تحليل سياسي: أي سيناريوهات تنتظر الليبيين بعد «التوقف النهائي» عن إنتاج النفط؟

ارتفاع الأسعار وتردي خدمات الصحة والتعليم من بين الانعكاسات الكثيرة المباشرة

صورة جانبية لخزانات النفط في إحدى شركات الوقود بمدينة البريقة النفطية (أ.ف.ب)
صورة جانبية لخزانات النفط في إحدى شركات الوقود بمدينة البريقة النفطية (أ.ف.ب)
TT

تحليل سياسي: أي سيناريوهات تنتظر الليبيين بعد «التوقف النهائي» عن إنتاج النفط؟

صورة جانبية لخزانات النفط في إحدى شركات الوقود بمدينة البريقة النفطية (أ.ف.ب)
صورة جانبية لخزانات النفط في إحدى شركات الوقود بمدينة البريقة النفطية (أ.ف.ب)

بات على الليبيين من الآن الاستعداد لمرحلة توصف بأنها «الأصعب في تاريخ البلاد»، إذا ما تم وقف إنتاج النفط بشكل كامل، وفق ما يراه مختصون ومواطنون ونشطاء مدنيون، وذلك على خلفية الحرب الدائرة في ضواحي طرابلس بين «الجيش الوطني» وحكومة «الوفاق».
وقبل 3 أيام أطلق مصطفى صنع الله، رئيس مجلس إدارة مؤسسة النفط الليبية، تحذيرات عدة مما قد تصير إليه الأوضاع في البلد العضو في منظمة (أوبك)، حال توقف إنتاج النفط، الذي تدنى مستوى إنتاجه من نحو 1.2 مليون برميل يومياً قبل الإغلاق، إلى 262 ألف برميل نفط يومياً، مع تخوفات من أنه قد يصل عما قريب إلى حدود 72 ألف برميل فقط خلال أيام.
ومنذ اكتشافه عام 1985 ينظر للنفط في ليبيا على أنه «قوت المواطنين»، حيث توجه عائداته للإنفاق على قطاعات كثيرة، كما تسدد منها أجور الموظفين في الدولة. لكن في ظل الانقسام السياسي الحاد، الذي عمقته الحرب على طرابلس، تردت الحالة المعيشية للمواطنين بشكل كبير.
ولخص عطية الفيتوري، أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي، التداعيات السلبية التي قد تعيشها ليبيا في حال عدم عودة عملية ضح النفط سريعاً، وفي مقدمة هذه التداعيات ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازية، وتوقف مرتبات موظفي الدولة، بالإضافة إلى عدم إتاحة الاعتمادات المصرفية للقطاع الخاص.
ونوّه الفيتوري في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أنه حال توقف عملية الإنتاج فإن الأمور «ستتراجع أكثر مما يستتبعه ارتفاع معدلات التضخم، وانخفاض عرض السلع، وانعدام السيولة بالمصارف. بالإضافة إلى نقص السلع الهامة، مثل البنزين والغاز»، لافتاً إلى أن «الليبيين سيعانون الأمرّين مثلما حدث عام 2017».
وفي تقرير سابق لمنظمة العمل الدولية «ILO»، قالت إن ليبيا تحتل المركز الثاني في سلم الدول العربية الأكثر في نسب البطالة، وأرجع مختصون أسباب ارتفاع هذه النسبة إلى الحروب والنزاعات، التي تؤثر بدورها في عملية نزوح المواطنين.
وسبق للمبعوث الأممي إلى ليبيا الدكتور غسان سلامة القول إن ليبيا «بلد غني، ومع ذلك أصبح هناك واحد من أصل سبعة ليبيين يحتاج مساعدة إنسانية، وهذا يعني أن هناك نهباً قائماً في هذا البلد».
ونقل مواطنون في مدن بجنوب البلاد، ومنها سبها، أن سعر أسطوانة الغاز قفز إلى 80 ديناراً، بالإضافة إلى ارتفاع سعر لتر البنزين المدعم إلى نحو دينارين، وأحياناً ثلاثة دنانير في تلك المناطق النائية، في حين يباع في وسط وشرق البلاد بـ15 قرشاً فقط.
من جهته، قال ميلود الأسود، عضو مجلس النواب والمدير السابق لحقلي المبروك النفطي، والجرف البحري، لـ«الشرق الأوسط» إن «إيقاف تصدير النفط عمل مؤسف، وزاد من تعقيدات المشهد المرتبك أصلاً... وآثاره ستكون سلبية جداً على الاقتصاد الوطني». لافتا في هذا السياق إلى وجود أضرار وانعكاسات سلبية كثيرة، منها ما هو فني يشمل المعدات والأنابيب والآبار نفسها بسبب عملية التوقف، بالإضافة إلى مشاكل مستقبلية في تسويق الخام مرة ثانية.
وكان موالون للمشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، قد قاموا بإغلاق بعض الموانئ النفطية، حيث تشرف قواته على تأمين الحقول والموانئ النفطية في المنطقة الوسطى (الهلال النفطي) والبريقة، ومدينة طبرق على الحدود المصرية، وأرجعوا ذلك إلى محاولة إجبار حكومة «الوفاق» على وقف الإنفاق على الميليشيات الموالية لفائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي.
غير أن الأسود، النائب عن مدينة رقدالين بأقصى الغرب الليبي، قال إن «عائدات النفط تذهب لحسابات الخزانة العامة للدولة، وليس لحساب أحد... ونتمنى من كل الأطراف الابتعاد عن استعمال موارد البلاد كأوراق تفاوضية». مشيرا إلى أن «شأن إيقاف النفط كشأن من يفاوض ويتعهد بمنح عقود وصفقات استثمارية في سبيل الحصول على دعم سياسي... وعلى الجميع الإدراك أن أموال الشعب ومقدراته ليست أوراقا سياسية لأحد».
ولم يتوقف صنع الله بدوره عند الآثار المجتمعية، التي سيسببها توقف إنتاج النفط على حياة المواطنين، لكنه تحدث عن تداعيات ومشاكل فنية وبيئية أخرى، حيث أوضح أنّ وقف الإنتاج بشكل مفاجئ «يعدّ كارثة لأنّ النفط الخام المتبقّي داخل خطوط الأنابيب سيسبب تآكلا شديدا لهذه الأنابيب المتآكلة أصلا وللمعدات السطحية، وللأسف، ستستمر الآثار المدمرة لسنوات كثيرة. ففي الأعوام الخمسة الماضية سجّلنا 817 تسرباً في خطوط الأنابيب، التي تضررت بسبب سنوات الإقفال التي حرّض عليها وقام بها إبراهيم جضران»، الآمر السابق لحرس المنشآت النفطية.
وزاد صنع الله من تحذيره باتجاه الاعتراف بوجود فساد وظلم في ليبيا قائلا: «إننا نشعر بالغضب والاشمئزاز من الحالة الاقتصادية. لكن ارتكاب عمل غير قانوني، كإقفال إنتاج النفط، لن يؤدي إلا إلى إفقار الدولة الليبية، واضمحلال سيادة القانون فيها. لقد علمنا أنّ المؤسسة الوطنية للنفط لن تتلقى الميزانية التي تحتاجها من أجل برنامجها الطموح لزيادة إنتاج النفط، وهذا يعني خسارة الشعب الليبي لمليارات الدولارات في السنوات المقبلة، كنا نتوقعها».
وأمام هذه المخاوف، يبدي كثير من الليبيين حيرتهم أمام ما ستسفر عنه الأيام القادمة، وفي هذا السياق، قال سالم الهيوني، أحد رواد التواصل الاجتماعي، إن الشعب الليبي «حائر بين إغلاق، أو عودة ضخ النفط كما في السابق، وفي الحالتين يستشعر أنه مسروق ومنهوب».
ومنذ توقف إنتاج النفط، قال الدكتور سليمان الشحومي، مؤسس سوق المال الليبية، إنه «إذا استمر توقف تصدير النفط فإن التأثير سيكون كارثيا على الاقتصاد، خاصة في ظل عدم وجود موارد أخرى للميزانية العامة للدولة الليبية المنقسمة».
وذهب الشحومي في توضيح عبر صفحته على «فيسبوك» أن الخوض في سيناريو استمرار توقف تصدير النفط والغاز الليبي، وانعدام الإيرادات التي تغذي الخزينة العامة لحكومة (الوفاق) بطرابلس «يتطلب البحث عن حلول وسبل لإدارة الأزمة إذا استمرت».
وفي ظل تزايد المخاوف المستمرة من توقف إنتاج النفط بشكل كامل، قال الناشط المدني يعرب البركي، إن ضخ النفط أو إيقافه في الحالتين «يمثل ضرراً على الشعب الليبي»، وبرر ذلك بأنه «رغم ارتفاع معدلات الإنتاج منذ 2017 فإن منظومة الفساد في العاصمة طرابلس لم تتوان عن الإثراء غير المشروع، وعن استخدام موارد النفط ضد الشعب الليبي، بدعم الميليشيات وتقوية شوكتها».
ومضى البركي، الذي ينتمي إلى غرب ليبيا، موضحا أنه بعد عملية «الجيش الوطني» لـ«تحرير» طرابلس، أنفقت حكومة «الوفاق» عشرات المليارات لحشد وجلب «المرتزقة»، مضيفاً أن «خيار إيقاف النفط مُر، لكنه لن يغير من حياة الليبيين شيئا، فهم بلا كهرباء ولا غاز ولا سيولة، ولكنه رسالة للمجتمع الدولي ليكون له موقف من التدخلات السلبية في ليبيا، وكبح جماع الغزو التركي باتجاه ليبيا، ومنع استيراد الإرهاب لليبيا بطريقة بشعة».
وانتهى البركي إلى أن «الليبيين متضررون من ضخ النفط، ومن إيقافه أيضاً، بالنظر لاستمرار سيطرة قادة الإرهاب والميليشيات على موارده، وهذا يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته للحد من إهدار الموارد الليبية».
ورأى الشحومي أنه «لا بد من خريطة طريق مالية يتفق عليها الطرفان بشكل مباشر، تقوم على توزيع الدخل النفطي بشكل غير مباشر، وآلية محددة بطريقة انتقالية تعالج مسألة عدم الثقة، وتقرب من توحيد مؤسسات الدولة الاقتصادية»



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.