البيشمركة يصلون اليوم إلى كوباني وتركيا تعزز الإجراءات على الحدود

قائد القوة المتوجهة للمدينة لـ «الشرق الأوسط»: سنحمل أسلحة أميركية ثقيلة وسنقلب موازين المعركة

رتل من مقاتلي البيشمركة يغادر قاعدته في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق أمس متوجها إلى تكريت ومنها إلى كوباني (رويترز)
رتل من مقاتلي البيشمركة يغادر قاعدته في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق أمس متوجها إلى تكريت ومنها إلى كوباني (رويترز)
TT

البيشمركة يصلون اليوم إلى كوباني وتركيا تعزز الإجراءات على الحدود

رتل من مقاتلي البيشمركة يغادر قاعدته في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق أمس متوجها إلى تكريت ومنها إلى كوباني (رويترز)
رتل من مقاتلي البيشمركة يغادر قاعدته في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق أمس متوجها إلى تكريت ومنها إلى كوباني (رويترز)

غادرت آليات عسكرية تابعة لقوات البيشمركة الكردية أمس قاعدتها العسكرية في شمال العراق، أمس، متوجهة إلى تركيا، تمهيدا للعبور إلى مدينة كوباني في شمال سوريا التي تتعرض منذ أكثر من شهر لهجوم من تنظيم «داعش». وبينما نفذت طائرات التحالف الدولي ثلاث غارات على مواقع التنظيم في المدينة على وقع استمرار حرب الشوارع بين مقاتلي «داعش» والأكراد، عززت تركيا إجراءات الأمن على حدودها مع سوريا غداة محاولة مقاتلي التنظيم المتشدد السيطرة على موقع على الحدود التركية - السورية وتصدي المقاتلين الأكراد لهم.
وقال قائد قوة البيشمركة المتوجهة إلى المدينة ذات الغالبية الكردية لـ«الشرق الأوسط»، طالبا عدم الكشف عن هويته، إن «القوات التي أقودها تتكون من 150 مقاتلا من قوات الإسناد الأولى والثانية في قوات البيشمركة». وأضاف المتحدث، وهو ضابط برتبة عميد، أن الأسلحة الثقيلة والآليات الخاصة بالقوة التي تسمى «قوة النار» نقلت عصر أمس يرافقها 80 من أفراد القوة برا إلى تركيا لتدخل منها إلى كوباني، وأن بقية عناصر القوة كانوا سينقلون جوا الليلة الماضية من مطار أربيل إلى داخل الأراضي التركية.
وعن الأسلحة التي ستستخدمها هذه القوة لإسناد المقاتلين الأكراد في كوباني، قال قائد القوة: «لدينا أسلحة ثقيلة أميركية جديدة، بالإضافة إلى قطع مدفعية ودوشكا ومضادات الدروع»، مشيرا إلى أن هذه القوات تسمى قوات النار. وأكد أن القوة مدربة بشكل جيد وستقدم مع وصولها الإسناد للمقاتلين الأكراد في كوباني، متوقعا أن يقلب دخول هذه القوة إلى كوباني موازين المعركة لصالح الأكراد في كوباني.
من جانبه، قال المسؤول في حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري (بي واي دي) هيمان هورامي في تغريدة على موقع «تويتر» إن قوات البيشمركة تحركت من مطار أربيل إلى مدينة سيلوبي التركية الحدودية، حيث ستنتقل من هناك برا إلى كوباني.
واعتبر القيادي المحلي في الحزب إدريس نعسان، أن مشاركة البيشمركة هي مشاركة رمزية تعكس وحدة القرار الكردي وتضيف المزيد من الشرعية في معركتهم، فيما تكمن الأهمية في نوعية الأسلحة التي سيحملها المقاتلون. وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن المقاتلين الأكراد ليسوا بحاجة إلى الدعم البشري بقدر ما هم بحاجة إلى الأسلحة والذخائر، توقع أن تساهم الأسلحة والذخائر النوعية إذا وصلت عن طريق البيشمركة، إيجابا على أرض المعركة لصالح الأكراد.
في المقابل، رأى إدريس أن مشاركة الجيش الحر في معركة كوباني كما طرحت سابقا بكثير 1300 مقاتل، تبدو صعبة التحقيق، وقال: «الأولوية بالنسبة إليهم اليوم جبهة حلب»، مستبعدا أن يعمدوا إلى إرسال التعزيزات العسكرية.
وأتى انطلاق البيشمركة بعد إعلان أنقرة أن هذه القوات بإمكانها العبور «في أي وقت» إلى كوباني، مبدية رغبتها في أن تكون المدينة، وهي ثالث أكبر المدن الكردية في سوريا، تحت سيطرة المعارضة «المعتدلة»، بدلا من حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الذي تعده أنقرة «إرهابيا».
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن قرابة 40 شاحنة وآلية عسكرية بعضها مزود برشاشات ثقيلة، وعلى متنها عناصر من البيشمركة بملابس كردية تقليدية، غادرت القاعدة الواقعة شمال شرق أربيل، عاصمة كردستان العراق.
وقال ضابط من البيشمركة، مفضلا عدم كشف اسمه إن «40 مركبة تحمل رشاشات وأسلحة ومدافع، مع 80 من قوات البيشمركة، ستتجه برا إلى دهوك (المحافظة الحدودية مع تركيا في شمال العراق)، وستعبر اليوم (أمس) إلى داخل الأراضي التركية، على أن ينتقل 72 آخرون عن طريق الجو في وقت مبكر من فجر الأربعاء».
وكان برلمان كردستان العراق أجاز الأربعاء الماضي إرسال المقاتلين للانضمام إلى عناصر وحدات حماية الشعب الكردية، الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، الذين يقاتلون في كوباني وتدعمهم الضربات الجوية التي يشنها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
وفي غضون ذلك، أكد وزير الخارجية التركي مولود شاوش أوغلو أمس في تصريحات نقلتها وكالة أنباء الأناضول: «الآن ليست هناك مشكلة سياسية. لا مشكلة لعبورهم (الحدود إلى كوباني). يستطيعون العبور في أي لحظة».
وقال رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو إن بلاده تأمل في أن تسيطر المعارضة السورية المعتدلة على مدينة كوباني بدلا من النظام السوري أو الأكراد. واعتبر في مقابلة مع تلفزيون «بي بي سي»، أن على الولايات المتحدة «أن تجهز وتدرب الجيش السوري الحر، بحيث لا يحل النظام السوري مكان تنظيم (داعش) إذا ما انسحب من (كوباني) ولا يحل إرهابيو حزب العمال الكردستاني محله».
وفي سياق متصل، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن طائرات التحالف العربي - الدولي نفذت 3 ضربات على أماكن في منطقة سوق الهال وبالقرب منها في مدينة كوباني بالتزامن مع اشتباكات بين مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي وتنظيم «داعش» في المنطقة نفسها. ولفت المرصد إلى أن مقاتلي وحدات الحماية، نصبوا كمينا لعناصر من التنظيم بين قريتي شيران وقبه جوغ، بالريف الشرقي للمدينة مما أدى لمصرع 9 عناصر على الأقل من التنظيم.
وأشار المرصد إلى أن «داعش» فجر عربة مفخخة صباح أمس، بالقرب من مبنى البلدية بينما سقطت قذيفتان على الأقل منذ الصباح على مناطق في المدينة، أطلقهما التنظيم. ودارت اشتباكات في أطراف حي كاني عربان ومنطقة البلدية، وفي الجبهة الجنوبية بين مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي و«داعش»، وكذلك في منطقة المركز الثقافي وساحة الحرية، إثر هجوم لعناصر التنظيم ومحاولتهم التقدم في المنطقة.
وأكد مصدر ميداني في كوباني، أن الجهتين الشرقية والجنوبية تشهدان هدوءا بنسبة كبيرة بعد سيطرة «داعش» عليها. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن التنظيم يسيطر على المناطق الواقعة غرب المربع الأمني وصولا إلى سوق الهال وجامع الحاج رشاد، جنوب شرقي حي الجمرك، بما في ذلك مباني البلدية والسرايا والمخفر.



مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اتفاق دفاعي بين الولايات المتحدة وإثيوبيا، تساؤلات حول الموقف المصري الذي يقف في خصومة مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي، وسط تحركات من واشنطن لوساطة بشأن أزمة «سد النهضة».

وتعليقاً على ذلك، قال رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية» وزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الإعلان عن إقامة تعاون استراتيجي شامل بين واشنطن وأديس أبابا في مجالات الدفاع والأمن لا يُعد حدثاً جديداً.

وأوضح أن «للولايات المتحدة مصالح مؤكدة مع إثيوبيا، وهذه المصالح ليست بالضرورة أن تكون مضرة بالآخرين».

وأضاف أن «إثيوبيا تواجه مشاكل داخلية أمنية عديدة إلى جانب الأزمات الاقتصادية»، مستبعداً أن يصل هذا التعاون إلى «حد إحداث خلل في ميزان القوى بمنطقة القرن الأفريقي».

وأشار العرابي إلى «أن التعاون الأميركي مع مختلف الدول له حدوده ومحدداته... والمساعدات والمساندة الأميركية لعدة دول سابقة لم تكن بالحجم الذي يؤثر على توازن القوى الإقليمي»، مؤكداً أن هذا الاتفاق «لا يقلق أحداً».

وبحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، جاء الاتفاق خلال مشاورات ثنائية رفيعة المستوى أجرتها إثيوبيا والولايات المتحدة في وزارة الدفاع الأميركية، بمشاركة وفد إثيوبي برئاسة اللواء تشومي غمتشو، المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري بوزارة الدفاع الإثيوبية.

وزار الوفد الإثيوبي الولايات المتحدة خلال الفترة من 19 إلى 20 أغسطس (آب) 2026، وأجرى مشاورات ثنائية في مقر وزارة الحرب الأميركية مع نظرائه وعدد من كبار المسؤولين في وزارة الحرب.

ويتسع التوتر بين مصر وإثيوبيا إثر خلافات حادة في ملف المياه والمنافذ البحرية، وترفض القاهرة إقامة أديس أبابا أي سدود جديدة على النيل ولوحت «بحق الدفاع الشرعي» عن حقوقها المائية، كما ترفض حصول إثيوبيا، الدولة الحبيسة تاريخياً، على أي منفذ على البحر الأحمر، باعتباره ليس حقاً قانونياً لها.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على اتفاق شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وفيما يتعلق بطموحات إثيوبيا العسكرية في المنطقة، لا سيما ما يرتبط بمنفذ إلى البحر الأحمر، دعا العرابي، إلى الانتظار لمعرفة مدى هذا التعاون، «وما إذا كان سيتضمن منح أديس أبابا قطعاً بحرية أو اختراقاً في ملف التسليح لإجبار الآخرين على قبول هذا المنفذ».

وعن كيفية موازنة واشنطن في علاقاتها بين القاهرة وأديس أبابا، بيّن العرابي، «أن هذا يمثل النمط الجديد في العلاقات الدولية القائم على التعامل مع الدول وفقاً للملفات دون تحيز لطرف على حساب آخر»، لافتاً إلى أن دولاً كبرى مثل الصين وروسيا «تقيم علاقات قوية مع مصر وفي الوقت نفسه تتعاون مع إثيوبيا».

وشدد على أن هذا التعاون «لن يقلق مصر، نظراً لما تتمتع به من وضع وثقل وموقع مختلف في الاستراتيجية الأميركية كدولة محورية بالمنطقة»، مؤكداً أنه «ليس من مصلحة واشنطن إيجاد أي عوامل لعدم الاستقرار تؤثر على الثقل المصري في القارة الأفريقية أو الشرق الأوسط».

تفاصيل التعاون الإثيوبي الأميركي

واتفق الجانبان الإثيوبي والأميركي، بحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، على الارتقاء بالتعاون العسكري والدبلوماسي بين البلدين إلى مرحلة جديدة ومتقدمة، بما يعكس توجهاً نحو توسيع نطاق الشراكة في مجالي الدفاع والأمن.

كما اتفقت قيادات المؤسسات الدفاعية في البلدين على توسيع التعاون المؤسسي وتعزيز التنسيق الاستراتيجي بين الجانبين، بحسب المصدر ذاته.

وأكد الطرفان، «أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة ستقوم على عدد من الركائز الرئيسية، من بينها حماية المصالح الوطنية وتحقيق المنافع المتبادلة، وترسيخ تعاون مستدام يقوم على تعزيز الثقة المتبادلة».

كما تهدف الشراكة إلى «تعزيز الجهود المشتركة من أجل تحقيق السلام والأمن والاستقرار المستدام في منطقة القرن الأفريقي والمنطقة الأوسع».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التوسط في أزمة مياه النيل وملف «سد النهضة»، الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة، إن إدارته «منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه»، كما جددت واشنطن في أكثر من موقف، سعيها لحل أزمة السد.

وعن تأثير ذلك المسار على أزمة «سد النهضة»، قال نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا التطور العسكري «لن يؤثر على موقف واشنطن أو يدفعها للانحياز لأديس أبابا على حساب مصر في الملفات العالقة، وفي مقدمتها قضية سد النهضة»، مشدداً على أن «هذه القضايا تخضع لحسابات وأبعاد قانونية وسياسية واستراتيجية حاكمة».

​وأضاف أن «تقوية القدرات العسكرية الإثيوبية ترتبط بتحدياتها الداخلية التي تهدد وحدتها وسلامة أراضيها»، لافتاً في المقابل إلى «أن مصر تتمتع أيضاً بوضع وقدرات عسكرية قوية وعلاقات عسكرية وثيقة مع الولايات المتحدة».


جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
TT

جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)

أسفر انفجار حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق، السبت، عن عدد من الإصابات في صفوف عناصرها، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا).

وأوردت «سانا» نقلاً عن مصدر أمني «انفجار عبوة ناسفة يستهدف باص مبيت يتبع لقوى الأمن الداخلي على طريق معرونة-التل في ريف دمشق، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات بين العناصر»، مضيفة أن «التحقيقات» متواصلة «للكشف عن منفذي العمل الإرهابي».

وتشهد سوريا بين الحين والآخر تفجيرات واعتداءات تستهدف مدنيين وقوات الأمن، كان آخرها في 6 أغسطس (آب) حيث استهدف تفجير حافلة نقل ركاب في مدينة جرمانا قرب دمشق، ما أسفر عن إصابة 14 شخصا بجروح.

وفي السابع من يوليو (تموز)، شهدت دمشق انفجار عبوتين ناسفتين قرب فندق كان ينزل فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته دمشق، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 36 آخرين.

وأعلنت السلطات حينها توقيف المجموعة المسؤولة عن التفجيرين، وقالت إنها تتبع لتنظيم «داعش». ويتبنى التنظيم بين الحين والآخر اعتداءات تطال خصوصا قوات الأمن السورية.

وبعد إطاحة السلطات الجديدة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، حضّ التنظيم عناصره على قتال السلطات الجديدة.

وأعلنت الحكومة السورية أواخر العام الماضي انضمامها رسميا إلى التحالف الدولي لمكافحة التنظيم المتطرف.


مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
TT

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)

رد مصدر مصري مسؤول على تقرير نشرته صحيفة عبرية انتقد حذف إسرائيل من خريطة يدرسها الطلاب في المناهج التعليمية، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «فلسطين هي الثابتة في المناهج الدراسية»، وهو ما أكده أيضاً خبراء عسكريون شددوا على «أن ما يتم تدريسه للطلاب بمنزلة ثوابت تاريخية لا علاقة له باتفاقيات سياسية مستحدثة»، في إشارة لـ«اتفاقية السلام» الموقعة بين البلدين.

وتناولت «القناة 14» العبرية صورة نشرها موقع «القاهرة 24» الإخباري المحلي في مصر لخريطة باسم «خريطة مصر السياسية» وبجوارها شرقاً فلسطين على كامل الحدود الجغرافية لدولة فلسطين التاريخية، من دون ظهور اسم إسرائيل عليها.

وقالت الصحيفة العبرية: «إن هذه الخريطة تثير تساؤلات في ضوء اتفاقية السلام والاعتراف المتبادل بين البلدين»، داعية وزارة الخارجية للتحرك «لتصحيح هذا الخطأ»، وفق قولها.

وأكد مصدر مصري مسؤول «أن خريطة فلسطين ثابتة في المناهج المصرية، ولم يتم إدخال تعديلات عليها، وأن الصور التي تداولتها صحف عبرية تتعلق بمناهج الصف الثاني الثانوي التي تمت إتاحتها على موقع وزارة التربية والتعليم قبل أيام».

وأوضح المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن المناهج المصرية التي يدرسها الطلاب في مراحل التعليم المختلفة بها خريطة فلسطين وهو أمر ثابت، وجرى البناء عليه في المناهج الجديدة التي يدرسها طلاب منظومة «البكالوريا» لأول مرة مع بدء العام الدراسي الجديد.

وطبقت مصر لأول مرة، هذا العام، منظومة «البكالوريا» اختيارياً على طلاب المرحلة الثانوية، إلى جانب «الثانوية العامة» التقليدية.

واعتبرت القناة الإسرائيلية أن هذه الخريطة «تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى أن مصر تقيم علاقات سلام ودبلوماسية مع إسرائيل منذ عام 1979»، مشيرة إلى أنه «يجب أن يثير هذا الأمر قلق وزارة الخارجية، كما ينبغي لإسرائيل أن توضح رفضها القاطع له».

وذكرت أن «ظهور خريطة لا تذكر إسرائيل يثير تساؤلات حول كيفية عرض الواقع السياسي في المنطقة على الطلاب»، لكنها قالت أيضاً: «لا يمكن الجزم قانونياً، استناداً إلى نشر الخريطة وحدها، بأنها انتهاك صارخ لاتفاقيات كامب ديفيد».

ووقّعت مصر وإسرائيل في مارس (آذار) 1979 معاهدة سلام برعاية أميركية، غير أن العلاقات الثنائية لا تزال محصورة في الجوانب الرسمية، سواء دبلوماسياً أو أمنياً، في حين اتخذت العلاقات الاقتصادية اتجاهاً تصاعدياً قبل عقدين، عندما سعت الولايات المتحدة إلى تشجيع البلدين على مزيد من التعاون من خلال اتفاقية إنشاء المناطق الصناعية المؤهلة في مصر (كويز) عام 2004.

صورة لوحدة دراسية تتحدث عن الصراع العربي الإسرائيلي في منهج التاريخ (وزارة التربية والتعليم)

ويؤكد أستاذ المناهج بجامعة عين شمس»، الدكتور محسن فراج، «أن الخريطة المتداولة لديها بُعد رمزي دون الدخول في تفاصيل المنهج الدراسي لكتب التاريخ المصرية التي تسلط الضوء على طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي، وتتطرق لإقامة دولة إسرائيل».

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الوعي الجمعي للمصريين يرتبط بأن الفلسطينيين هم أصحاب الأرض وهو ما يتم التركيز عليه من خلال توعية الطلاب بأرض فلسطين التاريخية التي تعرضت أجزاء واسعة منها للاحتلال».

ويتضمن منهج مادة «التاريخ» للصف الثاني الثانوي، والذي تمت إتاحته مؤخراً على الموقع الرسمي لوزارة التربية والتعليم سرداً تفصيلياً لأراضي فلسطين التاريخية، ويسلط الضوء على «الأسباب التاريخية التي ساعدت في ظهور الحركة الصهيونية» وقرارات «التقسيم في عام 1947»، و «إعلان قيام دولة إسرائيل في عام 1948».

وأكد المستشار بـ«الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، «أن ما يتم تدريسه في المناهج المصرية هو ثوابت تاريخية بعيداً عن الأحداث السياسية التي طرأت عليها في وقت لاحق، وأن أراضي فلسطين التاريخية بمنزلة ثوابت لدى الدولة، وينعكس ذلك على المناهج الدراسية».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» «أن الإعلام الإسرائيلي يحاول أن يصنع زخماً حول أمر بديهي في ظل لهجة تصعيدية تتعلق برفض إقامة الدولة الفلسطينية والحديث المتكرر عن تهجير الفلسطينيين».

واعتبر مدير «كلية الدفاع الوطني» الأسبق (تابعة للجيش المصري) اللواء محمد الغباري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «وجود خريطة مدون عليها اسم فلسطين أمر طبيعي كون أن هناك احتلالاً إسرائيلياً للأراضي الفلسطينية وهو أمر تثبته أيضاً القرارات الأممية، خصوصاً أن النزاع على الأرض ما زال قائماً وهناك رغبة توسعية إسرائيلية».

وخلال احتفالية رسمية في شهر يوليو (تموز) الماضي، استبعد الرئيس عبد الفتاح السيسي إمكانية «التطبيع الشعبي» مع إسرائيل مع عدم قيام دولة فلسطينية، واستمرار الخروقات الإسرائيلية؛ مؤكداً أن الحل يكمن في الوصول إلى «سلام عادل وشامل».