مبابي يطمح إلى الهدف الأكثر إبداعاً في حياته

نجم فرنسا «السوبر» يطلق مشروعاً لتغيير حياة 98 من أبناء باريس الصغار

مبابي مع 98 طفلاً بمؤسسته الخيرية الجديدة  -  الفوز بكأس العالم وضع مبابي في مصاف النجوم السوبر
مبابي مع 98 طفلاً بمؤسسته الخيرية الجديدة - الفوز بكأس العالم وضع مبابي في مصاف النجوم السوبر
TT

مبابي يطمح إلى الهدف الأكثر إبداعاً في حياته

مبابي مع 98 طفلاً بمؤسسته الخيرية الجديدة  -  الفوز بكأس العالم وضع مبابي في مصاف النجوم السوبر
مبابي مع 98 طفلاً بمؤسسته الخيرية الجديدة - الفوز بكأس العالم وضع مبابي في مصاف النجوم السوبر

الأسبوع الماضي وعلى أنغام أغنية «هيل ذي وورلد» لمايكل جاكسون، سار نجم منتخب فرنسا وفريق باريس سان جيرمان، كيليان مبابي، نحو منصة في أحد فنادق العاصمة الفرنسية، ليكشف النقاب عن مؤسسة خيرية جديدة أسسها، بعنوان «إنسبايرد - ك إم»، تضم 98 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 9 و16 سنة، ويأتون من أوساط اجتماعية مختلفة، ليساعدهم على تحقيق أحلامهم. ربما يبدو الاسم مبتذلاً بعض الشيء، لكن المؤكد أنه لا يمكن لأحد إنكار أن مبابي، البالغ 21 عاماً، نجم كرة القدم السوبر الذي يحتاج إليه العالم اليوم.
داخل الملعب، يقدم مبابي مزيجاً فريداً من السمات؛ سرعة استثنائية وبراعة فنية هائلة وقدرة على الإدراك والاستيعاب خارقة للطبيعة. وخارج الملعب، يتميز مبابي بدماثة أخلاقه وبساطته، رغم كل ما يحيطه من بهرجة وأضواء يمكن أن تستنزف قواه. ولوالده، ويلفريد، عبارة لطيفة عنه يقول فيها: «بالطبع هو شخص طبيعي، فأغلب الناس كذلك».
وينقلنا ذلك إلى لب الموضوع، فباعتباره لاعب كرة قدم يدرك مبابي أنه أفضل تقريباً من كل الآخرين. أما كشخص، فإنه لا يعتبر نفسه أكثر تفرداً عن أي شخص آخر. ورغم امتلاكه ثروة ضخمة، بمتوسط دخل سنوي يقدر بـ20 مليون جنيه إسترليني، فإنه لا يحتفظ بها كلها لنفسه.
من زاوية كرة القدم، من الممكن تحديد اللحظة التي قفز فيها مبابي من كونه موهبة واعدة إلى لاعب عظيم بالفعل عند فوز فرنسا في الدور الثاني أمام الأرجنتين ببطولة كأس العالم، عندما انطلق مخترقاً صفوف فريق ليونيل ميسي وأقرانه ليقود منتخب بلاده نحو الفوز بنتيجة 4 - 3. ومضى المنتخب الفرنسي قدماً بعد ذلك ليحصد البطولة، ثم أقدم مبابي على أمر آخر مذهل، عندما تبرع بجميع المكافآت والأموال التي حصل عليها عن المباريات التي خاضها (نحو 275 ألف جنيه إسترليني) لصالح أعمال خيرية. جدير بالذكر أنه قبل انطلاق البطولة، اتخذ لاعبو المنتخب الإنجليزي قراراً جماعياً بالتبرع بمكافآتهم، أما تصرف مبابي فكان مبادرة فردية.
وعليه، فإنه ليس من المثير للدهشة حقاً أن يطلق مبابي مؤسسة خيرية تابعة له. ومع هذا، يظل من المبهر كيف نجح في جعل كل هذا يبدو طبيعياً، وإلى أي مدى يملك هذا الشاب شخصية محبوبة. وأعلنت مؤسسة «إنسبايرد - ك إم»، التي استوحى اللاعب فكرتها من والدته، فايزة لاماري، تقديم العون إلى 98 طفلاً من أبناء باريس لتحقيق أحلامهم. والآن، ماذا يعني ذلك؟ معاونتهم على الوصول لأي حلم يرغبونه، ذلك أن مبابي قال إنهم سيعاونون الأطفال الذين تتراوح أعمارهم اليوم بين 9 و14 عاماً، على السير في أي طريق يختارونه في الحياة. وأضاف: «سنظل ندعمهم حتى تبدأ حياتهم المهنية».
وقد حضر الأطفال وذووهم هذا العرض الذي قدمه مبابي. وقال أحد الأطفال: «أود العمل بمجال صناعة الدواء»، بينما أكدت فتاة تقف بجواره أنه «سيكون من الرائع أن أعمل في الغناء». وقال صبي في العاشرة من عمره: «أود أن أصبح كيليان مبابي الرياضيات». وقال كثيرون آخرون إنهم لا يعلمون بعد على وجه التحديد ما يودون عمله عندما يكبرون، وهو أمر لا بأس فيه، لأنه على مدار السنوات القليلة المقبلة ستدفعهم المؤسسة الخيرية عبر مختلف أنواع النشاطات، من دروس في اللغة والفنون والمشاركة في مناسبات رياضية ورحلات أجنبية.
وشرح مبابي أنه حرص على اختيار الأطفال من خلفيات اجتماعية وعرقية واجتماعية متنوعة. وقال: «من المهم للجميع أن يختلط بالناس الذين ربما لن يلتقيهم في ظروف أخرى». وشرح أنه قبل قبولهم في البرنامج، يجب على الأطفال توقيع تعهد بـ«البقاء متواضعين... وأن يتحملوا مسؤولية أنفسهم... وأن ينصتوا للآخرين... وأن يتحكموا في مشاعرهم ومشكلاتهم وصراعاتهم عبر الحوار ودون اللجوء إلى العنف».
وأمام جمهور من نحو 300 شخص، قدم مبابي الأشخاص الذين سيعاونونه على إدارة المؤسسة الخيرية، بينهم والداه واثنان من عماته ومديرة مدرسة كان قد ارتادها من قبل. وشدد مبابي على أنه سيشارك بقوة في إدارة المؤسسة. وأضاف: «لم أنشئ هذه المؤسسة كي أعهد لآخرين بمسؤولية إدارتها، وإنما أنوي استثمار جهدي الشخصي فيها بأقصى درجة». وبدا مبابي مندهشاً عندما سأله أحد الحضور عن سبب اتخاذه هذه الخطوة وأن عليه تقديم شيء للمجتمع، فأجاب: «لأن المجتمع قدم لي الكثير» بنبرة توحي بأنه يرى أنها إجابة بديهية.
والسؤال هنا؛ هل يحاول مبابي تحسين صورة لاعبي كرة القدم؟ وعن هذا، أجاب مبابي: «ربما نتمكن من تغيير الصور المسبقة في أذهان الناس، لكن ليست بإمكاننا السيطرة على ما يفكرون فيه. إنني أحاول فحسب مد يد العون للأطفال ورسم ابتسامة على وجوههم».
من جهتها، تعاونت دلفين فيريدين، محامية مبابي، في اتخاذ الترتيبات اللازمة لجميع نشاطاته التجارية والخيرية. وقالت إن اللاعب حصل على كثير من عروض الرعاية، لكنه لا يربط الاختيار بالأكثر إدراراً للربح. وقالت: «بالطبع هذا عمل تجاري، لكن هناك أيضاً جزءاً منه يتعلق بالناس. القيم لها أهمية كبيرة».
ويزيد هذا التوجه جاذبية مبابي في أعين الشركات. وبجانب حصوله على أموال كبيرة مقابل استخدام اسمه، يقدم كثير من هذه الشركات دعماً مالياً لمؤسسته الخيرية، وبعثت بممثلين عنها للحديث أثناء العرض سالف الذكر. وتحدثت مندوبة شركة «غو غوت»، التي من المقرر أن تقدم للأطفال الـ98 دروساً في الطهي على نحو جيد. وعندما انتقلت إلى سرد بعض الحقائق المؤسفة، على سبيل المثال ذكرت أنه «في فرنسا اليوم، تناول بالفعل الأطفال البالغين 8 أعوام، في المتوسط، كميات من السكر تكافئ ما تناوله أجدادهم طوال حياتهم»، بدت على وجه مبابي صدمة حقيقية.
بعد ذلك، ذكر مندوب شركة «أوبلو» أن الشركة سعيدة بدعمها المشروع، وتحدث عن تميز مبابي بالبراعة الفنية داخل الملعب والضمير اليقظ، ما يجعله الشخص المناسب للترويج للساعات الرفيعة التي تبدعها الشركة. ولمح مسؤول تنفيذي بشركة تعنى بمستحضرات العناية بالبشرة الخاصة بالرجال، جاء خصيصاً من اليابان لحضور المناسبة، إلى أن دفع الرجال للعناية ببشرتهم خطوة مهمة نحو دفعهم للعناية بالكوكب. أعترف أن هذا القول ربما ينطوي على مبالغة هائلة!
ولم ينس الحاضرون جذب مبابي للحديث عن الكرة، وفي سؤال عما هو حلمه لعام 2020 قال: «إحراز ثلاثية دوري أبطال أوروبا وكأس أوروبا والألعاب الأولمبية. سيكون الأمر لا بأس به».
وأضاف: «يبدو هذا الأمر صعب المنال في الوقت الحالي، لكني سأحاول جاهداً تحقيق هذا الحلم. سأشعر بفخر كبير إذا نجحت في المساهمة في إحراز أول لقب لباريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا والاستمرار في مساعدة بلادي على مواصلة الانتصارات».
وعن إمكانية الدفاع عن ألوان منتخب بلاده في مسابقة كرة القدم في دورة الألعاب الأولمبية المقررة الصيف المقبل في طوكيو (23 يوليو - تموز إلى 8 أغسطس - آب) قال مبابي: «المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية أمر لا أسيطر عليه. بطبيعة الحال أود الذهاب، لكن إذا قرر النادي الذي ألعب له عدم السماح لي بالمشاركة فلن أذهب».
وسيشارك مبابي أيضاً في كأس أوروبا المقررة في أكثر من دولة أوروبية، من 12 يونيو (حزيران) إلى 12 يوليو، أي أنه لن يستطيع الخلود إلى الراحة بينها وبين الألعاب الأولمبية سوى لأيام قليلة جداً، كما أن مشاركته الأولمبية ستجعله يغيب عن الانضمام إلى صفوف سان جيرمان الذي سيخوض أولى مبارياته في الدوري المحلي في الأول من أغسطس.
في تلك الأثناء وخلال إجاباته المتتالية على الأسئلة، بدا مبابي طوال الوقت شخصاً بسيطاً وعلى سجيته، ويبدو أن اللاعب الذي سيهيمن على الساحة الكروية طوال العقد المقبل شخص طيب القلب حقاً!


مقالات ذات صلة

مصادر «الشرق الأوسط»: محمد كحل مديراً للمسابقات في رابطة الدوري السعودي

رياضة سعودية محمد كحل مديراً للمسابقات في رابطة الدوري السعودي (نادي الخليج)

مصادر «الشرق الأوسط»: محمد كحل مديراً للمسابقات في رابطة الدوري السعودي

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن رابطة الدوري السعودي للمحترفين عيّنت محمد عبد الله كحل مديراً لإدارة المسابقات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية لاعبو أتالانتا يحيون جماهيرهم بعد الفوز على فينيسيا (إ.ب.أ)

«الدوري الإيطالي»: أتالانتا يعود إلى سكة الانتصارات

عاد أتالانتا إلى سكة الانتصارات بعد 3 هزائم توالياً بفوزه على ضيفه فينيسيا متذيل الترتيب برصيد خالٍ من النقاط، بنتيجة 3-1.

«الشرق الأوسط» (بيرغامو (إيطاليا))
رياضة عالمية كريستيان كييفو مدرب فريق إنتر ميلان (أ.ب)

كييفو: إنتر ميلان بحاجة إلى الشجاعة لتحسين نتائجه في دوري الأبطال

حذّر كريستيان كييفو، مدرب فريق إنتر ميلان، لاعبيه قبل مواجهة كلوب بروج البلجيكي في دوري أبطال أوروبا على ملعب سان سيرو، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)

الكشف عن تفاصيل اجتماعات بيرنهام مع خلدون المبارك

كشفت سلطات منطقة مانشستر الكبرى الاثنين أن رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام التقى رئيس نادي مانشستر سيتي خلدون المبارك خلال قمة استثمارية أُقيمت عام 2021.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الألماني هانزي فليك مدرب برشلونة الإسباني (أ.ف.ب)

فليك: هدف واحد يكفي لتجاوز «جحيم إسطنبول»

قال الألماني هانزي فليك مدرب برشلونة الإسباني، إنه سيكون سعيداً بالفوز بهدف وحيد على غلاطة سراي التركي، في أجواء نارية في عقر داره.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».