«نصف تأييد» دولي للحكومة اللبنانية... ولا مساعدة مجانية

تدخل هيل يجمّد إدراج أسماء مؤيدين لسياسات «حزب الله» على قوائم العقوبات الأميركية

TT

«نصف تأييد» دولي للحكومة اللبنانية... ولا مساعدة مجانية

قال مصدر سياسي لبناني بارز على صلة وثيقة بردود الفعل الدولية على تشكيل الحكومة اللبنانية برئاسة حسان دياب إن ترحيب المجتمع الدولي بولادتها أمر طبيعي، لكن لا يعني أنها حصلت على جواز مرور أممي يمكنها استخدامه لتأمين الدعم المالي لتوظيفه من أجل النهوض من أزمات لبنان الاقتصادية والمالية لوقف الانهيار تمهيداً لإنقاذ البلد على مراحل.
ورأى المصدر السياسي أن لا خيار أمام المجتمع الدولي سوى الترحيب بتشكيل الحكومة لأن وجودها يبقى أفضل من إقحام لبنان في فراغ مديد قاتل. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مجرد التعامل سلبياً مع ولادتها سيدفع ببعض الأطراف المحلية إلى تحميل أطراف خارجية مسؤولية استمرار الفراغ وصولاً إلى اتهامها بالتدخّل في شؤون لبنان وانحيازها إلى جانب الفريق السياسي الذي أحجم عن عدم المشاركة في الحكومة.
ولفت إلى أن الترحيب الدولي بتشكيل الحكومة ما هو إلا بمثابة إعلان للنيات لا بد من توظيفه باتجاه استكمال دفتر الشروط استجابة لما ورد في مقررات مؤتمر «سيدر» كأساس لمساعدة لبنان للتغلب على أزماته الاقتصادية والمالية، مع أنه كان يفترض إقرار الإصلاحات الإدارية والمالية والسياسية منذ فترة طويلة.
وأكد المصدر نفسه أن لا مشكلة في إعادة الاعتبار لمقررات «سيدر» والإسراع في تفعيلها والإفادة منها، لكنها لم تعد كافية وباتت في حاجة ماسة إلى تدعيمها بجرعات مالية لا بد من البحث عن مصادر جديدة لتأمين الدعم المادي المطلوب. واعتبر أن حكومة اللون الواحد تواجه الآن تحدّيات عدة أبرزها استعادة ثقة اللبنانيين والدول الفاعلة في المجموعة العربية والمجتمع الدولي لأن ثقة البرلمان لم تعد كافية إن لم تكن منقوصة مع تصاعد الانتفاضة الشعبية التي تلازمت مع تشكيل الحكومة التي غُيّب عنها الوزراء الذين لديهم القدرة على محاكاة الحراك الشعبي، بحسب ما يقول منتقدون للحكومة الجديدة.
ورأى المصدر السياسي أن المجتمع الدولي ليس في وارد منح مساعدة مالية «مجانية» للبنان من دون أن يستكمل الإصلاحات المالية والإدارية والسياسية. وأكد أنه من غير الجائز الاستخفاف بشروطه وتحديداً فيما يتعلق بعدم الإخلال بالتوازن الداخلي أو السماح بطغيان «حزب الله» على الحكومة وتقديم نفسه على أنه الرقم الصعب في رسم الخطوط العريضة لسياسة لبنان الخارجية، رغم أن وزراء ممن يحملون الجنسية الأميركية أو الأوروبية أوحوا في لقاءاتهم البروتوكولية بعدد من السفراء الأجانب بأنه سيكون في الحكومة «نيو حزب الله». ولدى سؤال هؤلاء الوزراء عما يقصدونه من وراء الترويج لقرار «حزب الله» باتباع سياسة يغلب عليها الاعتدال، كان جوابهم للسفراء بأن الحزب يدرك خطورة الوضعين الاقتصادي والمالي، وبالتالي يفضل الدخول في مهادنة مع عدد من الدول العربية لأن هناك حاجة ماسة إلى مساعداتها، خصوصا أنه سيكون على رأس المتضررين في حال استمر الانهيار. وأكد المصدر نفسه أن علاقة لبنان بعدد من الدول العربية، خصوصاً تلك الفاعلة منها، في حاجة الآن إلى مواكبة فوق العادة، وبالتالي يجب أن تكون موضع اهتمام من قبل الرئيس دياب لعله يتمكن من أن يعيد إليها الحيوية التي افتقدتها بسبب سياسة الانحياز التي اتبعها رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية السابق جبران باسيل وكان وراء إصابتها بجروح سياسية عميقة.
ورأى أن من مهام الرئيس دياب أن يبادر إلى كبح جماح «أصحاب الرؤوس الحامية» من الوزراء في حال انصياعهم لـ«نصائح» باسيل الذي كان يتصرف، وكأن لبنان من الدول الملحقة بمحور الممانعة، بحسب منتقدين لسياسات باسيل. وقال المصدر نفسه إن المجتمع الدولي قرر أن يمنح لبنان «نصف تأييد» من خلال ترحيبه بتشكيل الحكومة، واعتبر أن هذا النصف ما هو إلا موقف معنوي لن يكون له من مردود ما لم يحصل على النصف الآخر المتعلق بالمساعدات المالية.
وتوقف أمام الموقف الأميركي وقال إن ترحيب واشنطن بتشكيل الحكومة جاء متلازماً مع الإشارة إلى طغيان «حزب الله» على الحكومة. وكشف لـ«الشرق الأوسط» أنه أُثير في الآونة الأخيرة في داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب موضوع فرض عقوبات على قيادات وشخصيات لبنانية من غير الطائفة الشيعية، وتصنّف على خانة التحالف الوثيق مع «حزب الله» والدفاع عن سياسته في المحافل الدولية والإقليمية. وأضاف أن لدى معظم الفريق الأميركي المكلف بملف الشرق الأوسط في إدارة ترمب ميلا لإدراج هذه الشخصيات على لوائح العقوبات الأميركية أسوة بأسماء قياديين في «حزب الله» مُدرجين على هذه اللوائح. ويقول المصدر نفسه إنه تقرر التريُّث في إدراج هذه الأسماء على لائحة العقوبات بعد تدخّل مباشر من مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد هيل بذريعة أن مثل هذه العقوبات هي بمثابة «سلاح نووي» بالمعنى السياسي للكلمة، وبالتالي لا بد من التروّي لئلا تسرّع في انهيار الوضع في لبنان.
وأكد المصدر السياسي أن هذه الأسماء باتت معروفة. وأكد أن تدخل هيل كان وراء تجميد إدراجها، ما يدعو للاعتقاد بأنه أراد منح أصحابها فترة سماح لعلهم يعيدون النظر في مواقفهم لجهة تأييدهم لـ«حزب الله». وسأل المصدر: «ما الهدف من الترويج بأن 12 وزيراً في حكومة دياب يحملون الجنسية الأميركية؟ وهل يراد منه توجيه أكثر من رسالة إلى واشنطن تنم عن رغبة في التواصل معها وليس بالضرورة من موقع الاختلاف، خصوصاً في ظل ما أخذ يتردد أخيراً عن معاودة الحديث عن إحياء الوساطة الأميركية التي يتولاها نائب مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد شينكر بين لبنان وإسرائيل للتوصل إلى تسوية للخلاف القائم بينهما حول ترسيم الحدود البحرية للإسراع في التنقيب عن النفط والغاز في المنطقة الاقتصادية اللبنانية؟».
ورأى المصدر السياسي أن هناك ضرورة لإطلاق عملية التنقيب لتأمين موارد مالية للخزينة اللبنانية من شأنها أن تسهم إلى جانب مؤتمر «سيدر» في توفير المال المطلوب لتوظيفه في وقف الانهيار، وصولاً إلى إعادة انتظام المالية العامة قبل فوات الأوان.



مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اتفاق دفاعي بين الولايات المتحدة وإثيوبيا، تساؤلات حول الموقف المصري الذي يقف في خصومة مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي، وسط تحركات من واشنطن لوساطة بشأن أزمة «سد النهضة».

وتعليقاً على ذلك، قال رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية» وزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الإعلان عن إقامة تعاون استراتيجي شامل بين واشنطن وأديس أبابا في مجالات الدفاع والأمن لا يُعد حدثاً جديداً.

وأوضح أن «للولايات المتحدة مصالح مؤكدة مع إثيوبيا، وهذه المصالح ليست بالضرورة أن تكون مضرة بالآخرين».

وأضاف أن «إثيوبيا تواجه مشاكل داخلية أمنية عديدة إلى جانب الأزمات الاقتصادية»، مستبعداً أن يصل هذا التعاون إلى «حد إحداث خلل في ميزان القوى بمنطقة القرن الأفريقي».

وأشار العرابي إلى «أن التعاون الأميركي مع مختلف الدول له حدوده ومحدداته... والمساعدات والمساندة الأميركية لعدة دول سابقة لم تكن بالحجم الذي يؤثر على توازن القوى الإقليمي»، مؤكداً أن هذا الاتفاق «لا يقلق أحداً».

وبحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، جاء الاتفاق خلال مشاورات ثنائية رفيعة المستوى أجرتها إثيوبيا والولايات المتحدة في وزارة الدفاع الأميركية، بمشاركة وفد إثيوبي برئاسة اللواء تشومي غمتشو، المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري بوزارة الدفاع الإثيوبية.

وزار الوفد الإثيوبي الولايات المتحدة خلال الفترة من 19 إلى 20 أغسطس (آب) 2026، وأجرى مشاورات ثنائية في مقر وزارة الحرب الأميركية مع نظرائه وعدد من كبار المسؤولين في وزارة الحرب.

ويتسع التوتر بين مصر وإثيوبيا إثر خلافات حادة في ملف المياه والمنافذ البحرية، وترفض القاهرة إقامة أديس أبابا أي سدود جديدة على النيل ولوحت «بحق الدفاع الشرعي» عن حقوقها المائية، كما ترفض حصول إثيوبيا، الدولة الحبيسة تاريخياً، على أي منفذ على البحر الأحمر، باعتباره ليس حقاً قانونياً لها.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على اتفاق شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وفيما يتعلق بطموحات إثيوبيا العسكرية في المنطقة، لا سيما ما يرتبط بمنفذ إلى البحر الأحمر، دعا العرابي، إلى الانتظار لمعرفة مدى هذا التعاون، «وما إذا كان سيتضمن منح أديس أبابا قطعاً بحرية أو اختراقاً في ملف التسليح لإجبار الآخرين على قبول هذا المنفذ».

وعن كيفية موازنة واشنطن في علاقاتها بين القاهرة وأديس أبابا، بيّن العرابي، «أن هذا يمثل النمط الجديد في العلاقات الدولية القائم على التعامل مع الدول وفقاً للملفات دون تحيز لطرف على حساب آخر»، لافتاً إلى أن دولاً كبرى مثل الصين وروسيا «تقيم علاقات قوية مع مصر وفي الوقت نفسه تتعاون مع إثيوبيا».

وشدد على أن هذا التعاون «لن يقلق مصر، نظراً لما تتمتع به من وضع وثقل وموقع مختلف في الاستراتيجية الأميركية كدولة محورية بالمنطقة»، مؤكداً أنه «ليس من مصلحة واشنطن إيجاد أي عوامل لعدم الاستقرار تؤثر على الثقل المصري في القارة الأفريقية أو الشرق الأوسط».

تفاصيل التعاون الإثيوبي الأميركي

واتفق الجانبان الإثيوبي والأميركي، بحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، على الارتقاء بالتعاون العسكري والدبلوماسي بين البلدين إلى مرحلة جديدة ومتقدمة، بما يعكس توجهاً نحو توسيع نطاق الشراكة في مجالي الدفاع والأمن.

كما اتفقت قيادات المؤسسات الدفاعية في البلدين على توسيع التعاون المؤسسي وتعزيز التنسيق الاستراتيجي بين الجانبين، بحسب المصدر ذاته.

وأكد الطرفان، «أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة ستقوم على عدد من الركائز الرئيسية، من بينها حماية المصالح الوطنية وتحقيق المنافع المتبادلة، وترسيخ تعاون مستدام يقوم على تعزيز الثقة المتبادلة».

كما تهدف الشراكة إلى «تعزيز الجهود المشتركة من أجل تحقيق السلام والأمن والاستقرار المستدام في منطقة القرن الأفريقي والمنطقة الأوسع».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التوسط في أزمة مياه النيل وملف «سد النهضة»، الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة، إن إدارته «منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه»، كما جددت واشنطن في أكثر من موقف، سعيها لحل أزمة السد.

وعن تأثير ذلك المسار على أزمة «سد النهضة»، قال نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا التطور العسكري «لن يؤثر على موقف واشنطن أو يدفعها للانحياز لأديس أبابا على حساب مصر في الملفات العالقة، وفي مقدمتها قضية سد النهضة»، مشدداً على أن «هذه القضايا تخضع لحسابات وأبعاد قانونية وسياسية واستراتيجية حاكمة».

​وأضاف أن «تقوية القدرات العسكرية الإثيوبية ترتبط بتحدياتها الداخلية التي تهدد وحدتها وسلامة أراضيها»، لافتاً في المقابل إلى «أن مصر تتمتع أيضاً بوضع وقدرات عسكرية قوية وعلاقات عسكرية وثيقة مع الولايات المتحدة».


جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
TT

جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)

أسفر انفجار حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق، السبت، عن عدد من الإصابات في صفوف عناصرها، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا).

وأوردت «سانا» نقلاً عن مصدر أمني «انفجار عبوة ناسفة يستهدف باص مبيت يتبع لقوى الأمن الداخلي على طريق معرونة-التل في ريف دمشق، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات بين العناصر»، مضيفة أن «التحقيقات» متواصلة «للكشف عن منفذي العمل الإرهابي».

وتشهد سوريا بين الحين والآخر تفجيرات واعتداءات تستهدف مدنيين وقوات الأمن، كان آخرها في 6 أغسطس (آب) حيث استهدف تفجير حافلة نقل ركاب في مدينة جرمانا قرب دمشق، ما أسفر عن إصابة 14 شخصا بجروح.

وفي السابع من يوليو (تموز)، شهدت دمشق انفجار عبوتين ناسفتين قرب فندق كان ينزل فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته دمشق، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 36 آخرين.

وأعلنت السلطات حينها توقيف المجموعة المسؤولة عن التفجيرين، وقالت إنها تتبع لتنظيم «داعش». ويتبنى التنظيم بين الحين والآخر اعتداءات تطال خصوصا قوات الأمن السورية.

وبعد إطاحة السلطات الجديدة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، حضّ التنظيم عناصره على قتال السلطات الجديدة.

وأعلنت الحكومة السورية أواخر العام الماضي انضمامها رسميا إلى التحالف الدولي لمكافحة التنظيم المتطرف.


مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
TT

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)

رد مصدر مصري مسؤول على تقرير نشرته صحيفة عبرية انتقد حذف إسرائيل من خريطة يدرسها الطلاب في المناهج التعليمية، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «فلسطين هي الثابتة في المناهج الدراسية»، وهو ما أكده أيضاً خبراء عسكريون شددوا على «أن ما يتم تدريسه للطلاب بمنزلة ثوابت تاريخية لا علاقة له باتفاقيات سياسية مستحدثة»، في إشارة لـ«اتفاقية السلام» الموقعة بين البلدين.

وتناولت «القناة 14» العبرية صورة نشرها موقع «القاهرة 24» الإخباري المحلي في مصر لخريطة باسم «خريطة مصر السياسية» وبجوارها شرقاً فلسطين على كامل الحدود الجغرافية لدولة فلسطين التاريخية، من دون ظهور اسم إسرائيل عليها.

وقالت الصحيفة العبرية: «إن هذه الخريطة تثير تساؤلات في ضوء اتفاقية السلام والاعتراف المتبادل بين البلدين»، داعية وزارة الخارجية للتحرك «لتصحيح هذا الخطأ»، وفق قولها.

وأكد مصدر مصري مسؤول «أن خريطة فلسطين ثابتة في المناهج المصرية، ولم يتم إدخال تعديلات عليها، وأن الصور التي تداولتها صحف عبرية تتعلق بمناهج الصف الثاني الثانوي التي تمت إتاحتها على موقع وزارة التربية والتعليم قبل أيام».

وأوضح المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن المناهج المصرية التي يدرسها الطلاب في مراحل التعليم المختلفة بها خريطة فلسطين وهو أمر ثابت، وجرى البناء عليه في المناهج الجديدة التي يدرسها طلاب منظومة «البكالوريا» لأول مرة مع بدء العام الدراسي الجديد.

وطبقت مصر لأول مرة، هذا العام، منظومة «البكالوريا» اختيارياً على طلاب المرحلة الثانوية، إلى جانب «الثانوية العامة» التقليدية.

واعتبرت القناة الإسرائيلية أن هذه الخريطة «تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى أن مصر تقيم علاقات سلام ودبلوماسية مع إسرائيل منذ عام 1979»، مشيرة إلى أنه «يجب أن يثير هذا الأمر قلق وزارة الخارجية، كما ينبغي لإسرائيل أن توضح رفضها القاطع له».

وذكرت أن «ظهور خريطة لا تذكر إسرائيل يثير تساؤلات حول كيفية عرض الواقع السياسي في المنطقة على الطلاب»، لكنها قالت أيضاً: «لا يمكن الجزم قانونياً، استناداً إلى نشر الخريطة وحدها، بأنها انتهاك صارخ لاتفاقيات كامب ديفيد».

ووقّعت مصر وإسرائيل في مارس (آذار) 1979 معاهدة سلام برعاية أميركية، غير أن العلاقات الثنائية لا تزال محصورة في الجوانب الرسمية، سواء دبلوماسياً أو أمنياً، في حين اتخذت العلاقات الاقتصادية اتجاهاً تصاعدياً قبل عقدين، عندما سعت الولايات المتحدة إلى تشجيع البلدين على مزيد من التعاون من خلال اتفاقية إنشاء المناطق الصناعية المؤهلة في مصر (كويز) عام 2004.

صورة لوحدة دراسية تتحدث عن الصراع العربي الإسرائيلي في منهج التاريخ (وزارة التربية والتعليم)

ويؤكد أستاذ المناهج بجامعة عين شمس»، الدكتور محسن فراج، «أن الخريطة المتداولة لديها بُعد رمزي دون الدخول في تفاصيل المنهج الدراسي لكتب التاريخ المصرية التي تسلط الضوء على طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي، وتتطرق لإقامة دولة إسرائيل».

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الوعي الجمعي للمصريين يرتبط بأن الفلسطينيين هم أصحاب الأرض وهو ما يتم التركيز عليه من خلال توعية الطلاب بأرض فلسطين التاريخية التي تعرضت أجزاء واسعة منها للاحتلال».

ويتضمن منهج مادة «التاريخ» للصف الثاني الثانوي، والذي تمت إتاحته مؤخراً على الموقع الرسمي لوزارة التربية والتعليم سرداً تفصيلياً لأراضي فلسطين التاريخية، ويسلط الضوء على «الأسباب التاريخية التي ساعدت في ظهور الحركة الصهيونية» وقرارات «التقسيم في عام 1947»، و «إعلان قيام دولة إسرائيل في عام 1948».

وأكد المستشار بـ«الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، «أن ما يتم تدريسه في المناهج المصرية هو ثوابت تاريخية بعيداً عن الأحداث السياسية التي طرأت عليها في وقت لاحق، وأن أراضي فلسطين التاريخية بمنزلة ثوابت لدى الدولة، وينعكس ذلك على المناهج الدراسية».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» «أن الإعلام الإسرائيلي يحاول أن يصنع زخماً حول أمر بديهي في ظل لهجة تصعيدية تتعلق برفض إقامة الدولة الفلسطينية والحديث المتكرر عن تهجير الفلسطينيين».

واعتبر مدير «كلية الدفاع الوطني» الأسبق (تابعة للجيش المصري) اللواء محمد الغباري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «وجود خريطة مدون عليها اسم فلسطين أمر طبيعي كون أن هناك احتلالاً إسرائيلياً للأراضي الفلسطينية وهو أمر تثبته أيضاً القرارات الأممية، خصوصاً أن النزاع على الأرض ما زال قائماً وهناك رغبة توسعية إسرائيلية».

وخلال احتفالية رسمية في شهر يوليو (تموز) الماضي، استبعد الرئيس عبد الفتاح السيسي إمكانية «التطبيع الشعبي» مع إسرائيل مع عدم قيام دولة فلسطينية، واستمرار الخروقات الإسرائيلية؛ مؤكداً أن الحل يكمن في الوصول إلى «سلام عادل وشامل».