مهرجان لبنان الوطني للمسرح... منافسة بين 6 أعمال محلية بارزة

تنظمه للعام الثاني الهيئة العربية للمسرح مع وزارة الثقافة

أنجو ريحان مجدرة حمرا
أنجو ريحان مجدرة حمرا
TT

مهرجان لبنان الوطني للمسرح... منافسة بين 6 أعمال محلية بارزة

أنجو ريحان مجدرة حمرا
أنجو ريحان مجدرة حمرا

للسنة الثانية على التوالي تنظم «الهيئة العربية للمسرح» بالتعاون مع وزارة الثقافة في لبنان «مهرجان لبنان الوطني للمسرح» الذي ينطلق في 2 فبراير (شباط) المقبل، ويستمر لغاية 8 منه. وتشارك في هذا المهرجان أفضل 6 مسرحيات محلية تم عرضها خلال عام 2019. ويعود اختيار هذه الأعمال إلى لجنة خاصة مؤلفة من مسرحيين اختصاصيين تنتدبهم الجهة المنظمة بإشراف مدير المهرجان الممثل نقولا دانييل.
ومع مسرحية «كوميديا العبابيد» لهشام زين الدين ينطلق المهرجان مساء 2 فبراير من على خشبة «مسرح المدينة» في شارع الحمراء في بيروت. وتحكي هذه المسرحية التي يلعب بطولتها كل من أمل طالب وهشام خداج وأدمون حداد وغيرهم، عن الشعب المقهور البسيط المحروم من أبسط حقوقه والحاكم الفاسد غير المبالي بحاجات الناس.
«إن غالبية الأعمال المختارة تحاكي واقعاً معيشاً في لبنان ينقله المسرحيون على طريقتهم بأسلوب الكوميديا الساخرة أو الانتقادية التوعوية». يقول جورج فاخوري المنسق العام للمهرجان. ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح أن هذه المسرحيات سبق وعرضت قبل الحراك المدني الذي انطلق في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، إلا أن بعضها يتناول الغضب الذي كان يعتري الناس قبل هذه الفترة تجاه السلطة. ولذلك ستقارب هذه المسرحيات المرحلة الحالية التي نعيشها كل على طريقتها كما أنها تتناول موضوعات أخرى مختلفة».
وفي برنامج المهرجان أيضاً مسرحية «ما شاء» من كتابة وإخراج غبريال يمين. وهي تحكي عن 6 شخصيات ابتكرها الأديب البريطاني شكسبير، ولكنها في قرارة نفسها ليست راضية على شخصياتها ومن بينها دسدمونا ولايدي ماكبت وجولييت وكليوبترا وغيرها. ويشارك في هذا العمل المسرحي مجموعة من الممثلين بينهم كاتي يونس ونورا جريج ونتالي فريحة وغيرهم.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأعمال الست ستتنافس على 9 جوائز يقدمها المهرجان عن فئات أفضل ممثل وممثلة دور أول ودور ثان، وأفضل تأليف موسيقي ومؤثرات صوتية وسينوغرافيا وإخراج ونص مسرحي وصولاً إلى جائزة «أفضل عمل مسرحي لبناني» للعام.
ومن المسرحيات المشاركة وتعرض ثالث أيام المهرجان (في 4 فبراير) «المعلّقتان» لحسن مخزوم وتوقعها المخرجة لينا عسيران. وتدور قصتها حول امرأتان تستقلان المصعد. واحدة منهما تتجه للمشاركة في عملية كاستينغ لمسرحية فيما الثانية نسيت نفسها في المصعد منذ مدة غير محددة.
ومع «أصل الحكاية» التي تعرض رابع أيام المهرجان ودائماً على خشبة مسرح المدينة نتابع عملاً مسرحياً يمزج بين فن الرواية بالرقص مع قولبته بفن الطين عن طريق تحريك المنحوتات والمواد والصوت معاً. فترسم خطوط قصص الناس في سلسلة من المشاهد المعدنية. وهي من تمثيل مجموعة «كهربا - مسرح الأغراض» وكتابة وإخراج أورليان الزوقي وإريك دينيو.
أما مسرحية «شاطر فؤاد» المشاركة أيضاً في الدورة الثانية من هذا الحدث وتعرض مساء 6 فبراير، فيواجه فيها كاتبها فؤاد يمين نفسه ويلقي الضوء على عدة مراحل من حياته محاولاً أن يجد الأجوبة المناسبة لها. وفي 7 فبراير يتابع رواد المهرجان مسرحية بعنوان «مجدرة حمرا» ليحيى جابر التي تجسد فيها الممثلة أنجو ريحان شخصيات 3 نساء جنوبيات. ويختتم المهرجان في يومه السابع (8 فبراير) بحفل يجري خلاله توزيع جوائز المهرجان على الفائزين بها من المسرحيات الست المشاركة.
وتشير الممثلة نضال الأشقر التي تفتح أبواب مسرحها (مسرح المدينة) لاستضافة المهرجان: «إنه وبسبب الأحوال التي يمر بها لبنان تم تأجيل إقامة هذا المهرجان من ديسمبر (كانون الأول) إلى شهر فبراير». وتضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك في أن هذا الحدث يعيد إلى حد ما عجلة الحركة للأعمال المسرحية في لبنان في ظل أوقات حرجة يمر بها. ونحن وانطلاقا من الحراك المدني الذي بدأ في 17 أكتوبر الفائت قمنا بمبادرة تحت عنوان «مسرح في زمن استثنائي» للحفاظ على ثقافتنا المسرحية. ففتح مسرحنا أبوابه أمام جميع الفنانين من مخرجين وممثلين ومغنيين وموسيقيين للاستفادة من خدمات المسرح مجانا». وتضيف أشقر في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «سنكمل مشوارنا مع المسرح طيلة شهر فبراير المقبل ليطل على خشبة (مسرح المدينة) في 15 منه عمل من نوع ستاند آب كوميدي لموهبة شابة (كمال رضا)، وأخرى في 20 منه لشادي الهبر بعنوان (آلو). كما سيحيي الفنان سامي حواط حفلة غنائية بعنوان (كوّع زحّط عاليمين) وذلك في 21 فبراير (شباط) المقبل». وتختم: «سنجتهد من أجل إبقاء أحد أقدم المسارح في بيروت (مسرح المدينة) ينبض بالحياة أبداً رغم كل الصعوبات الاقتصادية والميدانية والسياسية التي نمر بها».



فنانون مصريون للمشاركة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب

يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)
يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)
TT

فنانون مصريون للمشاركة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب

يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)
يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)

يستعد عدد من الفنانين المصريين لخوض المنافسة في موسم الصيف السينمائي مجدداً، إذ يشهد الموسم الأكثر حضوراً من الجماهير وفق نقاد، عودة يسرا، ورامز جلال، وياسمين عبد العزيز، ومحمد هنيدي بعد غياب سنوات عن «الشاشة الكبيرة».

وتعود الفنانة يسرا للسينما بعد عامين من الغياب من خلال فيلم «الست لما»، والذي تدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي، ويتصدر بطولته إلى جانب يسرا، درة، وياسمين رئيس، ومحمد أنور، وهو من تأليف مصطفى بدوي، وكيرو أيمن فوزي، وإخراج خالد أبو غريب.

وقبل عامين قدمت يسرا بطولة فيلم «ليلة العيد»، الذي تم تصويره، وتأجل طرحه للعرض الجماهيري أكثر من عامين حينها، كما لم تشارك يسرا في تقديم أعمال درامية رمضانية خلال هذه المدة، بل شاركت في فعاليات «موسم الرياض» بمسرحية «ملك والشاطر» التي جمعتها بالفنان أحمد عز.

وعادت الفنانة ياسمين عبد العزيز للشاشة الكبيرة عبر فيلم «خلي بالك من نفسك»، الذي تدور أحداثه في إطار كوميدي، وبدأ عرضه في بعض دول الخليج، وذلك بعد مرور 8 سنوات دون مشاركة سينمائية منذ تقديمها لفيلم «الأبلة طم طم»، وانشغالها بالتواجد وتصدر بطولة مسلسلات بموسم دراما رمضان سنوياً، من بينها «ونحب تاني ليه»، و«ننسى اللي كان».

ويعد فيلم «خلي بالك من نفسك»، ثنائية فنية تجمع بين ياسمين عبد العزيز، وأحمد السقا لأول مرة في عمل سينمائي، تأليف شريف الليثي، وإخراج معتز التوني.

ياسمين عبد العزيز تعود للسينما مع أحمد السقا (الشركة المنتجة)

وبعد سلسلة من «برامج المقالب» التي اشتهر بها رامز جلال في موسم رمضان مثل «رامز جاب من الآخر»، و«رامز إيلون مصر»، و«رامز ليفل الوحش»، يعود الفنان المصري للمنافسة السينمائية مجدداً عبر الفيلم الكوميدي «بيج رامي»، تأليف مصطفى عمر، وفاروق هاشم، وإخراج محمود كريم، وتشاركه البطولة بسمة بوسيل في أولى تجاربها التمثيلية، وذلك بعد غياب منذ تقديمه لفيلم «أخي فوق الشجرة» قبل 3 سنوات.

وعن رأيها بعودة بعض الفنانين للمنافسة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب سنوات، وأثر ذلك على صناعة السينما بمصر، أكدت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله لـ«الشرق الأوسط»، أن «استمرار عمل النجوم الكبار مفيد للسوق ما دام لهم قبول جماهيري».

وأشارت ماجدة خير الله، إلى صعوبة التوقع بنتائج الأفلام التي غاب أبطالها سنوات، واستقبال الجمهور لها، خصوصاً أن النجاح عادة يعتمد على عوامل مثل توقيت الطرح، والفكرة والقبول، لافتة إلى أن «الاستهلاك التلفزيوني لبعض الفنانين قد يتسبب في قلة الإقبال عليهم بالسينما، لكن النجاح عموماً بالوقت الحالي مرتبط بالجمهور الشاب، والموضوع الجاذب»، على حد تعبيرها.

رامز جلال يعود سينمائياً خلال موسم الصيف (الشركة المنتجة)

وأوضحت أن وجود نجوم عدة في صدارة «الست لما»، إلى جانب يسرا أمر إيجابي، خصوصاً أن «تطعيم الموضوع بوجوه متعددة يضعه في مكانه مهمة، فمن الصعب الاعتماد على نجم واحد من جيل سابق دون الاستعانة بعناصر أخرى وقصة قوية»، وفق قولها.

وإلى جانب الأفلام السابقة، يعود الفنان محمد هنيدي للسينما من خلال فيلم «الجواهرجي»، تأليف عمر طاهر، وإخراج إسلام خيري، والذي تأجل عرضه لسنوات، وذلك منذ تقديمه لفيلم «مرعي البريمو» قبل 3 سنوات، وبطولته لمسلسلات إذاعية مثل «حلم حليم»، و«أخطر خطير»، وتقديمه لمسرحيات بـ«موسم الرياض» مثل «المجانين»، و«تاجر السعادة».


شبح «البطالة الفنية» يدفع ممثلين مصريين للبحث عن مهن أخرى

الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)
TT

شبح «البطالة الفنية» يدفع ممثلين مصريين للبحث عن مهن أخرى

الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)

عادت قضية «البطالة الفنية» مرة أخرى إلى الواجهة في مصر، وعاد النقاش حول تحوُّل بعض الفنانين للبحث عن مهن أخرى، وهو ما ظهر بإعلان الفنان رامي نادر رغبته في العمل خارج الوسط الفني، مؤكداً أنَّه يبحث عن فرصة ثابتة لعمل مكتبي، وطلب من متابعيه على «فيسبوك» مساعدته في العثور على فرصة عمل.

وتصدَّر الفنان رامي نادر «الترند» على «غوغل» في مصر، الجمعة، بعد أن كتب عبر حسابه بـ«فيسبوك» أنه يبحث عن عمل مكتبي أو من المنزل لأي عدد من الساعات، واستعرض مهاراته وما يجيده من أعمال خصوصاً المتعلقة بالكمبيوتر والتكنولوجيا، ومستواه في اللغة الإنجليزية.

وشارك رامي نادر في أكثر من 20 عملاً درامياً وفيلماً سينمائياً، بالإضافة إلى عشرات الأعمال المسرحية، ومن الأعمال التي شارك فيها أفلام «ألف مبروك»، و«تك تك بوم»، و«تعويذة تو»، و«هرج ومرج»، ومسلسلات «راجل وست ستات»، و«حكايات البنات» و«حرمت يا بابا»، و«اللعبة»، و«الصفارة»، و«كارثة طبيعية»، و«تامر وشوقية».

ويظلُّ شبح البطالة يطارد الفنانين، وهو ما ظهر في حالات كثيرة، وشكاوى أعلنها فنانون آخرون من قبل؛ بسبب قلة الفرص التي تُعرَض عليهم أو انعدامها، ومن بينهم مها أحمد وفادي خفاجة ورضا حامد، وكان الفنان توفيق عبد الحميد أعلن اعتزاله رفضاً لتقديم أدوار مُكرَّرة، وأثيرت ضجة حول ما أشيع أنَّه اضطر إلى تحويل سيارته إلى «تاكسي»، وهو ما نفاه في تصريحات متلفزة، وقال إن هذه الواقعة تعود إلى فترة التسعينات.

وكان الفنان شريف خير الله قد أعلن نيته العمل «سائق تاكسي» خوفاً من تراكم الديون عليه، حيث ابتعد عن الفن لسنوات عدة بعد تجاهله، فلم يعرَض عليه أي عمل فني.

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أنَّ هذه الظاهرة ليست جديدة، فكثير من الفنانين في كل المجالات سواء كان ممثلاً أو مطرباً أو مخرجاً أو مصوراً أو مونتيراً عانوا من هذا الأمر في السابق، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لكن الظاهرة أصبحت أكثر حضوراً الآن لانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، ومتابعة هذه الشكاوى عليها وتصدرها الاهتمام».

وتابع أن المشكلة تأتي من أن «بعض الفنانين يبتعدون عن الساحة لأسباب تخصهم أو تخص الحالة الفنية التي لا تستوعبهم أو تحتويهم أو ترحب بهم في لحظة معينة، في حين يزيد الطلب على الأسماء الموجودة، والتي حقَّقت رواجاً بالفعل ويتم تكرارها كسلاً من بعض شركات الإنتاج أو المخرجين، أو نوعاً من الرهان على المطلوب جماهيرياً في تلك الفترة».

ويضرب الشناوي مثالاً بفنانين مثل مصطفى غريب وميشيل ميلاد، ويقول إنهما مطلوبان هذه الأيام، ومن ثم تتوارى أسماء أخرى لكوميديانات حقَّقت نجاحات لافتة لمجرد أنَّ الحالة الفنية الآن تطب أسماء بعينها، ويستبعد الشناوي أن يكون هناك تعمُّد لاستبعاد فنانين من شركات الإنتاج، نظراً للتَّعدُّد في جهات الإنتاج، وإن كانت جهة واحدة تسيطر على المساحة الأكبر لكن يظل التنوع موجوداً.

وفي السياق جاءت تصريحات سابقة لنقيب الممثلين المصريين، أشرف زكي، يؤكد خلالها اتخاذه إجراءات كثيرة لحل مشكلة تشغيل الممثلين رغم أنَّ النقابة ليست ملزمةً بتشغيل أعضائها. وكانت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية أعلنت، في وقت سابق، توقيع بروتوكول تعاون مع الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي ونقابة المهن التمثيلية لإنتاج مجموعة من الأعمال التاريخية والدينية، وتطبيق آلية للاستفادة من الفنانين الذين لم يحظوا بفرص للمشاركة في أعمال خلال السنوات الماضية، وإشراكهم في أعمال درامية تلفزيونية وإذاعية.

أشرف زكي نقيب الممثلين (إنستغرام)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «هذه الأزمة لا تنتهي، فهي موجودة منذ بدايات الحركة الفنية في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض الفنانين حين تنحسر عنهم الأضواء يتعرَّضون لأزمات مالية، وبالتالي يتوجَّهون لمهن أخرى، وبعض الفنانين لا تكون لديهم مهارات أخرى للعمل خارج الفن، وهنا تبدأ المأساة». وتابع: «هذه رسالة لشباب الفنانين أن يكون لديهم تأمين مادي لأنَّ الأدوار قد تنحسر. الموضوع يمس القلب، ولكنه أمر واقع في كل المهن الإبداعية، وحلوله ليست البحث عن فرص للعمل، لأنَّ العرض أكثر من الطلب، كما أن منح الأدوار يخضع في المقام الأول لرؤية الإخراج والإنتاج، لدرجة أن ممثلاً واحداً قد يُطلب في 10 أدوار، في حين يمكن توزيع هذه الأدوار على 10 ممثلين، لكن هذا قرار المنتج والمخرج في النهاية. لذلك يجب أن يحتاط الممثلون لهذا الأمر وتقلبات الوسط الفني».

وتضم نقابة المهن التمثيلية بمصر نحو 4 آلاف عضو، وتضطلع بأدوار خدمية مهمة، من بينها الرعاية الصحية للفنانين، وإنشاء دار لإقامة كبار الفنانين، كما تقوم بتحرُّكات حثيثة لإقرار حصول الممثلين على حقِّ الأداء العلني، بدعوى أنَّه سيضمن توفير دخل مستمر وشبه ثابت للممثلين والمخرجين، لمواجهة أي فترات كساد قد يتعرَّضون لها.


«اختفاء»... فيلم هندي قصير يراهن على قوة التأمل

المخرج الهندي سهراب هورا (الشركة المنتجة)
المخرج الهندي سهراب هورا (الشركة المنتجة)
TT

«اختفاء»... فيلم هندي قصير يراهن على قوة التأمل

المخرج الهندي سهراب هورا (الشركة المنتجة)
المخرج الهندي سهراب هورا (الشركة المنتجة)

يعتمد الفيلم الهندي القصير «اختفاء» (Disappeared) على رؤية تقدم تجربة بصرية تعيد النظر إلى الصورة ومنحها الوقت الكافي لتكشف ما تخفيه. ومن خلال مشهد طويل لجبال نيبال، يدفع الفيلم المشاهد إلى البحث عن المعنى بنفسه، مستفيداً من الغموض المحيط بالمكان، ليصبح التأويل جزءاً أساسياً من التجربة.

ويرتكز الفيلم، الذي لا تتجاوز مدته ست دقائق والذي عُرض ضمن فعاليات مهرجان «كارلوفي فاري السينمائي الدولي» في التشيك، على العلاقة بين الصورة والزمن، في محاولة لمواجهة الطريقة السريعة التي بات الناس يستهلكون بها الصور في عصر وسائل التواصل الاجتماعي.

وبدلاً من ملاحقة الأحداث، يراهن العمل على التمهل والتأمل، ويترك للمشاهد فرصة بناء قصته الخاصة من خلال ما يراه وما يتخيله، في حين يتحول عنوان الفيلم إلى عنصر مؤثر في تشكيل هذا المعنى.

وجاءت فكرة الفيلم بعد رحلة للمخرج في جبال نيبال، حيث استوقفته قصص عن أشخاص فُقدوا في المنطقة، إلى جانب خيمة برتقالية رآها من مسافة بعيدة أثناء التصوير. وبينما دفعه المشهد إلى تخيل احتمالات مختلفة حول صاحبها، اكتشف لاحقاً أنها تعود إلى رعاة يمارسون حياتهم اليومية، وهو ما تحول إلى نقطة الانطلاق لفكرة الفيلم، التي تبحث في تأثير غياب السياق على إدراك المشاهد وصناعته للمعنى.

يقول المخرج الهندي سهراب هورا لـ«الشرق الأوسط» في مقابلة عبر «زوم»، إن فكرة الفيلم بدأت قبل جائحة «كورونا»، عندما كان منشغلاً بطريقة تعامل الناس مع الصور، موضحاً أنه أمضى سنوات طويلة في العمل بالتصوير الفوتوغرافي، ولاحظ أن الجمهور لم يعد يمنح الصور الوقت الكافي للتأمل، بل يكتفي بالنظر إليها بسرعة، وهو ما دفعه إلى التفكير في عمل يعيد المشاهد إلى الصورة مرة أخرى، بحيث يتغير معناها كلما طال التأمل فيها.

يُعرض الفيلم في مهرجان سينمائي بالتشيك (الشركة المنتجة)

وأضاف أن اهتمامه بهذا الموضوع ازداد مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، التي جعلت استهلاك الصور أكثر سرعة، حتى أصبح كثير من الناس يكتفون بالنظر إلى سطح الصورة دون التوقف عند تفاصيلها؛ لذلك بدأ في عدد من أعماله الفنية تجربة تغيير المنظور وإعادة النظر إلى الصورة بوصفها وسيلة لاكتشاف معانٍ جديدة.

وأوضح أن «فترة الإغلاق خلال جائحة (كورونا) منحتني فرصة للتجريب؛ إذ كنت أقضي وقتاً طويلاً فوق سطح منزلي أصور بكاميرا واحدة مزودة بعدسة تقريب بعيدة، محاولاً استكشاف العلاقة بين الصورة والصوت، وكيف يمكن أن يتغير إحساس الإنسان بالمكان عندما يسمع أصواتاً قريبة في حين ينظر إلى مشهد بعيد للغاية».

وتابع هورا أن «الفيلم لا يقوم على صورة ثابتة، وإنما على لقطة طويلة يبدو خلالها أن شيئاً لا يحدث، قبل أن تبدأ التفاصيل في الظهور تدريجياً»، مشيراً إلى أن الخيمة أصبحت بالنسبة إليه محور الحكاية؛ لأنها كانت العنصر الوحيد القادر على إثارة فضول المشاهد وسط هذا الامتداد الجبلي.

وأضاف أن عنوان «اختفاء» يمثل جزءاً أساسياً من التجربة؛ لأنه يغير الطريقة التي يتعامل بها الجمهور مع الصورة منذ اللحظة الأولى، موضحاً أن «الخيمة، في غياب هذا العنوان، ستظل مجرد خيمة وسط الجبال، لكن وجود كلمة (اختفاء) يدفع المشاهد تلقائياً إلى تخيل حكاية لا تظهر على الشاشة، وهو ما يتوافق مع اهتمامي الدائم بكيفية صناعة المعنى من خلال تغيير بسيط في السياق».

وعن توليه مسؤولية الإخراج والكتابة والتصوير والمونتاج والصوت والإنتاج بنفسه، قال هورا إن ذلك أصبح جزءاً طبيعياً من طريقته في العمل، موضحاً أنه تعلم هذه المجالات بنفسه، ولا يبدأ عادة بسيناريو مكتمل ثم ينفذه، وإنما يكتشف الفيلم تدريجياً أثناء التصوير والتجريب؛ لذلك فإن مشاركته في جميع مراحل التنفيذ تمنحه فرصة للتعلم المستمر.

وأضاف أن هذا الأسلوب لا يرتبط بالرغبة في السيطرة على جميع تفاصيل العمل بقدر ما يرتبط بطبيعة تجربته الفنية، لافتاً إلى أن الفيلم لم يتكلف سوى مبلغ رمزي للغاية، وأن محدودية الإمكانات كثيراً ما تدفعه إلى ابتكار حلول لم يكن ليفكر فيها لو كانت الميزانية أكبر، معتبراً أن الارتجال والبحث عن حلول بسيطة أصبحا جزءاً من ممارسته الفنية.

وتحدث هورا عن مدة الفيلم، مؤكداً أن ست دقائق قد تبدو قصيرة، لكنها تصبح طويلة عندما يجلس المشاهد أمام شاشة لا يحدث فيها الكثير، موضحاً أنه تعمد الوصول إلى هذه المدة حتى يمنح الجمهور وقتاً كافياً للتساؤل عما يراه، دون أن يصل إلى مرحلة يفقد فيها اهتمامه؛ لأن هدفه كان خلق مساحة تسمح لكل مشاهد ببناء تفسيره الخاص.

ولا ينتظر المخرج من الجمهور شعوراً محدداً بعد انتهاء العرض، وفق قوله. لكنه يأمل أن يدفع الفيلم المشاهدين إلى إعادة التفكير في علاقتهم بالوقت، خصوصاً في ظل الإيقاع السريع للحياة المعاصرة، موضحاً أنه يتمنى أن ينجح العمل، ولو لدقائق قليلة، في إبطاء هذا الإيقاع، ومنح الناس فرصة للتأمل والانتباه من جديد.