كوشنر يأمل في أن تنتظر إسرائيل الانتخابات قبل أي خطوة بالضفة

غانتس سيطبق «الصفقة» بالتفاهم مع الفلسطينيين ودول عربية

كوشنر
كوشنر
TT

كوشنر يأمل في أن تنتظر إسرائيل الانتخابات قبل أي خطوة بالضفة

كوشنر
كوشنر

تشهد الساحة الإسرائيلية، الحزبية والسياسية والأمنية، خلافات واسعة حول تطبيق «صفقة القرن». وقد أدّت هذه الخلافات إلى تأجيل قرار رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، طرح مشروع قرار في جلسة الحكومة، بعد غد (الأحد)، لضم غور الأردن والمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية. وأثار القرار موجة سخط في صفوف اليمين الحاكم. وقال مقرب من نتنياهو إن التأجيل هو لبضعة أيام فقط، فيما حذر وزير الأمن، نفتالي بنيت، قائلاً: «أخشى من أن يطول التأجيل إلى ما بعد الانتخابات، كما تريد المعارضة. لكن علينا أن ندرك في اليمين أن عدم اتخاذ قرار بالضم قبل الانتخابات يعني أنه لن يُتّخذ قرار بالضم إلى الأبد».
وذكرت أوساط سياسية في تل أبيب أن التأجيل نبع من عدة أسباب، أهمها موقف البيت الأبيض وموقف القيادات الأمنية الإسرائيلية. فقد طلبت الإدارة الأميركية من حكومة إسرائيل ألا يتم الإسراع في قرارات الضم. وقالت إن «مسؤولين إسرائيليين وأميركيين أكدوا أن البيت الأبيض أوضح لنتنياهو أنه يعارض خطوات إسرائيلية أحادية الجانب وفورية». وقد بادر مستشار الرئيس دونالد ترمب وصهره، جاريد كوشنر، إلى الإعلان صراحة عن هذا الموقف، وقال في عدة مقابلات مع قنوات تلفزيون عربية، إن بلاده «تأمل أن يجري الضم بعد الانتخابات الإسرائيلية القريبة»، التي ستجري في 3 مارس (آذار) المقبل. وأوضح رداً على سؤال إن كانت الإدارة تؤيد إجراء الضم في الوقت الحالي، أنه «لا، اتفقنا معهم (الحكومة الإسرائيلية) على تشكيل لجنة لتعد الخرائط. غور الأردن قد يعني أموراً كثيرة جداً، وأرغب أن تُحدد كل المعايير، ووقت ذلك سنعرف أيضاً ما هو التجميد (في التوسع الاستيطاني)»، في إشارة إلى البند في «صفقة القرن» الذي ينص على تجميد التوسع الاستيطاني لمدة أربع سنوات خلال المفاوضات.
وقالت مصادر عسكرية إن قيادة الجيش والمخابرات الإسرائيلية تتحفظ بشدة على الإسراع في اتخاذ قرارات حاسمة للضم، وتطلب التروي والتقدم في القرارات شيئاً فشيئاً حتى تدرس ردود الفعل الفلسطينية، وتمنع انفجاراً كبيراً. كما أنها عبرت عن قلق المؤسسة الأمنية الشديد حول مستقبل العلاقات الإسرائيلية - الأردنية عقب النية لضم الأغوار ومستوطنات الضفة الغربية، وحذّرت من خطوات أحادية في الحرم القدسي.
وعلى أثر نشر هذا الموقف ردّ وزير الأمن، نفتالي بنيت، بغضب، وقال: «نحن في الحكومة من يُملي ويفرض السياسة. لم نسأل رؤساء المؤسسة الأمنية عن موقفهم. أخبرناهم أنه يجب عليهم الاستعداد لإمكانية قيام إسرائيل بضم المستوطنات في غضون بضعة أيام، وعليهم تطبيق السياسة على الأرض».
واحتجّ بنيت، وهو الذي يقود تحالف أحزاب اليمين الاستيطاني المتطرفة، على قرار نتنياهو تأجيل قرار الضم. وقال إنه أمر بتشكيل فريق خاص للعمل فوراً على اتخاذ الخطوات اللازمة لتطبيق السيادة على غور الأردن والمستوطنات في الضفة الغربية. وأوضح بنيت أن الفريق يشمل مسؤولين من جميع الأفرع والمؤسسات العسكرية والأمنية المختلفة، وذلك لتطبيق السيادة وفق ما ورد في خطة الرئيس ترمب. وأكد بنيت أن الفريق سيبدأ العمل فوراً على تطبيق السيادة، ولن ينتظر إلى ما بعد الانتخابات. وأضاف: «أخبرنا أعز صديق لدولة إسرائيل في البيت الأبيض أن نقوم بتطبيق السيادة فوراً، وبعد أيام ستعترف الولايات المتحدة بها. هذه هي أكبر فرصة سياسية قرعت أبوابنا منذ 50 عاماً، لكن الفرصة يمكن أن تمرّ، إذا لم يتم اغتنامها وتنفيذها. فإذا لم نتخذ قراراً واضحاً بالضم قبل الانتخابات، فلن يكون هناك قرار إلى الأبد». وكشفت مصادر في اليمين الإسرائيلي الاستيطاني أن لديها تأكيداً من السفير الأميركي لدى إسرائيل، ديفيد فرديمان، بأن من حق إسرائيل أن تضم المناطق فوراً، وأن هذا هو ما أثار البلبلة في الحكومة الإسرائيلية، وجعلها تسارع إلى اتخاذ قرار في الحكومة. ولكن، بعد التصريحات التي أدلى بها كوشنر، قرر نتنياهو تأجيل اتخاذ القرار حتى يتفاهم مع الإدارة الأميركية.
وحاول وزير السياحة، ياريف ليفين، الذي رافق نتنياهو في زيارته إلى واشنطن، تبرير التأجيل، قائلاً: «في تقديري أن قرار الضم لن يتم يوم الأحد، لسبب بسيط، وهو أن ثمة حاجةً لتنفيذ أعمال تمهيدية. وثمة حاجة إلى وضع المقترح أمام المستشار القضائي للحكومة، وإعطائه الوقت لفحص الأمور. وغايتنا هي تنفيذ ذلك في الأيام القريبة. لكننا لن نتمكن من تنفيذ ذلك حتى يوم الأحد».
ونشرت صحيفة «يسرائيل هيوم»، المقربة من نتنياهو، تقريراً، أمس (الخميس)، قالت فيه إن التحول في موقف نتنياهو يعود إلى «قرار مستشاريه بأنه لم يحن الوقت المناسب بعد لإصدار قرار حكومي بشأن الضم، وذلك لأسباب (فنيّة)»، نظراً للحاجة إلى ما وصفته الصحيفة بـ«إجراءات إدارية معقدة وواسعة». ونقل التقرير عن «مصادر مطلعة»، أن عملية الضم ستستغرق وقتاً أطول، لأنها ستتطلب ترسيماً للخرائط لمطابقتها مع تلك الواردة في خطة ترمب، بالإضافة إلى ضرورة تنسيقها بدقة مع الإدارة الأميركية، وبالتزامن مع ذلك، يجري العمل مع رؤساء التجمعات الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة لضمان إدراج جميع المستوطنات في القرار، وفقاً للخطط الرئيسية التي تحددها «صفقة القرن»، والتأكد من أن هذه التجمعات الاستيطانية «لن تتضرر من القرار على المدى الطويل».
وأشارت الصحيفة إلى أن السفير فريدمان تراجع عن تصريحاته المذكورة أعلاه وأوضح، في حديث لصحافيين إسرائيليين في واشنطن، بأن لجنة أميركية - إسرائيلية مشتركة سيتم تشكيلها لبحث هذه الخطوة. وقال: «تريد الإدارة الأميركية تشكيل لجنة مع إسرائيل لبحث هذه المسألة. فهذه عملية تتطلب جهداً ودقة وضمان أنها تتوافق مع خطتنا»، وشدد على أنه «سيتم تشكيل اللجنة في أقرب وقت ممكن، وسنحاول الانتهاء بسرعة، لكني لا أعرف مدة الوقت الذي يستغرقه ذلك».
وحسب «القناة 13» للتلفزيون الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة أسباب لمعارضة الأميركيين لخطوات الضم، هي أولاً رغبتهم بتأييد أكبر عدد ممكن من الدول العربية لـ«صفقة القرن»، وثانياً وجود أمل في أن يخفف الفلسطينيون من معارضتهم للصفقة، وثالثاً الملك الأردني عبد الله الثاني، الذي يعارض ذلك بشدة، وحتى إنه يهدد بأن ضم غور الأردن سيقود إلى إلغاء اتفاقية السلام مع إسرائيل. وأضافت القناة أن البيت الأبيض لم ينفِ أقوال المسؤولين أعلاه، ولكنه رفض التطرق إلى أقوالهم.
من جهة ثانية، أعلن رئيس كتلة «كحول لفان»، بيني غانتس، أنه تفاهم مع الرئيس ترمب، خلال لقائهما في البيت الأبيض، يوم الاثنين الماضي، على أن يتم تطبيق «صفقة القرن» بعد انتخابات الكنيست. وصرح بأنه ينوي طرح مشروع «صفقة القرن» في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي). ورفض ناطق بلسان نتنياهو هذا التوجه، قائلاً إن «غانتس يحاول الركوب على إنجازات حكومة الليكود». وقد فسر غانتس خطوته هذه بأنه يريد أن يختبر مدى صدق اليمين في قبول الصفقة وهل يقبل كل ما فيها، بما في ذلك إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل». وأكد غانتس أنه سيعمل على تطبيق صفقة القرن، بعد الانتخابات، بالتنسيق والتفاهم مع دول عربية ومع الفلسطينيين.



العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
TT

العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)

في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده منطقة الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من انعكاساته على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، كثفت السلطات اليمنية اجتماعاتها الاقتصادية والقطاعية لتحصين الجبهة الداخلية، وضمان استمرار تدفق السلع الأساسية، وصرف الرواتب، والحفاظ على استقرار العملة الوطنية بإسناد سعودي.

ويأتي هذا التحرك ضمن مقاربة حكومية شاملة تربط بين إدارة الأزمات الاقتصادية، وتسريع الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الدعم السعودي المستمر.

وفي هذا السياق ترأس رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اجتماعاً للجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، وقيادات مالية ونقدية وخدمية، بينهم محافظ البنك المركزي أحمد غالب المعبقي، ووزراء المالية والنفط والنقل، ورئيس مجلس إدارة شركة الخطوط الجوية اليمنية.

حسب الإعلام الرسمي، خصص الاجتماع لمراجعة المؤشرات المالية والنقدية، وخطط الاستجابة الحكومية للحد من التداعيات المباشرة للتطورات الأمنية الإقليمية، خصوصاً على إمدادات الغذاء والدواء والوقود، وأسعار السلع والخدمات الأساسية.

ووفق الإحاطات المقدمة، فإن المخزون السلعي في اليمن ما زال عند مستويات آمنة تكفي لفترات تتراوح بين أربعة وستة أشهر، في ظل ترتيبات استباقية لتأمين الشحنات، وتنويع مصادر الاستيراد.

وأكد العليمي أولوية حماية سبل العيش والعملة الوطنية، وتحييد البلاد قدر الإمكان عن ارتدادات الصراع الإقليمي، مشدداً على الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي سيناريوهات محتملة، بما يضمن وفاء الدولة بالتزاماتها الحتمية، وفي مقدمتها دفع رواتب الموظفين، وضمان استمرار تدفق الواردات الأساسية.

ووجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني برفع تقارير دورية حول مؤشرات الأسواق والمخزون، وتحديث الإجراءات الاقتصادية بشكل مستمر، مع تكثيف التنسيق مع الشركاء لتأمين الممرات المائية ومكافحة التهريب والإرهاب، بما يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني ويحد من المضاربات.

دعم سعودي للمالية العامة

تزامن الحراك الرئاسي اليمني مع تحركات مالية في الرياض، حيث بحث وزير المالية مروان بن غانم مع الفريق الفني للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن آليات استيعاب منحة الدعم الجديدة المقدمة من السعودية، البالغة 1.3 مليار ريال سعودي (نحو 347 مليون دولار)، والمخصصة لتغطية رواتب موظفي الدولة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

اللقاء ناقش كذلك خطة وزارة المالية للمرحلة المقبلة، في إطار مرجعيات خطة التعافي الاقتصادي 2025 - 2026، وأولويات الإصلاحات الشاملة المعتمدة بقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025. وتركز الخطة على تطوير الموارد العامة، وضبط الإنفاق، ورقمنة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية والمساءلة.

وأكد الوزير بن غانم التزام الوزارة بتنفيذ برنامج الحكومة وفق المسارات الستة المعتمدة، مع العمل على توحيد الجهود للاستفادة المثلى من المنح والمساعدات الخارجية، بما يسهم في تقليص عجز الموازنة، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم العملية التنموية.

وشدد على ضرورة تمكين وزارة المالية من أداء دورها الرقابي على المنح، تفادياً لأي اختلالات محتملة، مشيراً إلى الحاجة إلى دعم سياسي وفني لتعزيز قدرات الكوادر، وتحديث البنية المؤسسية، بما يواكب متطلبات المرحلة الانتقالية.

ويُنظر إلى الدعم السعودي باعتباره ركيزة أساسية في الحفاظ على استقرار المالية العامة، خصوصاً في ظل تراجع الإيرادات المحلية، وتحديات تصدير النفط، وارتفاع كلفة الاستيراد نتيجة اضطراب الملاحة الإقليمية.

إصلاحات موازية

على صعيد الخدمات، بحث وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف مع الممثل المقيم لـبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، سبل تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، لا سيما مشاريع الطاقة المتجددة وبناء القدرات المؤسسية.

وأكد الوزير أهمية تنظيم العلاقة المؤسسية بما يضمن تنفيذ مشاريع مستدامة ذات أثر مباشر على المواطنين، مع توجيه الدعم نحو أولويات الطاقة النظيفة وكفاءة الاستخدام.

المسؤولة الأممية، من جهتها، أشارت إلى أن تحسن الظروف الراهنة قد يسهم في جذب مزيد من المانحين، خصوصاً في مشاريع الطاقة المتجددة، مؤكدة استعداد البرنامج لتقديم الدعم الفني وحشد الموارد بالتنسيق مع الشركاء الدوليين.

جانب من اجتماع ترأسه في عدن وزير الاتصالات في الحكومة اليمنية (سبأ)

وفي قطاع الاتصالات، شدد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات الدكتور شادي باصرة على ضرورة بناء شبكة وطنية قوية وآمنة تواكب التطورات التقنية، وتلبي احتياجات المرحلة. وأكد خلال اجتماع موسع في عدن أهمية تحويل الفرص المتاحة إلى مشاريع استثمارية تعزز موارد الدولة، وتدعم الاستدامة المالية.

الوزارة تعمل، وفق الوزير باصرة، على مراجعة أوضاع الشركات المخالفة، وتجديد التراخيص وفق الأطر القانونية، بما يعزز الشفافية وتكافؤ الفرص، وينظم السوق، ويرفع كفاءة الخدمات. ويُعد قطاع الاتصالات من القطاعات القادرة على رفد الخزينة بإيرادات مهمة إذا ما أُحسن تنظيمه واستثماره.

نحو اللامركزية

في سياق الإصلاح المؤسسي، أعلن وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية المهندس بدر باسلمة الاستعداد لإطلاق استراتيجية متكاملة للحكم الرشيد، تتضمن إنشاء أكاديمية للحكم المحلي، وبرنامجاً وطنياً لتقييم أداء السلطات المحلية، بما يسهم في تحسين الخدمات ورفع جودة الإدارة.

وخلال لقاء مرئي مع نائب رئيس منتدى الفيدراليات، ومقره كندا، جرى بحث آليات دعم مسار اللامركزية وتمكين السلطات المحلية، انسجاماً مع توجهات مجلس القيادة الرئاسي نحو ترسيخ اللامركزية المالية والإدارية.

وزراء الحكومة اليمنية الجديدة يقودون جهود الإصلاحات (سبأ)

الاستراتيجية المرتقبة ترتكز على نقل تدريجي للصلاحيات وفق معايير الكفاءة والجاهزية، وتطوير منظومة تقييم تستند إلى مؤشرات دقيقة تعزز الشفافية والمساءلة، مع اعتماد نماذج تطبيق مرحلية تراعي الفوارق بين المحافظات.

ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره جزءاً من معالجة الاختلالات الهيكلية، وتخفيف الضغط عن المركز، وتمكين السلطات المحلية من إدارة مواردها بفاعلية، بما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.


دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
TT

دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)

في إطار الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن في المجالات الاقتصادية والسياسية والإنسانية، تسلّمت الحكومة الشرعية أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا، مقدمة من برنامج «الملك سلمان للأعمال الإنسانية»، على أن تتولّى منظمة الصحة العالمية تنفيذ حملة المعالجة بها في بلد يُسجل سنوياً أكثر من مليون إصابة.

ووفق تقارير منظمة الصحة العالمية وبرامج مكافحة الملاريا في وزارة الصحة اليمنية، يُقدَّر أن البلد يُسجل سنوياً بين 1 و1.5 مليون حالة مشتبه بها أو مؤكدة في السنوات الأخيرة؛ حيث يُصنَّف بوصفه واحداً من البلدان عالية الإصابة بالملاريا في إقليم شرق المتوسط، لأن أكثر من 60 في المائة من السكان يعيشون في مناطق معرضة للإصابة بهذا المرض، وقد فاقمت الأمطار والفيضانات وتدهور الخدمات الصحية والنزوح الداخلي من انتشاره.

وأشرف وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح، في العاصمة المؤقتة عدن، على توزيع الشحنة التي تنفذها منظمة الصحة العالمية بالتنسيق مع الوزارة، والمدعومة من مركز «الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، والتي تتضمن 171 ألفاً و450 جرعة من العلاجات المركبة القائمة على مادة الأرتيميسينين، و125 ألف قرص من دواء بريماكين، إضافة إلى 15 ألف حقنة أرتيسونات مخصصة للحالات الشديدة، بما يُسهم في خفض المضاعفات والوفيات، خصوصاً بين الأطفال والحوامل والفئات الأشد ضعفاً.

200 مديرية في 15 محافظة يمنية تستفيد من الدعم الصحي السعودي (إعلام حكومي)

وأشاد الوزير اليمني بالدعم السخي المقدم من «مركز الملك سلمان للإغاثة»، وقال إن هذا الدعم يعكس عمق الشراكة الإنسانية والتنموية مع السعودية، وحرصها الدائم على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف، مؤكداً عمل وزارته على تكامل الجهود بين العلاج والوقاية والترصد، وتسعى لضمان وصول الأدوية والفحوصات إلى كل مريض محتاج في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة.

وتعهّد بأن تتابع الوزارة عملية التوزيع ميدانياً لضمان الاستخدام الأمثل للإمدادات وتعزيز كفاءة الكوادر الصحية في التشخيص المبكر والعلاج وفق البروتوكولات المعتمدة، بما يُسهم في الحد من مقاومة الأدوية وتحسين مؤشرات السيطرة على الملاريا.

بدوره، أكد ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن أن المشروع يهدف إلى تعزيز قدرة النظام الصحي على الاستجابة للأمراض المنقولة بالنواقل وفق أولويات الاحتياج، مشيراً إلى أن التنسيق مع وزارة الصحة اليمنية يضمن توجيه الموارد إلى المناطق الأكثر تضرراً.

إمدادات وقائية

وحسب وزارة الصحة اليمنية، فإن هذه الإمدادات تأتي ضمن حزمة متكاملة أوسع تشمل مليون فحص تشخيص سريع للملاريا، و500 ألف جرعة علاج مركب قائم على مادة الأرتيميسينين، و100 ألف فحص تشخيص سريع لحمى الضنك، إلى جانب 1.8 مليون ناموسية مشبعة طويلة الأمد، وأكثر من 29 طناً من مبيدات الصحة العامة المستخدمة في مكافحة نواقل الأمراض، وهو ما يعكس توجهاً استراتيجياً يجمع بين الوقاية والعلاج والترصد الوبائي والمكافحة المجتمعية.

فرق ميدانية وصلت إلى المناطق النائية في اليمن لتقديم الرعاية الطبية (إعلام حكومي)

وأكد البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا وأمراض النواقل أن عملية التوزيع ستشمل مختلف المحافظات المستهدفة بعموم اليمن وفق آلية فنية تضمن إيصال الأدوية والمستلزمات إلى المرافق الصحية ذات الأولوية، مع التركيز على المديريات ذات الكثافة السكانية العالية ومناطق توطن المرض، بما يُحقق عدالة التوزيع، ويُعزز فاعلية التدخلات الصحية.

وذكر أن هذا الدعم يأتي في إطار المرحلة الثانية من مشروع تعزيز مكافحة الملاريا والوقاية منها في اليمن الذي تنفذه منظمة الصحة العالمية، ويغطي 15 محافظة يمنية وأكثر من 200 مديرية، مستهدفاً ملايين المستفيدين من خلال حزمة تدخلات تشمل توفير الأدوية والفحوصات، وبناء قدرات الكوادر الصحية، وتعزيز أنظمة الترصد والاستجابة السريعة، وتنفيذ حملات رش ومكافحة مجتمعية للحد من انتشار البعوض الناقل للمرض.

تحديات ميدانية

ويُنتظر أن تُسهم هذه الإمدادات في تعزيز الجهود اليمنية للسيطرة على الملاريا وتقليل عبئها الصحي والاقتصادي، ودعم مسار التعافي الصحي بما يُعزز صمود النظام الصحي وقدرته على الاستجابة للتحديات الراهنة والمستقبلية.

وتُشكل الملاريا تهديداً صحياً كبيراً في اليمن؛ حيث يُصاب أكثر من مليون شخص سنوياً، ويعيش أكثر من نصف السكان في مناطق معرضة للإصابة، ولا سيما في المناطق المتأثرة بالنزوح والتغيرات المناخية، وسط انهيار النظام الصحي وتفاقم الأوضاع.

وتعد محافظة الحديدة، بالإضافة إلى المحويت وعمران وحجة وصنعاء، من المناطق الأعلى خطورة وتفشياً للمرض، كما أن النساء الحوامل والأطفال دون سن الخامسة والنازحين هم الأكثر عرضة للمضاعفات والوفاة.

ردم المستنقعات وتجمعات المياه المولدة للبعوض الناقل للملاريا (إعلام محلي)

ويعود أسباب تفشي هذا الوباء إلى محدودية الخدمات الصحية وتكاثر البعوض نتيجة الأمطار والسيول، فيما تُحذر التقارير من أن استمرار الحرب يضعف الجهود الرامية للقضاء على هذا المرض الفتّاك.

ووفق مكتب منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط، فإن مرض الملاريا يفرض عبئاً ثقيلاً على المجتمعات الضعيفة في جميع أنحاء اليمن، ولا سيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها. وإذ يؤدي ضعف النظام الصحي، نتيجة سنوات من الصراع وتغير المناخ، إلى زيادة مستوى التحديات.

وقال إنه، بالتعاون مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركائها، يجري تعزيز الجهود لتقديم تدخلات منقذة للحياة، مصممة بشكل خاص للوضع الحالي، وضمان الوصول إلى تشخيص فعال وعلاج في الوقت المناسب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تسمح بوجود طائرات أميركية في قواعد لها بالشرق الأوسط

فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تسمح بوجود طائرات أميركية في قواعد لها بالشرق الأوسط

فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة أركان القوات المسلحة الفرنسية، الخميس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه سُمح بوجود طائرات أميركية في قواعد فرنسية بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة»، في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأوضحت متحدثة باسم هيئة الأركان؛ تأكيداً لمعلومات أوردتها قناة «إل سي إي»، أنه «في إطار علاقاتنا بالولايات المتحدة، سُمح بوجود طائراتها بصورة مؤقتة في قواعدنا» بالمنطقة، مشيرة إلى أن «هذه الطائرات تسهم في حماية شركائنا بالخليج»، في وقت تردّ فيه إيران على الهجوم عليها بشن ضربات على دول الخليج.