تفاقم الإصابات بـ«كورونا»... والجاليات الصينية تعاني من {مضايقات}

مزيد من الدول توقف رحلاتها إليها وتجلي رعاياها منها

سياح صينيون يصلون إلى فنلندا أمس (إ.ب.أ)
سياح صينيون يصلون إلى فنلندا أمس (إ.ب.أ)
TT

تفاقم الإصابات بـ«كورونا»... والجاليات الصينية تعاني من {مضايقات}

سياح صينيون يصلون إلى فنلندا أمس (إ.ب.أ)
سياح صينيون يصلون إلى فنلندا أمس (إ.ب.أ)

ازدادت عزلة الصين على خلفية انتشار فيروس كورونا في عدد من دول العالم، فيما ارتفعت حصيلة الوفيات الناجمة عنه داخل الصين إلى 259، بالإضافة إلى 12 ألف إصابة. وتصدّرت الولايات المتحدة وأستراليا قائمة الدول التي فرضت إجراءات استثنائية لحظر السفر من وإلى الصين، بينما انتشر الفيروس في أكثر من 20 دولة، وكانت بريطانيا وروسيا والسويد بين البلدان التي أكّدت أولى الإصابات لديها، ما دفع الحكومات للمسارعة إلى فرض قيود للحد من انتشاره، وأوقفت أعداداً كبيرة من شركات الطيران رحلاتها إلى الصين.
وشددت الولايات المتحدة موقفها عبر الإعلان عن حالة طوارئ وطنية لتمنع بشكل مؤقت دخول الأجانب الذين زاروا الصين خلال الأسبوعين الماضيين لأن فترة حضانة الفيروس تصل إلى 14 يومياً. وقال وزير الصحة الأميركي، أليكس عازار، إن «المواطنين الأجانب، من غير أفراد العائلات المباشرين لمواطنين أميركيين أو آخرين يحملون إقامات دائمة، سيمنعون من دخول الولايات المتحدة». كما أعلنت أستراليا أنها ستمنع دخول غير المواطنين أو المقيمين القادمين من الصين، بينما سيكون على من عبروا الأراضي الصينية من مواطنين أو مقيمين «عزل أنفسهم» لمدة أسبوعين.
تقليص البعثات الدبلوماسية
وسارع عدد من الدول لإجلاء رعاياها من ووهان، حيث بدأ المرض، وتمّ إجلاء مئات المواطنين الأميركيين واليابانيين والبريطانيين والفرنسيين والكوريين الجنوبيين والهنود والبنغلادشيين والمنغوليين حتى الآن، في وقت تخطط مزيد من الدول لإعادة مواطنيها. وبدورها أعلنت فيتنام تعليق جميع الرحلات من وإلى البر الصيني وهونغ كونغ اعتباراً من أمس في إطار «تشديد الإجراءات» لمكافحة الفيروس. وكانت تايوان على قائمة الوجهات الممنوعة، لكن الإشارة إليها ألغيت فيما بعد. واتّخذت دول، بينها إيطاليا وسنغافورة ومنغوليا المجاورة للصين خطوات مشابهة. وأوصت الولايات المتحدة واليابان وبريطانيا وألمانيا وغيرها من الدول، بما فيها دول عربية، مواطنيها بعدم السفر إلى الصين. وأعلنت بريطانيا أمس أنها سحبت بشكل مؤقت عدداً من الموظفين الدبلوماسيين وعائلاتهم من أنحاء الصين، بعد يوم على طلب وزارة الخارجية الأميركية من موظفي السفارة إرسال من هم دون 21 عاماً من أفراد عائلاتهم إلى الولايات المتحدة.
من جانبها، أصرّت بكين على أن بإمكانها احتواء الفيروس ووصفت توصية واشنطن ضد السفر إلى الصين بأنها «غير ودية». وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا شونينغ، إنها «بالتأكيد ليست مبادرة حسن نية». وينصّ إعلان الطوارئ الأميركي على وضع الأميركيين العائدين من مقاطعة هوباي الصينية التي ظهر فيها الفيروس، قيد الحجر الصحي الإلزامي لمدة 14 يوماً وفحص القادمين من باقي أنحاء الصين.
وظهر الفيروس في مطلع ديسمبر (كانون الأول) ويعتقد أنه بدأ من سوق في ووهان عاصمة مقاطعة هوباي، حيث تباع حيوانات برية بجانب المأكولات. وانتشر الفيروس بالتزامن مع عطلات رأس السنة الصينية التي يستغلها مئات ملايين الصينيين للسفر داخلياً وخارج الصين. وفي مسعى لمنع انتقال العدوى، مددت الحكومة العطلة وحضّت الناس على تجنّب التجمعات وعدم السفر والانتقال. ودعت الكثير من المقاطعات والمدن الشركات لمواصلة إقفال أبوابها لأسبوع إضافي بعد انتهاء العطلة الرسمية. وتواصلت التداعيات الاقتصادية أمس بينما أعلنت شركة «أبل» من باب «زيادة الحذر» أن متاجرها في الصين ستبقى مغلقة حتى التاسع من فبراير (شباط) الحالي.

شكاوى من العنصرية

وأساءت الأزمة الصحية لصورة الصين على الصعيد الدولي، مما وضع المواطنين الصينيين في مواقف صعبة في الخارج، واشتكى كثيرون من المضايقات والعنصرية. وفي مثال على ذلك، عُزل أكثر من 4 آلاف عامل في مجمّع صناعي تديره الصين في جزيرة سولاويسي الإندونيسية، حيث يعمل 5 آلاف صيني، على خلفية القلق من الفيروس، وفق ما أفادت المنشأة. وفي اليوم ذاته، أعادت الصين سكاناً من هوباي إلى بلداتهم في رحلات من تايلاند وماليزيا، مشيرة إلى «الصعوبات العملية» التي واجهوها في الخارج.
وفي ظل تزايد الغضب الشعبي في الصين، أقرّ مسؤول رفيع في ووهان بأن السلطات هناك تحرّكت ببطء. وقال أمين لجنة الحزب الشيوعي الصيني في ووهان، ما قوه تشيانغ: «لو أن إجراءات مشددة لضبط المرض اتّخذت في وقت سابق لكانت النتيجة أفضل مما هي الآن». وتعرّض مسؤولون في ووهان لانتقادات عبر الإنترنت لإخفائهم المعلومات عن تفشّي المرض حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) رغم علمهم بالأمر قبل أسابيع من ذلك. وتحرّكت الصين أخيراً الأسبوع الماضي ففرضت حجراً صحياً على مدن بأكملها في مقاطعة هوباي شمل عشرات ملايين الناس.
وشملت الإجراءات التي فرضت في أنحاء البلاد تأجيل العودة إلى المدارس وقطع الطرق على السيارات والحافلات وتشديد الفحوصات على المسافرين في أنحاء البلاد.
وطلبت السلطات من الصينيين تأجيل حفلات الزفاف التي يتطلع كثيرون لإقامتها في اليوم الثاني من فبراير (اليوم) لتفاؤلهم بصيغة التاريخ كرقم «02 - 02 - 2020» إذ يمكن قراءته بالطريقة نفسها من اليمين أو اليسار. وطلبت كذلك من العائلات تجنّب إقامة جنازات تفادياً للتجمعات الكبيرة. لكن الحصيلة واصلت الارتفاع بوتيرة متزايدة إذ أعلنت السلطات الصحية أمس عن وفاة 46 شخصاً جديداً، جميعهم في هوباي عدا شخص واحد. وتم تأكيد 2102 إصابة جديدة، ما يرفع العدد الإجمالي إلى نحو 12 ألفاً، وهو رقم أعلى بكثير من الإصابات التي تم تسجيلها بفيروس «سارس» (متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد) عندما انتشر عامي 2002 و2003.
وأسفر «سارس» الذي تسبب به فيروس شبيه لكورونا المستجد وبدأ أيضاً في الصين عن وفاة نحو 800 شخص معظمهم في الصين وهونغ كونغ. وأعلنت منظمة الصحة العالمية أن الوباء بات يشكّل حالة طوارئ دولية، لكنها حذرت من أن إغلاق الحدود سيكون غير فعّال في وقف انتقال العدوى.
غير أن الجهات المعنية حول العالم مضت قدماً بإجراءاتها الوقائية. وأعلن مسؤولون في قطاع الصحة بتايلاند أن سائق سيارة أجرة أصبح أول حالة لانتقال العدوى بين البشر. وتنضم تايلاند بذلك إلى الصين وألمانيا واليابان وفرنسا والولايات المتحدة التي أكدت جميعها وجود إصابات على أراضيها.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».