رئيس الوزراء اليمني: هدف الحكومة استكمال تحرير تعز ورفع الحصار

TT

رئيس الوزراء اليمني: هدف الحكومة استكمال تحرير تعز ورفع الحصار

قال رئيس الوزراء اليمني الدكتور معين عبد الملك، إن هدف الحكومة اليمنية يتمثل في استكمال تحرير محافظة تعز، ورفع الحصار عنها، في الوقت الذي أحرزت فيه قوات الجيش الوطني، السبت، بدعم وإسناد من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، تقدماً جديداً في الجبهة الشرقية بالمحافظة، بالإضافة إلى تقدم في نهم (شرق صنعاء)، حيث المعارك العنيفة التي استمرت منذ أيام.
وصباح السبت، تمكنت قوات الجيش الوطني في تعز من إحراز تقدم جديد في الجبهة الشرقية، بعد معارك عنيفة مع ميليشيات الحوثي الانقلابية، وفقاً لما أكده مصدر عسكري، إذ أوضح أن «قوات الجيش الوطني تمكنت من السيطرة الكاملة على تبة المقرمي، التي تعد إحدى التباب الاستراتيجية».
وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «بسيطرة الجيش على تبة المقرمي، فقد أصبح الجيش الوطني يسيطر نارياً على السلال وتبة الجعشة والأمن المركزي وجولة القصر وتبة سوفياتل، وكذا خط الحوبان، من جهة جولة الصر».
وقال رئيس عمليات «اللواء 22 ميكا» العقيد منصور الحساني، إن «الجيش الوطني نفذ معركة هجومية منذ الصباح الباكر على السلسلة الجبلية للمواقع المهمة والاستراتيجية المتمثلة بالمقرمي والجعشا والسلال».
وذكر أن «المعارك أسفرت عن مقتل 13 حوثياً، وإصابة عدد آخر»، وفقاً لما نقل عنه المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري.
بدوره، قال العقيد عبد الباسط البحر، نائب التوجيه المعنوي بمحور تعز، إن «قوات الجيش الوطني حققت تقدمات حاسمة ومهمة في جبهات تعز، خصوصاً في الجبهة الشرقية للمدينة بعد مواجهات واشتباكات طيلة الليلة الماضية، وتم تدمير مواقع دفاعية أمامية لميليشيات الحوثي وأماكن تتمركز فيها القناصة، وخسائر بشرية في صفوف الانقلابيين، إضافة إلى أسر وتدمير عتاد ثقيل تابع للانقلابيين».
وأضاف أن «المعركة تستخدم فيها مختلف أنواع الأسلحة، وممتدة إلى عدة جبهات في شمال وغرب المدينة والجبهات الريفية في الضباب، غرباً، وحيفان، جنوباً، حيث اشتدت ضراوتها أكثر، ومعنويات وجاهزية الجيش الوطني كبيرة لاستكمال المعركة بالنفس الطويل، حتى التحرير والتطهير والتأمين من جرائم القصف والقنص والتلغيم والتفخيخ، وحتى كسر الحصار الجائر وفتح المعابر».
وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «القوات سيطرت على تبة المقرمي في الجبهة الشرقية الحيوية، المشرفة على خط الإمداد من الحوبان وتبة السلال»، مشيراً إلى أنه «وفق خطة محور تعز المصادر عليها من قبل قائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، شنت وحدات نوعية من محور تعز هجوماً على مواقع الميليشيات الحوثية المتمردة، المدعومة من إيران، في الجبهات الشرقية والشمالية الشرقية للمحافظة، وكبدت الميليشيات خسائر في الأرواح والمعدات».
وذكر البحر أن «قوات الجيش دمرت ثلاثة أطقم عسكرية مسلحة ومدفع هاون 120 مم وعربة مجنزرة، واغتنمت طقمين عسكريين»، وأن «الميليشيات تحاول كل قوة التعزيز والحشد لاستعادة ما فقدته خلال الساعات الماضية، سواء عناصر قتالية أو آليات عسكرية ومدفعية».
وفي السياق، تكبدت ميليشيات الانقلاب، الجمعة، خسائر بشرية ومادية كبيرة في جبهة البرح، غرب تعز بالساحل الغربي، حيث تمكنت القوات المشتركة من الجيش الوطني من دك مواقع وتحصينات ميليشيات الحوثي خلال معارك عنيفة اندلعت بينهما.
ونقل المركز الإعلامي لقوات «ألوية العمالقة» الحكومية عن مصدر عسكري ميداني، قوله إن «أبطال اللواء الثامن عمالقة بمساندة من ألوية المشاة تمكنوا من دك تحصينات ومواقع لميليشيات الحوثي كانت تتمركز عليها في جبال رسيان شمال البرح، كما لقي عشرات القتلى والجرحى من عناصر ميليشيات الحوثي مصرعهم».
وأضاف أن «مدفعية اللواء الثامن عمالقة تمكنت من تدمير عدد من الآليات العسكرية والأسلحة الثقيلة والمتوسطة»، وأن «القوات المشتركة تواصل إلحاق الخسائر الفادحة في صفوف الحوثيين إثر الضربات الموجعة التي توجهها لها في جبهة البرح».
كان رئيس الوزراء الدكتور معين عبد الملك، أكد أن «رفع الحصار عن مدينة تعز، واستكمال تحرير المناطق التي ما زالت تحت سيطرة الميليشيا الانقلابية تبقى الهدف الأول»، و«دعم وإسناد الحكومة للجيش الوطني والمقاومة الشعبية حتى استكمال تحرير محافظة تعز، ورفع الحصار المفروض عليها من قبل ميليشيا الحوثي الانقلابية».
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه معين، الجمعة، بمحافظ تعز نبيل شمسان، للاطلاع على مجمل الأوضاع في المحافظة واحتياجاتها الملحة، ومستوى جاهزية الجيش الوطني، وسير العمليات الميدانية والعسكرية، بالتوازي مع الجهود القائمة لتثبيت دعائم الأمن والاستقرار وتفعيل مؤسسات الدولة في محافظة تعز.
وخلال الاتصال، ثمن رئيس الوزراء «التضحيات الجسيمة للجيش الوطني والمقاومة الشعبية بإسناد من تحالف دعم الشرعية».
ووفقاً لوكالة الأنباء «سبأ»، شدد على «ضرورة الارتقاء بأداء الأجهزة الأمنية وتحسين كفاءة مؤسسات الدولة»، منوهاً «بالجهود التي تبذلها قيادة السلطة المحلية في ملف الخدمات الأساسية، وتطبيع الأوضاع في مختلف الجوانب».
ووجه رئيس الوزراء، قيادة السلطة المحلية، بمضاعفة جهود تفعيل وتنظيم أجهزة الدولة وتحسين الخدمات، وتلبية احتياجات المواطنين والاهتمام بالجرحى ورعاية أسر الشهداء.
وفي المقابل، سقط العشرات من ميليشيات الحوثي، السبت، بين قتيل وجريح في معاركهم مع الجيش الوطني وغارات مقاتلات تحالف دعم الشرعية في جبال الساقية المحاذية لجبال يام، شمال مديرية نهم، شرق صنعاء.
وقال قائد عمليات المنطقة العسكرية السادسة العميد الركن علي الهدي، إن «ميليشيات الحوثي تلقت ضربة موجعة من قوات الجيش بإسناد من مقاتلات التحالف، التي شنت عدة غارات استهدفت تجمعات الميليشيات».
وأضاف، وفقاً لما نقلت عنه وكالة «سبأ» للأنباء، أن «الميليشيات شنت هجوماً، وحاولت التقدم بالمدرعات، وتصدت لها قوات الجيش الوطني، وتكبدت الميليشيا خسائر في الأرواح والعتاد».
وفي معارك الجمعة، حررت قوات الجيش الوطني، مسنودة بمقاتلات تحالف دعم الشرعية، مواقع مطلة على مديرية مجزر، القريبة لسلسلة جبال الجرشب، المحاذية لجبال يام، شمال نهم، عقب مواجهات عنيفة، سقط خلالها قتلى وجرحى في صفوف الانقلابيين، بالتزامن مع سقوط قتلى وجرحى آخرين من عناصر الميليشيات بنيران الجيش الوطني، شمال مديرية المتون، غرب الجوف، وفقاً لما أكده مصدر عسكري نقل عنه الموقع الرسمي للجيش «سبتمبر. نت» قوله إن «قوات الجيش استدرجت مجموعة من عناصر الميليشيا الحوثية، عقب محاولاتها التسلل إلى مواقع في جبهة حام، قبل أن تستهدفها، ما أدى إلى سقوط خمسة قتلى في صفوفها وجرح آخرين»، وأن «مقاتلات تحالف دعم الشرعية، استهدفت مواقع وتجمعات للميليشيا الحوثية، في الجبهة ذاتها، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفها، وتدمير آليات تابعة لها».
إلى ذلك، تواصل دائرة التوجيه المعنوي للقوات المسلحة زياراتها الميدانية إلى الخطوط الأمامية للجبهات المختلفة، والالتقاء بأفراد الجيش ممن يخوضون معارك شرسة، ويواجهون الميليشيا الحوثية المدعومة إيرانياً.
وخلال الزيارة، الجمعة، التي شملت جبهات نهم، شرق صنعاء، وهي سلاسل جبال قرود وجبل صلب ومفرق الجوف حتى حريب نهم، أشاد مدير دائرة التوجيه المعنوي العميد ركن أحمد الأشول، في كلمة له أمام المقاتلين، بـ«الانتصارات التي تتحقق في مختلف الميادين، التي ما كان لها أن توجد إلا بسواعدهم وبطولاتهم التي تصنع غد اليمن المشرق».
وقال إن «معركة اليمنيين مع الميليشيا الحوثية هي معركة وجود وحياة وكرامة وحرية ضد ميليشيا مدججة بآيديولوجيا الموت والخرافة والعبودية والتمييز العنصري، التي لن تتوقف إلا بتحرير العاصمة صنعاء وكل شبر في تراب الوطن»، مذكراً بالانتهاكات المروعة التي يتعرض لها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثي.
وأكد أن «القوات المسلحة هي الدرع الحصين الذي أفشل مشاريع الحوثي وطموحاته، وهو في أوج عنفوانه وقوته وغروره، فما بالكم اليوم وقد فقد معظم كتائبه وعناصره المدربة والفاعلة، وفقد معظم أسلحته الثقيلة، التي نهبها من معسكرات الدولة»، لافتاً إلى أن «الميليشيا لجأت إلى المطابخ الإعلامية بدعم من إيران وأذرعها في المنطقة، لكنها لا تروج إلا للانتصارات الوهمية، التي لا وجود لها على أرض الواقع. إن المعركة مع الميليشيا مفتوحة على كل المستويات عسكرياً وسياسياً وثقافياً، وإنها عادت اليوم إلى زخمها من خلال الالتفاف الشعبي الواسع الذي تحظى به القوات المسلحة».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».