دبي: الاقتصاد الإسلامي يملك حلولا ووسائل واسعة لتحقيق نمو ثابت في دول العالم

توقعات بتضاعف قيمة التمويل الإسلامي إلى 3.4 تريليون دولار خلال خمس سنوات

خبراء خلال جلسة نقاش في منتدى الاقتصاد الإسلامي في دبي أمس.. وفي الإطار محمد القرقاوي خلال افتتاحه المنتدى («الشرق الأوسط»)
خبراء خلال جلسة نقاش في منتدى الاقتصاد الإسلامي في دبي أمس.. وفي الإطار محمد القرقاوي خلال افتتاحه المنتدى («الشرق الأوسط»)
TT

دبي: الاقتصاد الإسلامي يملك حلولا ووسائل واسعة لتحقيق نمو ثابت في دول العالم

خبراء خلال جلسة نقاش في منتدى الاقتصاد الإسلامي في دبي أمس.. وفي الإطار محمد القرقاوي خلال افتتاحه المنتدى («الشرق الأوسط»)
خبراء خلال جلسة نقاش في منتدى الاقتصاد الإسلامي في دبي أمس.. وفي الإطار محمد القرقاوي خلال افتتاحه المنتدى («الشرق الأوسط»)

دعا مسؤولون وخبراء، أمس، إلى ضرورة عقد الشراكات الدولية لمواجهات التحديات الاقتصادية، خاصة بين دول العالم الإسلامي، في ظل ما تملكه من موارد بشرية وطبيعية تؤهلها لتحقيق نمو أكبر بكثير مما تحقق حتى الآن.
وجاءت دعوات الخبراء خلال انطلاق أعمال الدورة العاشرة للمنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي، أمس، تحت رعاية وبحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والتي تنظمها غرفة تجارة وصناعة دبي بهدف تعزيز مكانة دبي كعاصمة للاقتصاد الإسلامي، تحت شعار «شراكات مبتكرة لمستقبل اقتصادي واعد».
وقال محمد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، رئيس مجلس إدارة مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي «أصبح الاقتصاد الإسلامي اليوم بنموه الثابت وأصوله المتزايدة وقاعدة عملائه المتزايدة ومبادئه وأصوله القويمة واقعا راسخا في النظام العالمي، وقوة كبيرة مؤثرة في الاقتصاد الدولي، وعاملا رئيسا في تحقيق الازدهار للعديد من المجتمعات، وليس أدل على ذلك من مشاركة أكثر من 140 دولة في هذا المؤتمر العالمي الكبير». وأضاف أن «إيماننا العميق في دولة الإمارات بأهمية الاقتصاد الإسلامي بدأ منذ بدايات هذه الدولة في السبعينات، حيث تم إنشاء أول بنك إسلامي في العالم عام 1975، وما زالت دولة الإمارات تحت قيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، تقودنا في نفس الاتجاه، وترسخ مكانتنا كعاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي، وكمنصة لإطلاق العديد من المنتجات المالية الإسلامية الجديدة في مختلف قطاعات ومجالات الاقتصاد الإسلامي».
وذكر أن العالم اليوم يعيش مجموعة من التوترات السياسية، والكوارث الإنسانية، والتراجعات التنموية الضخمة، يقع أغلبها ضمن دائرة العالم الإسلامي، ولا يخفى على أحد أن الغاية الرئيسة من الاقتصاد الإسلامي هي عمارة الأرض، وتنميتها، واستثمار خيراتها لتحقيق السعادة للمجتمعات والخير للإنسان. وأشار إلى الفرص الاقتصادية الضخمة التي يوفرها الاقتصاد الإسلامي، والشراكات الهائلة التي يمكن أن يخلقها، والموارد الضخمة التي يمكن أن يسخرها لتحقيق الازدهار للمجتمعات، وقال «كل ذلك يمكن أن يحقق مفتاحا لمزيد من الاستقرار والتنمية في عالمنا إذا أحسنّا بناء الشراكات الخلاقة بيننا، وتطوير أنظمة التعاون بين دولنا، وأبدعنا في تطوير خدمات إسلامية تتناسب مع التنمية في عصرنا». وأضاف أن «قدرة الاقتصاد الإسلامي على تحقيق نمو ثابت حتى في الدول غير الإسلامية لهو أكبر دليل على أننا نملك الحلول والوسائل لتحقيق الكثير من التنمية في عالمنا الإسلامي».
من جهته، قال داتو سري نجيب تون عبد الرزاق، رئيس وزراء ماليزيا، إن الشراكة الجوهرية التي تجمع القطاعات الخاصة والعامة من شأنها تعزيز مسارات التنمية البشرية والاقتصادية، كما أن التعليم قادر على توفير كل الإمكانات والفرص وخلق شراكات مبتكرة. وبين أن معدلات الأمية في بعض الدول الإسلامية بلغت 40 في المائة للرجال و60 في المائة للنساء، ولم تستفد الدول الإسلامية من عراقتها في مجال التعليم، لما تمتلكه من أقدم الجامعات في العالم، بالشكل الأمثل من أجل بناء جيل جديد من العلماء يخلف كبار علماء المسلمين السابقين.
إلى ذلك، بين نور سلطان نزار باييف، رئيس جمهورية كازاخستان، أن التنمية الشاملة عنصر مهم للتنمية الاقتصادية، وفي الوقت الذي تمتلك فيه الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي 70 في المائة من مصادر الطاقة العالمية، و40 في المائة من المصادر المعدنية، فإنها تمتلك 11.2 في المائة من التدفق التجاري العالمي، مما يبين عدم التوازن في الاقتصاد العالمي، الأمر الذي يتطلب تعاونا دوليا وحلا جذريا للمشاكل التي يواجهها العالم الإسلامي من البطالة والفقر والتدهور البيئي.
وأفاد محمد عبد الحميد، رئيس بنغلاديش، بأن بلاده تسعى إلى تحسين رفاهية شعبها، ومن خلال تجربتها على مدى أربع سنوات ماضية ارتفع خلالها معدل نمو الناتج المحلي بنسبة 6 في المائة، رغم محدودية الموارد والتحديات الكثيرة التي تواجهها، مؤكدا على أهمية تطوير مهارات الأشخاص في إطار مجتمعات ترتكز على المعرفة، وهو الأمر الأساسي لتحقيق نمو مستدام، مشيرا إلى سعي بنغلاديش إلى توفير فرص متكافئة للتعليم للجميع ومنح المرأة المزيد من القدرات والإمكانات.
وأشار كزافييه بيتل، رئيس وزراء لوكسمبورغ، إلى أن المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي سيعطي المشاركين فرصة لكشف مستقبل الاقتصاد وتعميق أواصر التعاون والشراكات الاقتصادية بين الدول، مشددا على أهمية دور الحوار في العلاقات لاستحداث شراكات إبداعية جديدة، وعلى ضرورة إعادة هندسة العلاقات وتجديد الشراكات. ونوه بأن بلاده كانت سباقة في الاستفادة من الاقتصاد الإسلامي، حيث كانت أول دولة سمحت بإنشاء مؤسسة إسلامية في السبعينات، كما كانت أول دولة تصدر صكوكا إسلامية بالعملة الأوروبية اليورو، حيث سمح اقتصادها المفتوح بأن تصبح مركزا ماليا ومركز للتمويل الدولي.
إلى ذلك، قال الدكتور أحمد محمد علي، رئيس البنك الإسلامي للتنمية، إن الاستثمار المشترك فرصة لتعظيم منابع النمو، حيث تمتلك الدول الإسلامية موارد بشرية وطبيعية تؤهلها لتحقيق نمو أكبر بكثير مما تحقق حتى الآن، لكنها تحتاج إلى تطويع وتحديث طرق استغلالها. وأفاد بأن البنك عمل بشكل حثيث على مواجهة التحديات الكبرى التي تواجه العالم الإسلامي من البطالة وانخفاض مستوى التعليم.
من جهته، قال عيسى كاظم، محافظ مركز دبي المالي العالمي، إن التوقعات تشير إلى أن قطاع التمويل الإسلامي سيتضاعف لتصل قيمته إلى 3.4 تريليون دولار في السنوات الخمس المقبلة، مشيرا إلى أنه بفضل ازدهار القطاعات الصناعية في منطقة الخليج العربي وجنوب شرقي آسيا فإن قطاع التمويل الإسلامي يشهد نموا مطردا. وبين كاظم، خلال مشاركته في حلقة نقاش بعنوان «تطور منتجات الصكوك والاستقرار المالي» ضمن فعاليات الدورة العاشرة للمنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي، أن عام 2014 مثل منعطفا مهما في مجال الصكوك السيادية مع دخول عدد من الدول لهذه السوق. وأضاف «أصبحت الصكوك إحدى أدوات التمويل الإسلامي بالغة الأهمية، وتمكنت دبي من أن تصبح ثالث أكبر مركز عالمي للصكوك في أعقاب إدراج حكومة دبي لصكوك بقيمة 750 مليون دولار (2.8 مليار درهم)، فضلا عن إعلان حكومة هونغ كونغ عن خطط لإدراج أولى صكوكها المتوافقة مع الشريعة الإسلامية بقيمة مليار دولار (3.68 مليار درهم) في ناسداك دبي».
وأكد أنه مع تأسيس مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي العام الماضي شهدت كل قطاعات التي تمثل ركائز استراتيجية دبي للاقتصاد الإسلامي نموا كميا ونوعيا، حيث قال «يمثل التمويل الإسلامي إحدى الركائز الأساسية لرؤية (دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي)، وهو أحد الجوانب التي تمتلك فيها دبي خبرة عريقة».
وانطلقت أمس فعاليات الدورة العاشرة للمنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي، والمقامة في دبي، وذلك خلال الفترة من 28 وحتى 30 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بمشاركة واسعة من خبراء صناعة التمويل الإسلامي وغيره من القطاعات التابعة للاقتصاد الإسلامي.
من جهته، شدد حمد بوعميم على رؤية دبي الرامية لتكون عاصمة للاقتصاد الإسلامي على صعيد المنطقة والعالم، مؤكدا أن الهدف من هذا التجمع تطوير منصة مثالية تعزز جهود إمارة دبي لتصبح مركزا للاقتصاد الإسلامي في هذه المنطقة. وقال «نتطلع خلال هذا المنتدى إلى مناقشة كل المواضيع الرئيسة المرتبطة بقطاع التمويل الإسلامي، وإبراز رأي الخبراء في كيفية الاستفادة من المنتجات والخدمات المصرفية الإسلامية في تعزيز عملية التنمية على كل الأصعدة».
واستعرضت الجلسة أبرز التحديات والفرص المتاحة في قطاع الصكوك التي نجحت خلال السنوات العشر الماضية في تحقيق نمو لافت، حيث ارتفع إجمالي قيمة إصدارات الصكوك من 5 مليارات دولار في عام 2003، إلى 134 مليار دولار عام 2012، كما ناقشت كيفية تطوير سوق الصكوك وأهمية وضع الأطر التنظيمية المناسبة لإصدار الصكوك ودعم انتشارها على الصعيد العالمي.
إلى ذلك، قالت الدكتورة زيتي اختر، محافظة البنك المركزي الماليزي، إن «الصكوك» تملك إمكانيات هائلة توفر دورا مهما في تعزيز الاستقرار الاقتصادي العالمي، وقالت «يتمثل جوهر نجاح سوق الصكوك في مرونة تقديم المنتجات والخدمات المصرفية المختلفة بأسعار تنافسية، ويشهد هذا القطاع وجودا بارزا في 20 دولة في آسيا والشرق الأوسط وأوروبا». وأضافت «تحرص ماليزيا على تطوير آلية العمل المصرفي الإسلامي لحماية المستثمرين وتطوير الاقتصاد ووضع الأطر التنظيمية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، ومنذ الإصدار الأول للصكوك في عام 1990 نشهد زيادة متنامية لقطاع الصكوك الإسلامية، كما بدأت ماليزيا في إصدار الصكوك بعملتها المحلية، بعد أن كانت مرتبطة بالدولار الأميركي فقط».
وأكد خيرت كيليم بيتوف، محافظ البنك المركزي بكازاخستان «يبدو أن مستقبل سوق الصكوك يتجه نحو زيادة تمويل المشاريع والمساهمة في ترسيخ الاستقرار الاقتصادي»، مشيرا إلى أن حكومة بلاده سعت لتطوير خدمات التمويل الإسلامي في إطار سعيها لتصبح كازاخستان مركزا للاقتصاد الإسلامي في آسيا الوسطى، وقال «كانت كازاخستان من الدول السباقة في مجال اعتماد إصدار الصكوك وتأسيس صناديق الاستثمار الإسلامي».
إلى ذلك، بينت أندريا ليسوم، السكرتير الاقتصادي لوزارة الخزينة بالمملكة المتحدة، عن تجربة بلدها في مجال التمويل الإسلامي المرتكز على التعاون مع الاقتصادات سريعة النمو، وليس التنافس معها، من أجل تعزيز مسيرة التنمية الاقتصادية العالمية التي شهدت خلال السنوات الماضية الكثير من التغيرات والتطورات في كل المجالات. وقالت «تملك المملكة المتحدة الكثير من المقومات لتشارك بها في مجال الاقتصاد الإسلامي، حيث تُعتبر لندن مركزا ملائما لتكون عاصمة عالمية للأعمال والخدمات المصرفية الإسلامية لما تتمتع به من الخبرات والمقومات، وبدأنا بإصدار القوانين التنظيمية المطلوبة لنصبح خيارا مفضلا للخدمات المصرفية الإسلامية في العالم، ونحرص على تنظيم العديد من المؤتمرات والأحداث لاستضافة الخبراء إيمانا منا بالمستقبل الواعد الذي تنتظره سوق الصكوك».
وخلال جلسة النقاش بين مسعود أحمد، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، عن أهمية ملء الفجوات الموجودة في تمويل مشاريع البنية التحتية، قال «على الرغم من أن دول منطقة الخليج العربي بشكل عام تملك الموارد الكافية وتسير على الطريق الصحيح لتعزيز مسيرة التنمية، فإنه لا يزال هناك الكثير لفعله»، وأكد على علاقة الارتباط الواضحة بين تطوير سوق الصكوك والاستقرار الاقتصادي العالمي.
واعتبر الدكتور عبد العزيز الهناني، نائب الرئيس للشؤون المالية في مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، أن سوق الصكوك تشكل مصدرا مهما في عملية التخطيط الاقتصادي، واستعرض التحديات الراهنة وأكد ضرورة تعزيز إصدار القوانين التنظيمية ودور المؤسسات المالية في ترسيخ ومراقبة عمليات إصدار الصكوك.



الذهب يحطم الأرقام القياسية مجدداً... والفضة تقفز لمستويات تاريخية

سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)
سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)
TT

الذهب يحطم الأرقام القياسية مجدداً... والفضة تقفز لمستويات تاريخية

سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)
سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)

سجل الذهب مستوى قياسياً جديداً، يوم الثلاثاء، حيث لامس السعر الفوري للذهب ذروة تاريخية عند 4634.33 دولار للأوقية، قبل أن يستقر عند 4609.69 دولار، بزيادة قدرها 0.4 في المائة. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً ببيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي التي عززت الرهانات على قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة، هذا العام.

وأظهرت البيانات أن التضخم الأساسي في الولايات المتحدة ارتفع بنسبة 0.2 في المائة شهرياً، و2.7 في المائة سنوياً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو ما جاء دون توقعات المحللين. وعقب صدور البيانات، كرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوته لخفض أسعار الفائدة «بشكل ملموس»، وعَدَّ أن الأرقام الحالية تسمح بذلك. وبينما يُتوقع تثبيت الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني) الحالي، يترقب المستثمرون خفضين للفائدة خلال عام 2026.

عوامل جيوسياسية واقتصادية

أسهمت عدة عوامل في زيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن، منها:

  • المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي الأميركي بعد فتح إدارة ترمب تحقيقاً جنائياً مع رئيسه جيروم باول.
  • التوترات التجارية، خاصة تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على الدول التي تتاجر مع إيران.
  • استمرار الحرب في أوكرانيا والهجمات الصاروخية الروسية الأخيرة.

لم يتوقف الارتفاع عند الذهب فحسب، بل قفزت الفضة بنسبة 4.7 في المائة لتصل إلى مستوى قياسي تاريخي عند 89.10 دولار للأوقية. ورغم تحذيرات المحللين من تقلبات حادة محتملة، لا يزال التوجه الشرائي هو المسيطر على السوق. في سياق متصل، ارتفع البلاتين بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 2344.84 دولار، وزاد البلاديوم بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 1870 دولاراً للأوقية.


رئيس «جي بي مورغان» يحذر: التدخل السياسي في عمل «الفيدرالي» يرفع الفائدة

ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)
ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)
TT

رئيس «جي بي مورغان» يحذر: التدخل السياسي في عمل «الفيدرالي» يرفع الفائدة

ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)
ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)

دافع الرئيس التنفيذي لشركة «جي بي مورغان تشيس»، جيمي ديمون، عن الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه ضد محاولات التدخل السياسي منذ أشهر.

وقال إن «أي شيء يقوض استقلالية البنك المركزي ليس فكرة جيدة». وأضاف ديمون، في حديثه مع الصحافيين بعد أن أصدرت «جي بي مورغان تشيس» نتائج أرباحها للربع الرابع، أن التدخل السياسي في شؤون الاحتياطي الفيدرالي سيؤدي إلى ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة، وهو ما يتعارض مع هدف الرئيس دونالد ترمب المعلن بخفض أسعار الفائدة.

جاءت تصريحات ديمون بعد أن كشف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في نهاية هذا الأسبوع عن أنه يخضع للتحقيق من قبل وزارة العدل.

يدافع الرئيس التنفيذي البالغ من العمر 69 عاماً، عن باول ومجلس الاحتياطي الفيدرالي ضد محاولات التدخل السياسي منذ أشهر، سواءً علناً أو سراً أمام الرئيس.

كما صرّح ديمون يوم الثلاثاء بأنه لا يعتقد أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي معصوم من الخطأ، وأنه قد ارتكب أخطاءً. وقال للصحافيين: «أودّ أن أقول إنني لا أتفق مع كل ما فعله مجلس الاحتياطي الفيدرالي. لكنني أكنّ احتراماً كبيراً لجاي باول كشخص».

وتؤكد هذه التصريحات للأسواق وترمب أن كبار قادة وول ستريت سيدعمون على الأرجح استقلالية البنك المركزي علناً، سواءً اتفقوا سراً مع سياسته الحالية المتعلقة بأسعار الفائدة أم لا.

وقد طالب ترمب باول ومجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة، وهو ما يعتقد الرئيس أنه سينعش الاقتصاد ويجعل أسعار المنازل أرخص. وبلغت التوترات ذروتها يوم الأحد عندما كشف باول عن احتمال توجيه اتهام جنائي له.


هدوء ما بعد التضخم... «وول ستريت» تحوم قرب مستوياتها القياسية

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

هدوء ما بعد التضخم... «وول ستريت» تحوم قرب مستوياتها القياسية

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)

استقرت مؤشرات الأسهم الأميركية، الثلاثاء، قرب مستوياتها القياسية، بعد صدور آخر تحديث لبيانات التضخم، الذي قد يترك الباب مفتوحاً أمام مجلس الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة في بداية التداولات، بعد أن سجل أعلى مستوى له على الإطلاق، بينما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 90 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.2 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سوق السندات بعد أن عززت بيانات التضخم توقعات خفض سعر الفائدة الرئيسي مرتين على الأقل خلال 2026 لدعم سوق العمل. ورغم أن احتمال اتخاذ إجراء في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل لا يزال ضئيلاً، فإن التقرير رفع بشكل طفيف احتمالية خفض سعر الفائدة إلى 5 في المائة، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي».

وقد يؤدي خفض أسعار الفائدة إلى تسهيل الاقتراض للأسر الأميركية وزيادة أسعار الاستثمارات، لكنه قد يزيد التضخم في الوقت نفسه.

وأظهر التقرير أن المستهلكين دفعوا، الشهر الماضي، أسعاراً للبنزين والغذاء وتكاليف المعيشة الأخرى أعلى بنسبة 2.7 في المائة مقارنة بالعام السابق، متجاوزاً هدف التضخم البالغ 2 في المائة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

ومن جهة أخرى، لم تكن أهم اتجاهات التضخم الأساسية سيئة كما توقع الاقتصاديون، مما قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة لاحقاً.

وقالت إيلين زينتنر، كبيرة الاستراتيجيين الاقتصاديين في «مورغان ستانلي» لإدارة الثروات: «رأينا هذا السيناريو من قبل، التضخم لا يعاود الارتفاع، لكنه لا يزال أعلى من الهدف المحدد».

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.16 في المائة من 4.19 في المائة في وقت متأخر من يوم الاثنين، كما تراجع عائد سندات الخزانة لأجل عامين إلى 3.52 في المائة من 3.54 في المائة، وهو العائد الذي يعكس توقعات إجراءات الاحتياطي الفيدرالي بدقة أكبر.

وأسهمت أرباح الشركات الأميركية الكبرى المتباينة أيضاً في استقرار «وول ستريت» نسبياً؛ إذ يحتاج المستثمرون إلى نمو قوي لتبرير الارتفاعات القياسية في الأسهم. ومن المتوقع أن تحقق الشركات المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» أرباحاً للسهم الأعلى بنسبة 8.3 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وفقاً لبيانات «فاكت سيت».

وأعلن بنك «جي بي مورغان تشيس» عن أرباح وإيرادات أقل من توقعات المحللين لنهاية 2025، متأثراً بخسارة لمرة واحدة بسبب استحواذه على محفظة بطاقات ائتمان «أبل»، لكن الرئيس التنفيذي جيمي ديمون أبدى تفاؤلاً نسبياً بشأن الاقتصاد، قائلاً: «يواصل المستهلكون الإنفاق، وتظل الشركات عموماً في وضع جيد»، فيما انخفض سهم البنك بنسبة 0.6 في المائة.

وفي المقابل، خسرت شركة «دلتا إيرلاينز» 0.5 في المائة على الرغم من أرباحها الأعلى من توقعات المحللين، بينما ارتفع سهم «إل 3 هاريس» بنسبة 3.6 في المائة بعد إعلانها فصل قسم الصواريخ في شركة مستقلة، بدعم من استثمار حكومي بقيمة مليار دولار في هذا القسم.

على الصعيد العالمي، تباين أداء الأسهم في أوروبا وآسيا، بينما سجل مؤشر «نيكي 225» الياباني ارتفاعاً بنسبة 3.1 في المائة، مدعوماً بمكاسب أسهم شركات التكنولوجيا، محققاً رقماً قياسياً جديداً.