إدارة ترمب توقف منح تأشيرات «سياحة الولادة»

المكسيك تعتقل نحو 800 مهاجر من أميركا الوسطى وواشنطن تثني عليها

مهاجرة من غواتيمالا في طريقها إلى الولايات المتحدة منعت من قبل قوات الحرس الوطني المكسيكي من دخول الحدود (أ.ب)
مهاجرة من غواتيمالا في طريقها إلى الولايات المتحدة منعت من قبل قوات الحرس الوطني المكسيكي من دخول الحدود (أ.ب)
TT

إدارة ترمب توقف منح تأشيرات «سياحة الولادة»

مهاجرة من غواتيمالا في طريقها إلى الولايات المتحدة منعت من قبل قوات الحرس الوطني المكسيكي من دخول الحدود (أ.ب)
مهاجرة من غواتيمالا في طريقها إلى الولايات المتحدة منعت من قبل قوات الحرس الوطني المكسيكي من دخول الحدود (أ.ب)

أوقفت الولايات المتحدة ابتداء من يوم أمس الجمعة منح تأشيرات الدخول السياحية إلى أراضيها بهدف الولادة. ودخل القرار حيز التنفيذ ابتداء من 24 يناير (كانون الثاني) الجاري، أي بعد ساعات من صدوره. وكانت إدارة الرئيس دونالد ترمب قد أعلنت عزمها فرض قيود جديدة على التأشيرات بهدف تقييد «سياحة الولادة»، التي كانت تتيح للنساء الحوامل السفر إلى الولايات المتحدة للولادة ما يسمح لأطفالهن بالحصول على الجنسية الأميركية بشكل تلقائي تبعا للدستور. وبناء على القرار الجديد سيتم التعامل مع النساء اللائي يطلبن التأشيرات ويعتبرهن المسؤولون القنصليون قادمات إلى الولايات المتحدة بشكل أساسي للولادة، مثل الأجانب الآخرين القادمين إلى الولايات المتحدة لتلقي العلاج الطبي، وفقا لتوجيهات وزارة الخارجية المرسلة يوم الأربعاء. وسيتعين على المتقدمات إثبات أنهن يأتين لتلقي العلاج الطبي ولديهن المال الكافي لدفع تكاليف الولادة والإقامة. وتعتبر ممارسة السفر إلى الولايات المتحدة للولادة أمرا قانونيا من الناحية الجوهرية، رغم وجود حالات متفرقة لاعتقال مشغلي وكالات لسياحة الولادة بسبب عمليات احتيال متعلقة بالتأشيرات أو التهرب الضريبي. وغالبا ما تكون النساء صادقات بشأن نواياهن عند التقدم للحصول على تأشيرات وحتى إظهار العقود الموقعة مع الأطباء والمستشفيات. وتقوم إدارة الرئيس دونالد ترمب بتقييد جميع أشكال الهجرة، لكن ترمب يواجه بشكل خاص مشكلة الجنسية المكتسبة. فأي شخص يولد في الولايات المتحدة يعتبر مواطنا بموجب الدستور. ولقد انتقد الرئيس الجمهوري هذه الممارسة وهدد بإنهائها، لكن متخصصين وأعضاء في إدارته قالوا إن الأمر ليس بهذه السهولة لأنه يتطلب تعديلا دستوريا وهو ليس من السهل تحقيقه بسبب الحاجة إلى غالبية الثلثين من أصوات أعضاء مجلس الشيوخ لإقرار التعديل، الأمر الذي دونه صعوبات كبيرة في ظل الانقسام السياسي القائم الآن. ويُعد تنظيم التأشيرات السياحية للنساء الحوامل إحدى الطرق لإنجاز هذه المسألة، ولكنه يثير تساؤلات حول الكيفية التي سيحدد بها المسؤولون ما إذا كانت المرأة في بداية الحمل وما إذا كان من الممكن رفض المرأة من قبل ضباط الحدود الذين يشكون في أنها قد تكون حاملا فقط بالنظر إليها. ولا توجد أرقام حول عدد النساء الأجنبيات اللائي يسافرن إلى الولايات المتحدة خصيصا للولادة. لكن مركز دراسات الهجرة، وهو مجموعة تدافع عن قوانين الهجرة الأكثر صرامة، قال إن نحو 35 ألف امرأة أنجبن في عام 2012 أطفالهن في الولايات المتحدة، ثم غادرن البلاد. ومعظم القادمات من روسيا والصين.
وفي سياق متصل بقوانين الهجرة اعتقلت قوّات الأمن المكسيكيّة الخميس نحو 800 مهاجر من أميركا الوسطى بعدما تمكّنوا من الدخول عبر الحدود مع غواتيمالا، حسبما أعلنت وزارة الداخليّة المكسيكيّة. ومنع جنود من الحرس الوطني المكسيكي نحو ألف مهاجر من أميركا الوسطى من دخول البلاد عبر حدودها الجنوبية، حيث كانوا يخططون لدخول الولايات المتحدة لاحقا. وحاول المهاجرون العبور بشكل غير قانوني إلى المكسيك عن طريق نهر سوشيت وأوقفهم الجنود. وقام بعض أفراد قافلة المهاجرين بإلقاء الحجارة على الجنود الذين ردوا باستخدام الغاز المسيل للدموع على طريق قرب تاباتشولا في ولاية تشياباس (جنوب)، ما أثار توتّراً شديداً وذعراً في صفوف المهاجرين، بحسب مشاهدات وكالة الصحافة الفرنسية.
وكانت قد تشكلت قوافل عدة في هندوراس خلال العام ونصف العام الماضيين، الأولى انطلقت في 14 أكتوبر (تشرين الأول) 2018 وضمت أكثر من ألفي شخص اتجهوا شمالاً على أمل الدخول إلى الولايات المتحدة. وقد تبعتها على الأقل ثلاث قوافل أخرى أصغر حجما خلال الربع الأول من عام 2019. ومن ثم توقفت هذه الظاهرة بسبب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر جنود على الحدود.
ومنذ عام 2019. نشرت المكسيك آلافا من رجال الحرس الوطني على حدودها لاحتواء موجة المهاجرين الذين يسعون للوصول إلى الولايات المتحدة، وهو إجراء انتقدته منظمات حماية حقوق الإنسان.
وكان المهاجرون قد تمكنوا في وقت سابق من الدخول إلى المكسيك، مستغلّين غياب عناصر الأمن. وكُتب على إحدى اللافتات «نريد التحدث مباشرة مع الرئيس (المكسيكي أندريس مانويل) لوبيز أوبرادور»، في وقتٍ لوّح عدد من المهاجرين بأعلام بلادهم. وبعد اعتقالهم، نُقِل المهاجرون في حافلات تعود للمعهد الوطني للهجرات الذي سيتعيَّن عليه تقرير مصيرهم.
وقال شاب طلب عدم كشف اسمه لوكالة الصحافة الفرنسية «لقد دخلنا بسلام. نحن مستعدون لتلقي المساعدة من المعهد الوطني للهجرات أو الحكومة عبر منحنا تصريحا بالمرور على الأقل إلى ولايتي تشياباس وواهاكا (الجنوبيتين) حتى نتمكن من العمل».
وأثنت واشنطن على الحكومة المكسيكية لالتزامها بالترتيبات التي توصلت إليها مع الولايات المتحدة حول أمن الحدود في يونيو (حزيران). وقال تشاد وولف، القائم بأعمال وزير الأمن الداخلي في تصريحات أوردتها الوكالة الألمانية، «إن الجهود التي يبذلها الحرس الوطني المكسيكي ومسؤولون آخرون كانت فعالة حتى الآن في الحفاظ على سلامة حدودهم، رغم اندلاع أعمال العنف والخروج على القانون من قبل أشخاص يحاولون دخول المكسيك بشكل غير قانوني في طريقهم إلى الولايات المتحدة». وأضاف: «وزارة الأمن الوطني تراقب القافلة عن كثب، ولدينا عشرات من الأفراد على الأرض في أميركا الوسطى يساعدون مسؤولي الهجرة والأمن المحليين، الأمر الذي أدى بالفعل إلى توقيف واعتقال مئات الأفراد
وإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية». وتابع: «إذا وصل أي فرد من القافلة إلى الحدود الأميركية المكسيكية، فسيتم التعامل معه بالشكل المناسب وسيتم إقصاؤه أو إعادته أو ترحيله».



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.