هادي يعقد اجتماعاً في مركز عمليات التحالف... ومجلي يسخر من مزاعم الميليشيات

الجيش اليمني تقدم في أكثر من جبهة وانتزع خمسة مواقع بالجوف

الرئيس هادي لدى اجتماعه مع قيادات التحالف برئاسة الفريق الركن الأمير فهد بن تركي بمقر قيادة القوات المشتركة في وزارة الدفاع السعودية أمس (سبأ)
الرئيس هادي لدى اجتماعه مع قيادات التحالف برئاسة الفريق الركن الأمير فهد بن تركي بمقر قيادة القوات المشتركة في وزارة الدفاع السعودية أمس (سبأ)
TT

هادي يعقد اجتماعاً في مركز عمليات التحالف... ومجلي يسخر من مزاعم الميليشيات

الرئيس هادي لدى اجتماعه مع قيادات التحالف برئاسة الفريق الركن الأمير فهد بن تركي بمقر قيادة القوات المشتركة في وزارة الدفاع السعودية أمس (سبأ)
الرئيس هادي لدى اجتماعه مع قيادات التحالف برئاسة الفريق الركن الأمير فهد بن تركي بمقر قيادة القوات المشتركة في وزارة الدفاع السعودية أمس (سبأ)

شدد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي على أهمية استمرار تواصل العمليات العسكرية التي يخوضها الجيش اليمني في أكثر من جبهة خلال اطلاعه أمس (الخميس) على مسرح العمليات عبر اجتماع عسكري في مقر قيادة التحالف الداعم للشرعية بالرياض.
وفي حين واصلت قوات الجيش تقدمها في أكثر من جبهة، سخر المتحدث باسم الجيش اليمني العميد عبده مجلي من مزاعم متحدث الميليشيات الحوثية حول تحقيق الجماعة انتصارات جديدة على قوات الجيش الوطني في نهم ومأرب والجوف.
وذكرت المصادر الرسمية، أن هادي برفقة نائبه علي محسن الأحمر، زار مركز قيادة القوات المشتركة بوزارة الدفاع بالمملكة العربية السعودية بالرياض، حيث كان في استقباله الفريق الركن الأمير فهد بن تركي بن عبد العزيز آل سعود، قائد القوات المشتركة.
وأفادت وكالة «سبأ» بأن الرئيس هادي عقد وفريق العمل المرافق له مع قائد القوات المشتركة والقادة المختصين في القوات المشتركة اجتماعاً مهماً تضمن الوقوف على سير الموقف العام والاطلاع على مختلف التفاصيل الميدانية لمسرح العمليات في محافظات مأرب والجوف وصنعاء، وعبر تواصل تلفزيوني وعملياتي مباشر بالقيادات الميدانية هناك ممثلة بوزير الدفاع الفريق الركن محمد علي المقدشي، ومحافظ مأرب اللواء سلطان العرادة، والمفتش العام اللواء ركن عادل القميري، وقائد العمليات المشتركة اللواء ركن صغير عزيز، وقائد التحالف بمأرب اللواء الركن عبد الحميد المزيني.
واستمع هادي إلى شرح تفصيلي لطبيعة المهام وسير العمليات القتالية في مختلف الجبهات، مشيداً بمستوى الكفاءة والتطور التقني والنوعي الذي وصلت إليه قوات التحالف، كما اطلع على إيجاز للموقف الراهن للقوات، مشيداً بمستوى الدقة والسرعة والتركيز التي تمثل عناصر أساسية للنجاح في مسرح العمليات.
وذكرت المصادر الرسمية، أن الرئيس هادي ثمّن خلال لقائه قائد القوات المشتركة الجهود التي تبذل في إطار دعم اليمن وقيادته الشرعية لتحقيق أهداف التحالف العربي في دحر وهزيمة قوى التمرد والانقلاب ووضع حد للأطماع والتدخلات الإيرانية في المنطقة.
وأثنى هادي على الدور الميداني والعملياتي الكبير الذي تضطلع به السعودية في تقديم العون واجتراح المآثر لمصلحة أمن واستقرار اليمن، مؤكداً على وحدة الهوية والهدف والمصير المشترك.
وأعطى الرئيس اليمني وقائد القوات المشتركة - بحسب المصادر الرسمية - التوجيهات اللازمة للقيادات العسكرية ومن خلالهم إلى الوحدات الميدانية كافة في تذليل الصعوبات كافة، ومواجهة التحديات لتحقيق النجاحات المطلوبة وتنفيذ الخطط المرسومة بدقة وإتقان. وشدد هادي على «أهمية الضبط والربط والعسكري وتفعيل مبدأ الثواب والعقاب لأهميته في تجاوز الأخطاء والقصور ورفع الكفاءة والتقدير لمن يستحق من القادة والجنود».
وذكرت وكالة «سبأ» أن عملية التواصل عبر الدائرة المغلقة تناولت عدداً من الإجراءات والتوجيهات الهادفة التي سيكون لها الأثر الفعال على المستوى الآني والمنظور من خلال الاهتمام بالمقاتل وتفعيل وتوجيه وسائل الإعلام لرفع المعنوية والتحفيز، والتنبيه من حملات التشكيك والتخوين المغرضة التي تتبعها وسائل التمرد والانقلاب وأدواتهم.
في غضون ذلك، سخر الناطق باسم الجيش الوطني اليمني العميد عبده مجلي، من الانتصارات الوهمية التي تروج لها ميليشيات الحوثي الانقلابية بهدف تضليل عناصرها للزج بهم في محارق الموت.
ونقلت صحيفة «26 سبتمبر» الناطقة باسم الجيش، عن العميد مجلي قوله «إن المعارك في جبهات نهم شرق صنعاء والجوف وصرواح والبيضاء وتعز والضالع أسفرت عن انكسار الميليشيات وتقدم الجيش في انتصار جديد يضاف إلى انتصاراتهم السابقة وإفشال المحاولات الحوثية ومنعها من إحداث أي اختراق».
وأضاف: «إن قوات الجيش بمديرية نهم بمحافظة صنعاء تمكنت من استعادة عدد من المواقع التي سيطرت عليها الميليشيا الانقلابية»، وقال «إن العدد الأكبر من ضحايا الحوثيين سقطوا في (حريب نهم) بسبب الألغام التي زرعوها خلال الأعوام السابقة، وبأسلحة قوات الجيش وبالغارات العنيفة التي شنها طيران التحالف».
وفي محافظة الجوف، أوضح العميد مجلي، أن المواجهات التي شهدتها منطقة العقبة الواقعة بين محافظتي الجوف ومأرب أسفرت عن استعادة المواقع التي سيطرت عليها ميليشيا الحوثي الانقلابية، وإجبار عناصر الميليشيا على الفرار. وأكد أن ميليشيات الحوثي خسرت كل عناصرها ممن حاولوا التسلل إلى منطقة «الصفراء» ومدينة «براقش»، وتم تطهير تلك المناطق من الميليشيا بالكامل.
وأشار إلى أن معارك أخرى دارت في مديرية المتون استطاع فيها الجيش إفشال تسللات حوثية في منطقة الجرعوب وإسقاط طائرتين مسيرتين تابعتين للميليشيات.
وقال «إن القوات قامت بعملية استدراج ناجحة لمجموعة من عناصر ميليشيات الحوثي إلى أحد الشعاب في جبهة الساقية شمالي جبال يام بالجوف، أوقعت منهم عشرات القتلى والمصابين»، مشيراً إلى أن الميليشيات تكبدت الخسائر الكبيرة بعد أن تسللت إلى تبة قعطبة وجبل النصر، ولا تزال جثث عناصرها في الشعاب والوديان. وذكر مجلي، أن قوات الجيش حققت تقدماً ملحوظاً في جبهة المصلوب واستعادت مواقع جديدة، في حين واصلت الميليشيات قصفها الأحياء السكنية في مدينة الحزم ومديرية الغيل بعدد من القذائف والصواريخ.
وأكد أن المواجهات والقصف المدفعي وغارات مقاتلات التحالف العربي التي استهدفت تعزيزات وتجمعات للميليشيا الحوثية، أسفرت عن تدمير عربات ومعدات قتالية «بي إم بي» وسقوط قتلى وجرحى من عناصر الجماعة.
وفي جبهة صرواح (غرب مأرب) أكد العميد مجلي، أن قوات الجيش أحكمت سيطرتها على تلال ومواقع استراتيجية من جبل هيلان، المطل على الطريق التي تربط المحافظة بالعاصمة صنعاء، تزامناً مع ضربات محكمة لمقاتلات التحالف على تعزيزات حوثية كانت في طريقها إلى جبهات هيلان والمشجح والمخدرة.
وأفشل الجيش اليمني - بحسب مجلي - محاولات تسلل أخرى للحوثيين وأجبرهم على الفرار، إضافة إلى تكبيدهم خسائر كبيرة في العتاد والأرواح، كما تمكنت وحدات من الجيش من السيطرة على منصات إطلاق صواريخ في هيلان كانت الميليشيات تستخدمها لقصف الأحياء والمدنيين في مدينة مأرب.
ولفت مجلي إلى أن الوحدات العسكرية نفذت عملية عسكرية ناجحة في جبهة قانية التابعة لمحافظة البيضاء تم فيها استدراج عناصر الميليشيات الحوثية والقضاء على تسللاتها كافة إلى مواقع الجيش.
وفي تعز، أوضح مجلي، أن قوات الجيش تمكنت من إحراز تقدم في الجبهة الغربية للمدينة، في جبهة الضباب، وحققت سيطرة نارية على عدد من التلال، في حين تمكنت في التقدم في جبهة الفاخر في محافظة الضالع بعد معارك شديدة مع الميليشيات الحوثية، مؤكداً استعادة الجيش السيطرة على معسكر «الحساحس» الذي كانت تتخذه الميليشيات معسكراً للتدريب وإدارة العمليات القتالية.
وجدد متحدث الجيش اليمني دعوة منظمة الصليب الأحمر الدولي لانتشال جثث قتلى الميليشيات الحوثية من المناطق والمواقع التي تدور فيها المواجهات.
وفي شق ميداني آخر، أفادت المصادر العسكرية اليمنية بأن الجيش سيطر (الخميس) على عدد من المرتفعات في جبهة العقبة بعد مواجهات عنيفة جنوب مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف.
وذكرت المصادر، أن الجيش حرر خمسة مواقع في جبهة العقبة كانت تتمركز فيها ميليشيات الحوثي الانقلابية بمديرية خب والشعف وقتل عدداً من عناصرها في وقت شارك طيران التحالف في قصف تلك المواقع ما نجم عنه تدمير عدد من الآليات والمعدات العسكرية.
ونقلت وكالة «سبأ» عن مصدر عسكري حديثه عن اندلاع معارك فجر الخميس في جبهة الساقية بعد أن تمكنت وحدات الجيش الوطني من إحباط عملية تسلل حوثية.
وكان متحدث الجماعة الحوثية زعم (الأربعاء)، أن ميليشيات جماعته سيطرت على نهم وأجزاء من مأرب والجوف.
من جهته، اعتبر وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني، أن بيان المتحدث الحوثي «إعلان صريح عن وفاة العملية السياسية في اليمن».
وقال الإرياني في تصريحات رسمية وتغريدات على «تويتر»، إن البيان يكشف إصرار الميليشيات الحوثية على المضي في مخططها الانقلابي الممول من إيران على الدولة والإجماع الوطني، ويعترف بتنفيذها هجمات إرهابية على الجارة السعودية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة (إيرانية الصنع)».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.