إيد وودوارد: الرجل الذي تحبه عائلة غليزر وتكرهه جماهير يونايتد

نائب المدير التنفيذي لنادي مانشستر بات الدرع الأول لملاك النادي الذين أصبحوا هدفاً للهتافات المسيئة خلال المباريات الأخيرة

إيد وودوارد (يسار) بجانب أفرام غليزر أحد أفراد العائلة المالكة ليونايتد (غيتي)  -  صورة سولسكاير البطل لاعباً بدأت تتشوه في منصب المدير الفني (أ.ف.ب)
إيد وودوارد (يسار) بجانب أفرام غليزر أحد أفراد العائلة المالكة ليونايتد (غيتي) - صورة سولسكاير البطل لاعباً بدأت تتشوه في منصب المدير الفني (أ.ف.ب)
TT

إيد وودوارد: الرجل الذي تحبه عائلة غليزر وتكرهه جماهير يونايتد

إيد وودوارد (يسار) بجانب أفرام غليزر أحد أفراد العائلة المالكة ليونايتد (غيتي)  -  صورة سولسكاير البطل لاعباً بدأت تتشوه في منصب المدير الفني (أ.ف.ب)
إيد وودوارد (يسار) بجانب أفرام غليزر أحد أفراد العائلة المالكة ليونايتد (غيتي) - صورة سولسكاير البطل لاعباً بدأت تتشوه في منصب المدير الفني (أ.ف.ب)

اكتشف نائب المدير التنفيذي لمانشستر يونايتد، إيد وودوارد، الأسبوع الماضي، مشكلة أخرى تتعلق بتعيين أولي غونار سولسكاير مدرباً للفريق، وهي أن المدير الفني النرويجي الذي كان بطلاً ليونايتد كلاعب في موقعة «كامب نو» بنهائي دوري أبطال أوروبا عام 1999، لا يُمكن المساس به كمدرب حتى لو كان فريقه يلعب كرة قدم مملة، ويحقق نتائج سلبية، ولو كان هو نفسه يتخذ قرارات خاطئة كشفت عن عدم قدرته على قيادة الفريق.
وبالتالي، كان يجب على مشجعي مانشستر يونايتد أن يوجهوا غضبهم باتجاه مكان آخر. وبينما كان نائب الرئيس التنفيذي للنادي في مرمى إطلاق النار على مدار السنوات السبع التي قضاها في إدارة النادي، فمن المؤكد أن سولسكاير ليس ديفيد مويز أو لويس فان غال أو جوزيه مورينيو، وبالتالي لا يمكن استخدامه ليكون درعاً بشرياً لحماية وودوارد. وخلال المباراة الأخيرة التي خسرها الفريق على ملعب «أولد ترافورد» أمام بيرنلي بهدفين دون رد، ردد جمهور مانشستر يونايتد أغنية تقول كلماتها: «سيموت، إيد وودوارد سيموت»، وهي الأغنية التي كان جمهور النادي يستخدمها من قبل للهجوم على المنافس المحلي مانشستر سيتي.
نيل آشتون، الصحافي السابق في صحيفة «الصن» مقدم البرامج على شبكة «سكاي سبورتس» الرياضية، الذي تعاقدت شركته المتخصصة في مجال الاستشارات في الآونة الأخيرة مع مانشستر يونايتد، يعمل على تحسين وضع وودوارد، وإصلاح العلاقة بين الرئيس التنفيذي الفعلي للنادي والجمهور. وقال آشتون، الأسبوع الماضي: «وودوارد رجل يحب مانشستر يونايتد بكل تأكيد؛ إنني أسعى لتغيير الانطباع المأخوذ عنه، وكذلك الانطباع المأخوذ عن ملاك النادي».
ورغم أن وودوارد نادراً ما يظهر في وسائل الإعلام، فإنه يعد الدرع الواقي لعائلة غليزر الأميركية التي لا تحظى بشعبية كبيرة بين جمهور النادي، والتي ستحتفل بمرور 15 عاماً على استحواذها على مانشستر يونايتد في مايو (أيار) المقبل. وبلغت قيمة استحواذ مالكوم غليزر على مانشستر يونايتد نحو 790 مليون جنيه إسترليني في ذلك الوقت. وتتعرض العائلة الأميركية لانتقادات شرسة من جمهور النادي بسبب استنزافها مليار جنيه إسترليني من النادي في شكل تكاليف فائدة وتوزيع أرباح على أفراد العائلة، بعد وفاة غليزر الأب في مايو (أيار) 2014. وكشفت مكالمة هاتفية لبورصة نيويورك للأوراق المالية، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أن صافي ديون النادي بلغ 384.5 مليون جنيه إسترليني، بزيادة قدرها 137.1 مليون جنيه إسترليني عن العام السابق. وكان الدين الأصلي على النادي في عام 2005 يبلغ 525 مليون جنيه إسترليني.
وهناك اتهام للعائلة الأميركية بأنها قد استغلت اسم وتاريخ النادي من أجل تحقيق مكاسب مادية، وأنه من دون وجود السير أليكس فيرغسون على رأس القيادة الفنية للفريق خلال السنوات الثماني الأولى لاستحواذهم على النادي، فإن هذه العائلة لم تكن لتحقق أي إنجاز مع النادي يمكنها الحديث عنه. وكان فيرغسون يعمل بشكل وثيق مع ديفيد جيل، الرئيس التنفيذي السابق الذي استقال من منصبه في صيف عام 2013 نفسه، ليحل محله إيد وودوارد.
أما وودوارد، وهو خريج قسم الفيزياء بجامعة بريستول، فقد عمل من قبل محاسباً قانونياً ومصرفياً، وكان حليفاً مقرباً لعائلة غليزر منذ أن قدم لها المشورة فيما يتعلق بالاستحواذ على مانشستر يونايتد في عام 2005، عندما كان يعمل في مصرف «جي بي مورغان تشيس». وسرعان ما انضم وودوارد إلى العملية التجارية للنادي، ليصبح موظفاً من فئة النجوم، بينما كان مانشستر يونايتد يعاني بشدة من أجل سداد القروض مرتفعة الفائدة في السنوات الأولى لاستحواذ العائلة الأميركية على النادي.
ومن خلال العمل من العاصمة البريطانية لندن، كان كل من وودوارد وريتشارد أرنولد، وهو المدير الإداري لمجموعة مانشستر يونايتد الصديق القديم لوودوارد، يتبنى نهجاً عالمياً وإقليمياً لأمور التسويق والرعاية، بدءاً من المشروبات الغازية التي يرعاها يونايتد في نيجيريا، والمكملات الغذائية في اليابان، وصولاً إلى الصفقات العالمية مع الشركات الكبرى، مثل «آون» و«أوبر».
إن نجاح هذه الاستراتيجية قد ساعد مانشستر يونايتد على تحقيق أعلى العائدات بين جميع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، وجعل وودوارد رجلاً ثرياً. وتشير تقارير إلى أنه يحصل على 3.15 مليون جنيه إسترليني سنوياً، ويمتلك 539 ألف سهم من الفئة الأولى في مانشستر يونايتد، بقيمة تصل إلى 10.8 مليون دولار، يحصل من خلالها على أرباح كبيرة. ومع ذلك، ينظر إليه الجمهور في «أولد ترافورد» على أنه مهندس عملية سقوط النادي من القمة التي كان عليها في السابق. ولا تكمن المشكلة في أن مانشستر يونايتد لا ينفق كثيراً من الأموال على إبرام تعاقدات جديدة، حيث أنفق النادي نحو 840 مليون جنيه إسترليني على التعاقدات منذ اعتزال السير أليكس فيرغسون، كما أن النادي يأتي في المرتبة الثانية بين جميع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز من حيث رواتب اللاعبين، لكن المشكلة تكمن في أن هذه الأموال تنفق على الحماقة والفشل.
ورغم أن فيرغسون هو من يتحمل مسؤولة اختيار ديفيد مويز خليفة له في قيادة مانشستر يونايتد، فإن وودوارد هو المسؤول عن تعاقد النادي مع آخر 3 مديرين فنيين. وقد وصف وودوارد لويس فان غال بأنه «الخيار الأمثل»، في بيان صحافي في مايو (أيار) 2014، فور تعاقد النادي مع المدير الفني الهولندي. وبعد ذلك بعامين، كان مورينيو «ببساطة هو الأفضل»، في حين كان سولسكاير، فور تعيينه بشكل دائم في مارس (آذار) الماضي، هو «الشخص المناسب لدفع مانشستر يونايتد إلى الأمام».
وقد أثبت الوقت أن كل هذه التصريحات كانت غير صحيحة. ففي يونيو (حزيران) الماضي، وصف الهولندي فان غال وودوارد بأنه شخص «لا يفهم أي شيء في كرة القدم، وتتمثل كل خبرته في أنه كان مصرفياً استثمارياً في السابق». ورغم عمله لفترة طويلة في اللعبة، لم يكن وودوارد أبداً «رجل كرة القدم» بالطريقة التي كان عليها سلفه (جيل)، الذي كان أيضاً محاسباً قانونياً ومستشاراً إدارياً سابقاً.
ومنذ عمل وودوارد في النادي في صيف 2013، بعد رحيل كل من فيرغسون وجيل، عانى مانشستر يونايتد بشكل واضح في سوق انتقالات اللاعبين، حيث تعاقد مع لاعبين بأسعار فلكية، لكنهم لم يحققوا النجاح المتوقع، مثل الأرجنتيني أنخيل دي ماريا والتشيلي أليكسيس سانشيز، كما تدهورت علاقة النادي بوكلاء اللاعبين البارزين، مثل خورخي مينديز ومينو رايولا.
ولم ينجح النادي في تعيين مدير للكرة يكون مسؤولاً عن ملف التعاقدات الجديدة، لذلك ظل وودوارد هو من يواجه الانتقادات بشأن الصفقات التي يعقدها النادي، بالشكل الذي نراه الآن فيما يتعلق بملف تعاقد النادي مع لاعب سبورتنغ لشبونة البرتغالي برونو فرنانديز. وفي ظل إخفاقات سولسكاير، ونزوات أفراد عائلة غليزر، يظل وودوارد هو من يواجه العاصفة في مانشستر يونايتد.



أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended