إ.ب.أ)
TT

هل ينقرض «القاعدة» في اليمن بعد الريمي؟

يمني يسير إلى جوار غرافيتي للدرون الأميركية التي يكثر استخدامها ضد تنظيم «القاعدة» في اليمن (إ.ب.أ)
يمني يسير إلى جوار غرافيتي للدرون الأميركية التي يكثر استخدامها ضد تنظيم «القاعدة» في اليمن (إ.ب.أ)

سواء كنت غائصاً في ظلام شاشة السينما الحالك، أو متكئاً على الأريكة في المنزل تشاهد مسلسلاً على «نتفليكس» أو «أمازون برايم»، سيدهشك حتماً ذلك المشهد الذي عادة ما يكون في نهاية العرض لطائرة من دون طيار (درون) وهي تحلق في السماء مستهدفة زعيم تنظيم إرهابي، أفقدك وعشرات الآلاف من المشاهدين أعصابكم منذ قررتم متابعة ما يحدث، ولعل أبرز المشاهد تلك التي يتلقى فيها الإرهابي المُستهدف مكالمة من البطل الذي يصوره لك مخرج الفيلم في المشهد قبل الأخير، ومشهد الصاروخ الذي ينفجر إيذاناً بنهاية العرض.
ولعل قيادات تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب» في اليمن هذه الأيام يشغلهم السؤال الذي يشغل المشاهدين بعدما ينتهون من مشاهدة الفيلم أو المسلسل؛ إنه السؤال الأكثر قرباً لما يحصل في الحقيقة، بعيداً عن تلك المكالمة التي لا تحدث، أو كل الخدع الهوليوودية المستخدمة في العرض.
«ماذا ستفعل إذا كنت قيادياً في جماعة إرهابية في اليمن، أو في أفغانستان أو باكستان، وعرفت أو اشتبهت بأن زعيم الجماعة الإرهابية التي تنتمي إليها قُتل؛ ماذا ستفعل أنت والقيادات الأخرى؟». الإجابة الوحيدة هي الترتيب لما بعد ذلك الزعيم الذي غالباً ما يقضي نتيجة ضربة جوية أميركية.
هذا ما ذهب إليه محللان يمنيان تحدثت إليهما «الشرق الأوسط» في أعقاب الأنباء الغربية والعربية التي تداولت استهدافاً بـ«درون» أميركية في مأرب لقاسم الريمي زعيم تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب»، وأبرز المدرجين في القائمة السوداء للتنظيم لدى السعودية والولايات المتحدة ولجنة العقوبات الخاصة باليمن في مجلس الأمن.
وقد يكون تأخر الإدارة الأميركية في إعلان مقتل الريمي يرجع إلى عدم تأكدهم التام مع تحليل الحمض النووي (DNA). ولو كان أي مسؤول في العالم مكان الإدارة الأميركية لفعل مثلما فعلوا، ولذلك سبب آخر أيضاً. فالباحث السياسي اليمني البراء شيبان يستذكر أن الريمي جرى إعلان استهدافه نحو خمس مرات سابقة.
ومن اللافت أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتشوق إلى معرفة النتيجة النهائية ليعلن مقتل الريمي كما أعلن مقتل أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ومقتل قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني مطلع العام الحالي، إذ أعاد الرئيس ترمب تغريدات مراسلين وباحثين تحدثوا عن أنباء استهداف زعيم تنظيم «القاعدة» في اليمن. ولم يغرد حتى لحظة إعداد هذا التقرير (الثامنة مساء بتوقيت غرينتش).
وقبل التوغل في مسألة ما بعد الريمي، تجدر الإشارة إلى حديث أجرته «الشرق الأوسط» عبر الهاتف مع محافظ مأرب سلطان العرادة أمس، إذ قال إن الأيام العشرة الماضية شهدت ضربتين بالدرون على موقعين (منزلين) مختلفين في مأرب، والسلطات الأمنية لم تستطع معرفة هوية المستهدفين داخل المنزلين من شدة الضربات، لافتاً إلى أن المحافظة تشهد ضربات عديدة بصواريخ الحوثيين الباليستية وقذائف الكاتيوشا الحوثية، «مما جعل الأمر ملتبساً على الأجهزة الأمنية في تحديد ضربات الدرون من غيرها».

لماذا الآن؟
كانت السعودية - وهي أبرز دولة حاربت تنظيم «القاعدة» داخلها إلى أن طردته بشكل كامل - أول من أدرج الريمي على قائمة مطلوبين إرهابيين في عام 2009، وهو العام الذي نشأ فيه تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب» بعد أن وجد في السعودية أرضاً صلبة صعبة، وبناء على توصية بن لادن، وفقا لوثائق كشف عنها سابقاً، وجد التنظيم في اليمن ملاذاً يلهم الإرهابيين سيما أن أبرز عملياتهم نفذوها هناك عندما استهدفوا المدمرة الأميركية «يو إس إس كول» في 12 أكتوبر 2000. وأدرجت الولايات المتحدة الريمي عام 2010 على قائمة المطلوبين، وفي عام 2015 عندما تولى قيادة التنظيم خلفاً لناصر الوحيشي الذي قتل بـ«درون» أميركية في يونيو (حزيران) ضاعفت واشنطن مكافأة من يدلي بمعلومات عنه من خمسة ملايين دولار إلى عشرة ملايين دولار.
وتتهم واشنطن الريمي بتدريب الإرهابيين في أحد معسكرات تنظيم «القاعدة» في أفغانستان في تسعينات القرن الماضي، «وعاد بعد ذلك إلى اليمن وأصبح قائدا عسكريا، حكم عليه بالسجن خمس سنوات في عام 2005 في اليمن للتآمر على اغتيال سفير الولايات المتحدة لدى اليمن، وهرب في عام 2006، ورُبط بهجوم شهر سبتمبر (أيلول) 2008 على السفارة الأميركية في صنعاء الذي أسفر عن مقتل 10 حراس يمنيين، وأربعة مدنيين، وستة إرهابيين»، ويذكر برنامج الجوائز الأميركي لمن يدلي بمعلومات عن المطلوبين بأن الريمي يرتبط أيضاً بمحاولة التفجير الانتحاري الذي حدث في ديسمبر (كانون الأول) 2009 «لمهاجم الملابس الداخلية» عمر فاروق عبد المطلب على متن طائرة ركاب متجهة إلى الولايات المتحدة، وفي عام 2009 اتهمته الحكومة اليمنية بإدارة معسكر تدريبي تابع لتنظيم «القاعدة» في محافظة أبين جنوب اليمن.

ماذا بعد الريمي؟
تعتقد ندوى الدوسري، الباحثة اليمنية المتخصصة في شؤون القبائل والصراع، أن «مقتل الريمي يعتبر ضربة كبيرة لـ(القاعدة)». وتقول إن «التنظيم ضعف كثيراً منذ أن قتل أهم قياداته في اليمن»، في حين لا يرى البراء شيبان أن تغيراً جوهرياً سيحدث؛ «لأن (القاعدة) منذ فترة كان يحاول تهيئة نفسه بأنه لو حصلت مثل هذه الضربات فهناك البديل الجاهز، وأن التنظيم لن ينتهي بمجرد مقتل قائد»، مرجحاً أن يكون المطلوب خالد باطرفي مرشحاً لقيادة التنظيم إذا صحّ مقتل الريمي.
ويذهب شيبان إلى ما هو أبعد من مجرد تولي قيادة للتنظيم. ويقول: «المشكلة التي يواجهها (القاعدة) الآن أن الرعيل الأول من القيادات كان ما يميزهم فقط أنهم كانوا مع زعيم التنظيم الأم أسامة بن لادن، فالوحيشي كان حارس بن لادن على سبيل المثال»، مضيفاً: «الأهم هو وجود شخص يربطهم بحقبة أفغانستان وهي فترة صعودهم، وعادة هناك بعض المتضامنين القلائل مع هؤلاء ولو كان ضئيلاً».
«رغم الحرب المستعرة في اليمن فإن هناك تضييقاً على تنظيم (القاعدة) بعكس ما كان يعتقد، لأن التنظيم حاول استغلال الفراغ الأمني والسياسي الذي أحدثته الحرب، لكن واضح أن عمليات التنظيم تُحاصر وجرى تقليصها وأخيراً الاستهداف للقيادات حتى وصلوا إلى الرأس وهو قاسم الريمي»، يقول شيبان، مضيفاً: «يبدو أن الإدارة الأميركية الحالية تريد أن تؤكد - مثل أي إدارة سابقة - أنها قادرة على استهداف (القاعدة) والقيادات الكبرى للتنظيم خصوصاً عند اقتراب الانتخابات».
ولكن متى ينتهي تنظيم «القاعدة» في اليمن؟ سألت «الشرق الأوسط» وأجاب الباحث السياسي اليمني بالقول: «لن ينتهي، لأنه مرتبط بوجود مؤسسات إنفاذ القانون (شرطة مخابرات جهاز قضائي وسلطة محلية) وهي ضعيفة في اليمن. إذا استعادت الدولة نفوذها الكامل ستقلص بالتأكيد عمليات التنظيم بشكل سيكون ملحوظاً»، وتابع: «هناك عوامل خارجية لا تتحكم فيها الحكومة اليمنية أو صانع القرار اليمني وإن كان قوياً، مثل الوجود الأميركي في المنطقة، ووجود التنظيم أو الفكر الأم الذي ما زال حياً.. هذه عوامل تجذب الإرهابيين للبقاء وإعادة تدوير أسطوانة الاستقطاب».
وترى ندوى الدوسري أنه لا جدوى من الحديث عن «القاعدة» من دون إنهاء الحرب وسطوة الحوثيين على اليمن، ومن دون حكومة يمنية وقيادات غير مرتهنة للفساد ولأطراف خارجية. وتقول: «(القاعدة) حاول أن يستغل ظروف الحرب في اليمن واستطاع بالفعل في البداية أن يتوسع في بعض المدن مثل حضرموت وعدن وتعز. كان دخول الحوثيين في هذه المناطق العامل الأكبر في توسع (القاعدة) في هذه المناطق، ولكن مع خروج الحوثيين انحسر دوره بشكل كبير. (القاعدة) في اليمن يتغذى على الظلم والفوضى». تضيف الدوسري: «(القاعدة) أيضاً ليس بمعزل عن مشهد الصراع فقد استخدمه (الرئيس السابق) علي عبد الله صالح وأطراف أخرى لإضعاف منافسيهم السياسيين، وهذه الممارسة لا تزال قائمة»، وزادت الباحثة اليمنية بالقول: «(القاعدة) لا يزال ضعيفاً في اليمن وهو تنظيم غير مرحب به في أوساط المجتمع والقبائل، فالمجتمع اليمني مجتمع متسامح. لكن توسع الحوثيين عسكرياً وجرائمهم المستمرة ضد أبناء المناطق الشافعية وتبنيهم أجندة سلالية طائفية قد يسهم في خلق صراع طائفي غريب على اليمن، وهو ما سيشكل عامل دعم كبيراً لـ(القاعدة) والجماعات الإرهابية بشكل عام».


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.