مخاوف اقتصاد اليابان «الهش» تفوق «مخاطر سارس»

المخاوف الاقتصادية جراء انتشار فيروس كورونا ارتفعت في اليابان بدرجة كبيرة خلال الأيام الماضية (إ.ب.أ)
المخاوف الاقتصادية جراء انتشار فيروس كورونا ارتفعت في اليابان بدرجة كبيرة خلال الأيام الماضية (إ.ب.أ)
TT

مخاوف اقتصاد اليابان «الهش» تفوق «مخاطر سارس»

المخاوف الاقتصادية جراء انتشار فيروس كورونا ارتفعت في اليابان بدرجة كبيرة خلال الأيام الماضية (إ.ب.أ)
المخاوف الاقتصادية جراء انتشار فيروس كورونا ارتفعت في اليابان بدرجة كبيرة خلال الأيام الماضية (إ.ب.أ)

ذكر خبراء اقتصاد أن الأمر قد يصل بتفشي فيروس كورونا الجديد بشكل متصاعد في الصين إلى ضرب الاقتصاد الياباني الهش بشكل أكثر ضراوة مما أحدثه تفشي وباء سارس في عام 2003.
وتسبب سارس (متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد) عند تفشيه في الصين عام 2003 في وفاة 800 شخص على الأقل وإصابة أكثر من 8 آلاف آخرين، في الوقت الذي يعتبر كورونا الجديد أكثر شراسة من سارس.
وأصبحت السياحة دعامة أكثر أهمية لنمو اليابان خلال العقد الماضي، والسياح الصينيون هم الأكثر إنفاقاً. ولهذا السبب فإن قرار الصين يوم السبت ببدء حظر الرحلات الخارجية في محاولة لوقف انتشار فيروس كورونا الجديد أثار مخاوف بعض الاقتصاديين اليابانيين.
وأوردت وكالة أنباء بلومبرغ الأميركية أنه إذا تراجعت زيارات السائحين الصينيين بشكل كبير بنفس الوتيرة التي تراجعت بها خلال انتشار سارس والذي استمر لثلاثة أشهر، فقد يتراجع النمو الياباني بمقدار 0.2 في المائة، وفقاً لما ذكره الخبير الاقتصادي شوجي تونوتشي في شركة ميتسوبيشي يو إف جي مورغان ستانلي.
وفي حالة استمرار الأزمة لمدة عام كامل، فقد يؤدي إلى تراجع نمو الاقتصاد الياباني بمعدل قدره 0.45 في المائة، حسب تقديرات خبير أبحاث معهد نومورا، تاكاهيد كيوشي.
وتراجعت الأسهم اليابانية خلال تعاملات الاثنين في بورصة طوكيو للأوراق المالية على خلفية تزايد المخاوف من اتساع تفشي فيروس كورونا في الصين، وحققت أكبر خسارة يومية في خمسة أشهر. وتراجع مؤشر نيكي القياسي بواقع 843.67 نقطة، بنسبة 2.03 في المائة، ليغلق على 23343.51 نقطة، مسجلاً أكبر تراجع منذ بداية العام الجاري. وتراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بواقع 27.87 نقطة، بنسبة 1.61 في المائة، إلى 1702.57 نقطة.
وتراجعت أسهم شركات الطيران وتجارة التجزئة، وسط توقعات بتراجع الزوار القادمين من الصين، التي تعد السوق الأكبر، بشكل حاد. ونزل المؤشر الفرعي لأسهم شركات الطيران على توبكس 3.4 في المائة ليسجل أقل مستوى منذ مايو (أيار) أيار 2017. وهبط سهم أنا هولدينغز ثلاثة في المائة والخطوط الجوية اليابانية 3.9 في المائة.
وعلى الجانب الآخر، صعد سهما آذإيرث للملابس الواقية وإيرتك جابان التي تصنع أجهزة للمستشفيات لمنع انتشار العدوى بالحد اليومي المسموح به وسجل الأول زيادة 23.1 في المائة، والثاني 17.1 في المائة على الترتيب.



«نيكي» يتراجع على وقع أصداء رفع الفائدة الأميركية

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

«نيكي» يتراجع على وقع أصداء رفع الفائدة الأميركية

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم لليوم الثاني على التوالي يوم الأربعاء، حيث أثرت المخاوف بشأن احتمالية رفع أسعار الفائدة من قِبل الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، وتقييمات قطاع الذكاء الاصطناعي، سلباً على معنويات المستثمرين.

وانخفض مؤشر «نيكي» القياسي بنسبة 0.88 في المائة ليغلق عند 69174.97 نقطة، متراجعاً أكثر عن أعلى مستوى قياسي سجله يوم الاثنين. كما انخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.67 في المائة إلى 3963.76 نقطة. وجاء هذا التراجع عقب خسائر شهدتها أسواق الأسهم الأميركية خلال الليل، حيث انخفض مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 7.9 في المائة، وسط مخاوف بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي الممول بالديون وتفاقم الأوضاع المالية.

وقال محللو مجموعة «سوني» المالية، في مذكرة: «إن التكهنات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يتجه نحو رفع أسعار الفائدة قد زادت من المخاوف بشأن ارتفاع تكاليف تمويل النفقات الرأسمالية للذكاء الاصطناعي، وهو ما يبدو أنه سرّع من انخفاض أسهم أشباه الموصلات».

وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في أسعار 91 سهماً، وانخفاضاً في أسعار 131 سهماً، وبقاء أسعار ثلاثة أسهم دون تغيير. وكانت أسهم شركات تصنيع الرقائق من بين الأسهم الخاسرة، حيث انخفض سهم «طوكيو إلكترون» بنسبة 4.19 في المائة، وسهم «ديسكو» بنسبة 3.78 في المائة.

كما انخفضت أسهم شركات التأمين بشكل حاد، بقيادة شركة «تي آند دي هولدينغز» التي تراجعت بنسبة 5.74 في المائة. وعلى الجانب الإيجابي، سجلت أسهم شركات التجزئة ارتفاعاً ملحوظاً، حيث قفز سهم شركة «جيه فرونت ريتيلينغ» بنسبة 3.99 في المائة.

استقرار السندات

ومن جانبها، استقرت أسعار السندات الحكومية اليابانية يوم الأربعاء، حيث ترقب المستثمرون توقيت رفع البنك المركزي لأسعار الفائدة، والطلب على بيع السندات في المزادات. وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 2.670 في المائة، في حين ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 1.920 في المائة، مسجلاً بذلك سلسلة مكاسب لخمسة أيام متتالية، وهي أطول سلسلة مكاسب منذ 20 مايو (أيار).

وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وكان الطلب على سندات الحكومة اليابانية لأجل 5 سنوات ضعيفاً نسبياً.

وستعقد وزارة المالية مزاداً لسندات لأجل 20 عاماً يوم الخميس، فيما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار نقطة أساس واحدة، ليصل إلى 3.77 في المائة. وقال كبير الاقتصاديين في مجموعة «سوني» المالية، تاكايوكي مياجيما، في مذكرة: «على الرغم من أن انخفاض أسعار النفط الخام سيدعم السوق، فإنه في ظل التعديلات التي تسبق مزاد السندات لأجل 20 عاماً غداً، واستمرار الحذر بشأن رفع (بنك اليابان) أسعار الفائدة، فمن المرجح أن تواجه السوق صعوبة في الحفاظ على مكاسبها».

وأظهر ملخص آراء اجتماع «بنك اليابان» في يونيو (حزيران) أن بعض أعضاء مجلس الإدارة دعوا إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة. كما أثارت خطط الحكومة لخفض الضرائب وزيادة الإنفاق على قطاعات اقتصادية محددة مخاوف بشأن مالية البلاد.

وكتب كبير استراتيجيي السندات في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية، كيسوكي تسورتا، في مذكرة: «مع استمرار النقاش حول تخفيضات الضرائب، يبدو أن العديد من المشاركين في السوق قلقون من أنه على الرغم من انخفاض أسعار النفط الخام، فإن الين يضعف تدريجياً، ومن المرجح أن تبقى أسعار الفائدة طويلة الأجل مرتفعة».


أسواق الخليج ترتفع بحذر مع ترقب مسار المحادثات الأميركية الإيرانية

مستثمر يتابع تحركات الأسهم القطرية (رويترز)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم القطرية (رويترز)
TT

أسواق الخليج ترتفع بحذر مع ترقب مسار المحادثات الأميركية الإيرانية

مستثمر يتابع تحركات الأسهم القطرية (رويترز)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم القطرية (رويترز)

ارتفعت معظم أسواق الأسهم الخليجية، في مستهل تعاملات الأربعاء، وسط مؤشرات على إحراز تقدم في المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، رغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن قدرة الجانبين على الحفاظ على الاتفاق الإطاري الذي أُبرم، الأسبوع الماضي، لإنهاء الحرب.

وكانت واشنطن وطهران قد اختتمتا الجولة الأولى من المفاوضات في سويسرا، يوم الاثنين، إلا أن تصريحات متباينة صدرت من الطرفين بشأن عدد من القضايا الرئيسية؛ من بينها الحوافز الاقتصادية المقدَّمة لإيران، وآلية إدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى تداعيات الحرب في لبنان.

وزادت الشكوك حول استدامة الاتفاق بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إيران وافقت على عمليات تفتيش نووية «إلى أجل غير مسمى»، في حين نفت طهران تقديم مثل هذا التعهد.

وفي الأسواق، ارتفع المؤشر السعودي الرئيسي «تاسي» بنسبة 0.3 في المائة، بدعم من صعود سهم «أم القرى للتنمية والإعمار» بالحد الأعلى البالغ 10 في المائة، وارتفاع سهم «جبل عمر للتطوير» بنسبة 5.3 في المائة.

جاء ذلك بعد يوم من موافقة مجلس الوزراء على اللائحة التنفيذية لنظام تملُّك غير السعوديين العقار، وبدء استقبال طلبات التملك، في خطوة تستهدف تعزيز جاذبية السوق العقارية واستقطاب مزيد من الاستثمارات الأجنبية.

وفي الإمارات، ارتفع مؤشر سوق دبي المالية بنسبة 0.1 في المائة مدعوماً بصعود سهم «سالك» بنسبة 1.2 في المائة، بينما زاد مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 0.3 في المائة.

أما بورصة قطر فاستقرت، خلال التعاملات المبكرة، وسط أداء متذبذب للأسهم القيادية.

وعلى صعيد التطورات الجيوسياسية، اتفقت سلطنة عُمان وإيران على مواصلة المحادثات بشأن الإدارة المستقبلية لحركة الملاحة في مضيق هرمز، في حين أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن أي خطوة إيرانية لفرض رسوم على عبور المضيق ستُعد انتهاكاً للقانون الدولي.


العقارات السعودية تستعد لموجة جديدة من الاستثمارات الأجنبية

العاصمة السعودية الرياض (هيئة الحكومة الرقمية)
العاصمة السعودية الرياض (هيئة الحكومة الرقمية)
TT

العقارات السعودية تستعد لموجة جديدة من الاستثمارات الأجنبية

العاصمة السعودية الرياض (هيئة الحكومة الرقمية)
العاصمة السعودية الرياض (هيئة الحكومة الرقمية)

تستعد السوق العقارية السعودية لاستقبال مرحلة استثمارية جديدة بعد إقرار اللائحة التنفيذية لتملك غير السعوديين للعقار، في خطوة تعزز جاذبية القطاع أمام رؤوس الأموال الأجنبية، وتفتح المجال أمام فرص أوسع في المشاريع السكنية، والتجارية، والضيافة. ويترقب القطاع أن تسهم هذه الخطوة في توسيع قاعدة المستثمرين، وتحويل العقار إلى أحد المحركات الرئيسة للنمو ضمن الاقتصاد السعودي المتنامي.

ووافق مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، خلال جلسته يوم الثلاثاء، على اللائحة التنفيذية لنظام تملّك غير السعوديين للعقار، كما أقر النطاقات الجغرافية التي يُسمح لغير السعوديين بالتملك فيها.

وقال وزير البلديات والإسكان، ماجد الحقيل، إن موافقة مجلس الوزراء على اللائحة التنفيذية ونطاقات التملك تمثل خطوة مهمة لتدشين مرحلة جديدة في السوق العقارية السعودية.

ويدخل القطاع مرحلة جديدة مع بدء انعكاس تنظيم تملك غير السعوديين للعقار على حركة السوق، وسط توقعات من مختصين بأن يسهم تدفق الاستثمارات الجديدة في تحفيز المطورين على زيادة المعروض، ورفع جودة المنتجات العقارية.

ويرى المختصون أن المرحلة المقبلة لن تقتصر على نمو الطلب، بل ستدفع نحو منافسة أكبر بين المشاريع، بما يعزز كفاءة السوق، ويسهم في تحقيق توازن أكبر بين العرض، والطلب، والأسعار.

تحفيز السوق

وأوضح المختص في الشأن العقاري، رئيس مجموعة «أماكن الدولية»، خالد الجاسر لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الخطوة تمثل دفعة مهمة للمنظومة العقارية في المملكة، حيث تسهم في تعزيز النشاط الاستثماري، وتحفيز حركة السوق من خلال توسيع قاعدة المشاركين، وزيادة الفرص المتاحة.

كما يُتوقع أن تسهم في ضخ المزيد من المعروض العقاري، ما يعزز التنافسية، ويرفع كفاءة السوق، ويمنح المستفيدين خيارات أوسع، وأسعاراً أكثر توازناً. بحسب الجاسر.

وبين رئيس مجموعة «أماكن الدولية» أن هذه المبادرة تعزز جاذبية السوق العقارية أمام المستثمرين الأجانب، خاصة في ظل البيئة التشريعية المتطورة، والإصلاحات المستمرة التي تشهدها المملكة، ما يدعم تدفق رؤوس الأموال الأجنبية، ويعزز مكانة القطاع العقاري كأحد أبرز القطاعات الواعدة ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

جذب رؤوس الأموال

من ناحيته، قال المختص في الشأن الاقتصادي أحمد الشهري لـ«الشرق الأوسط» إن إقرار اللائحة التنفيذية لتملك غير السعوديين للعقار يمثل نقطة تحول في السوق، كونه يعالج جانباً مهماً، وهو تحويل العقار من أصل محلي محدود التداول إلى قطاع استثماري أكثر انفتاحاً وقدرة على جذب رؤوس الأموال.

وحدات سكنية في السعودية (الشركة الوطنية للإسكان)

وأهمية الخطوة لا تكمن فقط في السماح بالتملك، بل في خلق سوق أكثر تنافسية لجذب مطورين ومستثمرين نحو فرص طويلة الأجل في اقتصاد سعودي يشهد توسعاً في الفترة الراهنة.

وتوقع الشهري أن ينعكس ذلك على القطاع عبر زيادة الطلب على المنتجات العقارية النوعية، ورفع جاذبية المشاريع السكنية، والتجارية، والضيافة، وأيضاً تحفيز المطورين على ضخ المزيد من المعروض لتلبية احتياجات شرائح جديدة من المستثمرين والمقيمين في المملكة. «وهذا يعني أن الأثر الأكبر قد يظهر في نمو حجم السوق، وليس بالضرورة في ارتفاع الأسعار فقط».

توازن الأسعار

واستطرد: «بالنسبة للأسعار، فإن المرحلة الأولى قد تشهد دعماً للأسعار في المواقع الأكثر جاذبية نتيجة دخول طلب جديد، لكن على المدى المتوسط، فإن زيادة المعروض وارتفاع المنافسة بين المطورين سيعملان كعامل توازن مهم؛ كون القطاع العقاري الصحي لا يبنى على ارتفاع الأسعار المستمر، بل على قدرة السوق في تحقيق معادلة بين الطلب والعرض».

وأبان الشهري أن هذه الخطوة قد تنقل القطاع من مرحلة «ندرة المنتج وارتفاع القيمة» إلى مرحلة «جودة المنتج وتنافسية السوق»، حيث تصبح المشاريع الأكثر تميزاً من حيث الموقع والخدمات والتصميم هي الأكثر قدرة على جذب الاستثمار، بينما قد تواجه المنتجات الأقل جودة ضغوطاً أكبر للحفاظ على قيمتها.

وكان نظام تملّك غير السعوديين للعقار قد دخل حيز التنفيذ في 22 يناير (كانون الثاني) 2026. ويتضمن المشروع 15 مادة تناولت إجراءات تملك الأجانب من أفراد، وشركات، وكيانات غير ربحية.