دليلكم للمنزل الذكي: أجهزة تنقلكم إلى حياة متصلة بالإنترنت

مقابس ومصابيح وتلفزيونات وأجراس وكاميرات مراقبة ذكية

دليلكم للمنزل الذكي: أجهزة تنقلكم إلى حياة متصلة بالإنترنت
TT

دليلكم للمنزل الذكي: أجهزة تنقلكم إلى حياة متصلة بالإنترنت

دليلكم للمنزل الذكي: أجهزة تنقلكم إلى حياة متصلة بالإنترنت

إذا كانت فكرة الطلب من «أليكسا» أو «مساعد غوغل» إطفاء أو تشغيل الأضواء في المنزل تروق لكم ولكن لم تطبّقوها بعد، استغلّوا الفرصة لأنّها الأمثل لنقل منزلكم إلى ضفّة الذكاء.

اقتناء الأدوات الذكية
يقول ستيف سييمز على موقع يوتيوب الذي يمتلك صاحب قناة «ستيف داز» المخصّصة لمراجعة منتجات المنازل الذكية، إنّ «المنافسة تنمو والأسعار تنخفض ما يجعل اليوم الوقت الأمثل للتحوّل إلى المنزل الذكي».
واقترح هذا الخبير المؤثّر على أفراد الجمهور البدء بخطوات صغيرة، أي بمكبّر صوت ذكي متصل بالإنترنت، ومن ثمّ الانتقال إلى إضافة مفاتيح كهربائية ومصابيح ذكية قبل الغوص أكثر في هذا المجال بشراء أجراس منزل ومنتجات ذكية أخرى.
ويضيف أنّ «على المستهلكين تحديد ما يعجبهم وما يحتاجون إليه، إذ لا حاجة لشراء 10 مقابس ذكية ليكتشفوا بعدها أنّهم بحاجة لثلاثة فقط، لا سيما أنكم حتّى استهلاك السبعة المتبقّية ستكون منتجات أخرى أحدث وأفضل وأرخص ثمناً قد ظهرت في الأسواق».

مساعدات صوتية
هل يجب أن تشتروا مكبّر كأليكسا أو مساعد غوغل؟ أولاً، قرّروا من تريدون في منزلكم: مساعد غوغل أو أليكسا من أمازون. يجب أن تعرفوا أنّ أليكسا متوفّرة على عدد أكبر من الأجهزة، بينما يتميّز مساعد غوغل بذكاء أكبر والمزيد من التنوّع في الإجابة على أسئلة حول مواضيع معقّدة. يستطيع المساعدان إتمام المهام الأساسية، كتشغيل وإطفاء الأضواء الذكية، وإبلاغكم بهويّة من يطرق بابكم أو يفتح باب مرآبكم. في حال كنتم تستخدمون هاتفا من آندرويد، هذا يعني أنّكم تعيشون أصلاً في عالم غوغل وستشعرون براحة أكبر مع استخدام مساعدها الذكي. ولكنّ أمازون لا تملك هاتفاً ذكياً، ما يعني أنّها ستضطرّكم إلى العودة إلى تطبيق هاتفي على أجهزة أبل وآندرويد في كلّ مرّة تحتاجون فيها إلى ضبط وإعداد مهارات مكبّرها.
ولكنّ مساعدي أمازون وغوغل الصوتيين لا يعملان مع جميع المنتجات والعكس صحيح. على سبيل المثال، يتوافق جهاز «بورتل» من «فيسبوك» للمحادثات المصوّرة على التلفاز مع أليكسا فقط، وكذلك تفعل مجموعة سوني من السماعات الذكية العازلة للضجيج، بينما لا تتجاوب أجراس المنزل الذكية من «نيست» إلّا مع مساعد غوغل.
أمّا مكبّر «سونوس موف» الذي يتوافق مع المساعدين، فيعمل مع كلّ واحد منهما على حدا، أي أنّه يجبركم على اختيار أليكسا أو غوغل في مرحلة الضبط.

احتياجات ضرورية
تعمل الكثير من المنتجات الذكية مع «هوم كيت» من أبل أيضاً، ما يعني أنّه يمكنكم الاستعانة بمساعد «سيري» الشخصي. تملك أبل بدورها مساعدا ذكياً منزلياً خاصّا من توقيعها، ولكنّ مبيعاته لا تزال متواضعة جدّاً ولا تشهد تحديثات، بينما تطرح شركتا غوغل وأمازون أجهزتهما الذكية بتخفيضات عالية وتبيعانها بأرقام مخيفة.
> ما هي الأجهزة الذكية التي تحتاجونها؟ ينتمي مساعدا «إيكو دوت» من أمازون و«نيست ميني» من غوغل إلى فئة المبتدئين، لأنّهما صغيرا الحجم وخافتا الصوت، ولكنّها يفيان بالمطلوب منهما. يُباع «دوت» بـ25 دولاراً و«نيست ميني» بـ35 دولاراً، ولكنّ سعر الاثنين سيشهد انخفاضا ملحوظاً بعد موسم الأعياد. والمنتج الأفضل في هذه الفئة من أمازون هو «إيكو ستوديو»، المتطوّر والذي يُباع بـ199 دولارا، أمّا من غوغل، فيعتبر «ماكس» المكبّر الأفضل بسعر 249 دولارا. وتعتبر هذه المساعدات إضافة رائعة على منتجات ذكية أخرى كأجراس المنازل والكاميرات الأمنية، التي تتيح لكم رؤية من يتجوّل حول منزلكم.

مقابس ومصابيح
> ما يجب أن تعرفوه عن المقابس الذكية. إنّ إكسسوارات المنزل الذكية البسيطة يجب أن تكون أوّل مشترياتكم. فبفضل المقبس الذكي، المتوفّر بنحو 25 دولاراً من شركات متعدّدة، كـ«ويمو» وعلامة أمازون التجارية الخاصّة بالمنازل الذكية، يمكنكم تحويل أي منفذ عادي للطاقة ومن ثمّ إضافة أي منتج «غبيّ» قديم كسخّان القهوة أو مصابيح عادية وتحويلها إلى منتجات ذكيّة. وبعدها، يصبح بإمكانكم استخدام تطبيق (أو الأوامر الصوتية) لتشغيلها. وقد شهد هذا العام إضافة المقبس الذكي على رفوف محلّات كثيرة مما حوّله إلى إكسسوار فاعل في عالم المنتجات الذكية.
يُباع مقبس «كاسا» من «تي بي لينك» بـ59.99 دولار ويتألّف من ستّة منافذ لتشغيل المراوح، والنشرة الضوئية، والمصابيح وما يشابهها من موقع مركزي واحد. علاوة على ذلك، يقدّم لكم هذا المقبس واقيا للتدفّق ومنافذ إضافية لشحن ثلاثة أجهزة USB. وكما في حالة المقبس الذكي، يمكنكم الاعتماد على الأوامر الصوتية لتشغيل أو إطفاء المنتجات.
> سلبيات وإيجابيات الأضواء الذكية. إنّ الطلب إلى أليكسا أو غوغل تغيير لون المصباح من أبيض إلى أحمر مرح كما يبدو في الحديث عنه. قد يستخفّ البعض بصعوبة التحوّل إلى المنزل الذكي في ظلِّ توفّر المصابيح الذكية في متجر الخردوات المتاخم لهم، وتوصيلها، ومن ثمّ وصلها بتطبيق والسماح لصوتكم بالقيام بما اعتادت أصابعكم فعله؟
نظرياً، نعم، يبدو الأمر سهل جداً. ولكنّه في الحقيقة ليس كذلك دائماً. تعتبر مجموعة «هيو» للمصابيح من فيليبس الأكثر شيوعاً في هذه الفئة، ولكنّها تعاني من عيب ليس بسيط: تفرض على مستخدميها شبك مركزها بموجّه الإشارة، ما يتطلّب مساحة كبيرة قد لا تكون متوفرة لديكم.
الجميل في المركز أنّه يتيح لكم الاستمتاع بأضواء مبتكرة كالإضاءة المزاجية الخاصّة بليلة الأفلام في غرفة المعيشة. ولكنّ المشكلة هي أنّكم ستضطرّون إلى إضافة جهاز جديد يتطلّب مساحة إضافية على شرائحكم الكهربائية. إن المقبس المتوفّر في محور فيليبس الذي أرسلته الشركة للتقييم كبير جدّاً لدرجة أنّه تطلّب بقعتين على شريحة كهربائية مؤلّفة من ستّة مقابس، كما أنّه يفرض وصله بموجّه الإشارة مباشرة. هل تملكون منفذاً إضافياً في موجّه إشارتكم لهذا المركز؟
أمّا مصابيح «ليفكس»، فتُباع بـ20 دولاراً فقط وورد في ترويجها أنّها «لا تتطلّب مركزاً». يمكنكم التشغيل والإطفاء وخفت إضاءتها ولكنّها محصورة باللون الأبيض فقط. وتجدر الإشارة إلى أنّ مصباحا مشابها يتيح لكم تغيير ألوان الإضاءة سيكلّفكم ما لا يقلّ عن 60 أو 80 دولاراً.

تلفزيونات وأجراس ذكية
- تدعم تلفزيونات ذكية كثيرة اليوم ميزة الأوامر الصوتية من غوغل (آندرويد تي في) وأليكسا (فاير تي في إيدشن من توشيا وإنسغنيا)، وتوجد الكثير من المنتجات القادرة على نقل التلفاز «الغبيّ» إلى عالم التحكّم الصوتي. وهذا ما تفعله أداة «نيو فاير بلاستر» الجديدة من أمازون (35 دولاراً) بعد توصيلها مباشرة بالتلفاز، ومقابض «فاير تي في». للتدفّق من أمازون (يبدأ سعرها من نحو 25 دولاراً) التي تزوّدكم بميزة التحكّم الصوتي عبر جهاز التحكّم عن بعد.
- ما تحتاجونه في جرس المنزل الذكي. شركة «رينغ»، التي تملكها أمازون، هي الصانع الأكثر شهرة لأجراس المنازل، وأفضل ما تقدّمه لمستهلكيها هو إطلاعهم على هوية من يقف ببابهم دون الاضطرار إلى فتحه. يمكنكم التحقّق ممن يرصده الجرس عبر التطبيق، أو عبر جهاز مزوّد بشاشة عرض للفيديو كـ«إيكو شوو» من أمازون أو «نيست هاب ماكس» من غوغل. كما تجدون بعض المنافسين الذين طوّروا أجهزة مقلّدة كـ«ريموبيل» (99 دولاراً) من شركة «ريمو»، التي تقدّم لزبائنها سعة سحابية مجّانية لتخزين الفيديوهات التي يلتقطها الجرس، في حين أنّ شركة «رينغ» تفرض على مستخدمي جهازها رسم اشتراك 30 دولاراً في السنة لتزويدهم بنفس الخدمة.
ولكنّ «رينغ» تتعرّض اليوم لحملات عنيفة من مجموعات الخصوصية بسبب أحد منتجاتها الذي تسهل قرصنته. فقد ادّعت أخيراً عائلة من الميسيسيبي أنّ قرصاناً تمكّن من اختراق كاميرا «رينغ» الموضوعة في غرفة ابنتها ذات الثماني سنوات ونجح في التكلّم معها. من جهتها، ردّت الشركة بالتشديد على أهميّة اتخاذ الاحتياطات اللازمة من خلال وضع كلمة مرور متينة للجهاز والشبكة المنزلية على حدّ سواء.
> بدائل جرس المنزل الذكي. وماذا إذا كنتم تحبّون فكرة الجرس القادر على الإجابة من أي مكان دون الحاجة إلى تصوير فيديو؟ تقدّم لكم علامة آرلو التجارية التابعة لشركة «نيتغير» المتخصصة في صناعة موجّهات الإشارة، الجرس الصوتي «أوديو دوربيل» (56 دولاراً)، أي أقلّ بـ43 دولاراً من أرخص أجهزة رينغ. ولكنّ جهاز آرلو لا يعمل دون مواءمته مع محطّة «آرلو» الرئيسية «بيس ستيشن» التي ستكلّفكم 70 دولاراً إضافية.
وفي حال كنتم تسعون لشراء كاميرات أمنية من الشركة، تشغّل محطّة «بيس ستيشن» جميع هذه الأجهزة. قد تجدون أيضاً أنواعا أخرى أكثر تطوّراً من الأجراس التي تتطلّب معرفة بتمديد الأسلاك. في حال كنتم لا تملكون هذه المعرفة، يمكنكم الاستعانة بمواقع للدعم التقني كـ«غيك سكواد» التابع لـ«بست باي» و«هيلو تيك» اللذين سيقومان بهذه المهمة عنكم.

كاميرات أمنية
> خيارات للكاميرات الأمنية. تتميّز الكاميرات الأمنية بسهولة التركيب. إذ يكفي أن تشبكوها بالكهرباء وأن تصلوها بالواي - فاي، إلّا في حال اشتريتم النسخة العاملة بالبطارية منها والتي لا تتطلّب منفذاً كهربائياً.
تُباع مجموعة «XT2» للتركيب الخارجي من «بلينك» بـ184 دولارا وتضمّ ثلاث كاميرات، بينما تكلّفكم كاميرا داخلية من «وايز» تستخدم لمراقبة الأولاد، والحيوانات الأليفة أو أي شيء يحدث في الداخل 24.49 دولار، تعمل «وايز» على تسجيل فيديوهاتكم مجّاناً وتخزّنها لـ14 يوماً. أمّا كاميرا رينغ الخارجية، فتفرض عليكم مبلغ 3 دولارات لتسجيل الحركات التي ترصدها، ولكنّها على عكس وايز التي تتوافق مع أليكسا ومساعد غوغل، تتوافق مع أليكسا فقط.

- «يو إس إي توداي»
خدمات «تريبيون ميديا»



لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)
وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)
TT

لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)
وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)

أظهرت تجربة حديثة أجراها باحثون أوروبيون أنَّ الاتصالات المعتمدة على الليزر قد تفتح آفاقاً جديدة لتوسيع نطاق الاتصال عالي السرعة بين الطائرات وشبكات الأقمار الاصطناعية، ما قد يغيِّر طريقة اتصال المنصات المتحركة بالإنترنت في المستقبل.

وخلال التجربة، نجح الباحثون في إنشاء رابط بصري عالي السعة بين طائرة تحلق في الجو وقمر اصطناعي في مدار ثابت بالنسبة للأرض. وقد أُجري الاختبار بالتعاون بين وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) وشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» وعدد من الشركاء البحثيين. وفي أثناء رحلة تجريبية في جنوب فرنسا، زُوّدت الطائرة بمحطة اتصال ليزرية من طراز «UltraAir» طوَّرتها «إيرباص»، وتمكَّنت من الاتصال بقمر «Alphasat TDP-1» الموجود على ارتفاع يقارب 36 ألف كيلومتر فوق سطح الأرض.

خطوة مهمة في الاتصالات البصرية الفضائية

تمكَّن الرابط من نقل البيانات بسرعة وصلت إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية، مع الحفاظ على اتصال خالٍ من الأخطاء لدقائق عدة في أثناء تحرك الطائرة. وبمثل هذه السرعات يمكن نقل ملفات بيانات كبيرة أو فيديو عالي الدقة خلال ثوانٍ. وتعتمد هذه التقنية على إرسال البيانات عبر شعاع ليزر ضيق بدلاً من استخدام موجات الراديو التقليدية التي تعتمد عليها غالبية أنظمة الاتصالات الفضائية الحالية. وتتيح الاتصالات البصرية نقل كميات أكبر من البيانات، كما يصعب اعتراضها أو التشويش عليها؛ بسبب تركيز الشعاع بشكل أكبر مقارنة بالإشارات الراديوية. ويرى الباحثون أن هذه التجربة تمثل خطوةً مهمةً نحو تطوير شبكات اتصالات فضائية ذات سعة أكبر ومستويات أمان أعلى، في وقت يزداد فيه الطلب العالمي على عرض النطاق الترددي، بينما تصبح الموارد المتاحة من الطيف الراديوي أكثر ازدحاماً.

تحديات الربط بين منصات متحركة

إن إنشاء اتصال ليزري بين محطات ثابتة على الأرض يمثل تحدياً بحد ذاته، لكن ربط طائرة متحركة بقمر اصطناعي يبعد آلاف الكيلومترات يضيف مستوى آخر من التعقيد التقني. فالطائرات تتعرَّض باستمرار للاهتزازات والاضطرابات الجوية وتغيرات الاتجاه، وهي عوامل قد تؤثر في دقة توجيه الشعاع الليزري. كما يمكن أن تؤثر الظروف الجوية مثل الغيوم أو التغيرات الحرارية في الغلاف الجوي على جودة الإشارة. وللحفاظ على الاتصال، يتعيَّن على محطة الاتصال المثبتة على الطائرة تعقب القمر الاصطناعي باستمرار وتعديل اتجاه الشعاع الليزري بدقة عالية جداً لتعويض حركة الطائرة وتأثيرات البيئة المحيطة.

تعتمد التقنية على أشعة الليزر بدلاً من موجات الراديو ما يتيح نقل بيانات أكبر ويزيد من صعوبة اعتراض الإشارة (إيرباص للدفاع والفضاء)

استخدامات محتملة تتجاوز الطيران

ورغم أن التجربة ركزت على اتصال الطائرات بالأقمار الاصطناعية، فإنَّ هذه التقنية قد تجد تطبيقات أوسع في المستقبل. إذ يمكن أن توفر اتصالات إنترنت عالية السرعة للطائرات والسفن والمركبات العاملة في مناطق نائية لا تصلها شبكات الاتصالات الأرضية. كما يمكن أن تلعب دوراً في بنى الاتصالات الفضائية المستقبلية التي تربط بين الأقمار الاصطناعية والمنصات الجوية والأنظمة الأرضية ضمن شبكات مترابطة. وقد تتيح هذه الروابط اتصالات أسرع وأقل زمناً للتأخير مقارنة ببعض الأنظمة الفضائية الحالية. ومن مزايا الاتصالات الليزرية أيضاً أن حزمها الضوئية الضيقة تجعلها أكثر أماناً نسبياً من الإشارات الراديوية التقليدية، وهو ما قد يجعلها مناسبة لبعض التطبيقات التي تتطلب مستويات عالية من الحماية.

جزء من تحول أوسع في شبكات الفضاء

يأتي هذا التطور ضمن توجه أوسع نحو استخدام الاتصالات البصرية في شبكات الأقمار الاصطناعية المستقبلية. فعدد من وكالات الفضاء والشركات التجارية يدرس بالفعل استخدام الروابط الليزرية لزيادة قدرة نقل البيانات بين الأقمار الاصطناعية أو بينها وبين المحطات الأرضية. وقد جرى اختبار هذه التقنية في روابط بين الأقمار الاصطناعية وفي بعض المهمات الفضائية التجريبية، حيث تسمح أشعة الليزر بنقل بيانات بكميات أكبر بكثير مقارنة بالأنظمة الراديوية التقليدية. وتُظهر التجربة الجديدة أن مثل هذه الروابط يمكن أن تعمل أيضاً عندما يكون أحد طرفَي الاتصال منصة متحركة بسرعة في الغلاف الجوي.

نحو اتصال دائم للمنصات المتحركة

يرى الباحثون أن هذا الإنجاز يمثل خطوةً أولى نحو دمج الطائرات والمنصات المتحركة الأخرى في شبكات اتصالات فضائية عالية السعة. وإذا تمَّ تطوير هذه التقنية إلى أنظمة تشغيلية، فقد تتيح توفير اتصال إنترنت سريع وموثوق في أماكن يصعب فيها الاعتماد على البنية التحتية الأرضية. وسيتركز العمل في المراحل المقبلة على تطوير التقنية ودمجها ضمن معماريات اتصالات أوسع تربط الأقمار الاصطناعية والطائرات والمنصات المرتفعة في شبكات متكاملة قادرة على نقل البيانات بسرعة وأمان عبر مسافات كبيرة.

ورغم أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها التجريبية، فإن التجربة تشير إلى أن الاتصالات البصرية قد تصبح عنصراً مهماً في الجيل المقبل من شبكات الاتصال العالمية، حيث يمكن للمنصات المتحركة الاتصال مباشرة بالبنية التحتية الفضائية عالية السعة.


تقرير عالمي: 74 % من احتيال الهويّة باتت تعتمد أدوات الذكاء الاصطناعي

لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)
لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)
TT

تقرير عالمي: 74 % من احتيال الهويّة باتت تعتمد أدوات الذكاء الاصطناعي

لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)
لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)

لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث متفرقة، بل أصبح منظومة صناعية متكاملة، تتسارع، وتيرتها بدعم من الذكاء الاصطناعي. يكشف تقرير «الحالة العالمية للاحتيال، والهوية 2026» الصادر عن «LexisNexis Risk Solutions » أن التحول الرقمي الذي سرّع التجارة الرقمية، سرّع في المقابل جرائم الاحتيال المالي، وعلى نطاق واسع.

استند التقرير إلى تحليل أكثر من 103 مليارات معاملة و104 مليارات هجوم نفذه أشخاص فعلياً حول العالم، إضافة إلى استطلاع شمل 1082 من مسؤولي مكافحة الاحتيال. هذا الحجم من البيانات يعكس مدى تغلغل المخاطر الاحتيالية في البنية الرقمية الحديثة.

التهديد الأسرع نمواً

من أبرز نتائج التقرير هو الارتفاع الحاد فيما يُعرف بـ«احتيال الطرف الأول»، أي الاحتيال الذي يرتكبه عملاء حقيقيون ضد المؤسسات التي يتعاملون معها. بات هذا النوع يشكّل 36 في المائة من إجمالي حالات الاحتيال هذا العام، مقارنة بـ15 في المائة فقط في العام السابق. أي إن نسبته تضاعفت أكثر من مرتين خلال 12 شهراً فقط. من حيث الخسائر المالية، يُتوقع أن تصل خسائر احتيال الطرف الأول إلى 3.9 مليار دولار في 2025، لترتفع إلى 4.8 مليار دولار بحلول 2028.

في قطاع التجزئة تحديداً، يُقدّر التقرير أن 15 في المائة من عمليات إرجاع السلع كانت احتيالية العام الماضي، ما كبّد الشركات خسائر بلغت نحو 103 مليارات دولار. وتكشف البيانات أن الظاهرة لا تقتصر على فئة عمرية واحدة. إذ أقرّ 18 في المائة من كبار جيل الألفية و16 في المائة من صغار جيل الألفية و13 في المائة من الجيل «زد» (Z) بممارسات احتيالية من هذا النوع. وتنخفض النسبة إلى 10 في المائة لدى صغار جيل طفرة المواليد، و7 في المائة لدى كبارهم وكبار السن. ويربط التقرير هذا السلوك جزئياً بارتفاع تكاليف المعيشة، والضغوط الاقتصادية.

استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي أصبح جزءاً من نحو 74في المائة من عمليات احتيال الهوية ما يدفع المؤسسات لتطوير أساليب تحقق أكثر تعقيداً (رويترز)

اقتصاد الإنترنت المظلم

إذا كان احتيال الطرف الأول يعكس ضغوطاً داخلية، فإن أسواق الإنترنت المظلم تعكس احترافية تنظيمية خارجية. يشير التقرير إلى رصد 31 سوقاً رئيسة على الإنترنت المظلم منذ 2011، أُغلق العديد منها عبر جهود إنفاذ القانون. لكن كل إغلاق غالباً ما يعقبه ظهور منصات جديدة. تعمل هذه الأسواق بأسلوب يشبه شركات البرمجيات السحابية المشروعة. تُباع حزم الاحتيال الجاهزة بأسعار تتراوح بين 400 و700 دولار، بينما تُعرض خدمات تجاوز «اعرف عميلك» (KYC) بنحو 1000 دولار للحساب الواحد. كما تتوفر حزم هويات اصطناعية، وحسابات مصرفية موثّقة، وبرامج إرشاد وتدريب تساعد المبتدئين على الانخراط في النشاط الاحتيالي بسرعة. وقد سجّلت إحدى هذه الأسواق حجم مبيعات بلغ 12 مليون دولار شهرياً قبل إغلاقها. كما يُقدّر أن أحد أشهر متصفحات الإنترنت المظلم يستقطب 4.6 مليون مستخدم يومياً. بهذا المعنى، أصبح الاحتيال بنية تحتية رقمية قائمة بذاتها، تعمل بنموذج اشتراك عالمي مرن.

انفجار المدفوعات الرقمية

يتسارع التحول نحو المدفوعات الرقمية عالمياً. ويتوقع التقرير أن تمثل المحافظ الرقمية 50 في المائة من معاملات التجارة الإلكترونية بحلول 2026، بينما يُتوقع أن تصل أصول البنوك الرقمية إلى تريليون دولار بحلول 2028.

كما تعيد أنظمة الدفع الفوري مثل «UPI «في الهند و«PIX «في البرازيل تعريف سرعة المعاملات. لكن السرعة تقلّص وقت الاستجابة.

ويقدّر التقرير أن 74 في المائة من حالات احتيال الهوية باتت تتضمن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، سواء في إنشاء هويات اصطناعية، أو صور «سيلفي» مزيفة، أو مستندات مزورة لتجاوز إجراءات التحقق.

بالتالي، أصبح الذكاء الاصطناعي أداة بيد الطرفين: المدافعين والمهاجمين على حد سواء.

تعمل أسواق الإنترنت المظلم كنظم تجارية منظمة تبيع أدوات الاحتيال الجاهزة وحزم الهويات الاصطناعية وخدمات تجاوز التحقق (رويترز)

سطح مخاطرة جديد

لم تعد عملية التحقق من الهوية تقتصر على الوثائق الرسمية. فالنماذج الحديثة تعتمد على تحليل الأجهزة، والموقع الجغرافي، والسلوك الرقمي، وسجل المعاملات، والمؤشرات البيومترية. كما يشير التقرير إلى أن إجراءات «KYC» التقليدية لم تعد كافية في عصر التزييف العميق. ومع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، لم يعد الصوت، أو الصورة دليلاً قاطعاً على الهوية. وتتجه المؤسسات نحو نماذج تحقق قائمة على الاستخبارات الشبكية، والتحليل السياقي بدل الاعتماد على نقطة تحقق واحدة.

قوة الاستخبارات التعاونية

أحد أهم استنتاجات التقرير يتعلق بأهمية مشاركة البيانات. إذ يُظهر أن دمج استخبارات المخاطر التشاركية يمكن أن يحسن معدلات كشف الاحتيال بأكثر من 30 في المائة مقارنة بالنهج المعزول. كما أظهر أحد الأمثلة أن دمج البيانات الشبكية أدى إلى تحسن بنسبة 63 في المائة في أداء نموذج كشف الاحتيال، وتحقيق وفر مالي يُقدّر بـ1.6 مليون دولار. تعني هذه النتائج أن الذكاء الجماعي ضمن أطر تنظيمية مناسبة يعزز فعالية الدفاعات الرقمية.

نقطة التحول

يكشف تقرير 2026 حقيقة أن الاحتيال يتوسع بوتيرة التحول الرقمي نفسها. تضاعفت نسبة احتيال الطرف الأول وتورط الذكاء الاصطناعي في ثلاثة أرباع حالات احتيال الهوية تقريباً. وتعمل أسواق الإنترنت المظلم باحترافية الشركات التقنية. وتتوسع المدفوعات الرقمية بتريليونات الدولارات.

السؤال لم يعد: هل المخاطر تتزايد؟ الأرقام تؤكد ذلك. إلا أن السؤال الحقيقي هو: هل تتوسع أنظمة الحماية بالسرعة نفسها؟ وحتى الآن، يبدو أن السباق لا يزال مفتوحاً.


أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تتردد في التوصية... بتوجيه الضربات النووية

نماذج الذكاء الاصطناعي الثلاثة المقارنة
نماذج الذكاء الاصطناعي الثلاثة المقارنة
TT

أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تتردد في التوصية... بتوجيه الضربات النووية

نماذج الذكاء الاصطناعي الثلاثة المقارنة
نماذج الذكاء الاصطناعي الثلاثة المقارنة

يبدو أن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة مستعدة لنشر الأسلحة النووية من دون إبداء التحفظات التي يبديها البشر، عند وضع تلك النماذج في أجواء مُحاكاة لأزمات جيوسياسية، كما كتب كريس ستوكيل ووكر في مجلة «نيو ساينتست» البريطانية.

مقارنة 3 نماذج ذكية

قام الباحث كينيث باين، من جامعة «كينغز كوليدج لندن»، بمقارنة ثلاثة من أبرز نماذج اللغة الكبيرة «جي بي تي-5.2»، و«كلود سونيت 4»، و«جيميناي 3 فلاش»، في ألعاب مُحاكاة للحرب.

نزاعات حدودية وتهديدات وجودية

تضمنت السيناريوهات نزاعات حدودية، وتنافساً على الموارد الشحيحة، وتهديدات وجودية لبقاء الأنظمة.

كما مُنحت أنظمة الذكاء الاصطناعي سلماً تصعيدياً، ما سمح لها باختيار إجراءات تتراوح بين الاحتجاجات الدبلوماسية والاستسلام الكامل وصولاً إلى حرب نووية استراتيجية شاملة.

ولعبت نماذج الذكاء الاصطناعي 21 لعبة، بإجمالي 329 دوراً، وأنتجت نحو 780 ألف كلمة، لوصف المنطق وراء قراراتها.

صورة لنتائج البحث

استخدام السلاح النووي التكتيكي

وفي 95 في المائة من ألعاب المحاكاة، استخدمت نماذج الذكاء الاصطناعي سلاحاً نووياً تكتيكياً واحداً على الأقل وفقاً لنتائج البحث المنشور في دورية (arXiv, doi.org/qsw9).

التحريم النووي ليس له قوة تأثير

ويقول باين: «يبدو أن التحريم النووي ليس له التأثير نفسه الذي له على البشر».

علاوة على ذلك، لم يختر أي نموذج التنازل الكامل للخصم أو الاستسلام، بغض النظر عن مدى خسارته.

أخطاء النزاعات والحروب

في أحسن الأحوال، اختارت النماذج خفض مستوى العنف مؤقتاً. كما ارتكبت أخطاءً في خضم الحرب: فقد وقعت حوادث في 86 في المائة من النزاعات، حيث تصاعدت وتيرة العمل إلى مستوى أعلى مما كان الذكاء الاصطناعي ينوي فعله بناءً على منطقه.

ويقول تونغ تشاو من جامعة برينستون معلقاً: «تستخدم القوى الكبرى بالفعل الذكاء الاصطناعي في ألعاب محاكاة الحروب، لكن لا يزال من غير المؤكد إلى أي مدى تُدمج دعم اتخاذ القرار بالذكاء الاصطناعي في عمليات صنع القرار العسكري الفعلية».