ترمب يعلن «صفقة القرن»... ودولة فلسطينية مقيدة عاصمتها {أجزاء من القدس الشرقية}

وقف بناء المستوطنات الإسرائيلية لأربع سنوات بشرط قبول الفلسطينيين الدخول في محادثات

الرئيس الأميركي يعلن امس تفاصيل خطته للسلام بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي (إ ب)
الرئيس الأميركي يعلن امس تفاصيل خطته للسلام بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي (إ ب)
TT

ترمب يعلن «صفقة القرن»... ودولة فلسطينية مقيدة عاصمتها {أجزاء من القدس الشرقية}

الرئيس الأميركي يعلن امس تفاصيل خطته للسلام بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي (إ ب)
الرئيس الأميركي يعلن امس تفاصيل خطته للسلام بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي (إ ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطته للسلام في الشرق الأوسط، وقدم لإسرائيل في هذه الخطة معظم ما تريده من سيطرة أمنية على أجزاء كبيرة من الأراضي الفلسطينية من غور الأردن حتى البحر المتوسط، واعتراف بشرعية المستوطنات الإسرائيلية، وبسيطرة إسرائيل على مدينة القدس عاصمة موحدة لإسرائيل، والتنازل بشكل مطلق عن مطالبة إسرائيل بهدم أي مستوطنات قامت ببنائها في الضفة الغربية. وطالب الرئيس الأميركي في المقابل بتنازلات من الجانب الفلسطيني مقابل إنشاء دولة فلسطينية «ذات سيادة محدودة» وتعهد إسرائيل بعدم بناء مستوطنات جديدة لمدة 4 سنوات إذا قبل الجانب الفلسطيني الخطة الأميركية والدخول في مفاوضات ومحادثات ونبذ العنف والإرهاب والتوقف عن تقديم المساعدات لأسر الإرهابيين. ولم يوضح المسؤولون الأميركيون ما إذا كان يمكن تمديد فترة السنوات الأربع إذا لم يتم إبرام صفقة نهاية تلك الفترة.

وتقدم الخطة أرضاً قابلة للمفاوضة من حيث الحجم إلى الضفة الغربية وغزة لإقامة دولة فلسطين. وهو ما أنهى التكهنات حول ما إذا كانت إدارة ترمب ستتخلى عن فكرة «حلّ الدولتين»، لكن الخطة منحت سيطرة إسرائيلية كاملة على الكتل الاستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية، وهو أمر سيعارضه الفلسطينيون.
وقال ترمب، في خطابه ظهر الثلاثاء بالبيت الأبيض، إن الخطة الأميركية تعد خطوة كبيرة نحو تحقيق السلام، وإن رؤيته للسلام تقدم كثيراً من التفاصيل التكتيكية، وهي مختلفة عما طرح سابقاً من إدارات أميركية سابقة من عهد الرئيس الأميركي الأسبق ليندن جونسون إلى الآن، مشدداً أن رؤيته تمثل نصراً وفوزاً للجانبين، وأن الخطة هي أكثر خطة جدية وواقعية وتفصيلية قدمت على الإطلاق، ويمكن أن تجعل الإسرائيليين والفلسطينيين والمنطقة أكثر أماناً وازدهاراً. ووصف ترمب الخطة بأنها «صفقة مربحة لكلا الطرفين» وقال: «إسرائيل مستعدة لأخذ هذه الخطوة الكبيرة من أجل تحقيق السلام ومستعدة لتنفيذ الخطة مقابل البدء في مفاوضات». وأعلن ترمب تشكيل لجنة تتولى وضع الخرائط للخطة المفصلة وتنفيذها «فوراً»، وشدد الرئيس الأميركي أنه وفقاً لهذه الخطة ستكون القدس عاصمة غير مقسمة لإسرائيل، وتعترف فيها الولايات المتحدة بسيطرة إسرائيل على بعض المناطق، وتعترف فيها بحل الدولتين، شرط عدم وجود أي خطر أمنى على دولة إسرائيل.
وقال ترمب: «لن تكون هناك عودة للعنف وإطلاق الصواريخ وقصف للمحال، ولن أطلب من إسرائيل التفاوض أو التنازل عن الأمن، وقد قمت بالكثير من أجل إسرائيل، مثل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية، والاعتراف بسيطرة إسرائيل على الجولان، والخروج من صفقة إيران النووية الرهيبة».
وفي محاولة لاستمالة الجانب الفلسطيني، أشار ترمب أنه أرسل رسالة للرئيس الفلسطيني محمود عباس أشار فيها أنه سيتم وقف بناء المستوطنات الإسرائيلية لمدة 4 سنوات، لتتاح الفرصة للجانب الفلسطيني لدراسة الخطة والتفاوض ليكون لهم دولة مستقلة.
وقال ترمب، خلال الخطاب بالبيت الأبيض: «لقد قلت في رسالة للرئيس محمود عباس، إذا اخترت مسار السلام فإن الولايات المتحدة ودولاً أخرى ستساعدك في كل خطوة على الطريق، ولأول مرة أقول إنه هذه الخطة ستعمل إذا قام الفلسطينيون بقبولها وستظهر للعالم أي إلى مدى يمكن أن يتم العمل لتحقيق السلام».
وأضاف ترمب «أن الفلسطينيين يستحقون حياة أفضل ومستقبلاً أفضل، وظلوا عبر كثير من السنوات ضحية لدائرة من العنف والإرهاب، وأنه حان الوقت للفلسطينيين للحصول على مستقبل وحياة أفضل». وأضاف ترمب أن الفلسطينيين محبطون بعد سنوات من الحصول على وعود لم يتم تحقيقها، وهذه الخطة والخرائط ستوفر عاصمة فلسطينية في القدس الشرقية حيث سنقوم بافتتاح سفارة أميركية.
وشدد ترمب أنه سيكون للفلسطينيين (في حال قبلوا بتنفيذ الخطة الأميركية) مليون فرصة عمل، كما سيتم خفض نصف معدلات الفقر، ما سيؤدي إلى رفع الناتج القومي الإجمالي للاقتصاد الفلسطيني. وقال: «حان الوقت لإنهاء هذا الفصل من تاريخ سفك الدماء بمبررات لا معنى لها»، لافتاً أنه على المسلمين التراجع عن الخطأ الذي ارتكبوه عام 1948 وعليهم الاعتراف بدولة إسرائيل. كما شدد على أن الأمر متروك للقادة الإسرائيليين والفلسطينيين لاتخاذ إجراءات شجاعة وجريئة لإنهاء الجمود السياسي واستئناف المفاوضات على أساس هذه الرؤية والخطة الأميركية. وإذا كانت للفلسطينيين مخاوف بشأن هذه الرؤية فيجب عليهم طرحها في سياق مفاوضات بحسن نية مع الإسرائيليين والمساعدة في إحراز تقدم. ولوح ترمب بأن مجرد معارضة هذه الرؤية «يعني دعم الوضع الراهن البائس الذي هو نتاج عقود من التفكير القديم».
من جهته، قال السفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، خلال مؤتمر صحافي في أعقاب خطاب ترمب، إن الرؤية الأميركية تقدم لأول مرة رؤية حقيقية لحل الدولتين وحل نزاعات لم يتم حلها من قبل، وتوفر قدرة على الربط بين الضفة الغربية وغزة، وسبلاً لتوفير التمويل لتنفيذ مشروعات اقتصادية، وستكون لإسرائيل بموجب هذه الخطة السيطرة الأمنية من غور الأردن إلى البحر المتوسط.
وأضاف فريدمان: «تمنع الخطة إسرائيل من بناء المستوطنات لمدة 4 سنوات، وبذلك تعطي الفرصة للفلسطينيين لمناقشة الخطة، لأن الخيارات مفتوحة أمامهم ولا توجد ضغوط عليهم لقبولها على الفور، ونأمل أن يوافقوا على المجيء لطاولة المحادثات ومناقشة بقية تفاصيل القضايا العالقة».
قال مسؤول بالبيت الأبيض لـ«الشرق الأوسط»، إن الخطة بالفعل تلبي كثيراً من المتطلبات الأمنية لإسرائيل، وتنص على قيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح تعيش بسلام إلى جانب إسرائيل، مع احتفاظ إسرائيل بالمسؤوليات الأمنية غرب نهر الأردن، والغرض من ذلك هو تمكين إسرائيل من الدفاع عن نفسها بنفسها ضد أي تهديدات. وأضاف المسؤول: «مع مرور الوقت وعمل الفلسطينيين معنا، ومع إسرائيل، سيتم نقل مزيد من المسؤوليات الأمنية من الجانب الإسرائيلي إلى السلطة الفلسطينية، وتدريجياً تقلل إسرائيل من بصمتها الأمنية على المنطقة». ولم يستبعد المسؤول الأميركي أن يكون رد الفعل العربي والفلسطيني سلبياً ورافضاً للرؤية الأميركية، لكنه أشار إلى أن دولاً عربية كثيرة لم ترفض «صراحة» الخطة، وأن الإدارة الأميركية تتوقع أن ترحب دول كثيرة بها، لكن بشكل حذر. وأوضح أن جاريد كوشنر كان يتواصل مع القادة العرب خلال الفترة الماضية، وأن رد فعل كل من مصر والأردن ستكون له أهمية خاصة، لأنهما الدولتان العربيتان الوحيدتان اللتان لديهما معاهدة سلام مع إسرائيل.
ويحتفظ الأردن بموجب الخطة الأميركية بمسؤولياته على المسجد الأقصى في القدس. وتنص الخطة المؤلفة من 181 صفحة نشرها البيت الأبيض على موقعه، على إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل حيث تكون أجزاء من القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية الجديدة، مع توفير 50 مليار دولار للإنفاق في مشروعات للبنية التحتية والاستثمار على مدى 10 سنوات لكل من الدولة الفلسطينية وجيرانها الأردن ومصر ولبنان.
وتقدم 30 صفحة من الخطة الرؤية الاقتصادية للمشروعات التي يمكن إقامتها في الضفة العربية وقطاع غزة. وتشير الخرائط التي نشرتها الإدارة الأميركية وتحدد الحدود الإسرائيلية الجديدة المقترحة إلى سيطرة إسرائيل على جزء كبير من وادي غور الأردن، وهي المنطقة الواقعة على الحدود الشرقية للضفة الغربية المتاخمة للأردن، وتستهدف هذه الخرائط إضفاء الطابع الرسمي للسيطرة الإسرائيلية على المستوطنات الكبيرة، وتمنح إسرائيل السيطرة الأمنية على الأراضي.
وتمنح الخطة الحكم الذاتي للفلسطينيين، لكنه حكم ذاتي محدود في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وحكم يتدرج في الصلاحيات والسلطات خلال فترة زمنية مدتها 3 سنوات، وهذا بشرط قيام القيادة الفلسطينية بإجراءات وسياسات جديدة تتعهد فيها وتلتزم بنبذ العنف والمضي قدماً في محادثات ومفاوضات مع إسرائيل وفقاً للخطة، وإذا رفض الفلسطينيون التفاوض مع إسرائيل لإقامة دولتهم «المشروطة» فسوف تكون لإسرائيل الحرية في ضم الأراضي لسيطرتها.
وتفرض الخطة على الطرف الفلسطيني الحكم الذاتي مقابل التخلي عن السلاح، وبعض صلاحيات الدولة في الدفاع والحماية وفرض الأمن، وتصبح سلطة استتباب الأمن مسؤولية الجانب الإسرائيلي. وتساءل كثير من المحللين حول شكل هذه الدولة الفلسطينية التي تطرحها الخطة الأميركية، وهي دولة تبدو منزوعة القدرة على السيادة.
وقد امتلأت الغرفة بكثير من المسؤولين من الجانبين الأميركي والإسرائيلي، إضافة إلى جاريد كوشنر وإيفانا ترمب وجيسون غرينبلات مبعوث الشرق الأوسط السابق، وآفي بيركوفيتش المبعوث الحالي، وديفيد فريدمان سفير الولايات المتحدة في إسرائيل, إضافة إلى سفراء سلطنة عمان والبحرين والإمارات العربية المتحدة. وقال مسؤولون إن رئيس الوزراء الإسرائيلي سيتوجه اليوم (الأربعاء) إلى موسكو لمناقشة تفاصيل الخطة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
يأتي إعلان الصفقة في توقيت أثار كثيراً من التساؤلات، فالرئيس ترمب يواجه معركة حامية في الكونغرس مع إجراءات محاكمته في مجلس الشيوخ، التي بدأت منذ الثلاثاء الماضي بتهمتين، هما إساءة استغلال سلطاته وعرقلة عمل الكونغرس. فيما يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي اتهامات في 3 قضايا فساد، وقد طلب الكنيست رفع الحصانة عنه قبل ساعات قليلة من لقائه الرئيس ترمب.
ويبدو أن التوقيت رغبة من الرئيس ترمب في تشتيت الانتباه عن النتائج التي قد تسفر عن محاكمته أو إدانته، كما يستفيد نتنياهو من هذا الدعم الأميركي المفتوح كورقة ضغط تساعده على الفوز في الانتخابات المقبلة، وتمنع محاكمته عن تهم الفساد والرشوة والاحتيال وانتهاك الثقة. ويتزامن الإعلان أيضاً مع الاحتفال بذكري محرقة الهولوكوست وفي ظل ضعف فلسطيني وإدراك عربي للعلاقة الوثيقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وفي ظل الرغبة الأميركية والعربية بمحاصرة الطموحات الإيرانية في المنطقة.
وقال روبورت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن للشرق الأدنى، إنه لا يمكن تجاهل العراقيل السياسية الداخلية التي يواجهها كل من الرئيس ترمب ورئيس الوزراء نتنياهو، وهذا الاتفاق يحقق مكاسب للطرفين، لكنه بالتأكيد لن يؤدي إلى تحقيق السلام.
وكانت الإدارات الأميركية المتعاقبة على مدى الثلاثين عاماً الماضية قد أولت اهتماماً كبيراً بتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ودفعت لإجراء عدد من المحادثات، كانت أبرزها محادثات النرويج السرية التي أفضت إلى اتفاقية أوسلو، ووقّع عليها إسحاق رابين، ورئيس الوزراء آنذاك شيمون بيريز، والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، برعاية الرئيس الأميركي بيل كلينتون، واعترف فيها الفلسطينيون بدولة إسرائيل مقابل اعتراف الإسرائيليين بمنظمة التحرير الفلسطينية كياناً يمثل الشعب الفلسطيني.
كانت مهمة جاريد كوشنر مستشار وصهر الرئيس ترمب هي العمل على تصميم وهندسة خطة سلام أميركية تقوم على شقين اقتصادي وسياسي، يطرح الشق الاقتصادي من الخطة حوافز ومشروعات اقتصادية للفلسطينيين والدول العربية المجاورة بما قيمته 50 مليار دولار. وتأخر الإعلان عن الجوانب السياسية في الخطة ما يقرب من 3 سنوات بسبب المقاطعة الفلسطينية تارة وبسبب الأزمات السياسية داخل إسرائيل تارة أخرى. وخلال تلك السنوات، اجتهد كوشنر – الذي كان يعمل مطوراً عقارياً في نيويورك في السابق - على وضع طابعه الخاص على واحدة من أكثر النزاعات صعوبة في العالم، وسافر إلى عدد كبير من الدول العربية والخليجية للترويج لخطته وأفكاره، آخرها كانت لقاءاته على هامش منتدى دافوس في سويسرا الأسبوع الماضي مع بعض المسؤولين العرب والخليجيين. وساندت إدارة ترمب الحكومة الإسرائيلية الأكثر يمينية في التاريخ، واعترفت إدارته بالقدس عاصمة لإسرائيل، وبسلطة إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية. وقال ترمب إن إدارته لم تعد تعتبر مستوطنات الضفة الغربية غير قانونية. وهو ما يتعارض مع القانون الدولي.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.