البيشمركة يصلون اليوم إلى كوباني وتركيا تعزز الإجراءات على الحدود

قائد القوة المتوجهة للمدينة لـ «الشرق الأوسط»: سنحمل أسلحة أميركية ثقيلة وسنقلب موازين المعركة

رتل من مقاتلي البيشمركة يغادر قاعدته في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق أمس متوجها إلى تكريت ومنها إلى كوباني (رويترز)
رتل من مقاتلي البيشمركة يغادر قاعدته في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق أمس متوجها إلى تكريت ومنها إلى كوباني (رويترز)
TT

البيشمركة يصلون اليوم إلى كوباني وتركيا تعزز الإجراءات على الحدود

رتل من مقاتلي البيشمركة يغادر قاعدته في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق أمس متوجها إلى تكريت ومنها إلى كوباني (رويترز)
رتل من مقاتلي البيشمركة يغادر قاعدته في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق أمس متوجها إلى تكريت ومنها إلى كوباني (رويترز)

غادرت آليات عسكرية تابعة لقوات البيشمركة الكردية أمس قاعدتها العسكرية في شمال العراق، أمس، متوجهة إلى تركيا، تمهيدا للعبور إلى مدينة كوباني في شمال سوريا التي تتعرض منذ أكثر من شهر لهجوم من تنظيم «داعش». وبينما نفذت طائرات التحالف الدولي ثلاث غارات على مواقع التنظيم في المدينة على وقع استمرار حرب الشوارع بين مقاتلي «داعش» والأكراد، عززت تركيا إجراءات الأمن على حدودها مع سوريا غداة محاولة مقاتلي التنظيم المتشدد السيطرة على موقع على الحدود التركية - السورية وتصدي المقاتلين الأكراد لهم.
وقال قائد قوة البيشمركة المتوجهة إلى المدينة ذات الغالبية الكردية لـ«الشرق الأوسط»، طالبا عدم الكشف عن هويته، إن «القوات التي أقودها تتكون من 150 مقاتلا من قوات الإسناد الأولى والثانية في قوات البيشمركة». وأضاف المتحدث، وهو ضابط برتبة عميد، أن الأسلحة الثقيلة والآليات الخاصة بالقوة التي تسمى «قوة النار» نقلت عصر أمس يرافقها 80 من أفراد القوة برا إلى تركيا لتدخل منها إلى كوباني، وأن بقية عناصر القوة كانوا سينقلون جوا الليلة الماضية من مطار أربيل إلى داخل الأراضي التركية.
وعن الأسلحة التي ستستخدمها هذه القوة لإسناد المقاتلين الأكراد في كوباني، قال قائد القوة: «لدينا أسلحة ثقيلة أميركية جديدة، بالإضافة إلى قطع مدفعية ودوشكا ومضادات الدروع»، مشيرا إلى أن هذه القوات تسمى قوات النار. وأكد أن القوة مدربة بشكل جيد وستقدم مع وصولها الإسناد للمقاتلين الأكراد في كوباني، متوقعا أن يقلب دخول هذه القوة إلى كوباني موازين المعركة لصالح الأكراد في كوباني.
من جانبه، قال المسؤول في حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري (بي واي دي) هيمان هورامي في تغريدة على موقع «تويتر» إن قوات البيشمركة تحركت من مطار أربيل إلى مدينة سيلوبي التركية الحدودية، حيث ستنتقل من هناك برا إلى كوباني.
واعتبر القيادي المحلي في الحزب إدريس نعسان، أن مشاركة البيشمركة هي مشاركة رمزية تعكس وحدة القرار الكردي وتضيف المزيد من الشرعية في معركتهم، فيما تكمن الأهمية في نوعية الأسلحة التي سيحملها المقاتلون. وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن المقاتلين الأكراد ليسوا بحاجة إلى الدعم البشري بقدر ما هم بحاجة إلى الأسلحة والذخائر، توقع أن تساهم الأسلحة والذخائر النوعية إذا وصلت عن طريق البيشمركة، إيجابا على أرض المعركة لصالح الأكراد.
في المقابل، رأى إدريس أن مشاركة الجيش الحر في معركة كوباني كما طرحت سابقا بكثير 1300 مقاتل، تبدو صعبة التحقيق، وقال: «الأولوية بالنسبة إليهم اليوم جبهة حلب»، مستبعدا أن يعمدوا إلى إرسال التعزيزات العسكرية.
وأتى انطلاق البيشمركة بعد إعلان أنقرة أن هذه القوات بإمكانها العبور «في أي وقت» إلى كوباني، مبدية رغبتها في أن تكون المدينة، وهي ثالث أكبر المدن الكردية في سوريا، تحت سيطرة المعارضة «المعتدلة»، بدلا من حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الذي تعده أنقرة «إرهابيا».
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن قرابة 40 شاحنة وآلية عسكرية بعضها مزود برشاشات ثقيلة، وعلى متنها عناصر من البيشمركة بملابس كردية تقليدية، غادرت القاعدة الواقعة شمال شرق أربيل، عاصمة كردستان العراق.
وقال ضابط من البيشمركة، مفضلا عدم كشف اسمه إن «40 مركبة تحمل رشاشات وأسلحة ومدافع، مع 80 من قوات البيشمركة، ستتجه برا إلى دهوك (المحافظة الحدودية مع تركيا في شمال العراق)، وستعبر اليوم (أمس) إلى داخل الأراضي التركية، على أن ينتقل 72 آخرون عن طريق الجو في وقت مبكر من فجر الأربعاء».
وكان برلمان كردستان العراق أجاز الأربعاء الماضي إرسال المقاتلين للانضمام إلى عناصر وحدات حماية الشعب الكردية، الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، الذين يقاتلون في كوباني وتدعمهم الضربات الجوية التي يشنها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
وفي غضون ذلك، أكد وزير الخارجية التركي مولود شاوش أوغلو أمس في تصريحات نقلتها وكالة أنباء الأناضول: «الآن ليست هناك مشكلة سياسية. لا مشكلة لعبورهم (الحدود إلى كوباني). يستطيعون العبور في أي لحظة».
وقال رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو إن بلاده تأمل في أن تسيطر المعارضة السورية المعتدلة على مدينة كوباني بدلا من النظام السوري أو الأكراد. واعتبر في مقابلة مع تلفزيون «بي بي سي»، أن على الولايات المتحدة «أن تجهز وتدرب الجيش السوري الحر، بحيث لا يحل النظام السوري مكان تنظيم (داعش) إذا ما انسحب من (كوباني) ولا يحل إرهابيو حزب العمال الكردستاني محله».
وفي سياق متصل، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن طائرات التحالف العربي - الدولي نفذت 3 ضربات على أماكن في منطقة سوق الهال وبالقرب منها في مدينة كوباني بالتزامن مع اشتباكات بين مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي وتنظيم «داعش» في المنطقة نفسها. ولفت المرصد إلى أن مقاتلي وحدات الحماية، نصبوا كمينا لعناصر من التنظيم بين قريتي شيران وقبه جوغ، بالريف الشرقي للمدينة مما أدى لمصرع 9 عناصر على الأقل من التنظيم.
وأشار المرصد إلى أن «داعش» فجر عربة مفخخة صباح أمس، بالقرب من مبنى البلدية بينما سقطت قذيفتان على الأقل منذ الصباح على مناطق في المدينة، أطلقهما التنظيم. ودارت اشتباكات في أطراف حي كاني عربان ومنطقة البلدية، وفي الجبهة الجنوبية بين مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي و«داعش»، وكذلك في منطقة المركز الثقافي وساحة الحرية، إثر هجوم لعناصر التنظيم ومحاولتهم التقدم في المنطقة.
وأكد مصدر ميداني في كوباني، أن الجهتين الشرقية والجنوبية تشهدان هدوءا بنسبة كبيرة بعد سيطرة «داعش» عليها. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن التنظيم يسيطر على المناطق الواقعة غرب المربع الأمني وصولا إلى سوق الهال وجامع الحاج رشاد، جنوب شرقي حي الجمرك، بما في ذلك مباني البلدية والسرايا والمخفر.



العليمي: ما يجري في الجنوب إعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها

رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)
TT

العليمي: ما يجري في الجنوب إعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها

رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)

أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الله العليمي أن ما يحدث في الجنوب هو إعادة اعتبار للدولة ومؤسساتها وشرعيتها ومرجعياتها.

وشدد العليمي على أن ذلك يأتي للحفاظ على الاستقرار والسكينة العامة، وتوضيح للحقيقة بعيداً عن منطق الصراعات والانتصارات الوهمية، على حد تعبيره.

كان مجلس القيادة الرئاسي قد أقر إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من المجلس، وإحالته إلى النائب العام، على خلفية اتهامات تتعلق بالخيانة العظمى، والإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي للجمهورية اليمنية، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب، وإثارة الفتنة الداخلية.

وأوضح عبد الله العليمي، في تدوينة على حسابه الرسمي بمنصة «إكس»، أن مسؤولية الحفاظ على الأمن والاستقرار تقع على عاتق مؤسسات الدولة والسلطات المحلية، ومعها كل المخلصين من أبناء الوطن، وبما يضمن سيادة القانون وحماية المواطنين.

رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)

وأضاف: «ما يجري اليوم في المحافظات الجنوبية بعد تمرّد عيدروس الزبيدي، ورغم كل الجهود المخلصة التي بذلها الأشقاء في المملكة العربية السعودية ومجلس القيادة الرئاسي للحيلولة دون الوصول إلى هذه المرحلة، ليس ما كنا نتمنى أن نصل إليه، ولسنا سُعداء بما حدث».

وتابع العليمي بقوله: «لا يعني ذلك انتصار طرف على آخر، ولا مجال للتشفّي أو تصوير ما جرى على أنه هزيمة لهذا أو مكسب لذاك، ما يحدث هو إعادة اعتبار للدولة ومؤسساتها وشرعيتها ومرجعياتها، والحفاظ على الاستقرار والسكينة العامة، وتوضيح للحقيقة بعيداً عن منطق الصراعات والانتصارات الوهمية».

وكانت قيادة القوات المشتركة لـ«تحالف دعم الشرعية» في اليمن قد أعلنت تفاصيل جديدة رافقت تحركات رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، عقب تصعيد عسكري نفّذته قوات تابعة للمجلس في محافظتيْ حضرموت والمهرة.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، أن قيادة التحالف أبلغت الزبيدي، بتاريخ 4 يناير (كانون الثاني)، بالحضور إلى المملكة العربية السعودية، خلال 48 ساعة، للاجتماع مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي وقيادة التحالف؛ للوقوف على أسباب التصعيد العسكري الأخير.

وأشار المالكي، في بيان، إلى أنه جرى، بالفعل، ترتيب سفر الزبيدي على متن رحلة لشركة الخطوط الجوية اليمنية، قبل أن يحدث تأخير الرحلة لساعات ثم إلغاؤها، وهو ما أعقبه توتر ميداني وظهور مسلَّحين وآليات قتالية قرب مرافق مدنية بمحيط المطار.

وأضاف أن قوات تابعة لـ«الانتقالي» قامت بتحركات، وفرضت إجراءات في مدينة عدن شملت انتشاراً عسكرياً وعرقلة الحركة داخل المطار، إلى جانب إغلاق بعض الطرق وتنفيذ عمليات انتشار مسلَّح داخل المدينة، الأمر الذي عَدَّه التحالف «تصعيداً غير مبرَّر» ويهدد الأمن والاستقرار.

ودعا الدكتور عبد الله العليمي «كل المكونات السياسية والاجتماعية، والنشطاء والإعلاميين، إلى التحلي بالمسؤولية الوطنية، والعمل على كل ما من شأنه توحيد الصفوف، والترفع عن إذكاء الصراعات الهامشية والخلافات والمناكفات، وتغليب المصلحة الوطنية، والالتفاف حول الدولة ومؤسساتها، بعيداً عن المكاسب الحزبية أو الفئوية أو الانتصارات الشخصية، فالوضع في غاية الحساسية ويقتضي التعامل بأعلى درجات المسؤولية».

وأشاد عضو مجلس القيادة الرئاسي «بالدور المسؤول والكبير الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في دعم أمن واستقرار كل المحافظات، وتوحيد الجبهات الداخلية، وإنهاء التوترات، ودعم مسار الدولة والشرعية».

وأكدت قيادة التحالف أنها تعمل، بالتنسيق مع الحكومة اليمنية والسلطات المحلية في عدن، لمنع أي انزلاق أمني وحماية الاستقرار ومنع تعريض المدنيين للخطر، كما دعت القوات المنتشرة إلى الالتزام بالتعليمات، والابتعاد عن المرافق الحيوية، والتوقف عن أي تحركات عسكرية غير منسقة، مشيرة إلى أن الهدف هو «حماية عدن ومنع نقل الصراع إليها».


«الرئاسي اليمني» يوحد القرار العسكري ويلاحق المتورطين بتوزيع السلاح

الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)
الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)
TT

«الرئاسي اليمني» يوحد القرار العسكري ويلاحق المتورطين بتوزيع السلاح

الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)
الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)

عقد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الأربعاء، اجتماعاً طارئاً، برئاسة الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس المجلس، وبحضور عدد من أعضائه، لبحث التطورات الأمنية والعسكرية المتسارعة في المحافظات الجنوبية، وما رافقها من تصعيد وتحركات وُصفت بأنها تهدد السلم الأهلي والمركز القانوني للدولة.

وناقش الاجتماع مستجدات الوضع الميداني على ضوء بيان قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية، وما تضمنه من معطيات وصفت بـ«الخطيرة» بشأن قيام بعض القيادات المتمردة بعرقلة جهود خفض التصعيد، والدفع نحو توسيع دائرة العنف داخل المدن المحررة.

واطّلع مجلس القيادة على إحاطة شاملة بشأن تداعيات تخلف أحد أعضائه عن الاستجابة لدعوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية، وما أعقب ذلك من تحركات أحادية الجانب، اعتبرها المجلس خروجاً صريحاً عن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وتقويضاً مباشراً للجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى حماية المدنيين ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهات داخلية.

قرارات حاسمة

وأقر مجلس القيادة الرئاسي إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من المجلس، وإحالته إلى النائب العام، على خلفية اتهامات تتعلق بالخيانة العظمى، والإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي للجمهورية اليمنية، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب، وإثارة الفتنة الداخلية.

عيدروس الزبيدي (أ.ب)

كما أقر المجلس إعفاء كل من وزير النقل عبد السلام حميد، ومعالي وزير التخطيط والتعاون الدولي واعد باذيب، من منصبيهما، وإحالتهما للتحقيق، ضمن حزمة إجراءات تهدف إلى محاسبة المتورطين في ممارسات تهدد السلم الأهلي، وفي مقدمتها توزيع الأسلحة والتحريض على العنف.

وشدد المجلس على ملاحقة وضبط جميع المتورطين في هذه الأعمال، وتقديمهم إلى العدالة، مؤكداً أن الدولة «ستتعامل بحزم مع أي تجاوزات، وبما يكفل احترام سيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات العامة».

وحدة القرار العسكري

وأكد مجلس القيادة الرئاسي أن وحدة القرار العسكري والأمني، واحترام التسلسل القيادي، تمثلان ركائز أساسية لا يمكن التهاون بها تحت أي ظرف، محذراً من أن أي إخلال جسيم بهذه الواجبات يضع مرتكبه تحت طائلة المساءلة وفقاً للدستور والقوانين النافذة.

وفي الإطار ذاته، أقر المجلس جملة من الإجراءات العاجلة، تضمنت تكليف الجهات المختصة باتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين والمنشآت العامة في العاصمة المؤقتة عدن، وبقية المحافظات المحررة، إلى جانب توحيد القيادة والسيطرة على مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية، ومنع أي تحركات أو تعبئة خارج إطار مؤسسات الدولة الشرعية.

إشادة بالدور السعودي

وجدد مجلس القيادة الرئاسي بالغ تقديره لجهود الأشقاء في السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، ودور الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، وقيادة تحالف دعم الشرعية، في مساعي خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتثبيت الأمن والاستقرار، ومنع انزلاق اليمن نحو صراعات داخلية جديدة.

وأكد المجلس التزام الدولة الكامل بتنفيذ قراراتها السيادية، وصون مركزها القانوني، بما يحفظ وحدة مؤسساتها، ويعزز مسار استعادة الدولة.

دعوة للتعاون المجتمعي

كما ثمّن مجلس القيادة الرئاسي المواقف الوطنية لأبناء العاصمة المؤقتة عدن، وسكان المحافظات المحررة، في الدفاع عن النظام الجمهوري ومؤسسات الدولة الشرعية، في هذه المرحلة التي وصفها بـ«الدقيقة والمفصلية».

وجدد المجلس دعوته للمواطنين إلى التعاون الكامل مع الأجهزة الأمنية والعسكرية، والإبلاغ عن أي تحركات أو ممارسات من شأنها الإخلال بالأمن، أو تعريض حياة المدنيين للخطر، مؤكداً أن الحفاظ على الاستقرار مسؤولية وطنية جامعة لا تحتمل التهاون.


أبو زرعة المحرمي… رجل المرحلة الصلبة داخل «مجلس القيادة»

عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (سبأ.نت)
عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (سبأ.نت)
TT

أبو زرعة المحرمي… رجل المرحلة الصلبة داخل «مجلس القيادة»

عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (سبأ.نت)
عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (سبأ.نت)

في لحظة سياسية وأمنية دقيقة تمر بها العاصمة المؤقتة عدن، برز اسم اللواء عبد الرحمن بن زرعة المحرمي، المعروف بـ«أبو زرعة»، بوصفه أحد أبرز صناع التوازن الأمني في جنوب اليمن، بعد تكليفه بفرض الأمن ومنع الانزلاق إلى مواجهات داخل المدينة، في خطوة عكست حجم الثقة التي يحظى بها داخل مجلس القيادة الرئاسي، ودوره المتنامي في إدارة الملفات العسكرية الحساسة.

عبد الرحمن المحرمي مع رئيس الأركان بن عزيز (سبأ)

مسار عسكري تشكّل في الميدان

ينتمي أبو زرعة المحرمي إلى جيل القادة الذين صاغتهم جبهات القتال لا المكاتب السياسية. وُلد عام 1980 في منطقة يافع بمحافظة أبين، وبرز اسمه مع تصاعد الحرب اليمنية كقائد ميداني حازم، استطاع خلال فترة وجيزة أن يفرض حضوره عبر قيادته لألوية العمالقة الجنوبية، التي تحولت إلى قوة ضاربة في مواجهة الحوثيين، لا سيما في جبهات الساحل الغربي وشبوة.

المحرمي يلتقي بقيادات عسكرية (سبأ)

وخلافاً لكثير من القيادات العسكرية التي اكتفت بالأدوار الرمزية، ارتبط اسم المحرمي بعمليات ميدانية غيّرت موازين القوى، وأسهمت في استعادة مناطق استراتيجية، ما منحه رصيداً عسكرياً وشعبياً عزز موقعه داخل المعادلة الوطنية.

من الجبهة إلى مجلس القيادة

في أبريل (نيسان) 2022، ومع إعلان نقل السلطة وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي، دخل أبو زرعة المحرمي المشهد السياسي من بوابة الشرعية، عضواً في المجلس الذي أوكلت إليه مهمة إدارة البلاد في واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً. ومنذ ذلك الحين، حافظ على صورة القائد العسكري المنضبط، الذي يوازن بين متطلبات العمل السياسي وضرورات الأمن والاستقرار.

عبد الرحمن المحرمي خلال لقائه مع غروندبرغ (سبأ)

وفي مايو (أيار) 2023، عُيّن نائباً لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، ما وضعه في موقع تقاطع حساس بين السلطة الشرعية والمشهد الجنوبي، إلا أن حضوره ظل محكوماً بخطاب يميل إلى الواقعية السياسية، وتقديم الأمن كأولوية تتقدم على الصراعات البينية.

الأمن أولاً... فلسفة إدارة عدن

يُعرف أبو زرعة بمواقفه الصارمة في مكافحة الإرهاب ومنع الفوضى المسلحة، وهي سمات جعلته خياراً مفضلاً لتولي مهام أمنية في لحظات التوتر. ويأتي تكليفه الأخير بفرض الأمن في عدن ومنع أي اشتباكات داخل المدينة، في ظل تحركات عسكرية مقلقة، ليؤكد أن الرجل يُنظر إليه كضابط إيقاع قادر على احتواء الأزمات قبل انفجارها.

ويؤكد مقربون منه أن مقاربته الأمنية تقوم على «تحييد المدنيين، وحماية المؤسسات، ومنع تحويل الخلافات السياسية إلى مواجهات مسلحة»، وهي معادلة صعبة في مدينة مثقلة بالسلاح والتجاذبات.

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله عبد الرحمن أبو زرعة (حساب أبو زرعة على إكس)

حضور إقليمي محسوب

لم يقتصر دور المحرمي على الداخل اليمني، إذ مثّل بلاده في لقاءات إقليمية مهمة، كان أبرزها اجتماعه الأخير في الرياض مع الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، حيث جرى بحث التطورات السياسية والأمنية، في مؤشر على الثقة الإقليمية بدوره، واعتباره أحد الشركاء الرئيسيين في جهود تثبيت الاستقرار.

رجل المرحلة الصعبة

في المحصلة، يقدَّم أبو زرعة المحرمي اليوم بوصفه أحد الوجوه التي تراهن عليها الشرعية اليمنية في إدارة «المرحلة الصلبة»؛ مرحلة ضبط الأمن، ومنع الانفلات، وإعادة تعريف دور القوة العسكرية باعتبارها أداة لحماية الدولة لا تهديدها. وبين الميدان والسياسة، يواصل الرجل شق طريقه بهدوء، مستنداً إلى نفوذ عسكري وخطاب أقل صخباً، لكنه أكثر تأثيراً في حسابات اللحظة اليمنية الراهنة.